هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

 

الْوَتْرُ

النور السابع والسبعون

الوتر : الفرد من كل شيء ، والوتيرة الطريقة والمداومة على أمر ، والتواتر الكثير المتتالي كالمطر والخبر الذي يروى بأسانيد كثيرة ، والموتور المقتول الذي لم يؤخذ بثأره بعد ، وصلاة الوتر ركعة واحدة .

والله تعالى هو الوتر الحق : لأن كل وتر يثنى وله من جنسه ونوعه ويعد ويحد وله أول وآخر ويشخص بأين ومتى وكم وكيف وحجم ووضع ، إلا الله تعالى وتر في ذاته سبحانه ليس كمثله شيء ، حتى صفاته سبحانه نفس وجوده لا تعده ولا تحده ولا تثنيه ، بل هي عين بعضها البعض ، وهي الكمال المطلق بحقيقة كل الأسماء الحسنى ، ولا جنس له ولا مماثل له ولا مشابه له ولا شريك له ولا صاحبة له ولا ولد له ولا أعضاء له ولا جوارح له ولا كيف له ولا كم له ولا أول له ولا أخر له ، بل أول بغير ابتداء وأخر بغير انتهاء ، بل له وجود له كل كمال وجمال مطلق يتجلى بحقائق الأسماء الحسنى والصفات العليا كلها من غير تكثر في وجوده ولا في صفاته ، بل وجود بسيط صرف واحد أحد ، فالله هو الوتر الحق الذي لا شبيه له ولا ثاني ولا شريك سبحانه وتعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الوتر الأول والآخر الأزلي الباقي الأبدي السرمدي .

ومن يتجلى الله عليه الله بحقيقة الاسم الوتر بالتجلي الخاص : يجعله الله بحسب حال المخلوق الممكن والعبد المطيع له مخلصا له وحده لا شريك له ، بل يوحده بالصفات فلا يكون له بماله من الكمال والجمال والعلم والعمل والصفات ثاني يقاس به ، ولا يكون له مثل في طاعة الله ورضاه وعبوديته له ، بل حتى يصطفيه ويوتره من الناس فيأخذه له بكل وجوده وصفاته وأفعاله وأقواله وعلمه وعمله فيكون نور الله وهداه ، ويرفع رجال بيته معه ويطهرهم مثله فيجعلهم نور واحد لا يُعلم إلا ذكره وطاعته وعبوديته ، وبكل وجودهم وصفاتهم وأفعالهم ، ولا يلههم عن ذكر الله تعالى لا بيع ولا تجارة ولا غيرها ، بل في البيع والشراء والصلاة والزكاة يعلمون ذكر الله تعالى ، فيحبهم الله ويأمر بحبهم وودهم وتهفوا لهم القلوب الطيبة المؤمنة حق لمعرفة عظمة الله في كل حال لهم من أحوال الدنيا ، سواء في يسرها أو عسرها ولا يهمهم أن يكونوا أو كانوا في ضيم وقع عليهم في سبيل الله ، وقد قال نبي الرحمة ما أوذي نبي مثل ما أوذيت ، وقتل أمير المؤمنين وأولاده سبطي رسول الله في سبيل الله ، فكانوا بحق قد وتروا أنفسهم في سبيل الله ووتروا كل معاند لله ووترهم الناس لإخلاصهم في سبيل الله ، وهذا حديث ودعاء وزيارة يعرفنا معاني للوتر تحقق لنبينا وآله في سبيل الله :

عن الكافي بسنده : إن رسول الله وتر الأقربين و الأبعدين في الله .

وفي دعاء الندبة : وكان بعده : هدى من الضلال ، ونورا من العمى ، وحبل الله المتين ،  وصراطه المستقيم ، لا يسبق بقرابة في رحم ، ولا بسابقة في دين ، ولا يلحق في منقبة ، يحذو حذو الرسول ، صلى الله عليهما وآلهما ، ويقاتل على التأويل ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، قد وتر فيه صناديد العرب ، وقتل أبطالهم ، وناهش ذؤبانهم ، فأودع قلوبهم أحقادا بدرية ، وخيبرية وحنينية وغيرهن ، فأضبت على عداوته ، وأكبت على منابذته حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين .

ولما قضى نحبه ، وقتله أشقى الآخرين ، يتبع أشقى الأولين ، لم يمتثل أمر رسول الله ، صلى الله عليه وآله في الهادين بعد الهادين ، والأمة مصرة على مقته، مجتمعة على قطيعة رحمه ، وإقصاء ولده ، إلا القليل ممن وفى لرعاية الحق فيهم.

فرسول الله و وصيه سواء وتروا الناس أو وتروهم : فهم في سبيل الله ومن أجل إعلاء كلمة الله وتعريف هداه مخلصين له الدين ، فوتروا أنفسهم في سبيل الله ولم يداهنوا أحد ولم يخضعوا له ، فقَتلوا وقُتلوا في سبيل الله ، فتفردوا في طاعة الله ولم يستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله .

هذا وقد جاء في زيارة الإمام الحسين عليه السلام :

السلام عليك أيها الوتر الموتور .

فنعرف إنه عليه السلام : كان وترا في صفاته ولا إمام حق في زمانه غيره ومتفرد بالنسب الشريف للنبي الكريم ورجل البيت المرفوع بذكر الله على كل حال ، وقد وتر بقتل من قتل من صحبه حتى بقي وحده لا ناصر له ولا معين إلا الله تعالى الوتر الذي سيأخذ بحق ، ونقول له : إنك موتور لم يؤخذ بدمك بعد حتى يأتي نصر الله في حكومة الله في الأرض بظهور الإمام الثاني عشر من ولد رسول لله وهو التاسع من ولدك ، فيأخذ ثار الله لأنك الذاكر له الذي لم يلهه شيء عن تعليم معارفه حتى تقدمت للشهادة وقدمت كل ما عندك من أجل نصر دين الله وإصلاح الأمة وتعريفهم ما حل بهم من الانحراف عن دين الله ، وكان الناس يستلذون بقتل أولاد الأنبياء وأئمة الحق من أجل لعق لحست من دنيا أئمة الكفر ابن أبي سفيان معاوية وابنه يزيد ومن لف لفهم ، وإنهم يحسبون إنهم يحسنون صنعاً وعُمي عليه الحق وهم في ظلمات بعضها فوق بعض .

وإنه وإن كان قُتل عليه السلام ظاهرا وأستشهد ووتر لم يؤخذ بثأره ، لكنه في الباطن قد عرف شأنه الكبير القاصي والداني المسلم وغيره ، وإن الله قد حقق له أمنية نصر الدين بل نصره وبجهوده أصلح ما فسد من أمور المسلمين . فكان معناه : يا أبا عبد الله قد نصرك الله وجعل هداك هداه وفي طاعته وفي عبادته ، ورضي دين من تألم لك ولما حل بالإسلام بسبب المظلمين من أئمة الكفر الذين لا نور لهم ، فكنت وترا في الدليل على الله ودينه الحق لا ثاني لك ولشأنه شأنك الخاص في التقدم للشهادة وبتقديم كل شيء في سبيل الله وهداه ، وإن مجالس ذكرك المذكرة بالله ودينه الحق وأهل هداه الصادقين تعقد في كل مكان وزمان ، وإن كنت موتور لم يؤخذ بثأرك بعد ممن رضي بقتلك ونصر عدائك و أعداء الله على طول الزمان وفي كل مكان ، حتى اليوم الموعود ، لكن عُرفت ضلالهم وأقمت عليهم الحجة بأنهم أتباع الباطل لرضاهم بأئمة الكفر والسير على طريقهم المظلم ومهما تمسوا من أسماء ، وليس بعد الحق الذي لك ولأتباعك ، إلا الضلال لمن حاربك ورضي بفعلهم مهما كان ، وراجع صحيفة الإمام الحسين عليه السلام تعرف حقائق كريمة عن هذا المعنى .

فهكذا إذا تجلى الله الوتر سبحانه : على عباد أحبهم وعشقهم وقتلهم في سبيل دينه ، ورفع ذكرهم وجعل طاعتهم طاعته ودينهم دينه ورضاه رضاهم ورضي عمن تبعهم وأوتر نفسه في طاعتهم التي هي طاعته فتفرد بنور الله الخاص به ، فيكون معهم يحف بهم في الجنة وله مملكة خاصة به يطيعه فيها كل شيء له .

فالمؤمن : يوتر نفسه ويفردها في طاعة الله تعالى ويتعلم كل ما يهمه من أمر دينه ويطهر وجوده بالإخلاص له في كل أحواله وعلمه وأعماله وصفاته ، ويرى من أوترهم الله بتعاليمه وخصهم بهداه فيتعلم ويأخذ دين الله الذي يرضى به منهم ، فيكون متوحد في طاعة الله في كل أحواله متفرد بعبوديته عن الشرك به ، وموتور في شهواته إلا بما حلل له الله من الحلال الطيب الطاهر منها .

فالمؤمن : وتر موتور في الله وطاعته ، لا يثني روحه ووجوده الحقيقي بحب وطاعة الشيطان وأئمة الكفر الذين يُبعدوه عن الله من أجل زينة الحياة الدنيا وشهواتها النفسية المحرمة الغير طيبة ولا طاهرة ، ولا يفضلها على عبادة الله وطاعته فيظلم ويغصب ويأخذه مال الله دولاً وعباد الله خولاً ، فيهبط عن رعاية الله تعالى ويوكله إلى نفسه فيمده بالنعم وهو يعصي ، فيحرم منها ويكون قرين شيطان في الدنيا والآخرة وفي الظلمات لا يُبصر أبدا ، بل يعلم ويعمل بما يجعله محل لنور ونعيم الله الوتر النور .

   

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com

يا طيب إلى أعلى مقام صفح عنا رب الإسلام بحق نبينا وآله عليهم السلام


يا طيب إلى فهرس صحيفة شرح الأسماء الحسنى رزقنا الله نورها