بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
يجب معرفة
أصول العقائد بالدليل والبرهانيا طيب : قد فصل البحث في المعرفة في صحيفة التوحيد وهذا بحث قديم إن حببت التفصيل فراجع صحيفة التوحيد هناك ولك الشكر ، وأما البحث هنا فهو هذا بين يديك ، فتصفح ما يحلو لك منه :
وفيه بحوث أهمها :
البحث الأول : أصول العقائد ووجوب المعرفة :
وفيه أمور :
الأمر الأول : تعريف أصول العقائد ووجوب المعرفة :
الأمر الثاني : العمل وفق أصول العقائد وأنواع المعتقدين :
الأمر الثالث : لابد من الاعتقاد الراسخ في أصول الدين :
البحث الثاني : يجب على الإنسان معرفة عقائده بالدليل لا بالتقليد :
وهنا أمور :
الأمر الأول : سبب وجوب المعرفة في أصول العقائد :
الأمر الثاني : العقل يدعو لوجوب معرفة أصول العقائد قبل الشارع :
الأمر الثالث : يدعوا الله الناس للإيمان به عن معرفة :
الآيات الذامة للاعتقاد عن تقليد واتباع الظن والشهوات فمنها :
الآيات التي تمدح الإيمان والاعتقاد عن تفكر وتعقل وتدبر فمنها :
البحث الثالث : الأسباب الموجبة لمعرفة أصول الدين الخمسة :
الأمر الأول : لكي يعرف الإنسان مبدئه ومنتهاه :
الأمر الثاني : شكر المنعم واجب عقلاً :
الأمر الثالث : دفع الضرر المحتمل واجب :
الأمر الرابع : لكي يحصل للإنسان الاطمئنان بعقائده وأعماله :
الأمر الخامس : حب الإطلاع على أخبار المؤمنين :
هديتان : في المعرفة والعبودية :
الأولى : أحاديث شريفة في الحث على طلب العلم والتفكر والمعرفة :
الثانية : كلمات قصار في الإيمان والعبودية تستحق التدبر والحفظ :
وفيه بحوث أهمها :
البحث الأول : أصول العقائد ووجوب المعرفة :
وفيه أمور :
الأمر الأول : تعريف أصول العقائد ووجوب المعرفة :
العقيدة : هي كل ما يؤمن به الإنسان من أفكار ومبادئ ويلتزم بالعمل بتكاليفها .
الأصل : هو ما يعتمد ويستند عليه كل شيء ومنه يبدأ وجوده وعليه تتفرع فروعه .
والأصول العقائدية : هي الأُسس المعتمدة للأفكار والمبادئ التي يلتزم الإنسان بها ويعقد قلبه على الإيمان بها في كل الأحوال والظروف ، والعمل بكل تكاليفها وأحكمها ( فروعها ) قدر الوسع والطاقة .
ووجوب المعرفة : بمعنى لزم وثبت واستحق على الإنسان وفرض عليه واشتغلت ذمته بالحصول على ؛ المعرفة والعلم بشي معين عن طريق الدليل المحكم والبرهان القاطع المانع من الشك والشبهة .
ووجوب المعرفة لأصول العقائد : هو أن كل إنسان يعتقد بأصول فكرية ومبادئ إيمانية وجب علية معرفتها بالدليل والبرهان ، هذا .
كما سنبين هنا بالإجمال أنواع العقائد عند الناس ومدا التزامهم وإيمانهم بها عن طريق المعرفة المحكمة والأدلة المؤيدة وعدمها ، وما يتعلق بها من مسائل الإيمان والرسوخ ، والسبب الداعي لها ، وغيرها من الأمور المرتبطة بها .
الأمر الثاني : العمل وفق أصول العقائد وأنواع المعتقدين :
العمل وفق الأصول العقائدية : إي إنسان يؤمن بعقائد معينة ويريد العمل بما تمليه عليه من بتكاليف ، وبأي نوع منها سواء كانت العقائد دينية أو غيرها ، فإنه لكي يؤمن بها الإنسان يجب عليه أن يقيم عليها البرهان القاطع والدليل المحكم ، ويجب التفكر فيها حتى يحصل له اليقين والقطع ولا أقل الاطمئنان فيما يعتقده ويؤمن به ، بعد ذلك يمكنه العمل بما تمليه عليه من مبادئ وتحمله من مسؤولية ، وبما توجب عليه من تبعات فكرية أو عملية أو خلقية ، وكل ما تحمله من التزامات جوانحية عن إيمان واعتقاد أو عملية تكليفية فعلية عن طريق الجوارح .
وإلا إذا لم يكن الإنسان عنده دليل على ما يعتقده ولا برهان على ما يؤمن به ؛ يكون من الهمج الرعاع الذين لا يفهمون شيء والذين ينعقون مع كل ناعق ولا فكر لهم ولا روية ولا نظر .
نعم بعض المعتقدين : يسعى للدفاع عن بعض العقائد ويظهر التدين بها ، بل وتراه ينظر لها ويحث الناس على تطبيقها والعمل بها لا من باب الإيمان بها واعتقادها ، بل من باب المصالح الدنيوية وللحصول على بعض المناصب وشيء من حطام الدنيا ، وهذا كالتنظير والدفاع عن بعض الأحزاب الدنيوية وأهدافها والعمل فيها ، أو الخدمة لبعض الحكام والتزلف لهم وتصديق أقوالهم من غير أيمان وإن اظهر المتابعة لهم والعمل وفقها .
ومن يدعي لا اعتقاد عنده معتقد : ومن الناس من يدعي أنه لا يؤمن بعقيدة ولا يتبع أحد في دينه أو معتقده ولا يهتم بشيء ، وهذا أيضاً نوع من الاعتقاد لأنه يلتزم به ويدافع عنه وإلا ما التزم وأمن به ودافع عنه ، هذا .
العقائد الموجودة في هذه الدنيا : لا تخلو : إما أن تكون لادينية وتدخل فيها جميع العقائد الإلحادية سواء علمانية أواشتراكية أو رأسمالية وما شابهها كالإباحية ، وإما أن تكون من العقائد الدينية ، وتدخل فيهما الموضوعات المتفرعة والجزئية وهي مختلفة من ناحية الموضوع وما تهتم به كالسياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها ، كما إن بعض العقائد لها أدلة محكمة وبراهين قاطعة ، وبعض العقائد ركيكة الأساس ولا برهان ولا دليل لها ألا خطب وكلمات رنانة واهية الأصول ، وما بينهما عقائد مختلفة جامعة بين الحق والباطل .الناس في إيمانهم بالعقائد حسب حالهم : وما ذكرنا مما يؤمن به الناس من العقائد وما يقام من الأدلة ، يكون حسب مستوى الناس وحالاتهم وثقافتهم ، فمنهم من يقنع ويقطع ببعض العقائد بدليل بسيط وعادة سارية وتقليد ، والبعض لا يقنع إلا بدليل محكم وبرهان قاطع ، وما بين الطبقتين طبقات شتى .
شدة الإيمان بالمبادئ العقائدية وضعفه : إن شدة الإيمان والالتزام بما تبديه العقائد من أحكام وحدود والعمل بها أو الدفاع عنها وتحمل المسؤولية من أجلها وضعفه ، تابع لمدى الإيمان بها ولشدة وضعف رسوخ مبادئها في النفس ولمقدار اطمئنان الإنسان بصدقها ، والناس في ذلك مراتب ودرجات .
فلذا لا يوجد إنسان في الدنيا خالي من عقيدة ما :
لا يمكن أن تجد إنسان لا يتدين بمبادئ معينه ولا يؤمن بعقائد خاصة ، سواء دينية إلهية ، أو غير دينية علمانية أو الحادية أو مشركة أو هوى نفس أو غيرها ، والناس في ما يعتقدون وبما يلتزمون به وبما يعملون وفقاً لإيمانهم مراتب متدرجة من الضعف للشدة .
فمنهم من تراه يترك ما يعتقده بأبسط الأسباب المخالفة ، وينخدع عن اعتقاده بأسهل الأدلة حتى لو كانت في نفسها ركيكة لا أساس لها ، ومنهم الساذج في اعتقاده البسيط في إيمانه وما تراه يعتقده كله لتقليد الآباء ولعادة مجتمعه لالتزامهم ببعض المبادئ والعقائد ، وإن كان تراه يعمل بها ويدافع عنها إلا أنه لا علم حقيقي عنده بها ولا بأدلتها وبراهينها ، ومنهم يعتقد بمبادئ مذهب معين ويعمل بما يخالفها ويحسب أن ما يعمله منها .
كما أن من الناس من تراه يعتقد اعتقاد حقيقي بعقائده ومؤمن أيمان راسخ بمبادئه ، وعن دليل محكم وبرهان قاطع ، وله اطمئنان قوي بكل ما يدعو إليه مذهبه ، ويتدين به وعليه يحيا ويموت ، ولا تهزه اكبر الأدلة المخالفة عن أيمانه ، ولا يبعده كل ما في الدنيا عن رسوخ عقيدته ، لا ينخدع عما يؤمن به ولا تزل قدمه عن أصول اعتقاده ، ويتحمل كل مسؤولية في سبيله ويضحي من أجله ، ويعمل بكل ما يلقي على عاتقه من تكاليف وأحكام ، مسلم به مطمئن بفائدة اعتقاده قاطع بإيمانه وأنه يوصله للسعادة بجميع أنواعها .
الأمر الثالث : لابد من الاعتقاد الراسخ في أصول الدين :
والاعتقاد الراسخ : الذي لا يزول والإيمان الشديد في أعلى مراتبه هو ما يحاول كل كاتب أن يدعوا له بما يناسب عقيدة وبما يدعم بمبادئه ، ذاكراً له الأدلة والبراهين بكل أسلوب يستطيعه وبكل بيان يعتقد أنه يفيده وبكل وسيلة تساعده ، سواء كانت له حقيقية ولها واقعية أو لا ، ويتشبث بكل مقال يمكن أن يعينه ويطلب من تابعيه وقراء مقالاته الإيمان به وتصديقه والاعتقاد بما يعتقده .
وإن بعض العقائد : والمذاهب والمبادئ عميقة في وجودها أصيلة في مبادئها كبيرة في أهدافها ، ويؤمنون بها أُناس كثيرون ، والمنظرون لها مجموعة كبيرة كلها يدعون لمبدأ واحد وعقيدة واحدة ولهم قدم بالتاريخ عريق وكلهم لهم هدف واحد وغاية واحدة .
والحكم والفصل في العقائد للناس : والناس هم القضاة فيما يقرءون ويسمعون ويرون وما يؤمنون به من عقائد كل حسب حالهم ، وما يحكمون به من عقولهم ووجدانهم بل وحتى ما يحكمون لاعتقادهم من أهواهم ومصالحهم وما تشتهيه أنفسهم بل وتقليدهم وعاداتهم ، طالبين بذلك الإتباع الوصول إلى سعادتهم ومنافعهم ومصالحهم سواء الدنيوية أو مع الأخروية أو الأخروية فقط .
والاعتقاد الراسخ : هو المهم في بحثنا هنا ، وإن ما نبحثه هنا هو الاعتقاد الديني الذي يحمل الإنسان مسؤولية ويلزمه بحدود ويوجب عليه تكاليف ، فضلاً عن الإيمان القلبي والجوانحي والفكري الذي يدور عليه بحثنا في العقائد هنا .
ما نطالب الناس الإيمان به من العقائد هنا :
وهنا ندعو كل الناس وبالخصوص المؤمنون منهم هو أن يعتقدون بعقائد ومبادئ لها أصول عريقة في الوجود والبرهان ، ولها أدلة قوية وأسس محكمة وبراهين واقعية ، ونحثهم على التدين بها ، بحيث تدعوهم وتحثهم على الإيمان الشديد القوي في أعلى مراتبه ، والاعتقاد الراسخ المحكم وفق افضل منازله .
وندعو للإيمان والاعتقاد بعقيدة هي أعلى عقيدة في الدنيا ، وفيها مبادئ أشرف مبادئ في الوجود ، ولها براهن محكم ودليل قوي قاطع لكل شك وشبهة ، ولها أصالة و قِدم وعريقة في التاريخ ، ويتبعها أمة هي أفضل أمة خلقها الله تعالى ، ومنظريها هم وأساس الجود و أحسن واشرف وافضل مخلوقات الله سبحانه وتعالى ، وهم الذين اختارهم الله تعالى واصطفاهم لهداية البشرية الهداية التشريعية .
ألا وهي العقائد الإسلامية التي أنزلها الله تعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لكي يوصل عباده المؤمنين بها لسعادة الدنيا والآخرة ، ووفق مذهب آل البيت الذين طهرهم الله واختارهم لهداية عبادة الهداية التشريعية التي اختارها للناس أجمعين للوصول بهم والسلوك بهم إلى أفضل مصالح ومنافع دنيوية وأخروية ، ووفق كل ما تشتهيه العقول الواعية والأنفس الشريفة على نحو الحقيقة والواقع .
وأؤكد ما ندعو إله هنا وما نذكره : هو وفق أقوى الأدلة وأعلى البراهين المحكمة على النحو الحقيقة والواقع ، لا خداع ولا غش ولا تسويف ولا كذب فيها ، ولاشك ولا شبه في مقدماتها ونتائجها ، بل كل ما نذكره تصدقه العقول المنصفة ، ويقطع بحقيقته الوجدان الصاحي ، وتؤمن به الضمائر الحية ، وتلتذ به الأنفس الطاهرة ، وترنوا للمزيد منه الأسماع المحققة والعيون الفاحصة ، طالبة بذلك كل ما يسعدها من مبادئ وعقائد ، وبها تجد نجاتها من هَم الدنيا والآخرة وغمهما والفوز والفلاح والسعادة الحقيقة فيهما .
وإن غرضنا في بحث وجوب المعرفة لعقائدنا الأصولية :
و كل ما نذكر من العقائد ومن التحقيق وإقامة البراهين عليها ، هو لكي يساعد المؤمنين والراغبين بالتدين بل وحتى المعاندين ، للإيمان الشديد بها على نحو الرسوخ القوي في وجودهم وذواتهم ، وللأخذ بها كلها وبجميع فروعها ، وفق الدليل المحكم والبرهان القاطع الذي لا شك ولا شبه فيه ، بحيث تطمئن النفس بها ويصدقها العقل بأنه بها لا بغيرها يتم الوصول لحقيقة عبودية الله تعالى كما أرادها وللحصول على رضاه الذي هو غاية الإنسان الكامل والشريف والمنصف والحي .
ولتعرف حقيقة ما ذكرنا تدبر ما نذكره في بحوث العقائد في هذا الكتاب المسمى ب (( هذه أصول ديني )) وتدبر في أصوله الخمسة وتعمق في بحوثها تجد إن الحق معنا وإن الصدق سبيلنا ، والحكم لك وفصل القضاء لضميرك المنصف ووجدانك الحي ، وأسأل الله العلي القدير ، أن يجعلك تؤمن بها وتعتقدها بعد أن تتدبرها وتصدق أدلتها ؛ وأن يلهمك لتقول : (( وهذه أصول ديني )) .
البحث الثاني : يجب على الإنسان معرفة عقائده بالدليل لا بالتقليد :
بعد أن عرفنا : إن ما من إنسان إلا وله عقيدة شاء أم أبا ولو بسيطة ، والناس في شدة تطبيق عقائدهم والدفاع عنها مختلفون في القوة والضعف ، وإن غرضنا هنا البحث الديني وفق الشريعة الإسلامية السمحة على ما يدعو إله مذهب آهل البيت الأغر .
ونبين هنا : أنه على المؤمن الواقعي وكل إنسان متفكر لا بل حتى الإنسان البسيط والعادي ؛ أنه لابد أن يكون لما يعتقده وما يدين به من مبادئ وقيم وبالخصوص أصول عقائده من دليل محكم وبرهان قاطع عليها .
وهنا أمور :
الأمر الأول : سبب وجوب المعرفة في أصول العقائد :
وذلك لكي ترسخ عقيدة وتطمئن نفسه لعمله وإيمانه بها ، وتزول عنه الشكوك وتذهب عنه كل وسوسة ، ولا تبقى عنده شبه ، ولكي لا ينخدع عن دينه ، ولكي لا يسوف ويماطل في تطبيق مبادئه وأحكامه ، بل لكي يتحمل المسؤولية الدينة ويطبقها بجميع أحكامها ، بل ولكي تفيض من روحه بما تلبست بها جوانحه من مبادئ وأمن به عقله من عقائد على جميع وجوده الظاهري وفي كل أعماله وحركاته وسكناته .
سبب وجوب المعرفة في أصول العقائد : ووجوب العلم بها وبمعرفتها وفق البراهين المحكمة والأدلة القاطعة على كل اعتقاد وبالخصوص أصوله من كل إنسان و من كل مؤمن ؛ وبالإضافة لما عرفت هو لأن الإنسان وهو عصارة الوجود وعقله المتفكر ، لا يمكن أن يكون له السعي الجدي لفعل ولا يصل إلى مرتبة العزم عليه والعمل به ولا يسعى لتطبيق عمل حقيقي عن رغبة وحب وشوق إلا أن تكون له قناعة به وتصديق بفائدته واعتقاد بمنفعته .
والمسائل العقائدية هي من الأفعال العقلية والأعمال الفكرية ولا يحصل الإيمان والاعتقاد بها إلا أن تكون عن برهان محكم ودليل قوي ، فعند ذلك ترسخ في النفس وتطمئن لها الروح ويصدق بنفعها وفائدتها ، وتفيض على الجوار بالأفعال وتطبق كل أحكامها عن حب وشوق ويعزم ويصمم على فعلها في كل الأحوال والظروف ، ويدافع عنها الإنسان وينتصر لها ويدعوا الناس إليها .
الإيمان عن معرفة : إذا كان بالدليل المحكم والبرهان القاطع يكون له الأثر الكبير في رسوخ الإيمان والاعتقاد الشديد بما أنزل الله تعالى من مبادئ وتعاليم على نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والعمل بها عن حب وشوق ، كما إن الإيمان عن معرفة حقيقية وأصول محكمة وقواعد متينة تزيل كل الشبهات والشكوك المثارة حول التدين والاعتقاد و لا يتزلزل الإيمان ولا ينخدع عنه الإنسان المؤمن ، هذا .
الأمر الثاني : العقل يدعو لوجوب معرفة أصول العقائد قبل الشارع :
الإنسان كما عرفت لا يؤمن باعتقاد إلا أن يكون عن دليل ، ولا يرسخ في النفس إلا بالبرهان ، ولا يلتزم بآثاره إلا أن يكون عن حب ومعرفة وتصديق بنفعه وفائدته ، والإيمان بمعتقد لا يتم إذا كان فيه شك وشبه ، ولا يدافع الإنسان عن عقيدة ولا يدعوا لها ولا يعمل بها ما لم يكن له اطمئنان بأنه توصله لسعادته وخير دنياه وأخرته وتدفع شرهما ، وإن الإيمان والتدين بالعقائد الشرعية فرع معرفتها عن دليل وبرهان حتى يتم الإيمان والاعتقاد بها ، فلذا لا يتقدم الإيمان بالعقائد الشرعية قبل معرفتها عقلاً .
الأمر الثالث : يدعوا الله الناس للإيمان به عن معرفة :
إن الله سبحانه وتعالى يدعوا للإيمان به ويطالب بتوحيد وفق الدليل المحكم والبرهان القاطع ، وهو الذي يحصل بالتفكر في الأفاق والأنفس وفي كل أجزائهما ويذم التقليد البحت في العقائد ، وذلك لكي يحصل للإنسان دليل محكم وبرهان قاطع : على وجوده تعالى وتوحيده ، وعدله ، وإرساله الأنبياء وإنزال تعاليمه عليهم ، ووضعه للأئمة والأوصياء للمحافظة عليها ولهداية المؤمنين بعد نبيه ، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بسيئاته في معادهم في يوم القيامة بمقدار أيمانهم ورسوخ اعتقادهم وما صدر عنهم من أعمال وفقه .
وهذه بعض الآيات الحاثة على التفكر في الوجود من الآفاق والأنفس لكي يحصل للإنسان الإيمان بالعقائد الإسلامية وفق الدليل ، والذامة للتقليد واتباع الظن والشهوات هي :وأما الآيات الذامة للاعتقاد عن تقليد واتباع الظن والشهوات فمنها :
قال الله تعالى : {{ أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }} يونس 66 .
وقال سبحانه : {{ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى }} النجم 23 .
وقال عز وجل : {{ وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا }} النجم 28 .
وقال سبحانه : {{ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }} الإسراء 36 .
وقال عزّ وجلّ : {{ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ }} البقرة 78 .
وقال تعالى : {{ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }} ص 26 .
قال تعالى : {{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }} الحج 11 .
قال تعالى : {{ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا }} مريم 56 .
وإما الآيات التي تمدح الإيمان والاعتقاد عن تفكر وتعقل وتدبر فمنها :
قوله سبحانه : {{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }} فصلت 53 .
وقال تعالى : {{ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ *
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ *
رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ *
رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ *
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ }} 189 ـ 195 .
وقال عز وجل : {{ بسم الله الرحمن الرحيم
المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ
اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }} الرعد 1 ـ 4 .
وقال سبحانه : {{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا }} النساء 82 .
قال تعالى : {{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }} الزمر 18 .
البحث الثالث : الأسباب الموجبة لمعرفة أصول الدين الخمسة :
بعد إن عرفنا : أنه يجب على كل إنسان أن يقيم الدليل والبرهان على أصول عقائده لكي يحصل له الإيمان بها وترسخ في نفسه ومن ثم لكي يرعى حقوقها ، وهذا أمر يقره ويوجبه العقلاء والشارع .
نذكر هنا : أهم الأسباب الموجبة لمعرفة أصول الدين الخمسة والإيمان بها عن طريق الدليل المحكم والبرهان القاطع ، وهذه الأسباب نذكرها في أمور هي :
الأمر الأول : لكي يعرف الإنسان مبدئه ومنتهاه :
الإنسان بطبعه : وفي نفس فطرته موجود مفكر وباحث ومفتش عن علل وأسباب الأشياء وأفعالها ومنافعها ، فلا يقع نظره على شيء منه إلا وبحث عنه في كل وجه يمكنه أن يصل إليه عقله وتفكير ، ولهذا تراه يتقدم في الحياة الدنيوية ويتطور ، والإنسان نفس وجوده أقرب الأشياء أليه فتراه في أوقات كثيرة من أقوات فراغه وراحته وتفكره يخطر في باله وتفكره كثير من الأمور المختصة بوجوده من مبدئه إلى منتهاه ومصيره .
فترى الإنسان في كثير من الأحيان : مفكر في أصل وجوده من أين بدأ وهو الآن أين موقعه من الوجود وما هو المطلوب منه ، وإلا أين سيذهب ، ففي الحقيقة الإنسان يفكر في العلل المسيطرة على وجوده من مبدئه إلى منتهاه ، فضلاً عن علل وأسباب الوجود كله ، وهكذا تدور في ما يجتمع به مع أقرانه من المحادثات في علل وجودهم وما يتناقلوه ويفكرون به من نتائج بحثهم .
ولا يقطع سؤال الإنسان : عن علل وجوده من مبدئه إلى منتهاه إلا أن يؤمن بالأصول الدين الخمسة التي تبين : أن مبدئه من الله تعالى وهو أساس وجوده وخالقه وهادية الهداية التكوينية والتشريعية ، ومنزل تعاليمه على نبيه وبالخصوص خاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن الله تعالى جعل أوصياء لخاتم النبيين من آله الطيبين الطاهرين عليهم السلام وهم المحافظون على هذه التعاليم لشرحاه وتعليمها ولقطع الاختلاف فيها بين الناس بالرجوع لهم لأنهم هم المصدر الحقيقي لبيانها بعد النبي الأكرم ، وأنه تعالى سيجازي بالعدل وفق ما بينه في كتابه القرآن الكريم والسنة المطهرة ، فيجازي المحسن والعامل بها بإحسانه والمسيء بإساءته في معادهم يوم القيامة .
فمن واجب الإنسان أن يؤمن بهذه الأصول الخمسة : التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد بالدليل المحكم والبرهان القاطع : حتى تطمئن نفسه بسبب وجوده ومبدئه ، ويعرف هو في أين وما عليه من الواجبات ، وإلى أين سيذهب بالمستقبل .
والإنسان المؤمن : بالدليل والبرهان بهذه الأصول الاعتقادية الخمسة يكون مرتاح البال مطمئن النفس ، خلاف من ليس عنه جواب عن مبدئه ومنتهاه فإنه تائه في هذه الدنيا حائر في مبدئه وفي وما يجب عليه عمله في الدنيا وفي ما يستقبله بعد الموت .
ولهذا عقدنا البحث في هذا الكتاب (( هذه أصول ديني )) في الأصول الدينية الخمسة ليطمئن المؤمنون بعقائدهم ، وليستبصر المخالفين لها ، وليقر المعاندين بها.
الأمر الثاني : شكر المنعم واجب عقلاً :
عندما يتدبر الإنسان في الوجود : وفي مخلوقاته يرى نفسه قد فضل على اغلب مخلوقاته إن لم نقل جميعها الظاهر أمامه والمحسوس له ، كما يرى نفسه قد سخر له الوجود جميعه ووضع في خدمته يتصرف في موجوداته .
كما لو تفكر الإنسان في نفسه لرآها : تتمتع بنعم لا تحصى من الأمور التي تمكنه في الأعمال العجيبة من العقل والفكر والإرادة والتخيل والتصور والبصر والسمع واللمس والشم والذوق وآلات التنفس والهضم وغيرها ، وكلما يتعمق في التفكر في نفسه والوجود يزداد تعجبه من الإمكانات الموضوع في خدمته ليتمكن من أعماله .
والتفكر : في الأفاق والنفس والنعم التي متع الإنسان فيها يوجب عليه البحث عن المنعم عليه وشكره ، لأنه هذه النعم لها خالق ولها مصدر وهي لم تخلق نفسها .
وإن أصل شكر المنعم واجب ، أصل قد أقره العقلاء والعقل والعرف والوجدان ، ولا منعم أفضل من الله تعالى فيجب على الإنسان أن يؤمن به ويشكره .
وتوضيح ذلك : أن من يهدى إليه هدية بسيطة يجب عليه شكر صاحب الهدية عند كل العقلاء وعند كل ضمير حي ، وكلما كبرت الهدية استوجب على الإنسان شكر أكثر ، فمن يهديك نظارة شمسية يجب عليك شكره خصوصاً مع احتياجك لها ، فكيف من أهداك قوة البصر والتمتع بالنظر في المناظر الخلابة جمال الصور في الوجود وبديع الخلق فيه كم عليك شكره ، وأعطاك السمع وقوة العقل والفكر والتذكر والتصور والتخيل وقوة الحب وآلاف القوى في روحك وبدنك من التنفس للهضم للدفع وداقة الصنع وحسن الهيئة والمنظر ويمدك للتمتع بهما في كل لحظة ألا يجب عليك أن تشكره ، بل يجب عليك أن تعبده .
والشكر والعبودية : لا يتمان على الحقيقة كما عرفت إلا عن معرفة عميقة بالدليل والبرهان بالأصول الخمسة ، ولو قصرت لحظة في عبودية المنعم للامك العقلاء وعقلك وروحك وأنبك ووجدانك وضميرك لو كانوا طاهرين لم يدنسهم النكران وحب الدنيا وعبادة هوى النفس .
وهكذا من يهديك بيت يجب عليك شكره فكيف من يهديك نعم الأرض والسماء كلها وسخر لك الأمطار والأشجار وما يدب على الأرض والبحار من نعم الدنيا كم يجب عليك شكره ؟
لحد العبودية الحقيقة بجواب المنصفين .
وإذا لم تشكر المنعم : أنبك ضميرك ولامك العقلاء ، وإذا عاندته ودعوت لعصيانه وكفران نعمه مع إنك تتمتع بها وأنت في أشد الاحتياج لها ولا يمكنك الاستغناء عنها في لحظة واحدة ؛ يكون حق له أن يحرمك منها فتحترق في نار العدم والحرمان .
ولكي تحافظ على ما يمدك من نعمه : في كل أن و للمستقبل ليزيدك من نعمه ولا يحرمك ، يجب عليك أن تبحث عن كل تعاليمه لتطبقها لتنال رضاه وحبه .
ولنوال والحصول على رضا الله تعالى لا يتم إلا بالإيمان بالأصول الخمسة من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد .
فلذا يجب عليك معرفة هذه الأصول الخمسة لتشكر المنعم عليك ولتنال رضا الله تعالى في الدنيا والآخرة ولتصل لسعادتك فيهما .
الأمر الثالث : دفع الضرر المحتمل واجب :
قد عرفت أن : شكر المنعم واجب عقلاً وهو أصل يؤمن به العقلاء ، كذلك يوجد أصل عقلائي أخر هو : دفع الضرر المحتمل واجب عقلاً .
وتقريره : أن لو أخبرك طفل صغير تعرف أنه جاد لا يكذب إن عقرب تقترب منك لتلدغك لوجب عليك عقلاً الالتفات لترى صدق كلامه ولو لم تلتفت ولدُغت لم تلم إلا نفسك ولأزريت بعقلك إذ لم تلتفت لنصيحة مخلصة .
بل الإنسان يجب عليه عقلاً وعقلائي : أن يلتفت لأشارت محذرة مثل إشارات المرور على الطرق وغيرها من التي تنصب أمام الدور والأماكن الممنوعة ويعتني بما تخبر به إشاراتها ، ولو لم يلتفت لها ووقع في حفرة أو وادي عميق أو أصيب بمكروه وتضرر ؛ لم يلم إلى نفسه ولا يزري إلا بعقله .
والإنسان العاقل : لو أخبره عاقل مثله لا يشك في صدقه لوجب عليه أن يصدقه ولا أقل يتأمل كلامه ويعتني به ، فكيف لو أخبره مثل النبي الأكرم الصادق الأمين وتبعه علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين وآلهما الطيبين الطاهرين وآلاف بل ملايين الأتباع والأصحاب الطيبين ، والكتاب الخالد القرآن الكريم وآلاف الأنبياء والأوصياء والصالحين والشهداء والصديقين والمؤمنين والوجود كله ، أخبروا كلهم أن الله سبحانه وتعالى سوف يعاقبك في المعاد لعدم إيمانك وإذا لم تقم له العبودية الحقيقة عن توحيد وأيمان صادق ووفق ما أنزله على خاتم رسله وبينه آله الطاهرين ، فلو لم يصدقهم إنسان ووقع في العقاب الأليم لظلم نفسه وأزرى بعقله .
فإن عقلك والعقلاء الذين أوجبا عليك دفع الضرر المحتمل لتصديق والاعتناء بقول طفل أو إشارة منصوبة على طريق لإخبارهما عن ضرر بسيط محتمل ، نفس العقلاء وعقلك يوجبان عليك أن تدفع الضرر المحتمل بل يصبح ضرر متيقن لإخبار هذه الألوف من الأنبياء والصالحين والصديقين وتصدقهم بأن الله سوف يعاقبك عقاب شديد أبدي و خالد في نار تكوي وتشوي الجلود والوجوه .
وإذا صدقتهم بما قالوا : وجب عليك أن وتؤمن كما يريد الله تعالى منك وفق الأصول الخمسة التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد وما يتعلق بهما من تكاليف عن معرفة حقيقة وعلم متقن ، وهذا كتب (( هذه أصول ديني )) بين يدك تدبره إن شاء الله يوصلك لحقيقة ما يجب عليك من إيمان الحقيقي في العقائد الإسلامية الحقة فتدبره وشكر الله سعيك وأوصلك لرضاه .
الأمر الرابع : لكي يحصل للإنسان الاطمئنان بعقائده وأعماله :
عرفنا أن كل إنسان له نوع من العقائد : سواء كانت دينية أو غير دينية ، وذكرنا أنه يجب عليه معرفة عقائده بالدليل المتقن والبرهان المحكم ليستطيع أن يقنع نفسه ويحصل له الاطمئنان للعمل وفقها بإخلاص وتفاني لها والتضحية من أجلها ، ولكي يكون عنده حيوية ونشاط في تطبيقها والدفاع عنها .
وإلا إذا لم يكن عنده دليل على عقائده : ولم يستطع الإيمان بها إيمان حقيقي ؛ يمكن أن يتركها لأي سبب ، ولا يكون متحمس لها وللعمل وفقها ، وكذلك يكون من الناس الذين لا هدف لهم ولا غاية حقيقة إذا لم يكن له مبادئ وعقائد متقنه ، وتكون أفكاره تافه ولم يستطع الإبداع والتقدم لا في العمل ولا في الفكر ولا في المجتمع .
وما ذكرنا من الأمور : هي التي تكون موجبة للنظر والمعرفة للعقائد الحقة ، وتوجب البحث عنها والتعرف عليها والإيمان بها والعمل وفقها ، ولذا يجب على المؤمنين المطالعة والتدبر في أدلة دينهم وبراهينه وحججه لتقوية أيمانهم ولرسوخ عقيدتهم ، ولتطمئن نفس كل مؤمن بحسن عاقبته وفلاحه في الدنيا والآخرة ، وللعمل وفق عقائده بحيوية ونشاط وليحصل على المزيد من راحة البال وأطمئنان النفس ، ولينتفع ويسعد اكثر في دنياه وآخرته .
وما ذكرنا من وجوب النظر والمعرفة : هو في الأصول الخمسة التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد وما يترتب عليها من أحكام وتكاليف ، ولأنها أصول متكاملة إذا عرفها إنسان بالدليل والبرهان أطمئنت نفسه وأذعن عقله لفائدة ونفع هذه العقائد ، وأنها تستحق الدفاع عنها والعمل وفقها عن حيوية ونشاط .
وما إذا كانت عقائد الإنسان غير هذه الأصول الخمسة : أو أمن ببعضها ولم يؤمن بها جميعها لا يمكن أن تطمئن نفسه لعقائده ولا يستطيع العمل بنشاط لدينه ولو عمل فهو ناقص الإيمان الحقيقي إذا كان قاصر قليل الفهم ، وإلا إذا كان معاند ومتعمد لعدم الإيمان بها فهو مغفل ملقي بنفسه بالتهلكة والضرر الحتمي وذلك :أولاً : الغير مؤمن بالله تعالى : فهو ملحد ولم يستجيب لعقله ووجدانه وروحه الموجبين عليه الإيمان بالله تعالى ، وترك قول الصادقين واتبع هواه وضل ضلال مبين ووقع في الضرر المحتمل هذا .
ثم إنه لا توجد عقائد تستحق العمل لها بجد ونشاط والدفاع عنها والتضحية لها إذا لم تكن خالصة لله تعالى ، ويخسر الإنسان نفسه والأخلاق الفضلة وجميع القيم الحقيقة لفقده الإيمان بالله ، ولا يمكنه أن يقيم دليل محكم ولا برهان قاطع على عدم وجوب الإيمان بالله تعالى ، فضلاً من أن يؤيد معتقده المخالف للإيمان بالله تعالى .
وما ذكرنا ليس كلام خطابي بل يصدقه من يتدبر الأدلة المذكورة في بحث الإيمان بالله تعالى وتوحيده ، وليقارنها مع ما عنده من أدلة وليضع ميزان الحق من عقله ووجدانه وفطرته السليمة وليحكم ولا يشطط في الحكم يرى الحق معنا والدليل يصدقنا .ثانياً : من أمن بالله تعالى دون عدله : أيضاً كذبته الأدلة المقامة على عدل الله تعالى ، وكذلك لا يمكنه أن تطمئن نفسه لأعماله ، حيث إذا لم يكن الله تعالى عادل فماذا يكون ؟؟!!
ثم من لم يؤمن بعدل الله : فهو يؤمن بالله ـ على فرض ـ ويتعب بالعمل بالتكاليف ثم لا يقام لأعماله وزن ولا قيمة ويلقى في النار ، أو أن يحاسب حساب الكافر والكافر يحاسب حساب المؤمن ولا ينفع الإيمان بالله فضلاً عن العمل بالتكاليف ، وهذا بعينه يدعوا لعدم الطاعة والعبودية وعدم النشاط لهما ولا للدفاع عنهما ولا التضحية في سبيلهما وهذا الكفر .ثالثاً : عدم الإيمان بالنبوة وبالخصوص بخاتم الأنبياء : لا يمكن للإنسان أن يحصل على تعاليم الله الحقيقة وتدفعه أدلة النبوة والخاتمية ، وكذا يدخل في الضرر المحتمل لعدم تصديقه خاتم المرسلين ، وهكذا لا يكون عنده اطمئنان ولا نشاط لعبادة وفق دين مخالف للإسلام .
والإنسان الذي لم يأخذ تعاليمه من الإسلام ما حجته أن يأخذها من غيره من الأديان ، وللإسلام كتاب سماوي خالد يعجز الإنسان بأن يأتي بمثله غير محرف ، أيد الله تعالى نبيه الصادق به .
واعتنى الله تعالى بالإسلام وبالحفاظ على تعاليمه وسنة نبيه وهذا لا يوجد عند أي دين أخر ، ثم إن من يؤمن بدين ولا يؤمن بدين قبله على أن الله نسخ تعاليمه السابقة بالدين الجديد ، لا حجة له في دينه وعالميته وأحقيته ، وإذا آمن على نحو النسخ فدينه غير الإسلام قد نسخ بما أنزل الله على خاتم رسله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
رابعاً : عدم الإيمان بالإمامة والخلافة المختارة من قبل الله تعالى : يمنع الإنسان من الحصول على تعاليم الله الحقيقة ، ويعتقد أن الله تعالى أنزل تعاليمه ولم يهمه الحفاظ عليها بصادقين مختارين من قبله قد أعدهم أعداد خاص لهداية من يرغب بالعبودية الحقيقة .
ويكون قد أنكر بأن الله يريد أن يهدي عباده المؤمنين بأوصياء نبيه ومختارين من قبله الهداية الصحيحة وفق الصراط المستقيم ، ويريد الله أخذ دينه من أي إنسان يدعي العلم والمعرفة وعنده لباقة وقوة خطابه وقوة إقناع ولو كان يدمج الحق بالباطل ولتفرق الناس مذاهب ومختلفة بعبادة وتعاليم ومختلفة ، ويجب أن نقول كلها مراده لله تعالى ، وإثبات هذا دونه خرط القتاد ، وإدخال جمل في ثقب ابره ثم إخراجه سالماً .
كما أنه تكذيب لله ورسوله : لعدم اتباع ما أمروا به من وجوب الإمام علي وولده من بعده الذي سيأتيك دليله في بحث الإمامة فراجع .
كما أن عدم وضع حاكم من قبل الله تعالى يبين للناس تعاليمهم يكون حد وتقيد لحاكمية الله ، وهو القول بعدم اهتمامه بدينه وهو شرك جلي من الإنسان ، وذلك لأنه يتبع حاكم قد يعدل أو يظلم أو يقول بما لم ينزل الله به من سلطان وخلاف تعاليمه الحقة ، وقد يتبع ما حرف على طول الزمان ولا يطمئن للتعاليم التي بين يديه ولا يمكنه العمل لها بجد وإخلاص إلا أن يكون قليل الفهم أو قاصر ، هذا وبراهين إثبات الإمامة تمنع هذا القول أقصد قول عدم الإيمان بالإمامة وعدم وجوب معرفة الإمام الحق بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . خامساً : عدم الإيمان بالمعاد في يوم القيامة : أيضاً يكون مثل سابقه لا يلزم الإنسان بالعمل بالتكاليف ولا حتى بالإيمان بالله ، لأن إذا لا ثواب على عملها ولا عقاب على تركها لماذا يتعب الإنسان ويلزم نفسه بها ويضحي من أجلها ، وكذا تراه لا يعملها بنشاط وجد إذ العمل بها وعدمه سواء ، ثم أنه تكذيب لله ورسله بما اخبرا من المعاد والجزاء فيه ، وعدم الإيمان بالمعاد يهدم كل طاعة ويعدم عمل الخير والتضحية والفداء من أجل العقيدة والدعوة لها .
ولما ذكرنا يجب معرفة الأصول الخمسة بالدليل والبرهان مجتمعة دون التبعيض في أصول الدين ، ومن أراد المزيد من المعرفة في هذا الموضوع عليه أولاً مراجعة البحوث المختصة في كل أصل ليعرف وجو بالإيمان به وصدق ما ندعي والله ولي التوفيق .
الأمر الخامس : حب الإطلاع على أخبار المؤمنين :
لو عرف إنسان إن هناك بستان وفيها كثير من الورود والأزهار والأنهار والطيور الجميلة وإنها كثير الزوار وكلهم يمدحون ما فيها وكثير منهم يعتني بأمرها ويداوم على زيارتها ، لحصل لكل إنسان لم يزرها حب الإطلاع عليها والرغبة لرؤية ما فيها .
والدين الإسلامي بأصوله الخمسة وما يتعلق بها في الحقيقة بستان وروضه معارف وعلوم في أجمل ما خلق الله من التعاليم والحكم والأخلاق الفاضلة والتطهير الروحي والإقناع العقلي ، وأنه بحق يستحق الزيارة والإطلاع عليه وعلى معارفه ، فإن زوار الإسلام بل المقيمين في هذا البستان الكبير خمس أهل الأرض وهم أكثر من مليار مسلم ، والمداومين عليه نسبة يعتد بها عقلاً وهي كافية لمن عنده أقل شوق وغريزة لحب الإطلاع أن يكون عنده داعي لرويتها ومعرفة ما فيه .وهذه معارفه وأصول دين الإسلام الحنيف بين يديك تستحق الزيارة والتدبر فيها ، وفيها أجمل ما خلق الله من المعنويات والعلوم الروحية وجميع التعاليم الدنيوية والأخروية بصوره لطيفه وشفافة تعجب ناظرها ويحب المنصف اقتناءها ويشتاق العاقل للبقاء فيها . وهذا يكفي لا أقل لكل إنسان واعي وعنده ذوق سليم وغريزة حب الإطلاع أن يقرأ ويتدبر وينظر التعاليم الإسلامية وبالخصوص أصولها الخمسة ثم اعتناقها ، وهذا كتاب (( هذه أصول ديني )) بين يدك وأمامك تدبر فيه ونسأل الله أن تعجبك أدلته وبراهينه وتعتنقها وتدافع عنها وتنشرها .
وهكذا الإنسان يزور المتاحف لرؤية آثارها ، وتعاليم الإسلام وآثاره عريقة تستحق الزيارة ، وهكذا من عنده حب المطالعة فهذه تعليم الدين الإسلامي وبالخصوص أصول دينه يمتدحها الكثير ويتدين بها ويدافع عنها أمة منهم يعتد بها ، فهي تستحق المطالعة لمعرفة أراء أصحابها ومعتنقيها أيحق لهم التعبد بها واعتناقها و الدفاع عنها والتضحية في سبيلها أم لا ؟؟ !!
وما ذكرنا في هذا الأمر الأخير وإن كان شبيه بالدعوة لمحبي الإطلاع لغير المسلمين ، لكن في الحقيقة هو فيه دعوة للمؤمنين أيضاً ، فإذا كان عقلاً على محب الإطلاع زيارة أصول الدين الإسلامية لرؤية ما فيها ، فأهلها أولى بها وأحق بالمداومة على زيارتها بين فترة وأخرى وتجديد العهد معها ، ويتذكر ما فيها لآن الذكرى تنفع المؤمنين ، ويستأنس بذكر الله وتعاليمه فإن بها تطمئن النفوس .
وترتاح العقول في معارف الله الحق والحقيقة والصفاء الروحي ، من هم المعارف المادية والأمور الدنيوية المتعبة للأعصاب والمثيرة للهموم ، وتجلبه للنظر في حسن العاقبة و قلة التنافس على زينة الدنيا والسعي لسعي ذو قيم أعلى وأهداف أسمى ، بل ولجعل سعيه في تعلم العلوم الدنيويه واقتناء زينة الحياة الدنيا لخدمة عقائده وأصول دينه .
بل والأهم على المؤمن ليطلع على أمور دينه هو لترسخ في نفسه ولتظهر أثارها في أفعاله ، فلذا يا طيب أنت أحق بها من غيرك ، (( وهذه أصول ديني )) ودينك إن شاء الله ، فتدبرها ومتع نظرك فيها ، وقل ربي زدني علماً ، وعلمني ما لم أعلم ، وأهدني لصراطك المستقيم بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين .
هديتان : في المعرفة والعبودية :
الأولى : أحاديث شريفة في الحث على طلب العلم والتفكر والمعرفة :
قال رسو الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا وإن الله يحب بغاة العلم )) الكافي كتاب 2 باب 1 ح 5 .
قال الإمام علي أبن أبي طالب عليه السلام : (( التفكر حياة قلب البصير )) الكافي ج1 باب 1كتاب 1 ح 31 .
وقال عليه السلام : (( التفكر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين )) غرر الحكم .ب
قال الإمام الصادق عليه السلام : (( لا يقبل الله عملاً إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل )) باب12 ح 1 .
قال الإمام الصادق عليه السلام : (( إن الله تعالى خص عباده بآيتين من كتابه ، أن لا يقولوا حتى يعلموا ، ولا يردوا ما لم يعلموا ، وقال عز وجل : {{أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ }} الأعراف 169 ، وقال : {{ بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ }} )) يونس 40 .
قال الإمام الصادق عليه السلام : (( من تعلم العلم وعمل به وعَلّم لله ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً تعلم لله وعمل لله ، وعلم لله )) ب4 ح6 .
الثانية : كلمات قصار في الإيمان والعبودية تستحق التدبر والحفظ :
قال الإمام علي عليه السلام وقد سئل عن الإيمان : (( الإيمان مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وعَمَلٌ بالأركانِ )) نهج البلاغة الكلمات القصار 217.
عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟
فقال : (( الإسلام : شهادة أن لا إله إلى الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، به حقنة الدماء وعليه جرت المواريث وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان : الهدى وما ثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام درجة ، إن الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة )) الكافي جزء 2 باب 15 ، حديث 1 .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : (( إن الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شيء حتى ينتهي إلى العاشر ، فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فأرفقه إليك برفق ، ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره ، فإن من كسر مؤمن فعليه جبره )) الكافي ج2 باب21 حديث 2 .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : (( طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره )) أصول الكافي جزء 2 باب11 حديث 3 .
قال الإمام علي عليه السلام : (( إلهي ما عبدتك خوفاً من عقابك ، ولا طمعاً في جنتك ولاكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك )) البحار ج41 ص 14 ب101ح4 .
وقال عليه السلام : (( الهي كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً ، وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً ، أنت كما أحب فأجعلني كما تحب )) البحار ج 77ص402 ب15 ح 203 .
قال الإمام الحسين عليه السلام : (( …، إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار ، فأجمعن عليك بخدمة توصلني إليك ، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيباً ، وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيباً … )) من دعاء يوم عرفة .
الهي هذا ذلي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك
منك أطلب الوصول إليك ، وبك استدل عليك
فأهدني بنورك إليك ، وأقمني بصدق العبودية بين يديك
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
حسن جليل حردان الأنباري