هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة التوحيد الإلهي / الثانية / للكاملين / شرح الأسماء الحسنى الإلهية

الوارث

النور السادس والثمانون

 الوارث : هو من يأخذ تراث مورثه وبقايا تركته بنسب أو سبب ، والمتعارف من الإرث هو البقية من تركت المتوفى، كما ويصدق معناه على مطلق الانتقال للغير .

والوارث : له معنى واسع فيشمل الأمور المادية والمعنوية وبأي سبب ونسب كان وهم في الحياة أو بعد موت أحدهم ، فيرث الوارث من مورثه بعض ما كان له بالانتقال إليه ملكا أو وصفا أو خُلقا ، سواء بعض ما كان له من وجوده أو ملكه أو ومواصفاته ، فيعم معناه المادي والمعنوي والعلمي والعملي والسيرة والسلوك ، أو الخبرة والجاه والحضارة والدين وغيرها من الأمور التي تنتقل بين طرفين بسبب عام ، فيشمل التوالد أو بالظهور والتجلي ، أو غيرها من المناسبات والنسبة وهم بعدهم في الحياة أو بعد الموت لأحدهم .

فكل شيء وارث ومورث : وله إرث وتراث منتقل إليه ومنه . وارث عدت مرات بما يحصل عليه من كل شيء من أي موجود أو بموت من ينتسبون له حفظ الله أعزتكم ، ومورث لكل ما يملكه علم ومال وخبرة أو مواصفات وخصائص وسيرة في حياته ، أو بعد موته بعد عمر طويل بالعزة والبركة إن شاء الله لكم ولنا ولكل طيب .

 وتوجد أحكام الإرث : بين الأموات والأحياء في الرسائل العملية للمراجع حفظهم الله ، ولكل أرث آداب وبحوث تخصه وإن لم يسمى بعلم الإرث ، وأورثنا الله دينه وهداه وأرضه مع وليه المنتظر عجل الله ظهوره ، والجنة نتبوأ منها حيث نشاء مع نبينا وآله صلى الله عليهم وسلم ، وكل من ورثه الله من أتباعهم والسابقين .

 

الإشراق الأول :

الله الوارث المطلق الحق بظهوره بالوجود :

إن الله تعالى هو الوارث الحق : لأنه كل شيء مملوك له وحده لا شريك له ، ولأنه كل شيء في الوجود من تجلي الكمال المطلق لأسمائه الحسنى والصفات العليا وبظهور نورها في الوجود يتحقق كل شيء مورث وإرث ووارث ، وهو بالحقيقة الذي ورّثه بالظهور عليه ، سواء بأخذ ملكه وما عنده من أحد خلقه بظهور حقيقة اسمه الوارث بالقبض عليه وعلى ما عنده ، وظهر على أخر بالتجلي باسمه الوارث فورّثه له ، بل يظهر سبحانه بحقيقة أسمه الوارث في شيء فيجعله يورث ما عنده لمن يشاء مما أنعم عليه سبحانه من وجوده وصفاته وما يملكه من العلم والمال والجاه وأي شيء آخر وبأي وسبب ونسب جعله في الوجود ومكنه منه سواء في حياته أو بعد موته ، بل يظهر بالوارث على من ملكه حتى ولو لم يملك أحد قبل أحد ، بل لكونه وهبه له من ملكه وهو المالك له ولم يملكه لأحد قبله يكون قد ظهر عليه بالوارث وورثه من نور تجلي الأسماء الحسنى ما يشاء حسب شأنه ، فسبحانه من إله مالك يتصرف بملكه بما يشاء وهو الوارث والمورث الحق .

والله تعالى هو الوارث الحق : لم يرث شيء من أحد لا في وجوده ولا في صفاته ولا في أفعاله ، بل لا شيء غيره حتى يرث منه شيء ، كما لا يرثه أحد بمعنى البقاء بعده إذ لا بعد له ولا قبل سبحانه فهو الباقي الوارث الحق ، كما لا يرث أحد شيء إلا بإذنه ونفوذ قدرته وسلطانه وقيوميته عليه وربوبيته له حتى يوصله الأحسن غاية له تناسبه ، فسبحانه من مالك يورث الملك من يشاء ويرثه ممن يشاء كيف يشاء .

فالله سبحانه يظهر على كل شيء بحقيقة اسمه الوارث :  من غير نسب ولا سبب كما بين البشر أو الأشياء من النسب والسبب ، بل كلهم وكل شيء لهم عبيد داخرون ، وله مملوكين وهم مظهر لفعله وكلمة كن التي كانت لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع إذ لا هواء ينقل الأصوات ولا سامع لها إلا هو وحده لا شريك له ، فهو الوارث بالظهور في الخالق لكل شيء والمنعم عليهم بكل نعمة والتي منها الإرث بالسبب والنسب والنقل والانتقال فيما بينهم ، أو بالتجلي منه تعالى في الخلق وعلى الخلق فيظهر عليهم بالوارث من غير وارث قبلهم لما يملكهم ويورثهم من ملكه ، بل بفضل تجلي كمال نعمه عليهم كان قد ورثهم سبحانه ، فسبحان الوكيل الوارث البر الباعث التواب الجليل .

فهو سبحانه الوارث الحق المطلق : لكل وارث ومورث وارث ، بل لا أرث ولا ميراث ولا ومورث ولا وارث في الوجود إلا في ملكه وله الولاية المطلقة عليه ، فهو الوارث الحق الذي يورث من يشاء بما يشاء فيجعل إرثه حيث يشاء ، وينقل ملكه ممن يشاء لمن يشاء بأي سبب ونسب شاء ومتى شاء ، أو بعد موت أحدهم فيقدم المورث بالوفاة ويؤخر الوارث فيرثه لنسبته له أو عنده سبب متصل به بزواج أو سبب أخر ، وكل وارث ومورث وإرث وما ملكهم مقر بوجودهم لخالقهم بالقيومية له عليهم وبالربوبية لهم وهم عبيد له وهو مالكهم ، وكل ما يورثوه من ملكه الذي أنعم به عليهم ، لم يخرج من ملكه حتى بتمليكه لهم وجعله في ملكهم يتصرفون به ويرثوه ويورثوه بإذنه ، فسبحانه من وارث وحده لا شريك له .

 

الإشراق الثاني :

مظاهر لتجلي الوارث بعموم الخلق وأنواع مظاهره :

الله الوارث الحق : وظهر بالوجود بكل أنواع الإرث والتوريث :

 

الإشعاع الأول : إرث الإيمان بفضله تعالى :

إن الوجود كله هو ظهور فعل الله المطلق : وهو فيض نوره في الوجود الذي هو أثر حسِن لما له من الغنى الكامل التام الذي لا يحد ، والفياض بالجود الواسع الذي ملئ الكون رحمه وهدى ونعمة ، وبهذا كان يدل كل شيء في الكون على عظمة خالقه وكبرياءه بوجوده ، وكان مظهر لضرورة معرفته عقلا حتى اليقين ، والإيمان به بمعرفة القلب من غير إحاطة لشيء به علماً ، إلا إنه واحد أحد لا شريك له ، وله الأسماء الحسنى والصفات العليا فهو الذي أورثنا الإيمان به وعن معرفة كريمة بشأنه العظيم .

 

الإشعاع الثاني : كل أرث من نور تجلي أسماءه الحسنى :

والله هو الوارث سبحانه : الذي ظهر بنور أسماءه الحسنى بالتجلي في الكون ومنه بدأ كل شيء وإليه يعود ، وهو الوارث الحق الذي يبقى ويفنى ويهلك كل شيء إلا هو ، فسبحانه وتعالى من وارث لا وارث له وحده لا شريك له ، وهو الذي يورث من يشاء بما يشاء كيف يشاء والذي يرث كل شيء من كل شيء بما يشاء متى يشاء ، فكان هو الوارث وكل وارث وإرث وتورث من نور ملكه الظاهر بالوجود.

فهو سبحانه يظهر بحقيقة أسمه الوارث بصورة عامة : على كل شيء فيكون المُورث الذي يُورث من يشاء بما يشاء كيف يشاء ، لأن كل الوجود ملكه ، وبكل صورة يتصرف به في الكون يصدق عليه أنه ورثه وأورثه لمن يشاء ويكون اسم الله الوارث باطنا فيه ، فهو تعالى يهب العلم لمن يشاء وإن لم يكن خلق قبل هذا المخلوق فيكون قد ورثه علمه ، ويُعلم من يشاء بعد من يشاء فيقذفه في قلبه نور العلم من تعلميه فيكون قد ورثه علمه ، وهكذا القدرة والسلطان والكتاب والحكمة والعز والمجد والكرم وكل ظهور لتجلي أسماءه الحسنى ، يهبه منه من يشاء متى يشاء لمن يشاء بخلقه له وتمليكه ولم لم يملكه أحد قبله ، أو يملكه بعد من يشاء ممن يشاء فيكون قد ورثه وأعطاه ، كما ظهوره بالوارث سبحانه  ليس بالنسب والسبب كما بين الأشياء ولا موت له سبحانه كما في بعض الإرث ، بل هذه نسب لخلقه له وهو المالك له ، وله القيومية والربوبية والتدبير وبالفيض والتجلي لأسمائه الحسنى حتى يحصل كل موجود لما قدر له ، و يوصله لغايته بأحسن صورة ممكنة ، فكان قد مده بنعمه التي لا تحصى وهو إرث منه له وظهور بالوارث له وعليه وفيه .

الإشعاع الثالث : 

ظهور نور الوارث بالإرث التشريعي والطبيعي الكوني بين الأشياء :

فهو تعالى يهلك من يشاء فتبقى آثاره : وتركاته لمخلوق هو خلقه ، وجعله منتسب له فهو في الحقيقة الذي ورثه ، وهو تعالى خلق الأشياء وجعلها تتناسل وينتقل خصائص موجود لموجود أو بالملك الخارجي المحيط أو بجعل سبب ونسبة بين الشيئين بالتولد والنمو والتكاثر ، فأورث المولود الخواص والمواصفات من والده وأمه التي تكاثر منها ، ونما بما أورثه من ملكه ، وجعل قانون الإرث بين كل الأشياء في الوجود جماد وطبيعة ونبات بل ونظام وأمم وحضارات ودين وهدى ، وحتى عقد علم الوراثة لكل شيء بما يناسبه تأريخ ووجود ونسب وخصائص وصفات ، وبالخصوص في النبات والحيوان وخلاصة الوجود المشهود الإنسان ، فكان سبحانه الظاهر بالوارث على كل شيء وفي كل شيء ، وسبحانه من وارث ظاهر بإرثه الدال على قدرته وعلمه وكل كماله المشرق من نور أسمائه الحسنى .

وعلم الإرث : في كل مجال ولكل موجود بحسب وجوده وملكه وتملكه وتمليكه وخصائصه وصفاته المنتقلة إليه ومنه ، وعلم الإرث التكويني هو علم يبحث في انتقال الخواص بين المتناسلين وأسبابها وعللها ، ولو كان الانتقال بالصدفة لما صح البحث عن علم انتقال الخواص بين المتناسلين والمتوالدين ، لأنه لا ينفع إذ الصدفة لا تتكرر فتنقل نفس الخواص دائماً ، فلابد من قانون محكم ومتقن من الواحد الأحد جعل لكل شيء قدرا ، وقضى تحقق وجوده وأحكم صنعه وأتقنه بخواص تخصه ، وهداه لأحسن غاية له وأفضل مصير له وبأجل يرجع له فيرثه كله ، بل لا يبقي وراث ولو بالنسبة والانتساب والتوالد بالأسباب ، بل كل شيء يموت ويبقى وحده لا شريك له فيكون هو الوارث الحق المطلق الذي لا وراث يرث وارث غيره حتى بإذنه ، ثم يعيد الخلق بعد ما أماتهم وأهلكم فيُورث المؤمنين الجنة ونعميه الخالد جعلنا منهم يتبوءون منها حيث يشاءون بإذنه تعالى  ، وأبعدنا الله مما يورث الكفار من ناره وعذابه .

الإشعاع الرابع :

 الله الوارث الحق أين ما حل الوجود هو مورثه ووارثه :

فإذا عرفنا بعض المعنى الجميل : في وراثة الله لكل شيء وبالخصوص يوم يفني كل شيء ويبقى وحده لا شريك له ولا شيء من خلقه له ظهور ، حتى لم يبقى من ينتسب له سبحانه بالعبودية والخلق وغيرها من الصفات الفعلية ، فيكون وحده وارث كل شيء وأرجعه لما منه بدأ في كمال صفاته العليا ، فضلاً عن النسب بين الأشياء ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وكما بدأكم تعودون ، فلا يكون وارث إلا هو وحده الحق سبحانه وتعالى أن يحاط به علما ، فيبطن في الوجود كل شيء ويتوحد في عز قدسه من غير ظهور ، فيرثه وحده لا شريك له سبحانه من وارث حق .

وعرفنا إرث الله تعالى : لكل شيء بظهور نور الأسماء الحسنى في الوجود ، وفي كل موجود بصورة عامة بما يناسبه وشأنه فيورثه من نورها ، وبعلمه وقدرته ولنفوذ إرادته يتم توريثه من يشاء بما يشاء كيف يشاء ، وحسب حاله وحال من ينتسب له وظروفه ، إما بالتوريث له أو بالتوريث منه وهما في الحياة ، أو بعد موت أحدهم ، أو من فضله من غير نسبة بين مخلوقين علم أو جاه أو شيء آخر ينقله له .

فعرفنا معنى وحقيقة عامة لتجليه سبحانه باسمة الوارث تعالى : وبصورة شاملة في كل شيء في توريثه ووراثته ، بين نفس المخلوقات والخلق فيما بينه جماد وطبيعة ونبات وحيوان ، أو توريث الأمم والحضارات ، أو توريث الإنسان فيما بين أفراده ، وفي كل شيء له سبحانه تجلي وظهور بما يناسبه في الإرث والتوريث .

وبعد هذه المعرفة الموجزة : تحصل لنا معنى اسم الله الحسن الوارث وتجليه بصورة عامة في الوجود ، إذ يكون كل شيء في ملكه وإن ورثّه عبد من عباده وجعله يملكه زمن معين ، فيكون في الحقيقة قد تجلى عليه وظهر فيه من اسمه الحسن الوارث ، سواء كان توارث ما بين الذوات والخصائص ، أو توريث خارجي من نعمه ما بين الأشياء ، أو ملك وتمليك بعد الموت أو بالتناسل والتوالد ، أو الاستخلاف بين الأمم والأرض والحكومات والهدى والدين والحضارات وغيرها ، فالوجود أين ما استخلف عليه غيره وحل وجوده وارث أو موروث يكون تحت قوله تعالى :

{ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوارثونَ }الحجر23 .

 فهو الحي الذي لم يرث الحياة من حي : وهو الذي أورث ووَرث كل حي ، فسبحانه من محيي مميت وارث، فأين ما حيى حي ومات ميت فالله تعالى وارثه ومورثه وهو مالكه الأول والأخر ، ولم يخرج من ملكه ولا من قيومته وإحاطته ، فهو وارث له لانتساب كل شيء بالخلق والملك له أو قبض وجود وأخذ إليه بالإماتة ، كما هو سبحانه مورثه ملكه بفيض خلق وإحياء ونعم لمن يحيهم ويورثهم من خلقه ، وكل ما كان من المراتب في الوجود له من التوريث والنعم ما يناسبه من تجلي ظهور نوره فيه ،  ومن كل كمال لأسمائه الحسنى تجلى فيه ظهور ما باسمه الوارث ، فيورثه ما يشاء كيف يشاء متى يشاء أو يقبض كماله عنه فيرثه لعز قدسه ويرجعه لجلال مجده .

 وكان المعنى الظاهر الذي يفسره المفسرون للوارث سبحانه : هو الوارث لكل شيء برجوعه إليه عندما يفنى كل شيء ويبقى وحده لا شريك له وهذا حق ، ولكن المعنى أوسع فقد عرفت بالظهور يكون هو الوارث لكل شيء قبض وإعطاء ، بل في كل مرتبة من وجود الأشياء والأمور وتحولها في الوجود هو وارثه وحتى في حين توريثه لمخلوقاته ، فهو ظهور بالوارث لعبد من عباده فيورثه ، أو قبض وجوده وملكه منه فيرثه فيكون هو الوارث وإن ورثه لمخلوق ، وكل شيء في ملكه بعد لم يخرج ولم يتغير عما كان عليه بالنسبة له ، فسبحانه من وارث ما أعظم شأنه وأجل كبرياءه وحقاً قوله سبحانه وإنا نحن نحيي ونميت ونحن الوارثون .

 

 

الإشعاع الخامس : ظهور الوارث في الآخرة :

 والله هو الوارث وخير وارث : ولم يرث شيء من أحد ، وهو أورث كل شيء من نوره وكرمه بما يشاء وحسب شأنه وبعدله أو وبإحسانه وفضله ، وكما يرث كل شيء من كل شيء ، وهو قيوم عليه لأنه بعده في ملكه ، وإن أذن لشيء ما التصرف بنفسه أو بما ملكه .

 ولكن يا طيب : إن أجمل توريث لنا بعد الهدى والدين في الدنيا كما سيأتي بحثه إن شاء الله وتوريثنا العام لنعمه بما عرفت ، هو حين يظهر علينا إن شاء الله في جنة الخلد فيورثنا نعيمه ، وهو خير أرث في ملكوت النعيم وجنة الفردوس وملك لا يبلى لعباده المؤمنين في الآخرة ، فيورثهم ملكه ويستخلفهم في نعيمه المقيم الكامل التام ، والباقين من غيرهم لهم ما لهم والعياذ بالله منهم ، وهذه آيات كريمة تبين وراثة الله تعالى وكيف يورث عباده المؤمنين التوريث التام الكامل ، فأتلوها بتمعن فإنه مع اختصارها تغني بالمعرفة عن كل ما ذكرناه ، وفيها مراتب ومراحل من ظهور اسم الله الوارث ، وبالظهور التام الكامل المطلق قال تعالى :

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ  إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله   ـ فورَث كل شيء في السماوات والأرض ـ

  ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنور رَبِّهَ وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( 69) 

 ـ فورّث الطيبين نور الملكوت وجنة الخلد جعلنا الله منهم ـ

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقال لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قالوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72)

 ـ تعساً لهم والخزي والعار ربي لا تجعلنا معهم ولا تورثنا مما ورثتهم .

 بل ورثنا مما يأتي للطيبين يا الله يا وراث يا مورث ـ

 وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا

حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقال لَهُمْ خَزَنَتُهَ

 سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)

 وَقالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ

وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ

فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الزمر75 .

إلهي معهم اجعلنا معهم وورثنا مثلهم بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين .

وبعد هذه المعرفة الموجزة : في معنى اسم الله الوارث وتجليه العام وفي الجنة ، الآن نأتي لبحث تجليه تعالى في ظهوره بحقيقة أسمه الحسن الوارث على من يشاء من عباده الكرام الذي يظهر عليهم بالتجلي الخاص والتكريم المختص بالعناية التامة ، ومنهم نحصل على إرث كريم إذا عملنا به نصل لما عرفت من ارث الجنة والله ويظهر علينا بالوارث فيورثنا نعيم الخالد .

فتدبره يا طيب : واعرف حقيقته لتنال وأنا معك إن شاء الله ، نعيما خالدا وملكا لا يبلى ، ونقول الحمد الله الذي أورثنا الأرض أرض الجنة نتبوأ ونتنقل ونسك ونسير أمنين مأنوسين متكرمين فرحين حيث نشاء إن شاء الله ، لأنه هو الوارث الذي يظهر على كل شيء ، فيورثه ما يشاء ، ويرث منه ما يشاء فسبحانه من وارث ما اعزه وأعظم سلطانه وأعلى شأنه .

 

الإشراق الثالث :

التجلي الخاص لله الوارث بالهدى للخواص ولعامة الناس  :

إن من تجلى عليه الله بحقيقة اسمه الحسن الوارث بالتجلي الخاص :

فظهر الله بالتوريث له : ورثّه كل ما يمكن أن يرثه إنسان في الدنيا قبل الآخرة ، فيكون أتم مظهر وتجلي لأسمه الوارث في الكون ، فيورثه ويستخلفه في الأرض بل في كل عوالم الوجود نور كما عرّفنا شؤون عظمة الله بأية النور وظهورها ، ويُعلمه الله في الأرض ويجعله خليفته فيها فيورثه هداه ودينه ، ويكون له الحكم والولاية ويجب على الناس أن يسلموا له ولحكمة ويطيعوه بكل ما أمر ، وإن كان الله بكل شيء محيط وهو الوارث والمورث الحق ، وهذا تمكين منه لما له من حق الطاعة والتوريث .

فالله الوارث : ظهر بحقيقة أسمه الوارث بظهور خاص ، فورّث نبيه سليمان ملك من كان قبله وبالخصوص أبيه داود عليهم السلام ، ومنحه إرث من قدرته وعلمه فُعلم منطق الطير و سخر له الريح والجن والأنس .

ولكن يا طيب : الوراثة الحقيقية للأنبياء ، وهي تمليكهم القلوب وقد مر عليك شيء في اسم الله الودود ، ويجعل لهم وراثة الهدى والدين ، ويجعل لهم الخلافة الحقة الصادقة بإذنه ، والتي توصل لنعيمه وهداه الدائم ، ومنه يتعلم ويتنعم الذين يحبون أن يعبدوا رب العالمين .

فيورث : من يتجلى عليه الوارث بالتجلي الخاص القدرة على كل علم يقدر على تحمله ممكن له عناية ورعاية منه تعالى ، ولم يطقها غيره من البشر فيطلعه على الغيب بإذنه ، ويقدره على ما لم يقدر عليه موجود بفضله ، فيظهرون منه ما شاء الله وهداهم وما علمهم وما أقدرهم ، وهذا ما خص الله به من الخلافة في الأرض للأنبياء وأوصياءهم ، فكان يتجلى لهم بما يظهرون به المعجزة حين تكون مصلحة الدين وهدى الله ، وهذه أشعة نور لإشراق نور الله الوارث .

الإشعاع الأول :

 وراثة هدى الله في الأمم السابقة :

إن أفضل من تجلى الله تعالى عليه باسم الوارث هو نبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين ، فأورثهم علمه ودينه وهدى كل دين قبله ، ولكن قبل أن نذكر وراثة دين الله الإسلام لنبينا وآله ولنا تبعا لهم ، نذكر الوراثة في الأمم السابقة ، وكيف ضيعوا ما ورثهم الله من الهدى الحق ، وانحرفوا عنه فنتلو ما قال الله الوارث تعالى :

{ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا

وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ   وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى

أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ

الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ  وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)

وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ

وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ

وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ

مِنْ بَعْدِهِمْ   لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} الشورى14.

ولكن نبي الله هو الوارث الحق الصادق : والذي اجتباه الله تعالى واصطفاه وأختاره لدينه ، فشرع له ما هدى له الأنبياء السابقين ، وما وصى به نوح وإبراهيم وموسى وعيسى من أولي العزم الذين هم أكرم خلقه ، وليهدينا الله إليه إذا أنبنا ورجعنا بكل وجودنا نطلب دينه من المصطفين الأخيار ، والذين اجتباهم وهم نبينا الكريم وبعد آله الأطهار ، وهذا ما وصانا به وورثنا له توريث وصية مع العناية بضرورة المتابعة والمحافظة عليه وإتباعه خالصا من غير تحريف ولا شك به ولا شبه .

ولا نكون كما كان في الأمم السابقة : الذين أورث الله كتابه لهم ولكنهم حرفوه ، بل هم في شك منه وريب ، فتفرقوا بغياً بينهم وظلما وعدوانا ، وبعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ، وآراء وقياسا واجتهادا خاطئا ، ومزجه بفكرهم واستحسانهم ، فيخرجوا عن دين الله تعالى وهداه ، وكل واحد ممن يسمى من علمائهم يدعي علم الله عنده وإنه هو وراث نبي الله وخليفته ، ويفتي ويقول بما لا يرضى الله ، بل يؤوله كما يخدم منافعه الدنيوية ويكون إمام كفر وضلال .

وبهذا الدين القيم الذي كرمنا الله به : وأوحى به لنبينا الكريم محمد وجعل آله الطيبين الطاهرين بعده هم الشارحين والمحافظين عليه صلى الله عليهم وسلم ، أمرنا سبحانه أن لا نتفرق ولا نكون مثل الأمم السابقة اختلفوا عن الدين الواحد من الله الواحد ، بل الله تعالى حافظ عليه بمطهرين مثل القرآن الكريم ، فهو طاهر وهم مطهرون ، والقرآن ذكر وهم أهل الذكر ، والقرآن مجيد وهم أمجاد ، والقرآن هو الحديث الحسن وهم أحسن الناس علما وعملاً وذاتاً وحديثاً وصدقاً كما صدقهم الله ، وهم كلمة الله الصادقة في الوجود كالقرآن كما عرفت بآية المباهلة وآية واتبعوا الصادقين والتطهير والكوثر والولاية والإمامة وغيرهن .

فلذا لا يجوز لمؤمن : أن يختلف في دين الله الذي وصى به الأنبياء والمرسلين ، وأورثه نبينا الكريم الذي هو أشرف الأنبياء والمرسلين وبعده آله الكرام الأبرار الطيبين الطاهرين ، ويتفرق في الطوائف والمذاهب ويتبع كل إمام يدعي أنه هدى الله عنده وليس له شاهد من الله ورسوله ، فوراثة هدى الله لأئمة الحق الصادقين المصدقين من الله تعالى ، والله وصانا به وأورثنا له وراثة توصية ، وإن جعله عند من اجتباهم واصطفاهم وأختارهم على علم على العالمين ، وهم نبينا الكريم محمد وبعده آله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، للمزيد من هذه المعرفة تدبر نور الإشعاع الآتي كما جاء في كتاب الله الذي أورثنا علمه بتوسط المجتبين الأخيار .

 

الإشعاع الثاني :

آيات كريمة تبين وراثة الكتاب عند طوائف المسلمين :

 يا طيب : بالإضافة لما عرفت هذه آيات كريمة تبين لنا وراثة الكتاب ودين الله لنبينا وآله الكرام ، وهي من سورة فاطر ، نتدبرها لنعرف كيف تجلى الله علينا بالوارث وأورثنا دينه بصورة عامة ، وكيف تجلى وظهر بالوارث بظهور خاص على أولياء دينه الذين أختارهم واجتباهم وجعل عندهم هداه بتجلي خاص ، وهم نبينا الكريم وآله الطيبين ، ونشرحها ونشير لبعض الشواهد التي مر ذكرها معتمدين على فطنتك ، وعلى معرفتك المتوقدة نورا وهدى في طلب دين الله الحق ، وقد قال الله تعالى ليورثنا هداه ودينه وكتابه وحكمته :

{ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ

وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً    يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) ـ

هذه بعض المواصفات ذكرها سبحانه : لمن سيعرفنا بهم أنهم ورثوا الكتاب بصورة عامة وخاصة ولكي نعرف الأئمة والهداة والمحافظين عليه ، وهم الذين لهم تجلي اسم الله الوارث بتوريثهم الكتاب بالتجلي والظهور الخاص ، وهم الذين لا يلهيهم بيع وشراء عن ذكر الله ، بل بكل أحوالهم يعرفون تعاليم الله كما مرّ البيان لآية البيوت المرفوعة التي خص بها النبي وآله ، وبيّن لنا في ما أنفقوا بإخلاص لوجهه الكريم وصدقهم في سورة الدهر حتى جعلهم الأبرار ، بل في سورة الولاية لأمير المؤمنين في الركوع والتي عرفنا بها حزبه الغالبون ، كما أنه هو عليه السلام صاحب آية النجوى التي أمر من يريد أن يكلم النبي الكريم أن يقدم صدقه قبل أن يكلمه فلم يعمل بها إلا هو عليه السلام لأنه كان يرجوا تجارة لن تبور ، وهو الذي ثبت في صلاة الجمعة خلف النبي والباقي تركوا النبي قائما فعاتبهم الله لأنهم طلبوا تجارة الدنيا وتركوا النبي يصلي وعلي وكل من قر لعلي بالولاية والإمامة ، والنبي هو سيده وصاحب دينه الموحى إليه ، وكل من خالفه في ما بعد كان من أهل تجارة الدنيا ممن ترك النبي قائما يصلي وحده وأنقلب بعده وباغيا على إمام الحق ، وإذا عرفت هذه المواصفات نذكر مواصفات أخرى للذين ورثوا الكتاب ويهدون به ، فيعرفنا بها الله أئمة الحق الذين ورثوا دينه ويظهرون به لمن يحب أن ينال إرثه الذي يعرف عظمته وبه يطاع ويصل لإرث نعيمه الخالد ، فيكون وارث لنعمة رضا الله ديناً ودنيا وآخرة ، وهذه هي السعادة التامة والنعيم الحقيقي الذي يأتي منه كل خير وبركة لتجلي فيض أسماءه الحسنى سبحانه ، فقال الله بعد تلك الآية :

ـ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) ـ

وأنت يا طيب : تعرف منهم الذين لهم الورثة التامة الكاملة التي وفاها الله بأحسن وفاء لأصحاب الأجور العظمى ، وبأكمل تجلي لأسمائه الحسنى ومر في الاسم الله الوفي فراجع ، وهم الذين زادهم الله من فضله وعرفت آيتها الكريمة وهي آي البشرى والقربى والمودة التي على كل من يحب الله ويريد أن يثبت صدق إيمانه ويريد أن يكون له عملا صالحا ، أن يعمل بها أولاً بعد الإيمان بالله .

 وإذا عمل بالأجر المبارك للنبي وآمن وعمل بآية لا أسألكم أجراً إلى المودة بالقربى ، يضاعف الودود حسناته ويورثه غفرانه ويشكر سعيه ، والله غفور شكور لمن يقترف ويأخذ دينه وهداه من نبينا الكريم وآله الطيبين بود ومحبة ، وبيقين بأنه هو هدى الله الصادق ويتعبد به له من غير شك ولا شبه كما للأمم السابقة ، وراجع آية مودة القربى في اسم الله الودود ، وكل من كان من غير أتباع آل محمد فضلاً عن عدوهم قد تفرق عنهم ولدهم وليس لهم مثل أجرهم ، بل له ما لمن تفرق عن دين الله في الأمم السابقة والبعد عن وراثة نعيم الجنة كما عرفت ، والله الغفور الشكور يتجلى بالهدى وإرث الكتاب ونعيمه فقط على من يحب ممن أمر بودهم الله وأقترف من علمهم ومما ورثهم وعلم وعمل به فيغفر له ويشكر سعيه ربنا الغفور والشكور .

طبق هذه الآية الكريمة مع آية قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى فإنهما لهما نفس المعنى والمضمون والنتائج والتعليل بالاسم الغفور والشكور ، وإذا عرفنا كيف ينزل هدى الله وعند مَن يكون أجره وأهله  ، وكيف الله يمهد لمعارفه القيمة ، وينبه عباده لكي يصلوا بكل دليل محكم،  وبراهن قاطع لا شك فيه ، لأهل هداه وورثه كتابه المجيد ، والذي به معرفة عظمته وكل تعاليمه التي تسعد البشر وتورثهم النعيم ، نأتي لنفس كتاب الله ووراثته ، وكيفية نزول الوحي بالكتاب على نبينا الكريم ثم توريثه ، فتدبر يا طيب هدى الله وتجليه علينا بكل سورة حسنه ليهدينا لأهل الصراط المستقيم ، قال الله تعالى بعد تلك الآية الكريمة من سورة فاطر :

ـ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ

 هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ الله بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ـ

هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبينا الكريم : وفيه كل تعاليم الله ، وهو تبيانا لكل شيء ، وحديث الله الحسن الحق الصادق المصدق لكل الأنبياء ، وما أنزل عليهم من هدى الله الذي ليس فيه تحريف ولا اختلاف ، بل هو دين كل الأنبياء والمرسلين الواحد الذي هو من الله الواحد ، لا بغي فيه ولا ضلال ، بل فيه كل هدى من الله الخبير بأحوال عباده ، والعالم البصير بما يصلح بالهم ، ويهديهم لكل سعادة ونعيم من نوره يمكن أن يطيقها بشر في هذه الحياة الدنيا .

 وكتاب الله القرآن المجيد : الذي انزل على نبينا الكريم وأوحي له هو صادق ومُصدق لتلك الكتب الإلهية ، وفيه وراثة لكل تعاليمها التي وصى بها الأنبياء والأوصياء وأممهم السابقة ، والآن هو لكل عباده الذين يريدون عبوديته بحق بدينه المنزل منه وهو الله الواحد الأحد ، فيكون له وراثة كتاب الله ويكون في الأمة المصطفاة لعبودية الله ممن عرفه بحق من أئمة الحق وأهل العلم فيه ، ولم يتبع من بغى وأنحرف وصار في شك وريب فيه  ، كما أصطفى سابقا كثير من الأمم وخصهم بالأنبياء والأوصياء والذين خصهم بكتابه وتعاليمه ، وعرفت حال المنحرفين الباغين.

فأنزل الله الوارث الحق على أكرم العرب والعجم وأشرفهم : تعاليمه وهداه وأورثه الكتاب منه وبه كل ما للأمم من هدى وخصه بما لم يخصهم ، وجعله نبيا وجعل له محافظين وأمرنا بأتباعهم ، وأوجب أن لا يختلفوا عنهم المؤمنين الصادقين ولا يفترقوا ، والآن في هذه الأمة الكريمة بيان حال أبناء الأمة الإسلامية التي اصطفاها من بين الأمم لهداه ، وأختارهم لنشر دينه وتعليم عباده بشرط أن لا يختلفوا فيضلوا .

 ولنعرف كيف ورثهم هداه ودينه وكتابه : نتدبر هذه الآية الكريم بعد ما عرفت من الآيات قبلها ، وما مهده لنا وعرفنا من حقائق تبين كيف يكون إرثه سبحانه المورث لعباده كتابه الكريم الحق ، والذي فيه هداه وكل خير وبركه وموصل لكل نعيم معرفة عظمته ، ويعرفنا بها ورثة الكتاب المجيد الحقيقيين فيكونوا معلمين له ، والذين لهم التجلي الخاص باسمه سبحانه الوارث ، ويظهرون به على كل من يريد أن يكرمه الله بالكتاب وتعاليمه بحق وتعريفه للمؤمنين بعد أن يتعلمه منهم بحق من غير بغي ، فيظهر الله الوارث له وفيه ومنه بتوريثه كتابه والظهور عليه بحقيقة اسمه الوارث اسم على مسمى علما وتعليما ، قال الله الوارث تعالى ـ

ـ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ   الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا

 فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ   وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ  

وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) .

 

 فهذه ثلاث طوائف من المسلمين : ورثوا كتاب الله تعالى ، وهو إشارة لهداه كله بما في ذلك حقيقة معرفة عظمته سبحانه ، ومن ورثه ممن اصطفاهم وأحوالهم وهم الذين تجلى عليهم الوارث سبحانه فأورثهم كتابه .

الطائفة الأولى الذين تجلى عليهم الوارث :  كل فرد منها ظالم لنفسه وعرفت إن الظلم للنفس : هو إنها تقبض استعدادها لتجلي هدى الله عليها حتى تخرج من تجلي الأسماء الحسنى الإلهية الجمالية لتجلي الأسماء الحسنى الإلهية القهرية فتقبض نفسه عن هدى الكتاب الحق ، فيكون وارث له كما ورث أفراد الأمم السابقة لكتب أنبياءهم ولكنهم بغوا فتفرقوا واختلفوا فيها ، فكانوا في ريب فيها ومن غير إيمان بها ، كما عرفت في الآيات السابقة ، فهم إما جاهل به لم يطلب الحق بجد وتبع أئمة الضلال ، أو إمام باغي محرف له مفترق عن الحق غير تابع له ، ولا مذعن به ولا عامل به ، ولم يستفد من أرثه المجيد وتراثه التليد الذي فيه عز الله وهداه ، والذي جعله للمؤمن الذين اصطفاه وعرفه بدينه .

 وهم كبني إسرائيل : اصطفاهم لدينه ولكنهم خالفوا هدى الله وما أورثهم من كتابه وتكفيك قصتهم في سورة البقرة من الآية أربعين فما بعد ، فراجع لتعرف من ظلم نفسه في كل زمان حتى في الإسلام بعدم عمله بما أمره الله ولم يهتدي به ، وقد قال تعالى إلا قليل من العباد الشكور الذي يشكره الله بمتابعة إرثه وتراثه الخالد في الوجود ، والذي يوصل لإرث نعيمه في الجنة ، وهكذا تجد قصص أمما غيرهم .

 

وإما الطائفة الثانية الذين ورثوا الكتاب وتجلى عليهم الوارث :هم المقتصدون وكل فرد منهم مقتصد ولم يظلم نفسه ، ولكونه كان قد عرف أئمة الهدى ودينه ، والذين سبقوا بالخيرات والذين عرّف سبحانه مواصفاتهم في الآيات السابقة وهم أهل البيت الكرام ، واخذوا دين الله منهم وتبعوهم وكانوا منهم ومعهم في هدى الله ، فهم يقتدون بهم ويسيرون على صراطهم المستقيم ، ويودونهم ويحبونهم  ، ولم يعادوهم مثل الطائفة السابقة الذي خسروا أنفسهم وظلموه ، بل أهل هذه الطائفة هم حزب الله المفلحون الغالبون ، والذين عرفتهم بأنهم من أتباع صاحب الولاية الإلهية الكبرى ، والتي جعلها لأئمة الدين نبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين ، والتي مر بينها بالتجلي الخاص للأسماء الحسنى على نبينا وآله بأكمل وجه وأحسن صورة ممكنة يطيقها بشر ، فكانوا مظهرا تاما وكاملا لها في الوجود الإنساني ، والذي هو أكمل وجود في عالم الشهادة بل يترقى للملكوت .

ومن نبينا وآله ورثوا المقتصدون علم كتاب الله : فاهتدوا به بحق و عملوا به ولهم البشرى والحسنات المضاعفة ، بل حصلوا على إرث لله وكتابه بمعرفة أئمتهم وهداتهم الحقيقيين الذين ورثوا الكتاب وبالإرث الخاص والأخص ، فعلموه لمن أختص بهم وتبعهم وأخذ إرث الله الذي يوصل للإرث الخالد والنعيم الدائم في الجنة .

 

الطائفة الثالثة الذين ورثوا الكتاب وتجلى عليهم الوارث سبحانه بالتجلي الخاص : وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ، فهؤلاء الذين لهم الفضل الكبير والتجلي التام من رب العالمين الذين كرمهم الله تعالى مع العناية التامة والتجلي بالظهور الكامل حتى كانوا هم أهل الكتاب والذكر والمطهرون الممجدون مثل كتاب الله ، فورثوه كله علما وتعليما وعملا وسيرة وسلوكا وأخلاقا ، وظهروا بما أورثهم الله من فضله ، فكانوا مظهر لحقيقة اسم الله الوارث الذي ورثهم الكتاب ، وورثوه للمقتصدين من أهل الطائفة الثانية لمن يريد الله توريثه كتابه بصراط مستقيم وهدى حق يوصل لإرثه في النعيم المقيم ، فالمقتصدون ورثوا من الله الوارث بتوسط السابقون بالخيرات ، ومثل إرث العلم من المعلم بفضل الله الوارث الذي علم وأقدر على التعلم للطرفين ، فالسابقون بالخيرات علموا الكتاب وهداه بفضل الله الكبير ، والمقتصدون ساروا على صراطهم المستقيم فكانوا معهم ومنهم .

فالسابقون بالخيرات : هم الورثة لكتاب الله التامين الكاملين بظهور الله الوارث عليهم ، وبتوريث الله لهم حديثه الحسن كان حديثهم حسن مثل كلامه سبحانه ، وهم أهل العلم السابقون بالخيرات الراسخون بعلمه والذين يعرفه ويُعرف تأويله ويُعلمه ، وكل الآيات فيه وكل شيء يشهد لهم أنهم هم المحافظون عليه بالروح والمعنى فضلاً عن اللفظ ، وغيرهم ممن خالفهم تشابه عليه الأمر وظلم نفسه ، إلا من كان من أهل الطائفة الثانية الناجيين بهم وورثوا منهم الكتاب الذي أورثه الله نبينا وآله الطيبين الطاهرين ، وبما عرفت من تعريفنا من خصائصهم في الآيات السابقة وهنا .

 فهذا فضل الله الوارث على كل مؤمن بالظهور : لنبينا وآله ، ونحن إن شاء الله يجعلنا مخلصين في إتباعهم بما علموه وكانوا مظهرا له في توريث الكتاب وهداه لمن أصفى الود لهم ، وكان بحق مصدق لله بأن نبينا وآله السابقون بالخيرات ، والذين هم أكمل العباد هدى ومعرفة بكتاب الله وما ورثه لعباده من علوم معرفته ، وبهم ورث المقتصدون المتبعون لهم كتاب الله ، لأنهم يتسابقون لأن يكونوا من أتباع السابقين بالخيرات والمقربين الذين فضلهم الله بالتفضيل الكبير كما في الآية هذه ، بل بآية وأنذر عشيرتك الأقربين والتطهير والمباهلة والولاية وكل آيات الإمامة ، وهم وكوثر الخير والنعيم الإلهية الذي أمر الله نبيه أن يحدث بهم في سورة الضحى ، فسبقوا في كل شيء حتى في إرث كتاب الله وتوريثه ، فكانوا مظهرا تاما كاملا لاسم الله الذي يورث الكتاب والحكمة والذي منه يصل الناس لكل نعيم وهدى قويم .

فهذه كرامة الله لهم وفضله : وكل شرف وعز ومجد للمسلمين المؤمنين الحقيقيين الذين لم يختلفوا عن نبينا وآله ، وصدقوا رب العالمين فكان لهم الإرث التام وأئمة لإرثه والتجلي والظهور به على عباده ، وبما ظهر لهم سبحانه وملكهم من الكتاب والحكمة ودينه القويم .

وهو أرث لكل من أيقن بوجوب بمتابعتهم : فقصد معرفة شؤون عظمة الله في كتابه ومعرفة هدى الله من سبيلهم ،  بل معرفة الله كما علمنا وأراد منا ومن كل أنبياءه ورسله وأممهم وما وصاهم ووصانا به حتى وصل لنا وورثنا به ، وبالوصاية والعناية أمرنا وعلمنا سبحانه أن نأخذ إرث كتابه ممن اجتباهم واختارهم وعرفهم لنا بأنهم هم السابقون بالخيرات من أول يوم نزل الوحي حتى وفاته وآله بعده ،  وبما أستمر من بقية الله الطاهرة في الوجود إمام الحق الثاني عشر الحجة بن الحسن العسكري عجل الله فرجه وظهور دولته وجعلنا من أنصاره ، فحتى الآن بفضل الله عليهم وما ظهر منهم من تعليم دينه ، عرّفنا الله تراثه وإرثه لنا من الكتاب والحكمة من غير اختلاف فيه ولا انحراف عن تعاليمه بالمذاهب المتفرقة عن الحق والهدى الصادق المرضي له .

 فنبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين : إماما بعد إمام إلى يوم القيامة ، هم الذين لهم التجلي التام الكامل لوراثة كتاب الله وتعاليمه ، وهم تراث الله الذي خلفهم لنا رسول الله بأمر الله وبتوريثه ، وهم الكتاب والعترة وهم الثقلين العزيزين النفيسين الثمينين لرسول الله الذي خلفهم فينا ، ويجب أن نقتدي بهم لنرث الكتاب ونكون من المقتصدين الذي يتبعون السابقين بالخيرات وينالون من كل خير أنزله رب العالمين لعباده المؤمنين ، فيوصلهم لأحسن غاية لهم ويتجلى عليهم ربهم بكل كرامة من أسماءه الحسنى وصفاته العليا حتى النعيم المقيم والإرث التام الكامل في جنة الخلد ، فنتبوأ من غرفها حيث نشاء وتسلم علينا الملائكة وتقول لنا طبتم بما كنتم تعملون و تعلمون من هدى الله الذي ورثه الله الوارث لكم بتوسط الصادقين وأئمة الدين الحقيقيين الذين هم نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، فنتحلى بكل كرامة من الله وهي في جنات الخلد كما عرفت وكما قال الله تعالى في الآيات بعدها ـ

ـ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَ

 مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) ـ

وهذا كرامة من الله لمن تبع السابقين بالخيرات نبينا وآله الطيبين الطاهر : وكان ممن قصدهم واقتصد في طلبه لدينه الله وإرثه ، ولم يسرف فيكون ظالم لنفسهم فيفترق عنهم ويختلف في دين الله وينحرف عن التحقق بإرثه بالجمال والنور الموصل لنعيمه ويحرم نفسه ، بل صار من المؤمنين التابعين لأئمة الحق الذين عندهم كتاب الله وإرثه الموصل لنعيمه وكان معهم وله منه نصيب ما علموه فورثهم منهم ، فكان ممن تعلمه منهم وعمل به فوصل لإرث الله الخالد ، بل هو استمر له ورجع له ، ويقول معهم في مقام الكرامة كما حكى عنه بعد تلك الآية ـ

ـ وَقالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) ـ 

وهذا التعليل بالاسمين الكريمين : الغفور الشكور : هو نفس أجر آية مودة القربى غفران ذنوب وشكر ونحن نحف بهم إن شاء الله ، ونقول الحمد لله رب العالمين الذي أذهب عنا الحزن ، و الذي يرافق الملك الدنيوي طلب وتحصيل وصرف واستفادة وبلايا الدنيا وأمراضها وكل ما فيها ، هناك لا حزن على شيء يفوت بل فرح وسرور للمؤمن الذي يتبع الحق ويكون كما قال الله تعالى ـ

الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ

لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) .

 وهي دار إقامة خالدة بنعيم الله وفضله : والذي يورثه نعيما تاما في النور كما عرفت في إرث الآخرة ، وفيه كل ما تشتهي النفس وتلذ به الأعين ، وإن شاء الله يتفضل علينا الله مع نبينا وآله قرب المقام المحمود والدرجات العلى ، ونسأله أن يمكننا لنكون من السابقين ومعهم ولا يمسنا نصب ولا لغوب .

 ولا نكون مثل الذين يصفهم الله تعالى بالآيات التالية ويورثهم ناره والعياذ بالله منهم ، ولا أذكر شرح لهم أنت تدبر بحالهم ، وهذه آيات لمن ترك أئمة الحق وعاداهم فظلم نفسه ونصب العداء لولاة أمر الله ، وورث الكتاب ولكنه حرفه وتفرق فيه وجعل الناس يختلفون ويكونون طوائف ومذاهب والعياذ بالله منهم ، أقرأ حالهم وتبرأ منهم وأسأله الله أن ينجنا من حيلهم ومكرهم وخداعهم وتحريفهم ، ويعرفنا اليقين بمن ورثهم كتابه وهم صادقين نبينا محمد وآله الطاهرين ، ويلعن أعداهم الذين كتموا علومهم وأبعدوا الناس عنهم وقتلوهم ، وكان لأنفسهم بل لكل من تبعهم ظالمين مظلمين مضلين ، وهذا حالهم يصفه الوارث سبحانه في الآيات التالية فتبرأ منهم والعنهم :

ـ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير (37) ـ

والعياذ بالله منهم وتعساً لهم يصطرخون : وهذا هدى الله ودينه القيم عند نبينا وآله الطيبين الطاهرين ما فادكم ملك الدنيا والسلطة بغير حق والله نعيمه خالد ، وأنذركم بنبي كريم وأنذركم بكتاب مجيد أن لا تختلفوا وأتبعوا المصطفين الأخير الذين أختارهم واجتباهم لدينه وورثهم كتابه بحق وحقيقة ، ما فادكم ما غررتم به أنفسكم والناس وحرفتموهم عن الحق وحتى عميت عليهم بصائرهم ، وهل نبينا وآله يفترقون عن دين الله حتى تفترقون عنهم وتفرقون بينهم .

والله بعد هذا البيان في كل مجال من كتابه الكريم : وهدى نبينه الكريم يبين لنا الكرام المكرمين وأمرنا أن نصلي عليهم مع النبي في كل يوم بالتشهد بالصلاة وأمرنا أن نسأله بالصلاة بقراءة الفاتحة عشر مرات أن يهدينا لصراطهم المستقيم ، ولكن عالم الغيب يحاسب كل إنسان بما يؤمن به ويكنه في صدره من الإيمان بالله وبكل ما أمر به أو خالف ويعمل بدين أئمة الكفر ، والإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره وهو عليم بذات الصدور واسمع قوله تعالى في تتمة الآيات :

ـ إِنَّ الله عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا } فاطر39 .

فهذه كانت آيات كريمة من سورة فاطر : بين الله الوارث بها لنا كيف ورّثنا الله كتابه وهداه وطوائف الناس في نشره وتعلمه والتحقق به بأي صورة من الصور الثلاثة التي عرفتها ، وهذه خلافة الله وإرثه وتوريثه وهو خير الوارثين ، يورثنا حسب طلبنا دينه بالدليل والبرهان المحكم الذي صدقه الله ورسوله ، أم لا والعياذ بالله ممن يتبع كل ناعق ينعق ويدعي دين الله عنده وليس له شهادة من الله .

 وكل إنسان خليفة لله في أرضه ويورثه : من فضله كل ما به سعادته ، وعليه أن لا يتعصى فيظلم نفسه ، وعليه أن يطلب إرث الله الخالد الذي يوصل  للنعيم المقيم ولا يكون خليفة محروم من كل إرث دائم ونعيم خالد وأرث الكتاب الذي فيه معرفة الله فيحرم نفسه ، ولكن عليه أن يطلب الله صادق بأن يتجلى الله عليه بالتجلي التام ، لأنه عرفت ما من شيء في الوجود إلا وفيه كرامة من تجلي اسم الله الوارث عليه ظاهرا جليا أو له بعض الظهور أو باطنا فيه ، ولكن أين من يكون الله الوارث ورثه حتى يكون إمام وأمير المؤمنين بتأييد الله أو يكون مؤمن تابعا له ، من وارث من غير عمل أو منافق مدعي الإيمان يعمل بخلافة إمام ضلال أو تابع له ، وكل إنسان له وراثة لكتاب الله ولكن عرفت بعضهم يحرفون كلام الله وكفروا ونافقوا كما عرفت في الآيات السابقة .

وهذه آيات كريمة : تبين بعض من ورثوا الكتاب من الظالمين لأنفسهم : ولا نغتر بدعوى الإيمان والإسلام وتلاوة كتاب الله ، فنكون على دين أئمة الكفر ووعاظ السلاطين وقتلة أئمة الحق آل النبي الكرام ، وينحرفون عنهم كما أنحرف الأوائل ، ويكونوا تبعا لمن ضل ولم تبع الحق كما عرفنا الله في كثير من الآيات الكريم تابع قول الله الوارث الحق في آية أخرى من سورة أخرى إذ قال سبحانه :

{ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ

وَرِثُوا الْكِتَابَ

يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى  وَيَقُـولُـونَ سَيُغْفَرُ لَنَا

 وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ

أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لاَ يَقُولُوا عَلَى الله إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ

وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } الأعراف169 .

وهكذا الآن حال كثير من المتسمين بالمسلمين : ـ من غير أئمة الدين السابقون بالخيرات وأتباعهم المقتصدين ـ ممن ورث الكتاب وظلم نفسه فهو كالسابقين الذين ورثوا الكتاب ولكنهم لم يراعوا حقه وطمعوا بالملك والخلافة لرسول الله من غير حق لهم فكانوا أئمة كفر ، وحرفوا الناس عن الحق والهدى الواقعي عند من جعلهم الله معلمين للكتاب بما ورثهم من الكتاب والحكمة ، ولكن انحرفوا عنهم  وغرتهم الدنيا ونسو الله فأنساهم أنفسهم ، ولم يأخذوا بميثاق الكتاب الذي عرفهم هداه بكل صورة ودلهم على أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليهم وسلم في كل إرثه في الكتاب وما علهم من الكتاب والحكمة ، كما في آية ويحسدون الناس .

فمن ظلم نفسه من المسلمين : كان لهم من تجلي الوارث بتوريثهم الكتاب ، ولكنهم رفضوا كرامة الله لهم وفضله عليهم ، وتعصوا فكانوا كما عرفت متسمين به بدون حقيقته وبالظاهر ولا باطن لهم من أرثه والتحقق به وتعلمه بما هو وتعليمه والعمل به ، بل باسمه يُعلمون آرائهم وقياسهم وفتاواهم المخالفة لدينه ، لأنهم لم يتبعوا أئمة الحق المجتبون المصطفون المختارون لله بتوريثهم الكتاب ، وتوريثه من مظهرهم لعباده الطالبين لأرث الله ممن علمهم الله وظهر عليهم بالظهور التام لاستعدادهم الكامل وعنايته بهم ليظهروا بهداه ، فمن ترك أئمة الحق له كما قال تعالى :

{ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ   فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ

وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا    وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }الأنعام104 .

والله حافظ : لهداه بأئمة الحق والهدى من آل محمد عليهم السلام كما عرفت في اسم الله الحافظ ، ومن يبصر فلنفسه يتنعم بهدى الله ويحصل على إرثه النفيس الغالي وتراثه الحق من الهدى ، ومن يعمى عن الحق فلنفسه ظلم ، وهذا فضل الله في توريث العباد وخلافتهم في الأرض له،  وهي درجات متفاوت في التوريث الذي عرفته من الطوائف ، وهكذا خلافة الأرض درجات ، وأعلاها للأنبياء وبالخصوص لنبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين ، ولهم المقام المحمود وعرفهم الله تعالى لنا بكل سبيل :

{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ

وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ      لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَـــاكُمْ

إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }الأنعام165ـ

وقد عرفت إن الله تعالى : آتى نبينا الكتاب والحكمة وبعده آله ، ولا يجوز لإنسان أن يحسدهم ويعاديهم ويتبع من عاداهم وحسدهم ، وأدعى خلافة الله زوراً وبهتاناً ، ومنعهم من ممارسة حقهم في هداية الناس وتعليمهم معارف الله وهم ورثه الكتاب وهم ورثة الأنبياء والله ودينه وهداه كما عرفت في كثير من الآيات ومواقف رسول الله في بيان وراثتهم له ولدينه ، ذكرنا قسم منها في صحيفة الإمامة من موسوعة صحف الطيبين وفي كتاب صحيفة الثقلين منها ، وراجع كتاب الغدير وإحقاق الحق وعبقات النور لترى كثرة الآيات والأحاديث المبينة للنجاة التي تكون في سفينتهم ، والتي هي مثل سفينة نوح من ركبها نجى ، وفي وجوب المحافظة على ثقل رسول الله بعده وهو ثقل الله ورسوله الأكبر الذي خلفه فينا ، وهم بقية الله الذين يعتصم بها الناس من الزلل والاختلاف والانحراف عن دين الله وهداه ، وراجع كتاب المراجعات وما خرجه في مستدركه من مصادر الأحاديث الذي أعترف بها المخالف لكونه له أرث ظاهري من معارف دين الله ولم يتحقق بمعرفتها باليقين لظلمه لنفسه .

وهذا حديث الثقلين : تراها هناك مع كثرة مصادره في المراجعات وهو الذي قاله رسول الله في كثير من المواطن والمواقف وله كثير من الصور في الرواية حسب الموقف والمقام الذي كان يذكره رسول الله ويبين فيه إرث الله وإرثه العظيم ، والذي يبين فيه دين الله وهداه في تركته وما خلفه للمسلمين من إرثه الخالد وثقله الشريف العظيم لنا ولكل طيب يبتع الحق .

 

 

 

الإشراق الرابع :

 أرث الله ورسوله الباقي لنا الكتاب والعترة بنص حديث الثقلين :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

( إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي :

 أحدهما أعظم من الآخر .

كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض .

وعترتي أهل بيتي

ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض

فانظروا كيف تخلفوني فيهما )  .

راجع مصادر الحديث : في مستدرك المراجعات في الرقم  ( 29 ) وقبله وبعده وراجعه في الغدير وعبقات النور وفي إحقاق الحق وفي صحيفة الثقلين وغيرها تجد مصادره الذاكرة له بعدة أساليب وبعدة رواة حتى كان متواترا لفظا ومعنى وكثرة رواة من الصحابة والتابعين .

وهذا دين الله ورّثه الله : وهو تركة وتراث ورسوله الذي خلفه فينا وتركه لنا وهو إرثه الحق الباقي بعده ، هو كتاب الله وآله عترة الطيبين الطاهرين ، و الذين هم محافظين عليه ، ومنهم تؤخذ معارفه وهم لا يفترقون ولا يفرق بينهم ، ولا يجوز لأحد أن يفرق بينهم ويأخذ تعاليم الله من غيرهم ، وهذه كرامة الله وتوريثه وظهور بالوارث للكل المسلمين حسب حالهم ، ولا يجوز لمسلم تركهم وظلم النفس ، بل يجب التحقق بإرث الله من آل نبينا الكرام ، والمؤمن عليه أن يستفاد من هذا الإرث والتركة الإلهية التي توصل العباد لله ولدينه وهداه وكل سعادة ونعيم لرب العالمين ، ولا يجوز له أن يحسد من كرمهم الله ومجدهم وجعلهم الصراط المستقيم الموصل لكل نعم معرفة بالله ودينه وهداه ، وموصلين لكل خير وبركة لتجلي الأسماء الحسنى .

ولا يحق لعبد : أن يكون من الذي ظلموا أنفسهم بعدما ورث الكتاب ، فيكون له اسم الإيمان والإسلام دون حقيقته ، بل يكون من لم يتحقق بإرث الله بالحق وبالصراط المستقيم لآل محمد صلاة الله وسلامه عليهم ، ومنقلب بعد رسول الله عن دين الله وما ورثه لعباده من الكتاب كما في آية الانقلاب :

{ وَمَا محمد إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ

انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئًا

  وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِين َ}آل عمران144.

 والعياذ بالله : ممن لم يحافظ على تراث الله ولم يتبع أهله ، وهو لن يضر الله شيء وله سبحانه الملك من قبل ومن بعد ، ويكون قد ظلم نفسه ولا يكون حصل على حقيقة تراث الله ورسوله في البشر وثقله النفيس وصراطه المستقيم الذي يوصل للحوض ونعيم الله كله .

بل من لم يتبع من عندهم إرث الله : ويعادي أئمة الحق ويتبع غيرهم ، فيكون ممن يتبع من حسد نبيه وآله الكرام وخسر الدنيا والآخرة وهدى الله ، وإن كان تسمى بألف اسم من أسماء الإسلام ظاهرا كمسلم ومؤمن وأمير المؤمنين وخال المسلمين وخليفة الله ووارث لكتابه ظاهرا ، وغيرها من الأسماء التي لا حقيقية لها بالتجلي لأسماء الله ولا ظاهرة فيه إلا اسم دون مسمى أو بالقبض عنه ، ويترك من تحققت به الأسماء الحسنى وتجلت به بالتجلي الخاص الذي يكون حقيقية الوراثة للكتاب والحكمة من غير ظلم .

 ولذا كان ثقل الله الأكبر نفيسا غاليا وثقيلا على ضعيف الإيمان : والذي يصعب على كل أحد أن يحافظ عليه ، إلا من جد وأجتهد وبحث عن لحق في معرفة دين الله بعين الإنصاف ، وطلب باليقين عن إرث الله لكتابه من عند أئمة الحق الصادقين المصدقين ، والذين لهم ورث الله هداه ودينه وكتابه ، وظهر عليهم بالوارث الذي يتجلى بحقيقة التوريث بكتاب الله وتعليمه بما فضلهم به ، ويكون متبع لأهل دين الله الحقيقيين الذين أيدهم بكتابه ، وعرفهم بكل صورة يذعن لها من لم تعمه العصبية والقبلية ، ولم يتبع إرث الآباء من غير معرفة بهدى الله الحق الأكبر وإرثه الدائم وتراثه الشامل بالمصطفين الأخيار والمجتبين البرار حقا من ولاة أمر الله .

ولذا كان لا يحق لمسلم أن يكون بمجرد التسمي بالإسلام : أن يحسب أن المعرفة لأبيه وأجداده فقط ، وهي الحق بالإرث الدنيوي ، ومن دون أن يبحث عن الدليل لدينهم وذهبهم وما ورثوه له من الهدى أو أن ضلال ، بل يجب أن يبحث ويعرف بجد هل حرفهم من حسد نبينا وآله ومن ظلم نفسه وغرته الدنيا فغصب تراث الله بالاسم دون المسمى ، وهو كاذب في ما يدعيه ولا دليل يؤيده .

أم أنه لهم أرث صادق من إمام حق وولي لله صادق : وقد أيده الله ورسوله بما عرفت من الآيات والبراهين التي في هذا الكتاب وغيره ، والتي تُعلم الحقيقة لتراث رسول الله وإرثه بفضل الله ، فيكون هو وآبائه مقتصد منصف قد تبع وقصد لأخذ تراث الله ورسوله من أئمة المسلمين الحقيقيين ، وورثة الكتاب الصادقين ، وكما علمنا الله ورسوله وهدونا بكل برهان ودليل وبيان محكم تطمئن له النفس ، وتكون بحق تبع لإمام المسلمين بحق وصدق ويقين ، وبتأييد الله ورسوله ومن له الوراثة الحقة الصادقة من الله ورسوله ، ويجب عليك أن تأخذ من تراثه وسيرته وسلوكه ومعارفه التي عرفها لنا من دين الله .

وهذه آيات كريمة من كتاب الله : طبقها يا طيب على ما حل بالناس بعد رسوله الله ، وهي تحكي بكل وضوح كيف ورّثوا كتاب الله وهداه للناس وأين الحق وأهله والباطل وأهله ، وكيف أقصي من أقصي وقتل من قتل وأين من غصب تراث الله وميراث الأنبياء عدوا وظلما ، وطغى وتجبر على الله تعالى ودينه الكريم ، ولا أشرحه لكي لا يطول البحث ، وأنت الفطن المؤمن صاحب الدليل الحق ، والذي يمل معه ولا يميل عنه ، والذي عرفت به أئمة دينك وهداك ، وهو كما قال تعالى :

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (51) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ الله وَمَنْ يَلْعَنْ الله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52)

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرً (53)

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ الله مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ الله كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا } النساء56.

والعياذ بالله : من أن نحسد أحد آتاه الله الكتاب والحكمة وعرفه دينه وجعل عنده هداه ، فنضل ونكون من أتباع الجبت والطاغوت سواء ندري أو لا ندري والعياذ بالله ، وأسأله الله أن يجعلنا ممن ورث دينه وكتابه بحق من أئمة الحق الذين أختارهم ، وهم نبينا محمد وآله الطبيين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين ، يا الله يا وراث يا مبين أورثني الحق وهداك والنعيم المقيم مع نبيك وآله الطيبين الطاهرين صلاة الله عليهم أجمعين ورحم الله من قال آمين .

 

 

 

الإشراق الخامس :

إرث الله للنبي وآله في الأنفال وفدك من الأموال بعد الهدى :

بعد إن عرفنا معارف كريمة في تجلي الله الوارث بأنواع التجلي في الكون بصورة عامة وفي هداه لنبينا وآله ولمن تبعهم فكان قصد الله بصراط مستقيم ، توجد هنا مسألة مهمة يجب أن نعرفها في مسألة توريث الله ملكه الدائم وفي الدنيا لنبينا وآله بحق لما علم من إخلاصهم وتفانيهم في إظهار هداه علما وعملا ، حتى جعلهم خلفاءه الصادقين المصدقين وورثة الكتاب والحكمة الحقيقيين ، وهي مسألة توريث الأنفال والخمس هو من الله للنبي وآله ، وقد كتب بها في كتب الفقه وكذلك في كتب الإمامة ، راجعها ، فإنه حقا من الله وإرثا لهم طيب طاهر من دون الناس ، وهذا تشريف وتكريم خاص من الله البر الودود لهم بل والشاكر لمن يخلص له فيكرمه .

 ولكن يا طيب إليك قصة : مؤلمة ، وحادثه يهتز لها وجدان كل منصف ومؤمن يحب الله ورسوله وآله الطيبين الطاهرين ، والذين هم كوثر الخير والبركة ، والذين هم ورثة الكتاب والحكمة وعلم الله وهداه وصراطه المستقيم ، والذين هم ثقل الله ورسوله في الأرض ، والذي يجب أن نحافظ عليه ونرعاه بكل وجودنا ، ونقتدي بهم بكل سيرة وسلوك وحديث وعلم وعمل يصدر منهم .

 وواقعة فدك : بعد أن غصبو خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعزلوا إمام الحق عن منصب الحق ووراثة الكتاب والحكمة ، والظهور بها على العباد كلهم ، ولكن لله شؤون في خلقه يختبرهم ليعرف من يتبعه بحق ممن ينحرف ويتبع كل متسلط ظالم مظلم الوجود في طلبه للدنيا وزينتها وللفخر والرئاسة بدون حق ، فيحرف الناس عن إرث الله من الكتاب والحكمة .

و قصة غصب فدك : قد كتب فيها كتب كثيرة ككتاب فدك في التاريخ للسيد محمد باقر الصدر ، وكتاب السقيفة و فدك لأحمد بن عبد العزيز الجوهري البصري وهما موجدان في شبكة رافد للتنمية الثقافية وغيرها ، ويوم غصب فدك كان يوم فاجعة كبرى بعد يوم فاجعة السقيفة الأكبر ، بل وبعد يوم الفاجعة العظمى حين قولهم النبي يهجر في رزية يوم الخميس حين وفاة النبي الكريم ، بل هو للفرار من الله ورسوله ونفاق في النفس عند من غصبها ، والذي كان سبب وراثة في نفس لئيمة حللت لهم التخلف عن جيش أسامة ، والنبي الكريم يقول ملعون من يتخلف عنه ، بل الله يلعن من يفر عن جيش رسول الله فضلاً عمن كتم علمهم .

وإن من غصبخلافة النبي ومنصب الإمام : بدون حق لهم بين ، قد فروا عن النبي بل عن الله في أحد وحنين وخيبر ويوم الجمعة ، وتركوا النبي في المواقف الصعبة التي هي محك الإيمان وثباته وعدمه ، وبها يُعرف أولياء الله من المنافقين والذي في قلوبهم مرض والذي ظلموا أنفسهم ، وهذه وغيرها كان سبب لما صدر منهم وجرئهم على أفعالهم الخبيثة في زمن النبي وبعده ، وهذه الحادثة قصة فدك واحدة من القصص المؤلمة التي حلت بالإسلام وأهله وبان فيه الجرأة على حرف الكتاب وتعاليمه وسنة رسول الله وصار بعدها ما صار ممن ظلم نفسه من المسلمين وتجرأ على أئمة الحق .

فإن أول ظالم : ظلم آل محمد عليهم السلام بعد وفاة النبي هو لما تسلط على رقاب المسلمين بدون حق وسمي خليفة له كذا وزور ، ثم منع أهل البيت أرث فدك فجاءته فاطمة الزهراء بنت نبينا محمد صلى الله عليهم وسلم ، وقالت خطبتها البليغة في ذلك اليوم المشهود وبالجمع الكبير ، وبينت كثير من علل الشرائع وتعاليم الله ، وبينت كيف كان حال الناس قبل أن يأتي أبيها الكريم بإرث الله من الكتاب والحكمة وتعاليمه، والتي جعلتهم يعرفون شؤون عظمة الله ورفعتهم لأعلى قيم الإنسانية والملك الدنيوي المطمئن بالإيمان والأخروي بملك النعيم الخالد لمن آمن حقا .

 فبينت فاطمة بنت محمد : صلى الله عليهم وسلم لكثير من تعليم الإسلام ومعارف الله ثم بينت حقها في فدك التي أنحلها لها أبوها نبي الله ، وهي أرض تبعد عن خيبر بثلاث أميال ، والتي صالح أهلها في زمانه النبي من غير حرب على قسم من غلتها كل سنة ، ولأنها نفل من الله له ، وبأمر الله الذي أنزل آية أمره بها أن يعطي ذوي القربى حقهم ونفل لهم شرفهم الله وكرمهم به بقول الوارث تعالى :

{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ

 فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى

 وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ

إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِالله وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ

وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الأنفال41 .

و الحق كانت هذه التعاليم : في هذه الآية الكريمة لمن آمن بالله تعالى ، وإما من أنقلب فهو لا يعمل بها ، ولذا رسول الله بادر وأعطى فدك لفاطمة نحلة بأمر الله لأنه هذا الخمس لله وللرسول ولذي القربى من آله ، فأعطاها فدك وقصتها مشهورة راجع ما ذكرنا من الكتب أو البحار ج 29 ، فإنه بين الخطبة بالكامل وعرف حق أهل البيت في إرثهم ونحلة رسول الله لفاطمة وآله الكرام .

ولكن من غصب إرث رسول الله وآله الكرام منع أن يوصل أهل فدك حصة فاطمة وأخذها له ،  فجاءته عليه السلام وقالت خطبتها المشهورة والتي منها:

( .... زعمتم حقّ لكم للّه فيكم عهد قدمه إليكم ، و نحن بقية استخلفنا عليكم ، و معنا كتاب الله ، بيّنة بصائره ، و آي فينا منكشفة سرائره ، و برهان منجلية ظواهره ، مديم للبريّة إسماعه ، قائد إلى الرضوان اتباعه ،  ف اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، و أطيعوه فيما أمركم به و نهاكم عنه ،
 فإنّه إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ .

 ثم قالت أيّها الناس أنا فاطمة : و أبي محمد صلّى الله عليه وآله‏ أقولها بدءا على عودي لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ .

.... ثم قالت : أ فعلى محمد تركتم كتاب الله ، و نبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول الله تبارك و تعالى

وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، و قال الله عزّ و جلّ فيما قصّ من خبر يحيى بن زكريّا : ربّ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّ

 يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ .

 و قال عزّ ذكره : وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله .

و قال : يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ .

وقال : إِنْ تَرَكَ خَيراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.

 و زعمتم ألّا حظوة لي

 و لا إرث من أبي ، و لا رحم بيننا .

 أ فخصّكم الله بآية أخرج نبيّه صلّى الله عليه و آله‏ منها.

 أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون .

أ و لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة

 أم لعلّكم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من النبيّ صلّى الله عليه و آله

‏ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

أ أغلب على إرثي ظلم و جورا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.

ولكنه بعد أن فرغت عليه السلام من خطبتها قال كاذب :

 سمعت رسول الله يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقه .

 وادعى أن النبي يورث العلم لا المال .

وإنه كان النبي الكريم : في حياته بأمر الله أعطى فاطمة نحلة لها من الخمس ، وهو غاصب ، وأدعى النبي لم يورث ، وهي عليه السلام بينت أن الحق لها من قبل ، وردت كلامه في توريث الأنبياء فيما عرفت .

 ولكن أقول كلاما طيبا تدبره يا طيب : فهو يدعي أن النبي يورث العلم ، فإنه قال حق ولكنه لم يعمل به ، فإذا أعترف أن النبي إنه يورث العلم وفاطمة هي الوارثة الوحيدة ، وهي أفضل من مريم بنت عمران أم المسيح عليهم السلام ، وهي أم الحسن والحسين ، ولها مكانها من رسول الله ، فإذا كان لها منصب العلم وإرثه لآلها الكرام ، فهذا ما تدعيه من العلم ، فهي تقول أنا عالمة بأن الله أعطاني فدك وكانت لي وكلكم تعرفون ، فلماذا كذب لعلماء الذين لهم إرث العلم من الله ورسوله ، بل ورثة دينه وهداه عندهم ، فلماذا لم يهتدي بهداهم ويعمل بقولهم لينجى .

ولكنه عميت عليه بصيرته : ويقيم الحجة على نفسه ، فتعساً له خسر الدنيا والآخر ، وضل عن الحق وأضل من تبعه ، وإذا كان هذا عمله مع آل الرسول فكيف بعمله مع غيرهم من الناس ، وكيف يتصرف في أموآلهم وعلومهم ، يا ترى ما هي العلوم التي يعلمها لهم ، وإذا كان يكذب علن مع آل الرسول وكل الصحابة بالمجلس من غير حياء منهم ، ويا ترى كيف يولي على المسلمين من أتباعه الذين أيدوه وهم له مثله طمع بالدنيا ، فتراهم يفتون كل شيء ليحصلوا على حطام الدنيا حتى كان خليفته بعده الغاصب الثاني ، غرم كل عماله الذين جعلهم على حكام وولاة يجبون له المال من بلاد المسلمين .

فإنه لما عرفهم يسرقون : بدون إنصاف حتى تكلم في ذلك كثير من المسلمين في سنة من السنين جميع من عماله وأغرمهم أنصاف أموآلهم لشعر أبي المختار، و لم يغرم قنفذ العدوي شيئا و قد كان من عمّاله و ردّ عليه ما أخذ منه و هو عشرون ألف درهم ، و لم يأخذ منه عشره و لا نصف عشره ، و كان من عمّاله الذين أغرموا أبو هريرة على البحرين فأحصي ماله فبلغ أربعة و عشرين ألفا ، فأغرمه اثني عشر ألفا .

قال سليم : انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول الله صلّى الله عليه و آله ليس فيها إلّا هاشميّ غير سلمان و أبي ذرّ و المقداد و محمد بن أبي بكر و عمر ابن أبي سلمة و قيس بن سعد بن عبادة ، فقال العباس لعليّ عليه السلام ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما غرّم جميع عمّاله .

فنظر عليّ عليه السلام : إلى من حوله ، ثم اغرورقت عيناه ، ثم قال : شكر له ضربة ضربها فاطمة عليه السلام بالسوط فماتت و في عضدها أثره كأنّه الدملج .

ثم قال عليه السلام : العجب ممّا أشربت قلوب هذه الأمّة من حبّ هذا الرجل و صاحبه من قبله ، و التسليم له في كلّ شي‏ء أحدثه .

 لئن كان عمّاله خونة : و كان هذا المال في أيديهم خيانة ما كان حلّ له تركه ، و كان له أن يأخذه كلّه ، فإنّه في‏ء للمسلمين ، فما باله يأخذ نصفه و يترك نصفه . و لئن كانوا غير خونة فما حلّ له أن يأخذ أموآلهم و لا شيئا منها قليلا و لا كثيرا و إنّما أخذ أنفها . و لو كانت في أيديهم خيانة ، ثم لم يقرّوا بها و لم تقم عليهم البيّنة ما حلّ له أن يأخذ منهم قليلا و لا كثيرا .

و أعجب من ذلك إعادته إيّاهم إلى أعمالهم ، لئن كانوا خونة ما حلّ له أن يستعملهم ، و لئن كانوا غير خونة ما حلّت له أموآلهم .

 ثم أقبل عليّ عليه السلام على القوم  فقال :

العجب لقوم يرون سنّة نبيّهم تتبدّل و تتغيّر شيئا شيئا ، و بابا بابا ، ثم يرضون و لا ينكرون ، بل يغضبون له و يعتبون على من عاب عليه و أنكره ، ثم يجيء قوم بعدنا فيتّبعون بدعته و جوره و أحداثه ، و يتّخذون أحداثه سنّة و دينا يتقرّبون بهما إلى الله في مثل تويله مقام إبراهيم من الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلّى الله عليه و آله إلى الموضع الذي كان فيه في الجاهليّة ، والذي حوّله منه رسول الله صلّى الله عليه و آله ، وفي تغيره صاع رسول الله صلّى الله عليه و آله و مدّه ، و فيهما فريضة و سنّة ، فما كان زيادته إلّا سوء ، لأنّ المساكين في كفارة اليمين و الظهار بهما يعطون و ما يجب في الزرع . و قد قال رسول الله صلّى الله عليه و آله :

اللهمّ بارك لنا في مدّنا و صاعنا ، لا يحولون بينه و بين ذلك ، لكنّهم رضوا و قبلوا ما صنع ، و قبضه و صاحبه فدك ، و هي في يدي فاطمة عليه السلام مقبوضة ، قد أكلت غلّتها على عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم .. .

ولمعرفة مثل هذه القصص الحسنة : راجع بحار النور ج30 ص302 ب20 وقبله وبعده ، وكتاب الغدير لتعرف المأثور في علمهم ، وقد ذكرنا طرف منها في كتاب الإمامة والثقلين ، والله عليك شهيد وبصير ولتعرف دينه وإرث كتابه والعلماء الرسخون فيه ، فعليك التبصر والبحث الجدي لتعرف أئمة الحق وورثه الكتاب الحقيقيين باليقين لتأخذ دين الله وإرثه لعباده من الكتاب والحكمة منهم ، ولا أعتقد بعد الذي عرفت تتجاوز عن آل نبينا الكريم لغيرهم ، وهم ورثة الكتاب والحكمة المحسودون وهم أولي الأرحام الذين بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في كل شيء .

ولكن عرفت أن الكتاب والحكمة : بنص من الله ورسوله لآله الكرام ، وحتى المخالفين لهم يعترفون بأنهم أعلم منهم ، ولكنهم يحسدوهم ويعادوهم فيحرفون الناس عنهم يعلموهم حيلهم ومكرهم ودينهم ، وليس بعد الحق إلا لضلال إما دين الله ورسوله فيؤخذ من آل النبي الكريم ، أو ترجع لمن ضل عنهم وعرفت مكرهم وتدين بما لم يرضى الله تعالى به وتخسر نفسك وتظلمها بدون أن تربح شيء من متابعة الخونة لله ورسوله ولدينهم ولأنفسهم ولكل من تبعهم ، وهذا الله تعالى الوارث والمورث يورث من يشاء بالجمال ونور النعيم و الكمال التام للأسماء الحسنى والصفات العليا لمن يتوجه له بحق وصدق من صراط مستقيم .

 ويورث من الأسماء الحسنى الجلالية لتي تتجلى بالقهر وتنزل بالعذاب على من يتعصى ويضل عن الحق ، وإرثك تابع لإمامك الذي عنده إرث الهدى أو الضال عنه فأختر لنفسك ، واسأل الله أن يجعلنا مع نبينا الأكرم محمد وآله وأن يورثنا الجنة معهم في الآخرة وفي الدنيا هدى ودين ونعيم ورضاه الأكبر إن هو البر الرحيم الوارث الحق.

 

 

الإشراق السادس :

 ظهور الوارث بالتجلي الخاص في الملك للنبي وآله في الدنيا والآخرة :

يا طيب : قد عرفت في آيات سابقة إن ملك الله العظيم ، هو كتاب الله والحكمة ، وهو ملك الله الأكبر الذي ورثه الله لنا ، وهو الذي جعله عند نبينا وآله الكرام ، وكما جعله عند جدهم أبو الأنبياء إبراهيم عليهم صلاة الله وسلامه أجمعين ، وهذا هو الملك الحقيقي الذي يوصل للنعيم .

 وعلى المؤمن الصادق : في طلب كماله الله الحقيقي بل على كل الناس السعي الجدي والاجتهاد الصادق في البحث عنه والحصول عليه واقتناءه وجعله في ملكهم ويرثه من الله ورسوله وآل نبينا الكريم ، ثم يورثه مَحبة وإيمان ويقين في قلبه وقلب وفكر أحبته وأعزته من ورثته حتى يحصل وإياهم على السعادة التامة والنعيم الخالد ويسكن في جنة الله أين شاء إرثا طيبا من الوارث .

 بل على المؤمن : أن يتحقق علما وعملا بتراث الله وارثه من نبينه وآله ، وبكل وجوده حتى يحف بأهل المقام المحمود في أعظم كرامة لله تعالى جعلها لموجود ، فيعود عليه بنعيم الأبد من غير أن يتفرق في المذاهب والأحزاب المختلفة عنهم وظلم للنفس بمتابعة غيرهم ، بل نفس معرفة هدى الله الحق من صراطه المستقيم هي أحسن نعم الله ، وهي نعمة الهداية التي يُعبد بها الله ، وبها حقاً حصل على إرث الله الذي جعله لعباده ورضاه لهم فرضا عنهم حين التحقق به ، وكان عندهم معرفة صادقة حقيقية بالله سبحانه وتعالى ودينه ، وهي غاية الوجود والكون بأن يكون به العبد المؤمن في خدمة الرب المعبود كما أحب ورضا سبحانه ، فيكون ورث خير الله وبركته ومجده وعزه وكرامته في الدنيا والآخرة وسعد وجوده وذاته وصفاته بتطبيقها ، وتجلت عليه الأسماء الحسنى الإلهية والصفات العليا الربانية بأتم نور لكمال وأكبر وأعظم هدى ونعيم .

وقد عرفت إرث الله وتوريثه لنا : بصراطه المستقيم للمنعم عليهم وهم نبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بحق ، ولآن نذكر بعض المطالب الأخرى تعرفنا إرث الله ورسوله وآله الكرام الذي جعله الله لهم في الدنيا ، بل لنا بقدر قربنا منهم ومعرفتنا بهم حتى يطمئن وجودنا وتسعد ذواتنا باليقين والبرهان المحكم الصادق المتين ، والذي فيه كل ثبات على دين الله بالإيمان الراسخ .

فإن عرفت إن حقيقة ملك الله الوارث : هو الكتاب والحكمة وهداه ودينه ومعرفته ، وهو الذي ورثه لعباده المصطفين الأخيار الأماجد الطيبين الطاهرين ، وكما ورث الله الوارث في الدنيا الجاه والعز والملك الخالد الدنيوي لهم بقدر ما يكون في خدمة دين الله ، ولكي ينتشر هداه سبحانه ، فلذا ملكهم أرضه وعرف الناس الكتاب والحكمة أنه عندهم ، وأوجب على كل مؤمن أن يطلبه منهم .

 ولذا كان على كل الناس أن سعوا بجد لمعرفة ملك الله الحق الدائم : و إرث الله وتراثه الذي فيه هدى دينه من الصادقين الذين أيدهم ونصرهم بكل دليل وبرهان ، ولم يطلب الله في آية واحدة ولا في حديث واحد متابعة الآباء ودينهم بأي صورة كانت بدون دليل وبرهان لحقيقة دينهم ومذهبهم ، بل ذكرنا في صحيفة التوحيد في بحث وجوب المعرفة بالدليل والبرهان بحث إن الله ذم التقليد ومقت المتابعة بغير علم ، وكان تأييده للسعي المجد والتفكر بما يوصل للهدى الحق الصادق ، وهذا بعض البيان لملك نبينا وآله وكيف أخذ الناس يهتدون لهم ، وكيف يؤيدهم وينصرهم في دولته الكبرى في آخر الزمان التي يورثها لعباده الصادقين وأئمة الدين ، فلا يكون فيها ظلم ، بل فقط دين الله ينشره ويظهر هداه على كل دين بأتم عدل وإحسان وتأييد وظهور للوارث الذي يورث الأرض كلها للمؤمنين .

وإن الله تعالى في زمان النبي الكريم : وفي زمان كل آله أراهم نشر دين الله وتراثه منهم ، بل أرى نبيه ما يحب من ملكوته وعظمة جبروته في المعراج وملكه في المقام المحمود في الجنة ، ومقام آله وشيعتهم الذين يتبعونهم بحق وصدق ويسلكون صراطهم المستقيم ، راجع بحوث المعراج أو كتاب المعاد وثواب الله فيه لنبينا وآله وشيعته فيه وسيأتي بحث في اسم الله العظيم وما بعده ، وهو الملك الدائم الحقيقي فترى ما تقر به عينك ويفرح به قلبك إن كنت من أتباعهم وأنصارهم .

ولكن لنفرح ونحن عباد الله المستضعفون بما لنا من الأنس الحقيقي : وهو لمن مثلي من المحجوبين بسجن الطبيعة ولم يستأنس إلا بذكر ما يملك الإنسان من زينتها وأرضها وبنائها ، ولا يفتخر إلا بالحجر والمدر الزائل والمرمر المار والذهب الذاهب والفضة المنفضة حين تكون لإنسان لم يجعلها في طاعة الله تعالى ، وإلا إذا كانت لمؤمن فهي باقية زينة وبهاء وجمال وبنعيم حق أبدي ، فنذكر بعض البيان في ما ملك الله نبينا الكريم وآله وما ورثهم من الملك الدنيوي ، وإن كان قد جعلوه في ملك دينهم ورضا الله ، فكان سبب لنشره بحق وصدق ويقين بين كل المؤمنين الطيبين الصادق في معرفة الله رب العالمين .

فالله تعالى أرى نبينا وآله : ما يحبون في بيان نصره لهم وتمليكهم من مساحة الأرض فضلا عن قلوب العباد وحبهم لهم ، ما قر به عينهم حيث فتح مكة واليمن وأعد جيش ليفتح بلاد فارس والشام وغيرها , ونصب أخيه علي أميرا لمؤمنين بعده في ويوم الغدير الذي كان بالعمل به فيه رضا الله بهداه وبه تمام الدين و تمام النعمة ، ولمعرفة تفاصيل بيعة الغدير وفضلها راجع كتاب الغدير للأميني رحمه الله .

ولكن من ظلم نفسه : في الغصب الظاهر لإرث الله من عند آل نبينا وأهل الإرث الحقيقيين ، فطغى وتجبر على أمر الله وغصب حقهم فمنع الإمام الحق من ممارسة حقه ، ولكن الله قد يؤيد دينه بالرجل الكافر ، فجعلوا يوم السقيفة وغصبوا فدك وغيرها ، بل كتم علم الله ومن يكتم علم الله عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين كما في الكتاب المجيد لمن يكتم علومه وإرثه الذي جعله لعباده الأخيار المصطفين من الكتاب والحكمة وهدى دينه ، بل بعد ذلك مكنوا من قتلهم فضلاً عن كونهم حرفوا الناس عنهم ، ولم يصلهم إلا المقتصدين الطيبين .

 

الإشعاع الأول :

ملك نبينا وآله في الدنيا في زمان النبي الكريم وبعده :

يا طيب : إن الله الوارث قد أورث نبينا المدينة ومكة وبلاد الجزيرة العربية كلها و في زمان النبي الكريم ، وبيده كان الله قد فتح له البلاد ونشر دينه وعرفه بفترة قصيرة لكثير من الأمم والشعوب ، وفي السنة الأخيرة جاءت لرسول الله الوفود من كل مكان تبايعه وتقر له بالطاعة حتى أسلمت كل شبهة الجزيرة العربية وملك الحبشة واليمن وغيرها وراجع التاريخ الإسلامي تعرف ذلك ، وراجع الباب الخامس من صحيفة النبوة من موسوعة صحف الطيبين ترى فتح الله للنبي الكريم وكرامته في أمته ، بل الآن خمس أهل الأرض يدعون أنهم يتعبدون بدينه ، وكل العالم يعرف فضله ، وكل إنسان حسب طاقته وجده واجتهاده في معرفة دين الله وقبوله لإرث الله الحق ونعيم التام في دينه وهداه ، يكون له نصيب منه في طاعته بحق وحصوله على إرث الله منه ومن آله الصادقين ، وكل ناس حسب حالهم ومذاهبهم في القرب والبعد عن تراث الله وإرثه الحق المنزل على نبيه والمحافظ عليه بآله الطيبين الطاهرين .

فنذكر قسم من فتوحات الإسلام : ونذكر آيات من سورة الأحزاب تبين كثير من فتح الله للنبي الكريم ونصره ، وتشرح كيف كان الله يورث النبي أرضه وملك القلوب لعباده ، نتدبره بالاختصار معاً لنعرف فضل الله علينا وكيف نشر دينه وورثه حتى وصل إلينا بالحق وإرث صادق حقيقي قد تجلى فيه كل كمال وجمال للأسماء الحسنى الإلهية علينا ، وذلك لأنا إن شاء الله من أتباع الإرث الحقيقي للنبي وآله الطيبين الطاهرين كوثر الخير وفخر الوجود ، والذين بهداهم رضا ربنا المعبود وحده لا شريك له ، وأنظر ما قال الله في هذه الآيات الكريمة :

 { قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ ِلأَخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَ

 وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ

 فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ  فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ   أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ   أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا   فَأَحْبَطَ الله أَعْمَالَهُمْ    وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا (19) ـ

 هذا القسم من الآيات : كان لمن ورث الكتاب ،وكان ظالم لنفسه،  وإن كان مع المسلمين ولكن الله بين حاله ، وهم بعد ذلك خانوا الله ورسوله ، وظلموا الناس وكل من خدعوه بمذهبهم ودينهم ، والله العالم بهم عرف حالهم لنا،  وقال بالإضافة لما عرفة في الآية بعدها ـ

يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً (20) ـ

فمن خوفهم يحسبون : إن الأحزاب لم يذهبوا مع أن الله نصر رسوله وولوا وإن علي بن أبي طاب أمام أعينهم قتل عمرو بن ود كما سيأتي ، ولكن لجبنهم وعدم ثقتهم بوعد الله ورسوله وضعف نفوسهم ، وهم نفسهم الذين تخلفوا عن جيش أسامه الذي أنفذه الله تعالى ورسوله لكي يغزو به الروم وينشر دين الله .

 والله تعالى أشار لحالهم : في كل وجودهم ، ليس لهم إلا سؤال كيف يصير الأمر وما هو نصيبهم من الحكم ، فإنه عندما أرسل رسول الله قبل أيام من وفاته جيش أسامه الذي تخلفوا عنه ، بل منعوا أسامة من الحركة ورسول الله ينادي أنفذوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عن جيش أسامة ، وهم لا يبالون بلعن الله ورسوله ، ولم يتحركوا وقالوا رسول الله يهجر ، ورجعوا حتى غصبوا الخلافة بعد وفاته وكان ما كان .

تدبر الآيات السابقة الذكر : تعرف حال ما ذكرنا من الطوائف ، والذين ورثوا الكتاب من الظالمين لأنفسهم ، والله بينهم وبين حالهم في تلك الآيات والآيات السابقة ، وهذا كان مصيرهم ولم يمتثلوا ما يأمر رسول الله به ولم يقتدوا به بحق ، فلم يكن لهم من إرثه إلا بالتسمية والظاهر ، وليس لهم حقيقية من تجلي هدى الله وكمال نعيمه بالحقيقة ، وإن كان لقربهم في السكن والظاهر نالوا ما نالوا وعملوا ما عملوا حتى ظلموا أنفسهم والناس الذين تبعوهم على طول التأريخ .

 واسم رسول الله السابق بالخيرات : ومن تبعه الذين يثني عليهم الله وهو صاحب أرث الله التام الكامل ، والذي يظهر به في الأرض بأكمل وأتم ما يتحمله موجود لله قد أختاره لدينه وهداه ، وينشره لكل من يريد تراث الله المجيد ودينه الحق الصادق ، فقال الوارث الحق يبين حاله وحال الفائزين برضاه معه في هذه الآية التي بعد تلك الآيات فقال سبحانه ـ :

{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا (21) ـ

وهذا بيان عظيم لضرورة التأسي برسول الله : والله تعالى يبين لنا فيه هداه ، وهو لكل من يرجوه ويرجو فضله وثوابه ، وهو نبي الله والذاكر الله كثيرا وآله معه كما عرفت في آيات البيوت المرفوعة ، ولكي تعرف حال المؤمنين الذين هم يقتدون به ، وهم الذين يملكون أرثه وينشرون دينه ويظهرون بإرث الله من الكتاب والحكمة بعده ، فقد عرفهم لنا في الآيات بعدها بما لا يقبل الشك ويطمئن المؤمن العارف بدينه ، هو سيد آل النبي بعده وهو خليفته بالحق ، ومالك إرثه ومبلغه لكل طالب حق وحقيقة من دين الله تعالى وهداه ، وأنظر ما قال سبحانه في حق أولياءه المؤمنين بصورة عامة من دون الظالمين لأنفسهم ، و الذين عرفتهم في الآيات السابقة ، بل هؤلاء حقاً متأسين برسول الله صلى الله عليه وآله ـ :

{ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قالوا هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ

وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) ـ

هذا حال المؤمنين حقاً الذين صدقهم الله : وهم من أهل حزب الله ولا يهمهم كل حزب مخالف لله ولرسوله ، بل لو يجتمع عليهم أهل الأرض كلهم وهموا بقلتهم لم يزدهم عدت أهل الكفر إلا إيمانا وتسليما لله ورسوله ، وهم خلاف الذين ظلموا أنفسهم الذين عرفتهم بالآيات السابقة ، بل هم لهم البشرى من الله ويودون من أمر الله بودهم ويقتدون بهم ويتأسون ، وكما أمرهم الله تعالى في الآية السابقة التي بين الله كرامة الله عليهم بنبينا الكريم الذي أورثه الله دينه وهداه ، وأورث آله إلى يوم القيامة وكل من تبعهم وصدق من صدقهم الله ، وعرفهم لنا بعد تلك الآيات في هذه الآية الكريمة الآتية ـ :

{ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ

صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ

فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ

 وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيل }الأحزاب23ـ .

 وهذه الآية الكريم : تبين إن من المؤمنين الذين أثنى عليهم الله ومدحهم في تلك الآية لهم مرتبة أعلى وثبات أكبر ، وهم الذي يستحقون أن يخلفوا رسول الله ولهم إرثه ، وبهم كما برسول الله يقتدي المؤمنون ومنهم يتعلمون ما علمهم رسول الله ولا يختلفون عنهم كما تعلموا واقتدوا برسول الله ، وهو حمد وشكر خاص لهؤلاء الخواص بعد ذكر عموم المؤمنين في الآية السابقة بل في هذه الآية من المؤمنين ، وهؤلاء الذي ورثوا وسبقوا بالخيرات وعرفهم الله وكان إرث دين الله عندهم ، لأن من المؤمنين ومن تعرف إنه من المؤمنين كلهم الثابتين يوجد رجال تعاهدوا نصر الله فمنهم من قتل وبقي منهم الرجل الثابت من أولئك الذين تعاهدوا على نصر الله.

وكما عرفت إنه يكون على المؤمنين السابقين : أن يتبعوهم فيهتدوا بهم لمعرفة الله ودينه بعد رسول الله تدبر الآيات الثلاثة رسول الله والمؤمنون الصادقون طول حياتهم ، ولهم ثناء خاص من بين كل المؤمنين لتعرف رسول لله ودين الله منهم ، وتكون من المؤمنين الذين لهم قدوة بالرسول ومن ورثه ولم يبدل فتكون مثلهم لم تبدل دين الله ، ودع الطائفة الأولى الذين ظلموا أنفسهم وظلموا كل من تبعهم ولم يرثوا من الكتاب إلا اسمه ومن الإسلام إلا رسمه دون حقيقته وروحه ، وأثبت بدينك وحصل إرث الله من الصادقين المصدقين الذي لم يبدلوا وكانوا كرسول الله أسوة لنا نرث منهم دينه .

فالله يريد أن يبين للمؤمن : إن منهم أئمة ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، والله هنا بين صدقهم ويشير لمن بقي منهم ولمن من استشهد ، فيبن من بقي من المتعاهدين على الثبات وعرفنا الإخلاص بطاعته والثبات على دينه وعدم الفرار والتخلف عن رسول الله أبداً , ومن هداه الل