هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
الأصل الثالث للدين صحيفة النبوة العامة   والخاصة  لنبينا الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله و سلم

الـمـقــدمـــة
حمدا لله ولرسوله وعملنا في صحيفة النبوة العامة والخاصة

 

الحمد لله والصلاة على نبينا محمد وآله :

 الحمد لله والشكر لله : الأول قبل الإنشاء ، والآخِر بعد فناء الأشياء ، الذي خلق الخلق ابتداء وابتداع ، فكون الكون وكائناته بأحسن اصطناع ، ومن غير مثال ولا أصول أوليه فهدى كل كائن لما فيه شأنه وعلاه ، ورتبه بمراتب حسب شرفه في الوجود وجمّله بهداه ، فتنزلت برحمته وإحسانه الكائنات لمرتبة عالم الشهادة وبقاهريته لأدناه ، وبربوبيته وقيمويته تتم الغاية لكل شيء فيصل لمنتهاه ، فأرجع الشريف منها والمطيع لما فيه كرامته ورضاه ، وبكل سعادة ونعيم وتكون الجنة مأواه ، ونزل العاصي لعالم أسفل في نار يصلى فيها فتكون مثواه ، أبعدنا الله منه ومن كل شيء ربنا حرّمه وقلاه .

وأسأل الله رب العالمين ومرسل خير عباده بالدين الحق المبين : أن يصلي على جميع الأنبياء والمرسلين من الأولين والآخرين ، وبالخصوص رحمته ونوره الذي كرمه وحبه وآواه ، فجعله يشرق بنور هداه على كل مؤمن يحب الرب ورضاه ، حتى كان فخر الكائنات وسيد الأنبياء والمرسلين ، وختم بنبوته ورسالته تنزيل معارف الهدى والدين ، فكان بكل ما علّمه وظهر به أسوة وقدوة لكل العالمين ، ومن تبعه وأطاع وتولاه صار في رحمة الله ربنا أرحم الراحمين ، فكان في رضا الله ونعيمه وفي جنة الخلد مع الحور العين ، والولدان المخلدين وهواء لطيف وأكل طيب وماء من معين ، ومن هجره ولم يتصل به وآذاه في نفسه وآله في عذاب الله في أسفل السافلين ، ويصلى في الجحيم وله طعام من غسلين ولا ينفعه مال ولا بنون ولا شفاعة الشافعين .

فيا ربي وخالق كل شيء وهاديه : صلي وسلم على السراج المنير والبشير النذير نبي الرحمة المصطفى الأمين محمد ، وعلى آله الطيبين الطاهرين الغر الميامين أئمة المؤمنين والواجب إطاعتهم على كل المسلمين ، والذين حافظت بهم على معارف كتابك المنزل على أشرف الأنبياء وأكمل المرسلين ، خلفاء رسولك وورثة هداه والظاهرين به في كل حين ، حتى كانوا بحق ولاة نور هداك ومعرفي عبوديتك لكل المؤمنين والطالبين ، وزدهم يا رب من فضلك بالكرامات والنور وأرفع شأنهم حتى المقام المحمود في أعلى عليين.

واجعلنا يا رب يا حي يا قيوم : متنورين بنور هداهم وأسلك بنا صراطهم المستقيم حتى نقيم عبوديتك مع الإخلاص واليقين ، وتقبل منا وأرضى عنا حتى تجعلنا معهم نحف بهم تحت ضل عرشك مع الشهداء والصالحين والصديقين ، وأحسن لنا بهم رفقه حتى لتجعلنا معهم في مقام الكرامة والمجد والعز على سرر متقابلين ، فإنك أرحم الراحمين ووليي اليوم وفي كل حين ويوم الدين ، فأكرمنا بمعرفتهم يا رب حتى أقول مع الطيبين في جنة الخلد في آخر دعاء لنا الحمد لله رب العالمين ، وأجعل لعنتك وغضبك وتمام نقمتك على أعدائهم وكل من منع الناس من معرفتهم وحرفهم عن هداهم ودعا لأئمة الكفر والضلال إلى أبد الآبدين ، وأرحم يا رب من يقول آمين .

 

أهمية بحث النبوة : الأصل الثالث للدين :

أما بعد يا أخي الطيب : فإن النبوة ومعارفها هي من أصل الإيمان وركن ركين من أركان الدين ، وبها نعرف بحق المعرفة الممكنة عظمة رب العالمين ، وبالنبوة يُعرف هدى الله وما يحب من المعارف أن يعبد بها ويرضى بإقامتها مع الإخلاص له وحده لا شريك له ، فمن عرف الله وآمن به فلابد له من طلب معرفة عظمته وشأنه الكريم وأسماءه الحسنى وهداه الحق ودينه القيم من المنعم عليهم وأهل الصراط المستقيم ، والذين أيدهم بالكتاب والحكمة وجعلهم أدلة عليه وعلى معارف نوره وهداه إلى يوم الدين .

فمن وفقه الله لمعرفة الأنبياء وبالخصوص نبينا الأكرم سيدهم وخاتم المرسلين ومعارفه بحق من آله الطيبين الطاهرين ، والصادقين المصطفين الأخيار الذين أختارهم رب العالمين لهداه ودينه ، وجد في تطبقها وأخلص لله في إقامتها ، دخل جنة الرب وتنعم بنعيم الأبد في وجوده وبكل محيطه خالدا إلى يوم الدين ، ومن لم يُوفق أو أنحرف وتبع أهل الضلال أو أئمة الكفر ولم يطلب هدى الله من أهله المطهرين ضل وهوى ، أبعدنا الله منه وعن تقصيره بل وقصوره .

وبهذا نعرف يا أخي الطيب : إن حقيقة السعادة والفرح والسرور بعد معرفة الله وعدله ، وهو أن نعرف نبيه الأكرم الذي بعثه برسالته وكيف حافظ الله على تعاليمه ، حتى نعرف عظمته ودينه القيم وهداه الحق الذي يُسعد العباد ، ويُفرحهم في كل حين ويوم المعاد ، وهي معرفة النبوة والنبي وبالخصوص خاتم المرسلين بمعرفة كريمة تلي معرفة الله عز وجل وعدله في عباده ، فمن وفقه الله لها عرف الله وعدله ، ومن لم يوفق ضل عن رحمة الله ونأى فتجبر وطغى أو فرط وهوى .

ولذا يا أخي الكريم : بعد إن كتبنا صحف التوحيد من موسوعة صحف الطيبين ، ندخل في صحيفة النبوة العامة ومعناها وضرورتها وأسسها وأصولها ، ثم النبوة الخاصة لنبينا الأكرم وخاتم المرسلين المصطفى الأمين نبينا محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وكل أصحابه الكرام المنتجبين والذين هم بودهم وحبهم وطاعتهم والهين ، وبمولاتهم بحق فرحين ، وبهم مقتدي متأسين ، ولله بدينهم مخلصين ، لا مغضوبا عليهم ولا ضالين ولا ظالمين ، بل عبدوا الله بهدى أصحاب النعيم وبصراط مستقيم فنالوا رضا الرب الكريم .

ولذا نجعل يا طيب : بحوث النبوة ومسائلها في أبواب تُعرفنا أمور لابد من تيقن ضرورتها وأهميتها والشرف المختص بها وكرامتها على الله ، بل نعرف ولي الله الذي يحققنا بنور معارف هداه وأفضل مخلوق في كل مراتب الكائنات ، وحبيب لله الذي جعله مصطفى مختار لكل الفضائل والمكرمات ، ولذا تكون معرفة النبوة وختمها من أفضل المعارف ، وفيها أحلى علم وأجمل نور بهي يهب الإنسان صراط الهدى والعروة الوثقى ، والسبب المتصل بدا وعودا بين الأرض والسماء ، ويتصل بإنا لله وإنا إليه راجعون بأفضل نور نازل وصاعد وبكل حُسن وجمال وسناء .

لأنه بالنبي ورسالته : نعرف محل الكرامة والعز والمجد والشرف ونور الهدى الإلهي ، وكل شيء من معاني عبودية الله والتوجه له بكل طاعة حتى بما يخص الحياة وشؤونها ، وبكل فضائل العدل والإحسان ، وبأجمل الأخلاق الحسنة والآداب الكريمة ، وبحق النعيم والحلال الطيب ، وبها نرتفع عن الرذائل والخسة والسفه والباطل وكل شين ليس من شأن الإنسان الكريم الفاضل البر ، فلذا يكون من يعرف النبوة والنبي الحق يشتاق لطلب معارف الهدى منه ، ومع الاطمئنان للروح بالعلم بها ، وبراحة للنفس بتطبيقها ، ومع الإخلاص والحب للتحلي بها ، ووهبنا الله معارفها وحقائقها وزين أرواحنا بتطبيقها بعد العلم بها .

  

أبواب : صحيفة النبوة العامة والخاصة وبحوثها :

 يا طيب سنجعل البحث هنا : في كل ما يوصلنا لليقين بالنبوة العامة لكل الأنبياء ، وبالنبوة الخاصة لخاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليهم وآلهم وسلم ، ونذكر كل شاهد وبرهان قوي يُدخل نور معارفها في قلوبنا بأفضل الإيمان ، فنصدق بنور المبعوث بالنبوة من الله تعالى في أي مكان وزمان ، حتى لا نفرق بين أحد من الأنبياء والمرسلين ، ونقر بكل وله وعبودية وخضوع فنقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله المصطفى الأمين ، بل وللفطن ببحوث صحيفة النبوة : يشهد إن عليا وأولاده المعصومين أولياء الله وهداه وبحق إنهم أئمة المؤمنين ، ولذا ستكون بحوث صحيفة النبوة وهي الأصل الثالث للدين في أبواب المعارف التالي :

الباب الأول : في معنى النبوة العامة وتعريفها ومعارفها وضرورة وجود النبي وفق الهدى الكوني والتشريعي والاجتماعي ، وخواصه وصفاته وكل ما يتعلق بعصمته وشأنه الكريم  ، والتي ترينا أصولا لابد من مراعاتها لمعرفة صدق مدعي النبوة وأحقيته وضرورة إطاعته بكل هداه .

والباب الثاني وما بعده : في النبوة الخاصة ، وهي المعرفة بنبوة نبينا الكريم والمصطفى الأمين سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فنطبق ما عرفنا من الأصول والأسس في الباب الأول ، لمعرفة شأنه الشريف وضرورة رسالته وفضله على كل البشر وكرامته عند الله بالعقل والنقل . وهذا الباب وسابقة يكون فيهما المعرفة النظرية بالنبوة ، وضرورة وجود الأنبياء وبالخصوص نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ثم في الباب الثالث : نذكر شواهد كريمة تعرفنا صدق دعوته صلى الله عليه وآله وسلم ، فنجعل الباب فيما يعرفنا وجود الكمال التام في صفاته الذاتية والشخصية في المرتبة الأولى : للصفات الذاتية للنبي العظيم في عوالم الغيب والشهادة وشرفه ونسبه الكريم ، وفي المرتبة الثاني : نتعرف على طيب مولده المبارك ونشأته وصباه وزواجه حتى مبعثه الشريف .

ثم يأتي الباب الرابع : فنجعله في معرفة علو همته في تبليغ دينه القويم ، فنعرف به أمرا آخرا لضرورة بعثة نبينا الأكرم ، وهو من خلال معرفة مبعثه الشريف وثباته وجهاده في مكة المكرمة .

وأما الباب الخامس : فسيكون في ظروف هجرته الشريفة وأمر الله في تبليغ دينه في طيبة المدينة المنورة وثباته وجهاده الكريم فيها ، فينشر دعوة الرب سبحانه وتعالى ويبلغ رسالته بنصر الله له فيها لكل أهل الدنيا.

و الباب السادس : نعرف به خُلقه العظيم ومكارم سيرته ومحاسن صفاته وآدابه الفاضلة الشريفة ، ونسأل الله أن يجعنا ممن يقتدي به بكلها .

فيكون لنا معرفة بنينا الأكرم بعد المعرفة النظرية معرفة عملية : بشأن نبينا الكريم وجهاده وثباته لنشر دين الله بنفس وجوده الطاهر الطيب .

 وتأتي الآن المعرفة العلمية بنبينا الأكرم لمعرفة شيء من هداه ومعجزاته الكريمة حتى رحيله إلى الله سبحانه وتعالى ومعرفة حكمته في الأحداث بعده .

ففي الباب السابع : نذكر أحاديث شريفة تعرفنا بعض معارف حكمته ببليغ الكلام وقصار الحكم وفي معارف قيمة متعددة، فتعرفنا بعض هداه.

وأما الباب الثامن : فنعرف به شيء عن معجزته الخالدة القرآن المجيد ، والذي شرفه الله به ليثبت صدقه وأحقية دينه ورسالته الإلهية ، والتي خصه الله بها واصطفاه سبحانه لتعليمها .

وكذا الباب التاسع : نعرف به شيء عن معجزات نبينا الأكرم الكونية الأخرى التي أيده بها الله سبحانه وتعالى ، وعرّف كرامته عليه ليثبت دعوته فيقبلها الطيبون ويؤمنوا به حتى اليقين ، ولتطمئن نفوسهم الكريمة بهداه ، وكذا لكي يقيم حجته على المعاندين ويريهم آيات المقدرة الربانية التي كرمه الله بها ، فيجعلهم موقنين بخطئهم وضلالهم عن الحق وعنادهم لدين الله القيم ولهداه الواقعي ، ولسعادتهم الحقيقية التي توجب عليهم إقامة دين الله تعالى فيموتوا بالحسرة والندامة في الدنيا قبل الآخرة .

فنعرف بهذه الأبواب يا أخي الكريم : أهم شواهد الصدق وما يجلب اليقين على نبوة نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ونعرف به أدلة حق على رسالته وصدقه ، فنقيم كل برهان قوي محكم يبين كرامته عند الله ، وما جعله بحق أكرم رسول وأعظم نبي وسيد أهل الدنيا والآخرة ، وشرّفه الله تعالى بعزه وبمجده ، وكرمنا الله به ونورنا به ليخرجنا من الظلمات إلى النور بإذنه ، بل تنور الوجود الكوني بكل مراتبه وحسُن خلقه ووجوده ، حين يسكن به أفضل خلق الله ووليه بالحق نبي الرحمة الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكل من بلغته رسالته فأقم عبودية الله وشكره بما يحب الله ويرضى فوصل لسعادته ولأفضل غايته ولتمام نعمته وكمال نوره .

ثم نجعل الباب العاشر : في خاتمة بحوث النبوة الخاصة ، ومن خلال معرفة رحيل النبي الكريم إلى ربه ، وأهم الأحداث حينها وبعدها ، وبه نعرف ختم الرسالة والنبوة ، وكيف يختبر الله عباده المؤمنين ، وضرورة معرفة الدين بهداه الحق عن علم ويقين ، وضرورة تتبع ومعرفة هداه من الصادقين ، فيغتصب الأمر من لم يأتمنه على تبليغ آيات معدودة ، ثم ينتقل الحكم لمن يحارب الإسلام بكل وجوده حتى آخر عمره ، وهو تعالى يطلب من المؤمنين متابعة المصطفين الأخيار بعد إن حافظ الله بهم على دينه وهداه ، فجعلهم مطهرون ككتابه المجيد الذي فيه كلامه الطاهر ، وصدق طُهرهم بسيرتهم وسريرتهم مع النبي الأكرم ، فقرن حياتهم بحياته ودينهم بدينه ، وكانوا بعد رسول الله أئمة المؤمنين بحق .

ونسأل الله سبحانه وتعالى : أن يوفقنا لبيان معارف النبوة حتى يرضى عنا ويهبنا حبه وحب كل الأنبياء والمرسلين ، وبالخصوص خاتمهم وأشرفهم نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم أجمعين .

 وأهدي صحيفة النبوة الأصل الثالث للدين هذه : لوينا وإمام عصرنا الحجة بن الحسن العسكري عجل الله تعالى ظهوره المبارك : وجعلنا من أنصاره وأعوانه في الدنيا بنشر تعاليم دينه الذي عرفوه لنا بفضل الله عليهم وعلينا ، حتى يرضى عنا ويجعلنا تحت رايته ومن جنده في يوم ظهوره ودولته لإقامة العدل والقسط والإحسان بفضل الرب المنان ، وفي يوم القيامة حين يدعى كل أناس بإمامهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بلقب سليم ، فيحشرنا معهم سبحانه في معارفهم بالدنيا وبنعيمهم وملكهم العظيم من الكتاب والحكمة في الدارين ، وفرحين مسرورين بالهدى الحق بكل يقين ، ومطمئنين بنور رضاه وما يهبنا من كمال المجد ونور العز والنعيم مكرمين ، حتى يجعلنا معهم راضيين مرضيين ، فنحف بنبي الرحمة محمد وآله الطيبين الطاهرين ومعنا كل الشهداء والصالحين والصديقين والأنبياء والمرسلين وصحبهم المنتجبين وفي أعلى عليين ، إنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين , والحمد لله رب العالمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين
يوم ميلاد نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم
17 / ربيع الأول /1425 ــ 7/5/2004

إلى أعلى مقام الصفحة صفح الله عنا بحق سيد الأنام


يا طيب إلى الفهرس العام والخاص لصحيفة النبوة بسلام