هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
الأصل الثالث للدين صحيفة النبوة العامة   والخاصة  لنبينا الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله و سلم

الباب الثالث

وجود الكمال التام في  الصفات الذاتية والشخصية لنبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم

 

هذا الباب : من شواهد الصدق على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث نعرف فيه أصله ونسبه وأسمه ونشأته في صباه وشبابه وزواجه حتى بعثته .

 

تذكرة : شواهد الصدق للنبوة  في ذات نبينا وصفاته :

 ذكرنا يا أخي الكريم : في بحث النبوة العامة أن من أهم الأصول التي يُبحث فيها بعد ضرورة بعث كل نبي من الأنبياء صلى الله عليهم وآلهم وسلم ،  هو البحث في البراهين والشواهد المصدقة لدعوة كل نبي من الأنبياء ، وهي بنفسها أدلة وبراهين تسلك في معرفة خواص النبي في نفسه وفي رسالته وكل ما يدعونا بحق وبجد للإيمان بدعوته وإتباع هداه والتحقق به والدفاع عنه ، فهي أمور إذا توفرت في شخص مدعي النبوة وفي رسالته وهداه ، يجب التصديق بنبوته ويجب علينا إطاعته والتمسك به حتى ننال الخير والبركة والنعيم وهدى الله تعالى ورضاه وكل ما يحب ويرضى مما تقام به عبوديته والإخلاص له سبحانه .

فبعد أن عرفنا ضرورة بعثة نبينا : محمد صلى الله عليه وآله وسلم وفق التفكر في عظمة الله وفي الهداية التكوينية والتشريعية وغرض التكوين من جانب ، واحتياج الإنسانية إليه في عصره وبعده في بيان الهدى الحق المناسب لهم ، و لرفع للاختلاف الحاصل بين الأديان وتكميل التعاليم الإلهية وفق أخر استعداد للبشر بلطف الله وفضله ، وما عرفنا من براهين ضرورة هداية العباد بعد انحطاطهم في الكفر والرذائل ، ورفعهم إلى الفضائل وكل عدل وإحسان ، وهدى حق فيه صلاحهم وما به يشكر الله الرحمان .

 حان الآن يا طيب في هذا الباب : أن نذكر بعض المواصفات الشخصية لنبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والتي تعرفنا بنسبه ونوره ، وما يُعرفنا سيرته وسلوكه قبل البعثة ، ويأتي في الأبواب الآتية علو همته في تبليغ رسالته ومعجزاته وخُلقه وتعاليمه وحِكمه التي تهدي العباد لصلاحهم وخيرهم.

ويا أخي : إن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الحقيقة إنها من الأمور المسلمة لكل منصف من ذوي العقول ، ولكل من يريد أن يصل لحقيقة تعاليم الله الهادي للعباد ، فإنه لا يجد ما فيها من المعارف الكريمة والآداب الحسنة وروح ما يعبد به الله تعالى في غير الإسلام من باقي الأديان الأخرى في كل المعمورة لا الوضعية ، ولا فيمن يدعي أنها سماوية من الله وغير محرفة .

فإن من يتدبر في شأن النبي الكريم بنفسه وذاته وفي جميع مراتب وجوده لا يمكنه إلا أن يعتقد بأن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم مبعوثا من الله تعالى وإن هداه بحق تاما متكاملا ولكل البشر ، وإن الله تعالى لا يقبل غير الإسلام ديناً ، وذلك لشواهد كثيرة تحف به وتصدقه ولا تتوفر في أي دين سابقا عليه ، وإن رسالته صلى الله عليه وآله وسلم خاتمة للتشريع الإلهي لتخصصها بالمحافظين عليها باللفظ والمعنى .

وفي هذا الباب معارف كريمة تستحق أن يقال فيها : وقل ربي زدني علماً ، لأنه بها معرفة عن حبيب الله والمؤمنين ، وعن خواص دعوة وشواهد لنبوته صلى الله عليه وآله وسلم ، وبه نعرف شيء عن الصفات الذاتية والتكوينية له صلى الله عليه وآهل وسلم وبعض حياته الشخصية قبل بعثته ، و حتى يأتي البحث عن ثباته في مكة والمدينة وفي خلقه ومعجزاته وتعاليمه ، وكثير من الأمور التي يجب أن نتعلمها منه فنقتدي به وندافع عنها وننشرها فضلا عن التحقق بها كلها .

فالآن في هذا الباب : نذكر نور شرفه ومجده عليه السلام ، وليكون البحث في رتب وأدوار حاكية لشيء من تاريخ حياته وتكون شاهدا يصدق دعوته ومؤيدا وبرهانا تاما لأحقية رسالته ، حيث كلها تبين طهارته وطيبه في نفسه وفي تصرفاته وسيره وسلوكه ، وتبين أحواله التي لا توجد إلى في نبي مختار من قبل الله تعالى ، وقد اصطفاه من بين جميع البشر لتبليغ رسالته وتعاليمه ومعارفه التي لا يمكن أن تنزل إلا على طيب طاهر صادق أمين مختار من رب العالمين ، وتجمع هذه الخواص والمواصفات في نبي الرحمة وخاتم الأنبياء وسيد الرسل ونبينه في بحثين كريمين : الأول : في صفاته الذاتية ومعرفة نوره ، والثاني : مولده ونشأته حتى بعثته ، وأما صفاته الخلُقية فنبحثها في أبوبا آتيه إن شاء الله .

 

البحث الأول

نور نبينا الكريم في عالم الغيب والشهادة ونسبه

 

يا طيب في هذا البحث : نتعرف على نبينا الأكرم محمد وآله معه في صفاتهم الذاتية التي تخصهم صلى الله عليهم وسلم ، فنذكرها في أمور ، الأول: نوره في مراتب من الوجود الكوني في عالم الغيب والملكوت الأعلى ، وتقلبه في أصلاب آبائه الكرام . والثاني : نذكر فيه نسبه ، والثالث : بعض كرامته في صلب آباءه الكرام ورعاية الله لهم حتى ظهوره ، ونذكرها باختصار غير مخل ، حتى ندخل في البحث الثاني في نفس وجوده من ولادته حتى بعثته الشريفة .

 ومن أراد التوسعة والشرح المفصل في معرفة نور نبينا الكريم وشأنه العظيم ، فليراجع صحيفة سبطه الإمام الحسين عليه السلام في أجزاءها الثلاثة الأولى بالخصوص ، فإنه فيها شرح قيّم وعظيم لنور نبينا وآله في كل مراتب الوجود وفي هداهم ، وهي معرفة كريمة وشريفة عالية وعزيزة على المؤمنين ، وتحققهم بالنور وترشدهم لحقيقة الوجود وأكرم الخلق فيه في كل مراتبه ، وهي معرفة نبينا محمد وآله وهداه والوجود الطيب كله بالمعرفة النورانية ، فتدبر بها وراجعها إن أحببت المزيد من معرفة نور نبينا وآله وهداه .

ونسأل الله أن يكرمنا بنوره وهداه حتى لنكون معه نحف به في رضا الله وكرمة في جنة النعيم الأبدي ، إنه أرحم الراحمين ، وصلى الله على نبينا وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

الأمر الأول

نور نبينا وآله في عالم الغيب والشهادة

 

يا مؤمن : لنبينا الأكرم ولآله الطاهرين معه صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، نسب علوي غيبي في الخلق الأول تؤيد شرح وجود نوره جمع من آي القرآن ، وذلك مثل آيات الذر والميثاق والعهد المأخوذ على الأنبياء ونون والقلم وسورة الإسراء وسورة المعارج وغيرهن ، وآيات سورة النور المُعرفة للنور النازل والمشرق من رجال البيوت المرفوعة بذكر الله وغيرها ، كما تفصلها أحاديث كثيرة وتحكي عنها ، وذلك كأحاديث العقل الأول والنور والاصطفاء وغيرها الكثير ، وتجد بحوثها المفصلة في صحيفة الإمام الحسين عليه السلام .

وأما النسب الدنيوي : فهو أشرف نسب في الوجود حيث كان نور يتنقل في أصلاب الأنبياء وأوصيائهم من آدم إلى والد النبي ولآله الطيبين الطاهرين ، ولم يوجد في الدنيا نسب اعتنى الله سبحانه وتعالى به في ذكره ورعايته وتهذيبه والإشادة به ، ورفعه وبيان علو قدره مثل نسب نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين المصطفين الأخيار الصادقين صلى الله عليهم وسلم أجمعين .

بل اعتنى بنسب نبينا الأكرم وبيان شرفه : الناس والمسلمون والمؤمنون وأشادوا بعلوه ورفعت مقامه في نقله وحفظه والتحدث عنه ، وذلك لأن نسب نبينا محمد صلى الله عليه وآله الله تعالى هو الذي جعله كوثر الخير والبركة ونور للوجود ، وهدى لكل عبد يحب أن يتنور بمعارف الله والقرب منه والكون في كرامته ، فضلا عن كون نور له ولآله ولأجداده ، فهم ذرية الأنبياء ولهم المجد والشرف التليد والعلو والرفعة والنعيم في الدنيا والآخرة صلى الله عليهم وسلم .

ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم : وإن كان فخر أجداده به لا فخره بأجداده كما أن فخر ذريته وآله الكرام وأهل بيته به صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، ولكن لأجداده من شيم الأخلاق وعظيم المنزلة والتاريخ المشرف ما تناقله الناس كقصص يعتني بها كل من أراد أن يتوغل في تاريخ الأنساب ويتبحر في علم شرف الأصلاب ، كما سنذكر نسبه .

ولنور نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله سلم : المتنقل في صلب أجداده حكايات أخرى عرفها المتفرسون ، وذكرها العارفون لأجداده أن في صلبكم نبي آخر الزمان وسيد الأنبياء من قبل تولده بسنوات كثيرة ، وهذه الحوادث والتي قبلها يحتاج لها كتيب أو كتاب ، ولا يسعها مختصرنا هذا والذي نحب به أن نُعرف النبوة العامة والخاصة في كتاب واحد يكون أحد كتب أصول الدين من موسوعة صحف الطيبين ، وسوف نجمع تفاصيل أخرى إن وفقنا الله في موسوعة حياته الكريمة وسيرته وسلوكه وكثير من شأنه ، ومن غير اختصار في البحث كما هنا ، ونجعله إن شاء الله باسم صحيفة سيد المرسلين ، فتكون صحيفة من صحف سيرة المعصومين من موسوعة صحف الطيبين فنكتب التفصيل هناك إن شاء الله ، أو راجع صحيفة الإمام الحسين عليه السلام لمعرفتهم بالنوارنية .

ولما كان : ما لا يدرك جله لا يترك كله نذكر بعض الآيات والروايات الحاكية عن نوره في الميثاق وتقلبه في الأصلاب الطاهرة ، لتكون مقدمة للبحث في سيرته الشريفة ونسبه المبارك ، ولنعرف علو مجده وعلو آله الطيبين الطاهرين ، ولتمهد لحكاية تولده صلى الله عليه وآله وسلم ، فنقول والله المستعان :

 قال عز وجل : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا } الأحزاب 7،8 .

قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) : أي واذكر يا محمد حين أخذ الله الميثاق من النبيين خصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا ، ويتبع  بعضهم بعضا .

وقيل : أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادة الله ، وأن يصدق بعضهم بعضا ، وأن ينصحوا لقومهم ، ومنك : يا محمد ، وإنما قدمه لفضله وشرفه ( ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) خص هؤلاء لأنهم أصحاب الشرائع ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) أي عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا من أعباء الرسالة ، وتبليغ الشرائع .

وقيل : على أن يعلنوا أن محمدا رسول الله ، ويعلن محمد أن لا نبي بعده . ( ليسأل الصادقين عن صدقهم ) قيل : معناه : إنما فعل ذلك ليسأل الأنبياء والمرسلين ما الذي جاءت به أممكم[1] .

ومثله يشهد لأخذ الميثاق من النبي في العالم العلوي للتبشير بالنبي الآتي بعده وبالخصوص خاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقال تعالى :

 { وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ

لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ

ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ

قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي

قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ } آل عمران 81 .

 

ولكي نعرف : مختصر من بحث نور نبينا وآله وشأنهم الكريم وبيتهم الطاهر المطهر ، الذي يشرق بنور الله هدى صافي لا ضلال فيه ولا ظلام له نذكر بحث من صحيفة الإمام الحسين عليه السلام من بابها الرابع للجزء الأول وإن أحببت التفصيل فراجعها لعل الله ينفعنا بنورهم ويهدينا لفضلهم ومجدهم فنكون معهم :

بعد ما عرفنا بأن الله تعالى هو نور السماوات والأرض وكيف تنزل نوره في الباب السابق ، وبالخصوص بعد ما عرفنا وتلونا آيات النور والبيوت المرفوعة وكيف يشرقون بالهدى بكل حال ، لا أعتقد يوجد مؤمن يشك بأن هدى الله نور يشرق من مصباح النور نبينا محمد وآله الكوكب الدري وزجاجة النور الإلهي المحيط به إلى آخر الدنيا بمدد الله وفضله عليهم وعلينا .

وإنهم عليهم الصلاة والسلام : نور مشرق بكل معارف الله ، نور ذكر وصلاة وصيام وزكاة مع الخشوع والخضوع لله بأحسن عبودية ، وبكل الزمان غدوا وآصال وكل حال لهم حتى البيع والشراء لم يلههم عن تعريف نور الله والظهور به بغير إظهار عبودية الله تعالى ، ومن تحقق بالعلم والمعارف منهم تحقق بالنور الإلهي حين يظهر به تعليما وتطبيقا ، وإنه من لم يقتبس منهم نور فلا نور له لأنه لم يهتدي لنور الله ، بل يكون حسب حاله في الابتعاد عنهم أو منع الناس منهم أو محارب لهم في ظلام تام ومتراكم .

ولكي نتذكر بعض معنى آيات النور النازل على رجال البيت المرفوع بذكر الله والمتحلين والمتجلين بنوره ، لنعرف إن الإيمان بالله ورسوله نور ، وإن هدى الله ودينه والإسلام وأئمة الحق بكل حال لهم مشرقون به نور ، وبهذا نعرف إن ذكر الله وكل أمر يعبد به من طاعته نور ويحقق بالنور ، وكل معصية وحرام وبعد عن معارف الله ظلام حين التدبر بهذه الآيات الكريمة وغيرها ، حتى نتحقق معنى ما يأتي ذكره من معارف هذا الباب لمعرفة نور وجودنا وكيف تحققنا بمعرفة إسلامية تنورنا بنص دين الله وكتابه المنير والمنعم عليهم بالإشراق بنور هداه وبأحاديثهم الشريفة ، والتي تعرفنا صراط الله المستقيم للتحقق بالنور وجودا وإيمانا وعلما ومحيطا وعملا وسيرة .

فهذه الآيات الكريمة : أتلوها وتدبر بها يا طيب لتعرف نور الحق والهدى وأهله ،  ولنبتعد عن الضلال والظلام وأهله فنخرج من قربهم لكل نور وأهله :

 { سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا

وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) ......... .

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ :

 مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ      فِيهَا مِصْبَاحٌ .

 الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ    الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ .

 يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ

يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ .

 نُورٌ عَلَى نُورٍ          يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ .

وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)

 ـ فهذا كان مسير النور من الله تعالى حتى يتنزل و يتحقق في رجال البيوت المرفوعة لنبي الرحمة وآله الكرام فهم نور على نور ، وإمام بعد إمام مشرق بالنور لمن يطلبه من إمام زمانه حتى يوم القيامة ، ويهدي الله لنوره من يشاء ويطلب النور منه .

والإنسان مخير لطلب هدى نور الله فيتحقق بنور الإسلام ، فيأخذ نوره من أئمته الصادقين المصطفين الأخيار ويتصل بنور الله فيكون معهم ومنهم .

وذا عرفت مسير النور في الوجود من الله نور السماوات والأرض حتى لمن يهتدي لنور الله حسب مراتبه ، فهذه آيات بعد الآيات السابقة تشرح وتأكد مسير النور ووجوده في نبينا وآله الطاهرين وكيفية إشراقه من كل حال لهم لم يلههم لا بيع ولا شراء بل حتى بيعهم وشراهم ذكر لنور الله والإشراق به لمن طلبه ، فتدبر تسبيحهم الدائم وذكرهم لله وصلاتهم المُعرفة لحقيقة الصلاة التامة المحققة بالنور وزكاتهم التي تشرق بنور الحلال وفضله ، وحالهم الدائم مع الله وفي خوفهم ورجائهم في عبادتهم المرضية لله حتى عرفها لنا سبحانه بأحسن بيان ينير الإنسان ، وطلب منا أن نهتدي بنورها فنتحلى به ونتحقق وبالظهور ليتجلى منا مثلهم نور تام لنا ومنا ، وهذا تنزل نور الله في الآيات السابقة وتتمتها  ـ

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ

وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ  

 يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36)

رِجَالٌ   :   لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ

عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ   وَإِقَامِ الصَّلاَةِ   وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ   يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37)

 ـ وهذا جزائهم وجزاء من يتصل بهم ويكون مقتبس نور الله منهم ـ

لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا      وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ

 وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)

ـ جزاء عظيم نسأل الله أن يرزقنا منه حتى ليكون كل وجودنا مع رجال البيت المرفوع بنور ذكر الله ومدده لهم ولنا في أعلى مراقي الملكوت .

 

 وأما من لم يتصل بالنور يفقد نور وجوده الفطري ، ويكون في ظلام تام علما وعملا بل وجودا ومحيطا ، وهو الحرمان التام من نعيم نور الله والكون في نار ـ

 وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ، وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ، ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا

 وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)

أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42) } النور

وبهذا نعرف : إن هدى الله ودينه القيم في الإسلام هو نور منه تعالى يحقق به وجودنا حين نطلبه من المشرقين به ، فنتعلم الذكر الذي ينورنا وهو مثل صلاة النور وزكاة النور والبيع والشراء نور فيحل رزقنا ويتنور وجودنا بطاعة الله بما يحب ويرضى ، وإلا فالظلمات الشديدة لمن يعاندهم ولم يتصل به فيأخذ معارف دينه منهم فلم يطلب نور الله بحق ولم يعبده ولا توجه له بما يحب ، لأنه من لم يجعل الله له نور فما له من نور ، وبالخصوص من يعادي المشرق بالنور مؤمن كان أو إمام للمؤمنين، بل يكون ظلمات متراكبة بقدر بعده عنهم وعدائه لهم .

وستعرف أن كل شيء يسبح الله ويقتبس من نوره بوجوده ، لأنه ما من شيء إلا ويذكر الله ويسبحه إذ قال تعالى :{ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }الإسراء44 . ، ولذا كان الله كما عرفت نور السماوات والأرض وبنوره تستمد وتبقى منيرة ذاكرة لعظمته ومبينه لآياته ونعمه التي لا تحصى ، ولكن للإنسان بعض الاختيار لاكتساب نوره منه تعالى بإطاعة أولي الأمر ومن يشرق بنوره كما سترى في بحوث صحيفة الإمام الحسين ، وكما عرفت في آيات النور بأنه تسبيح الله الدائم ومعارف الصلاة والزكاة وكل ذكر الله من رجال البيت المرفوع بذكر الله ، هو مدد نور الله لهم ويشرق منهم لمن طلبه منهم ، فيؤخذ منه معارفه فيقتبس نور العلم منهم وبتطبيقه يظهر على الوجود الطيب المؤمن الذي يقيم عبودية الله خالصة من كل ظلام لأعدائهم ، فيكون وجوده إيماني منور وله محيط نور جزاء لعمله بالهدى وله مزيد من رحمته وفضله ، وهذا معنى كون كل شيء من نور الله وحقيقته الكونية النازل من مراتب النور العليا للوجود في عالم الغيب ، ثم الظهور في عالم الشهادة وشرحه وتحقيقه كما عرفت في بحوث صحيفة الإمام الحسين وإن نوره سر تمجيده والانتساب إليه والأجزاء الباقية ، وخلاصته إن حقيقة المؤمن نور ، لإن الإيمان بالله ورسوله نور ويحقق بالنور فيتنور الإنسان من ولي نورا لله في أرضه كما قال تعالى .

{ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ     وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا

وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) } التغابن .

وبهذا نعرف لا يحقق بالنور إلا من يشرق به وهم هداة البشر نبينا وآله الكرام من قبله ومن بعده كلا في زمانه ، وفي كل مراتب الوجود ومنه الوجود الأرضي لآبائه الكرام كما عرفت ذرية بعضها من بعض ، يهدون لنور الله الذي نورهم الله به بكل وجودهم .

ولمعرفة تقلبه في الأصلاب والأرحام الطاهرة قال تعالى :

 { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }الشعراء 227،228 .

وعن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( الذي  يراك حين تقوم ) في النبوة ( وتقلبك في الساجدين ) قال : في أصلاب النبيين [2].

ومثله جاء في كنز جامع الفوائد عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن  قوله عز وجل : ( وتقلبك في الساجدين ) . قال : يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام .

 وعن أنس قال : سمعت رسول الله  صلى الله عليه وآله يقول :

( كنت أنا وعلي عن يمين العرش ، نسبح الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه ، ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرون وأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب، فقسمنا قسمين:

 فجعل في عبد الله نصفا ، وفي أبي طالب نصفا ، وجعل النبوة والرسالة فيَّ ، وجعل الوصية والقضية في علي ، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه : فالله المحمود وأنا محمد ، والله  العلي وهذا علي ، فأنا للنبوة الرسالة ، وعلي للوصية والقضية )[3] .

وعن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله :

( يا علي : خلقني الله تعالى وأنت من نور الله حين خلق آدم ، فأفرغ ذلك النور في صلبه ،  فأفضى به إلى عبد المطلب ، ثم افترق من عبد المطلب أنا في عبد الله ، وأنت في أبي طالب .

 لا تصلح النبوة إلا لي ، ولا تصلح الوصية إلا لك ، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي ، ومن جحد نبوتي كبه الله على منخريه في النار ) [4].

بالإسناد عن أنس بن مالك قال : قلت للنبي صلى الله عليه وآله :

( يا رسول الله  علي أخوك ؟ قال : نعم علي أخي .

 قلت : يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك ؟

قال : إن الله عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام ، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم ، فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من  اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم ، إلى أن قبضه الله ، ثم نقله إلى صلب شيث .

 فلم يزل ذلك الماء ينتقل : من ظهر إلى ظهر حتى صار في عبد المطلب ، ثم شقه الله عز وجل نصفين : فصار نصفه : في أبي عبد الله بن عبد المطلب ، ونصفه : في أبي طالب ، فأنا من نصف الماء ، وعلي من النصف الآخر ، فعلي أخي في الدنيا والآخرة .

ثم قرأ رسوله صلى الله عليه وآله : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } الفرقان54 )[5] .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله :  بأي شيء سبقت الأنبياء وفضلت عليهم وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟

قال : إني كنت أول من أقر بربي جل جلاله ، وأول من أجاب ، حيث أخذ الله ميثاق النبيين ، وأشهدهم على أنفسهم : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } ؟  { قَالُوا بَلَى }الأعراف 172.

 فكنت أول نبي قال : ( بَلَى ) فسبقتهم إلى الإقرار بالله عز وجل ) [6].

وحكيت كثير من القصص في نوره وتقلبه في الأصلاب وبعبارات مختلفة كلها تعبر عن معنى كون الوجود من نور الله إذا عرفنا المعرفة النورانية للوجود المؤمن الطيب وكيف تنزله في مراتب الوجود .

 ومعرفة أهل العلم والرهبان لنور نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في صلب أجداده حكاه أهل السير فضلا عن كتاب الله كما عرفت ، وكل هذه الأحاديث تشرح وتبين ما ذكرنا من الآيات السابقة ، ولولا أن يطول المقام بذكر تفاصيل نوره الشريف لذكرناها هنا ، ولكن نسأل الله أن يوفقنا لكتابة صحيفة سيد المرسلين المفصلة لسيرته الكريمة ، ولكن راجع صحيفة الإمام الحسين تعرف كثير من نور النبي الكريم الذي كان نور سبطه الحسين قبسا من نوره الكريم وهداه العام والخاص لكل طالب له في كل زمان ومكان .

 وبعد إن عرفنا : نور نبيا في الملكوت وتقلبه في الأصلاب حتى ظهوره من الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة هو وأخيه علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام ، نذكر نسبه الأرضي لهذه الأصلاب ونسأل الله أن يلهمنا الصواب فنكتبه ويعلمنا الحق فنريه للطيبين :

 

الأمر الثاني

نسب نبينا محمد صلى الله عليه وآله في عالم الشهادة

 

نبينا الأكرم هو سيد البشر والأنبياء والمرسلين وخاتمهم ونور الله في ملكوته وأرضه واسمه وسم آبائه الكرام هو :

 محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن مرة بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة مدرك بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان  ، وهم سادت العرب وقريش ، وجدهم الكبير هو أبو الأنبياء إبراهيم خليل الرحمان من ابنه نبي الله إسماعيل المفدى من الذبح ، كما أن بني إسرائيل من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أخو إسماعيل الأصغر .

 والإيمان الحق بنسبه الطاهر : هو أن نؤمن بان كل أجداده نبينا الأكرم وجداته إلى أدم عليهم السلام مؤمنون بالله ولم يقع نوره لا في صلب مشرك ولا رحم مشرك ، والأحاديث من الخاصة والعامة كثيرة تشير إلى ذلك  ، كما أنهم كانوا كلهم من الصديقين إما أنبياء وإما أوصياء أنبياء ، وكانوا على شريعة إبراهيم إلى أن وصل الأمر إلى عبد المطلب ، فجعل أبا طالب وصيه وسلم ودائع النبوة وآثارها ثم إلى خاتم الأنبياء نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

 

الأمر الثالث

كرامات الله لأبي النبي وآباءه ليعرفنا فضلهم عنده

 

يا طيب : يكفي لمعرفة شرف النبي ونسبه الطاهر المنور بنور الله ، أن نور النبوة في وجودهم ، وإن نور هداية الناس كان لهم في آباء النبي من آدم حتى إبراهيم وإسماعيل وآباءه الكرام ، سواء كان لهم النبوة أو الإمامة ، سواء كان عليهم الجهر بالدعوة أو الانتظار حتى ظهور أمر الدعوة كما كان لنبينا في زمانه في مكة ثم جهر بها .

 ولكن قبل أن ندخل في ولادة النبي وأحواله نذكر هذا الأمر : الذي عرّفه الله في كتابه وحكته سنن التاريخ والدين ، وهو شرف كريم ومنقبة عظمى له في أباءه وأجداه ، وبها نعرف رحمة الله تعالى و اعتناء الله بدينه ورعايته لولاة هداه ، وتعريفهم للناس في ولادتهم وأحوال تخصهم ، حتى لينتبه العباد لما يدعوا إليه من الهدى الذي سيظهر منهم حين دعوتهم لمعرفة الله وهداه .

 وهذا أمر يعرفه الله لنا في قصص الأنبياء : وعنايته بهم كموسى وعيسى وغيرهم ، وهذه في قصة أجداد النبي الكريم لنعرف فضلهم ورعاية الله لهم وشرفهم في كل أحوالهم ، وإعدادهم لكلي يُظهر دينه بهم ويعرفهم الناس قبل تبليغهم رسالته فضلا عما بعدها وتشريفهم بالظهور بها ، وهذه بعض الأخبار نكتفي بها عن التفصيل بذكر أخبار أخرى :

قصة تكريم جد النبي بماء زمزم :

وروي إنه : كَانَ فِي الْكَعْبَةِ غَزَالَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَ خَمْسَةُ أَسْيَافٍ فَلَمَّا غَلَبَتْ خُزَاعَةُ جُرْهُمَ عَلَى الْحَرَمِ ، أَلْقَتْ جُرْهُمُ الْأَسْيَافَ وَ الْغَزَالَيْنِ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ وَ أَلْقَوْا فِيهَا الْحِجَارَةَ وَ طَمُّوهَا وَ عَمَّوْا أَثَرَهَا .

فَلَمَّا غَلَبَ قُصَيٌّ عَلَى خُزَاعَةَ لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَ زَمْزَمَ ، وَ عَمِيَ عَلَيْهِمْ مَوْضِعُهَا .

 فَلَمَّا غَلَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ يُفْرَشُ لَهُ فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَ لَمْ يَكُنْ يُفْرَشُ لِأَحَدٍ هُنَاكَ غَيْرَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَتَاهُ آتٍ ، فَقَالَ لَهُ : احْفِرْ بَرَّةَ ، قَالَ : وَ مَا بَرَّةُ ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ : احْفِرْ طِيبَةَ ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ : احْفِرْ الْمَصُونَةَ ، قَالَ : وَ مَا الْمَصُونَةُ ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَقَالَ :

احْفِرْ زَمْزَمَ لَا تَنْزَحْ وَ لَا تَذُمَّ ، تَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ ، عِنْدَ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ ، وَ كَانَ عِنْدَ زَمْزَمَ حَجَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّمْلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الْغُرَابُ الْأَعْصَمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَلْتَقِطُ النَّمْلَ .

فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هَذَا عَرَفَ مَوْضِعَ زَمْزَمَ ، فَقَالَ لِقُرَيْشٍ :

إِنِّي أُمِرْتُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ فِي حَفْرِ زَمْزَمَ ، وَ هِيَ مَأْثُرَتُنَا وَ عِزُّنَا ، فَهَلُمُّوا نَحْفِرْهَا ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى ذَلِكَ .

فَأَقْبَلَ يَحْفِرُهَا هُوَ بِنَفْسِهِ ، وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ وَ هُوَ الْحَارِثُ ، وَ كَانَ يُعِينُهُ عَلَى الْحَفْرِ ، فَلَمَّا صَعُبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ نَذَرَ لَهُ إِنْ رَزَقَهُ عَشْرَ بَنِينَ أَنْ يَنْحَرَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، فَلَمَّا حَفَرَ وَ بَلَغَ الطَّوِيَّ طَوِيَّ إِسْمَاعِيلَ ، وَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْمَاءِ كَبَّرَ .

 وَ كَبَّرَتْ قُرَيْشٌ ، وَ قَالُوا : يَا أَبَا الْحَارِثِ هَذِهِ مَأْثُرَتُنَا وَ لَنَا فِيهَا نَصِيبٌ.

قَالَ لَهُمْ : لَمْ تُعِينُونِي عَلَى حَفْرِهَا ، هِيَ لِي وَ لِوُلْدِي إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ [7].

 

قصة فداء أبي النبي عبدالله وجده الأكبر إسماعيل :

وعن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

 أنا ابن الذبيحين .

قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام ، و عبد الله بن عبد المطلب  .

 أما إسماعيل : فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم ،{ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ـ و لم يقل له يا أبت افعل ما رأيت ـ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ }الصافات102 .

فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم ، بكبش أملح : يأكل في سواد ، و يشرب في سواد ، و ينظر في سواد ، و يمشي في سواد ، و يبول و يبعر في سواد ، و كان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما ، و ما خرج من رحم أنثى ، و إنما قال الله جل و عز له : كن فكان ، ليفدي به إسماعيل ، فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين .

و أما الآخر : فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ، و دعا الله عز و جل أن يرزقه عشرة بنين .

و نذر لله عز و جل أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته .

فلما بلغوا عشرة أولاد ، قال : قد وفى الله لي فلأفين لله عز وجل ، فأدخل ولده الكعبة ، و أسهم بينهم فخرج سهم عبد الله ، أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و كان أحب ولده إليه .

ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله ، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله فأخذه و حبسه ، و عزم على ذبحه فاجتمعت قريش و منعته من ذلك ، و اجتمع نساء عبد المطلب يبكين و يصحن .

 فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه اعذر فيما بينك و بين الله عز و جل في قتل ابنك . قال : فكيف أعذر يا بنية ، فإنك مباركة ؟

قالت : اعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم ، فاضرب بالقداح على ابنك و على الإبل ، و أعط ربك حتى يرضى ، فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها ، و عزل منها عشرا ، و ضرب السهام فخرج سهم عبد الله ، فما زال يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة ، فضرب فخرج السهم على الإبل ، فكبرت قريش تكبيرة ارتجت لها جبال تهامة .

 فقال عبد المطلب : لا حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات ، فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الإبل ، فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير و أبو طالب و إخوانه من تحت رجليه فحملوه ، و قد انسلخت جلدة خده الذي كان على الأرض ، و أقبلوا يرفعونه و يقبلونه و يمسحون عنه التراب .

و أمر عبد المطلب : أن تنحر الإبل بالحزورة و لا يمنع أحد منها ، و كانت مائة ، و كانت لعبد المطلب خمس سنن ، أجراها الله عز و جل في الإسلام : حرم نساء الآباء على الأبناء ، و سن الدية في القتل مائة من الإبل ، و كان يطوف بالبيت سبعة أشواط ، و وجد كنزا فأخرج منه الخمس ، و سمى زمزم لما حفرها سقاية الحاج .

و لو لا أن عبد المطلب كان حجة ، و أن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل .

لما افتخر النبي صلى الله عليه وآله وسلم  : بالانتساب إليهما ، لأجل أنهما الذبيحان في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا ابن الذبيحين .

و العلة : التي من أجلها رفع الله عز و جل الذبح عن إسماعيل ، هي العلة : التي من أجلها رفع الذبح عن عبد الله ، و هي كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم  و الأئمة عليهم السلام في صلبهما .

فببركة النبي و الأئمة صلى اللهم عليهم وسلم : رفع الله الذبح عنهما ، فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم ، و لو لا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره بقتل أولادهم ، و كل ما يتقرب الناس به إلى الله عز و جل من أضحية فهو فداء إسماعيل إلى يوم القيامة [8].

 

قصة أصحاب الفيل وبيان كرامة الله لأبي النبي وجده :

وعَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليه السلام قَالَ :

لَمَّا ظَهَرَتِ الْحَبَشَةُ بِالْيَمَنِ وَجَّهَ يَكْسُومُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ بِقَائِدَيْنِ مِنْ قُوَّادِهِ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا : أَبْرَهَةُ ، وَ الْآخَرِ : أَرْبَاطُ ، فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْفِيَلَةِ ، كُلُّ فِيلٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لِهَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، فَلَمَّا صَارُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَقَعَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ وَ اخْتَلَفُوا ، فَقَتَلَ أَبْرَهَةُ أَرْبَاطَ وَ اسْتَوْلَى عَلَى الْجَيْشِ .

فَلَمَّا قَارَبَ مَكَّةَ : طَرَدَ أَصْحَابُهُ عِيراً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَصَارَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى أَبْرَهَةَ وَ كَانَ تَرْجُمَانُ أَبْرَهَةَ ، وَ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ ابْنَ دَايَةٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ .

فَقَالَ التَّرْجُمَانُ لِأَبْرَهَةَ : هَذَا سَيِّدُ الْعَرَبِ ، وَ دَيَّانُهَا فَأَجِلَّهُ ، وَ أَعْظِمْهُ ،  ثُمَّ قَالَ : لِكَاتِبِهِ سَلْهُ مَا حَاجَتُهُ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ : إِنَّ أَصْحَابَ الْمَلِكِ طَرَدُوا لِي نِعَماً ، فَأْمُرْ بِرَدِّهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى التَّرْجُمَانِ فَقَالَ ، قُلْ لَهُ : عَجَباً لِقَوْمٍ سَوَّدُوكَ وَ رَأَّسُوكَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ تَسْأَلُنِي فِي عِيرٍ لَكَ ، وَ قَدْ جِئْتُ لِأَهْدِمَ شَرَفَكَ وَ مَجْدَكَ ، وَ لَوْ سَأَلْتَنِي الرُّجُوعَ عَنْهُ لَفَعَلْتُ .

فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذِهِ الْعِيرَ لِي ، وَ أَنَا رَبُّهَا فَسَأَلْتُكَ إِطْلَاقَهَا ، وَ إِنَّ لِهَذِهِ الْبَنِيَّةِ رَبّاً يَدْفَعُ عَنْهَا .

قَالَ : فَإِنِّي غَادٍ لِهَدْمِهَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا ذَا يَفْعَلُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، رَحَلَ أَبْرَهَةُ بِجَيْشِهِ ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ فِي السَّحَرِ الْأَكْبَرِ :

يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتَاكُمْ أَهْلُ عَكَّةَ ، بِجَحْفَلٍ جَرَّارٍ يَمْلَأُ الْأَنْدَارَ مِلْ‏ءَ الْجِفَارِ ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الْجَبَّارِ .

فَأَنْشَأَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ :

َيُّهَا الدَّاعِي : لَقَدْ أَسْمَعْتَنِي الْأَبْيَاتَ ، لَمَّا أَصْبَحَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَمَعَ بَنِيهِ ،  أَرْسَلَ الْحَارِثَ ابْنَهُ الْأَكْبَرَ إِلَى أَعْلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ انْظُرْ يَا بُنَيَّ مَا ذَا يَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ فَرَجَعَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً ، أَرْسَلَ وَاحِداً بَعْدَ آخَرَ مِنْ وُلْدِهِ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنَ الْبَحْرِ بِخَبَرٍ .

 فَدَعَا بِعَبْدِ اللَّهِ : وَ إِنَّهُ لَغُلَامٌ حِينَ أَيْفَعَ ، وَ عَلَيْهِ ذُؤَابَةٌ تَضْرِبُ إِلَى عَجُزِهِ فَقَالَ [لَهُ‏] اذْهَبْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَاعْلُ أَبَا قُبَيْسٍ ، فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى يَجِي‏ءُ مِنَ الْبَحْرِ ، فَنَزَلَ مُسْرِعاً ، فَقَالَ يَا سَيِّدَ النَّادِي :

رَأَيْتُ سَحَاباً مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ مُقْبِلًا ، يَسْتَفِلُّ تَارَةً  وَ يَرْتَفِعُ أُخْرَى ، إِنْ قُلْتُ غَيْماً قُلْتُهُ ، وَ إِنْ قُلْتُ جِهَاماً خِلْتُهُ ، يَرْتَفِعُ تَارَةً وَ يَنْحَدِرُ أُخْرَى .

فَنَادَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ادْخُلُوا مَنَازِلَكُمْ ، فَقَدْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِالنَّصْرِ مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَقْبَلَ الطَّيْرُ الْأَبَابِيلُ فِي مِنْقَارِ كُلِّ طَائِرٍ حَجَرٌ ، وَ فِي رِجْلَيْهِ حَجَرَانِ ، [فَكَانَ الطَّائِرُ] الْوَاحِدُ يَقْتُلُ ثَلَاثَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبْرَهَةَ ، كَانَ يُلْقِي الْحَجَرَ فِي قِمَّةِ رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ[9]

 

يا طيب : إن الأحاديث في قصة كرامات الله للنبي في آباءه كثيرة وستعرف بعضها أدناه ، وهذا فضل الله ليُعرف دينه بأفضل أهل الأرض وأكرمهم عنده ، ويعرفنا بفضلهم ، وبقصص قبل تولدهم ليتوجه لهم الناس ، فيقبلوا قولهم لما يروا من كرامات الله عليهم وهداه لهم ، وستأتي معاجز النبي الكريم لنعرف عظمته عند الله وعناية الله به وشأنه وبيان فضل آباءه عليهم السلام وعناية الله بهم .

 ونكتفي بهذا وندخل في أحواله مع آله قبل البعثة صلى الله عليه وآله وسلم ، لنعرف شيء من كرامته عند الله في التكوين ليعرفنا الله بمجده وما سيهبه ويمده من نور الهدى والدين والظهور به لكل العالمين فضلا عن نور وجوده المبارك ، رزقنا الله نوره حتى ليجعلنا معهم في محل الكرامة وجنة النعيم فرحين بفضله ونوره بكل خير خالدين ، إنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

 

البحث الثاني

مولد نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونشأته وصباه وزواجه حتى مبعثه الشريف

 

وهنا أدور لمراحل حياة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الكريمة قبل البعثة الشريفة ، نبدأها بزواج والده من أمه عليهم السلام ، ثم نذكر مولده الكريم وما يتعلق بنشأته وصباه وزواجه حتى مبعثه الشريف .

ونذكر مختصر البحث في أمور أهمها :

 

الأول : زواج أبو النبي عبد الله من آمنة عليهم السلام :

ذكر اليعقوبي في تأريخه :

كان تزويج : عبد الله بن عبد المطلب ، من : آمنة ، بنت وهب .

بعد حفر زمزم بعشر سنين ، وقيل بضع عشرة سنة . وبين فداء عبد المطلب لابنه وبين تزويجه إياه سنة ، فكان اسم عبد الله أبي رسول الله عبد الدار ، وقيل : كان اسمه عبد قصي . فلما كان في السنة التي فدي فيها قال عبد المطلب : هذا عبد الله ، فسماه يومئذ كذلك .

وكان بين تزويج أبي رسول الله لامه وبين مولده على ما روى جعفر بن محمد : عشرة أشهر ، وقال بعضهم : سنة وثمانية أشهر .

وتوفي عبد الله : بن عبد المطلب أبو رسول الله على ما روى جعفر بن محمد : بعد شهرين من مولده . وقال بعضهم : إنه توفي قبل أن يولد ، وهذا قول غير صحيح ، لان الإجماع على أنه توفي بعد مولده .

 وقال آخرون : بعد سنة من مولده .

 وكانت وفاة : عبد الله بالمدينة عند أخوال أبيه بني النجار في دار تعرف بدار النابغة ، وكانت سنّه يوم توفي خمسا وعشرين سنة .

وسيأتي بعض الكلام عن فداء أبو النبي الكريم من الذبح كجده إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام أجمعين في الكلام عن كفالة جده له .

 

الثاني : مولد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :

ولد نبينا الأكرم محمد : صلى الله عليه وآله وسلم كما عرفت في أسرة بني هاشم وهم سادت قريش ، وبيتهم أصيل في العروبة مشهور بالكرم والسخاء والعفاف والستر ، ولا يدانيهم أحد في الفضل والكرامة .

و المشهور بيننا : إنه ولد النبي الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم  بمكة المكرمة عند طلوع الفجر من يوم الجمعة ، وفي اليوم السابع عشر (17) من شهر ربيع الأول في عام الفيل ـ الذي جاءوا به أبرهة لتخريب الكعبة المكرمة فأهلكم الله بحجارة من سجيل ـ   سنة 570 لميلاد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام .

 وقيل : ولد صلى الله عليه وآله في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وعلى هذا القول بعض أهل السنة والبعض من الشيعة كالكليني رحمه الله.

 وجعل المؤمنون الحقيقيون : هذا الاختلاف في يوم تولد إشعاع نوره المعظم أيام وحدة ، وأسبوع التوحيد وجمع الشمل بين المسلمين سنة وشيعة ، ليجتمعوا في مثل هذه الأيام ويعقدوا مؤتمرات وندوات وجلسات ، فيتباحثون فيها في الأمور التي تخدم الدين ، والتي تدعوا لوحدة المسلمين وقوتهم واجتماع كلمتهم أمام الأحقاد الاستعمارية والصهيونية التي تدعوا لتفرق المسلمين وتشتيت كلمتهم .

 وللوقوف : أمام عملائهم الذين يروجون للتفرقة والتباغض والتباعد بين طوائف المسلمين ، فتجعل الاحتفالات في مناسبة مولده الشريف أيام فرح للتقارب بين جميع المسلمين الطيبين ، وللوصول لمعرفة حقائق الدين والبحث عن ما تهدف إليه تعاليم رب العالمين ، وللأخذ بما جاء به سيد المرسلين من الحق بالدليل والبرهان واليقين ، ونسأل الله أن يوفقهم لنصر الحق والهدى المنير الذي جاء به سيد المرسلين وعرفه آله الطيبين الطاهرين وصحبهم الأخيار الميامين ، ورحم الله من قال آمين .

 

الثالث : المعجزات  الحادثة يوم تولد نبينا الكريم:

يا طيب : قد وقعت حوادث كثيرة تبشر بميلاد نبي الرحمة وخاتم المرسلين وسيد البشر من الأولين والآخرين ، وحبيب رب العالمين المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يسع هذا المختصر بذكرها كلها ، ولذا نشير إلى قسم منها .

روى في البحار عن إكمال الدين والأمالي مسنداً عن أبي طالب حدث أبيه عبد المطلب قال :

بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ، فأتيت كاهنة قريش وعليَّ مطرف خز ، وجمتي تضرب منكبي ، فلما نظرت إليَّ عرفت في وجهي التغير فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي .

 فقالت : ما شأن سيد العرب متغير اللون ؟ هل رابه من حدثنان الدهر ريب ؟

فقلت لها : بلى إني رأيت الليلة وأنا نائم  في الحجر ، كأن شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء ، وضربت بأغصانها الشرق والغرب ، ورأيت نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا .

 ورأيت : العرب والعجم ساجدة لها ، وهي كل يوم تزاد عظما ونورا .

 ورأيت : رهطا من قريش يريدون قطعها ، فإذا دنوا منها .

أخذهم شاب من أحسن الناس وجها ، وأنظفهم ثيابا ، فيأخذهم ويكسر ظهورهم ، ويقلع أعينهم .

 فرفعت يدي : لا تناول غصنا من أغصانها ، فصاح في الشاب .

 وقال : مهلا ليس لك منها نصيب !.

فقلت : لمن النصيب الشجرة مني ؟

فقال : النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وسيعود إليها ، فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون .

 فرأيت لون الكاهنة قد تغير . ثم قالت :

 لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب ، وينبأ في الناس ، فتسرى عني غمي ، فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت .

وكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث ، والنبي صلى الله عليه وآله قد خرج ، ويقول : كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين[10] . 

 

وفي الأمالي : روي في سنده عن أبي عبد الله الصادق صلى الله عليه وآله قال : كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع ، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلاث سماوات ، وكان يخترق أربع سماوات ، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله حجب عن السبع كلها ، ورميت الشياطين بالنجوم .

وقالت قريش : هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه .

 وقال عمرو بن أمية وكان من أزجر أهل الجاهلية : انظروا هذه النجوم التي يهتدي بها ، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شيء ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث .

 وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى الله عليه وآله ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه .

وارتج في تلك الليلة أيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرفة .

 وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام .

 ورأى المؤبذان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء .

 وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح  منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك .

وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب ، وسموا آل الله عز وجل.

قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :

 إنما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام .

  وقالت  آمنة أم النبي الأكرم رحمها الله :

 إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم  خرج مني نور أضاء له كل شيء ، وسمعت في الضوء قائلا يقول : إنك قد ولدت سيد  الناس فسميه محمدا .

 وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه ، فأخذه فوضعه  في حجره ثم قال :

الحمد لله الذي أعطاني      هذا الغلام الطيب الأردن

قد ساد في المهد على الغلمان

 ثم عوذه بأركان الكعبة . وقال فيه أشعارا .

 قال : وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه ، فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم عليه السلام ، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث .

 فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا ، فقال إبليس لعنه الله : أنا لهذا الأمر ، ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة .

 فذهب ليدخل فصاحوا به ، فرجع ثم صار مثل الصر وهو العصفور فدخل من قبل حرى ، فقال له جبرائيل : ورأك لعنك الله ، فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرائيل ، ما هذا الحديث الذي حدث منذ الليلة في الأرض ؟ 

فقال له : ولد محمد صلى الله عليه وآله . فقال له : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا .  قال : ففي أمته ؟ قال : نعم ، قال : رضيت [11].

وفي هذا الباب : أخبار كثيرة من أراد المزيد عليه بمراجعة البحار وكتب السيرة ، ليطلع على كثير من الأحداث المبشرة بعظمة تولد نبي الرحمة والمؤيدة لحجة الله المبلغ لتعاليمه في المستقبل ، ولتكون دليل على أن له نبأ عظيم ، وهي كمعجزات مقدمة لتأييد دعوة النبي الأكرم خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، كما إنه كان هذا في تولد الأنبياء العظام كإبراهيم وموسى وعيس عليهم السلام .

 

الرابع :  أسماء النبي الأكرم وألقبه وكناه :

 وأمّا أسماؤه نبينا الأكرم وصفاته : صلى الله عليه وآله ، فمنها ما جاء به التنزيل هي :

 الرسول ، النبيّ ، الاُمي،  والمزّمل ، المدّثّر ، النذير ، المبين ، أحمد .

 محمّد ، المصطفى ، الكريم ، نورا .

 نعمة ، رحمة ، عبداً ، رؤوفاً ، رحيماً .

 شاهداً ، مبشراً ، نذيراً، داعياً ، منذرا ، سراجاً منيراً .

 عبد الله ، مذكرّاً ، طه ، ويس[12] .

ومن صفاته التي جاءت في الحديث : راكب الجمل، وآكل الذراع ، ومحرّم الميتة ، وقابل الهديّة .

 وخاتم النبوّة ، وحامل الهراوة ، ورسول الرحمة[13] .

و عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن لرسول الله عليه السلام عشرة أسماء خمسة منها في القرآن ، وخمسة ليست في القرآن :

فأما التي في القرآن : فمحمد عليه السلام ، وأحمد ، وعبد الله ، ويس ، ونون . وأما التي ليست في القرآن : فالفاتح ، والخاتم ، والكافي ، والمقفى والحاشر[14] .

 

كنى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم :

يقال: إنّ كنيته في التوراة : أبو الأرامل . واسمه صاحب : الملحمة .

كنيته عندنا وبين المؤمنين : أبو القاسم ، أبو إبراهيم [15].

 

الخامس : رضاعه من حليمة السعدية رحمها الله :

واسترضع نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم : في بني سعد بن بكر بن هوازن . وكان عبد المطلب دفعه إلى الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي زوج حليمة بنت أبي ذؤيب السعدي ، فلم يزل مقيما في بني سعد يرون به البركة في أنفسهم وأموالهم …

وردوه إلى جده عبد المطلب وله خمس سنين ، وقيل أربع سنين ، وهو في خلق ابن عشر وقوته .

 

 

السادس : وفاة أم النبي الكريم بالأبواء :

ذكر اليعقوبي : وتوفيت أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بعد ما أتى عليه ست سنين وثلاثة أشهر ، ولها ثلاثون سنة .

وكانت وفاتها بموضع يقال له : الأبواء بين مكة والمدينة .

وذكر الكليني : توفيت وهو عليه السلام ابن أربع سنين .

وروي عن بريدة قال : انتهى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى رسم قبر فجلس وجلس الناس حوله ، فجعل يحرّك رأسه كالمخاطب ثمّ بكى .

 فقيل : ما يبكيك يا رسول الله ؟

 قال :  ( هذا قبر آمنة بنت وهب استأذنت ربّي في أن أزور قبرها فأذن لي فأدركتني رقّتها فبكيت ) فما رأيته ساعة أكثر باكياً من تلك الساعة[16] .

وفي خبر آخر: ( استأذنت ربي في زيارة قبر اُمّي فأذن لي ، فزوروا القبور تذكّركم الموت )[17] .

 

 

السابع : كفالة جد نبينا الأكرم عبد المطلب له :

يا طيب : عرفنا كثير من كرامات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في يوم تولده وقبله في صلبه آبائه الكرام ، وبالخصوص ما عرفنا في الأمر الثالث من البحث السابق عن كرامات جده عبد المطلب وأبيه من حفر زمزم وتولد أبي النبي الكريم وقصة الفداء بما يُعرف عظمته وشأنه الكريم وفضله ، فيُعرفها الله للناس ويشير إليه ، وقصته مع أصحاب الفيل ، وغيرهن ، وهذا بعض شأن عبد المطلب الكريم في رعايته لنبي الرحمة وبعض حاله معه ، وكيف يوصي بالنبي الكريم ويشيد به ويرعاه ، حتى ليعده ويعرف شأنه وفضله بما سيهبه الله من النبوة والرسالة وتبليغ هدى الله تعالى .

ولما توفيت أم النبي الكريم بعد أبيه كفله جده الكريم عبد المطلب ، وذكروا في أحواله الشريف وكرمه أقوال كثيرة منها :

 كان عبد المطلب : جد رسول الله يكفله ، وعبد المطلب يومئذ سيد قريش غير مدافع ، قد أعطاه الله من الشرف ما لم يعط أحدا ، وسقاه زمزم وذا الهرم ، وحكمته قريش في أموالها ، وأطعم في المحل حتى أطعم الطير والوحوش في الجبال . قال أبو طالب :

ونطعم حتى تأكل الطير فضلنا       إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد

ورفض عبادة الأصنام ووحد الله عز وجل ، ووفى بالنذر وسن سننا نزل القرآن بأكثرها ، وجاءت السنة من رسول الله بها وهي : الوفاء بالنذور ، ومائة من الإبل في الدية ، وألا تنكح ذات محرم ، ولا تؤتى البيوت من ظهورها ، وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل الموءودة ، والمباهلة ، وتحريم الخمر ، وتحريم الزنا ، والحد عليه ، والقرعة ، وألا يطوف أحد بالبيت عريانا ، وإضافة الضيف ، وألا ينفقوا إذا حجوا إلا من طيب أموالهم ، وتعظيم الأشهر الحرم ، ونفي ذوات الرايات .

ولما قدم صاحب الفيل : خرجت قريش من الحرم فارة من أصحاب الفيل ، فقال عبد المطلب : والله لا أخرج من حرم الله وأبتغي العز في غيره . فجلس بفناء البيت ثم قال :

لهم إن تعف فإنهم عيالك      إلا فشــئ ما بدا لك

فكانت قريش تقول : عبد المطلب إبراهيم الثاني .

 وكان المبشر لقريش بما فعل الله بأصحاب الفيل عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله . فقال عبد المطلب : قد جاءكم عبد الله بشيرا ونذيرا . فأخبرهم بما نزل بأصحاب الفيل .

فقالوا : إنك كنت لعظيم البركة لميمون الطائر منذ كنت .

وكان لعبد المطلب من الولد الذكور عشرة . ومن الإناث أربع :

عبد لله : أبو رسول الله ، وأبو طالب : وهو عبد مناف أبو علي ، والزبير وهو أبو الطاهر ، وعبد الكعبة وهو المقوم ، وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وهي أم حكيم البيضاء . وعاتكة ، وبرة ، وأروى ، وأميمة : بنات عبد المطلب .

 والحارث : وهو أكبر ولد عبد المطلب وبه كان يكنى ، وقثم ، وأمهما صفية بنت جندب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سوأة بن عامر بن صعصعة.

وحمزة : وهو أبو يعلى أسد الله وأسد رسول الله ، وأمه هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وهي أم صفية بنت عبد المطلب .

 والعباس ، وضرار ، أمهما نتيلة بنت جناب بن كليب بن النمر بن قاسط . وأبو لهب وهو عبد العزى ، وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر الخزاعي . والغيداق وهو جحل وإنما سمى الغيداق لأنه كان أجود قريش وأطعمهم للطعام ، وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك بن نوفل الخزاعي . فهؤلاء أعمام رسول الله وعماته .

وكان : لكل واحد من ولد عبد المطلب شرف وذكر وفضل وقدر ومجد . وحج عامر بن مالك ملاعب الأسنة البيت فقال : رجال كأنهم جمال جون ، فقال : بهؤلاء تمنع مكة . وحج أكثم بن صيفي في ناس من بني تميم فرآهم يخترقون البطحاء كأنهم أبرجة الفضة يلحقون الأرض جيرانهم .

 فقال : يا بني تميم إذا أحب الله أن ينشئ دولة نبت لها مثل هؤلاء . هؤلاء غرس الله لا غرس الرجال .

وكان يفرش لعبد المطلب بفناء الكعبة ، فلا يقرب فراشه حتى يأتي رسول الله ، وهو غلام ، فيتخطى رقاب عمومته .

فيقول لهم عبد المطلب : دعوا أبني ، إن لابني هذا لشأناً .

وكان عبد المطلب : قد وفد على سيف بن ذي يزن مع جلة قومه لما غلب على اليمن ، فقدمه سيف عليهم جميعا وآثره . ثم خلا به فبشره برسول الله ووصف له صفته ، فكبر عبد المطلب وعرف صدق ما قال سيف ، ثم خر ساجدا .

فقال له سيف : هل أحسست لما قلت نبأ ؟

فقال له : نعم ! ولد لابني غلام على مثال ما وصفت ، أيها الملك .

قال : فأحذر عليه اليهود وقومك ، وقومك أشد من اليهود ، والله متمم أمره ومعل دعوته .

وكان أصحاب الكتاب : لا يزالون يقولون لعبد المطلب في رسول الله منذ ولد ، فيعظم بذلك ابتهاج عبد المطلب .

فقال : أما والله لئن نافستني قريش الماء ، يعني ماء سقاه الله من زمزم وذي الهرم ، لتنفسني غدا الشرف العظيم والبناء الكريم والعز الباقي والسناء العالي إلى آخر الدهر ويوم الحشر .

وتوالت على قريش : سنون مجدبة حتى ذهب الزرع وقحل الضرع ، ففزعوا ، وقالوا : قد سقانا الله بك مرة بعد أخرى فادع الله أن يسقينا .

 وسمعوا صوتا ينادي من بعض جبال مكة : معشر قريش إن النبي الأمي منكم ، وهذا أوان توكفه ، ألا فانظروا منكم رجلا عظاما جساما له سن يدعو إليه وشرف يعظم عليه ، فيلخرج هو وولده ليمسوا من الماء ويلتمسوا من الطيب ويستلموا الركن ، وليدع الرجل وليؤمن القوم فخصبتم ما شئتم إذا وغثتم ، فلم يبق أحد بمكة إلا قال : هذا شيبة الحمد ، هذا شيبة الحمد .

فخرج عبد المطلب : ومعه رسول الله ، وهو يومئذ مشدود الإزار ، فقال عبد المطلب : اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة ، وأنت عالم غير معلم ، مسؤول غير مبخل ، وهؤلاء عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنيهم التي أقحلت الضرع وأذهبت الزرع ، فاسمعن اللهم وأمطرن غيثا مريعا مغدقا .

فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي بثجه ، وفي ذلك يقول بعض قريش :

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنـا    وقد فقدنا الكرى واجلوذ المطر

منا من الله بالميمـون طائـره     وخير من بشرت يوما به مضر

مبارك الأمر يستسقى الغمام به    ما في الأنام له عدل ولا خطر

وأوصى عبد المطلب إلى ابنه الزبير بالحكومة وأمر الكعبة .

 وإلى أبي طالب : بكفالة رسول الله ، وسقاية زمزم .

 وقال له : قد خلفت في أيديكم الشرف العظيم الذي تطئون به رقاب العرب ، وقال لأبي طالب :

أوصيك يا عبد مناف بعدي    بمفــرد بعد أبيه فـرد

فارقه وهـو ضجيع المهـد    فكنت كالأم له في الوجد

تدنيه من أحشائها والكبـد   فأنت من أرجى بني عندي

لدفع ضيم أو لشد عقد

وتوفي عبد المطلب : ولرسول الله ثماني سنين ، ولعبد المطلب مائة وعشرون سنة ، وقيل مائة وأربعون سنة . وأعظمت قريش موته ، وغسل بالماء والسدر . وكانت قريش أول من غسل الموتى بالسدر ، ولف في حلتين من حلل اليمن قيمتهما ألف مثقال ذهب ، وطرح عليه المسك حتى سترة ، وحمل على أيدي الرجال عدة أيام إعظاما وإكراما وإكبارا لتغييبه في التراب .

 واحتبى ابنه بنفاء الكعبة لما غيب عبد المطلب ، واحتبى ابن جدعان التيمى من ناحية ، والوليد بن ربيعة الخزومي ، فادعى كل واحد الرئاسة .

وروي عن رسول الله أنه قال : إن الله يبعث جدي عبد المطلب أمة واحدة في هيئة الأنبياء وزي الملوك .

وسلام الله عليه يوم مات ويوم يبعث حيا وجعله مع سبطه النبي وآله .

 

الثامن : كفالة عم نبينا الكريم أبو طالب له :

ولعم النبي المكرم أبو طالب كان شأن كريم في قريش بعد أبيه عبد المطلب ، وله السيادة والشرف فيهم ، وهو أخ عبد الله أبو النبي الكريم من أمه وأبيه ، ولكون كان لعبد المطلب الفضل والرحم الماسة أو صاه أبيه بكفالة أبن أخيه نبي الرحمة .

 وكان بحق ربيبه حتى زوجه وهو كان يعيش في بيته سبعة عشر سنه وسافر معه في تجارة للشام ، وبعد التزوج من خديجة والبعثة كان هو الناصر له والمحامي عنه ، وكثير مما يذكر من أحوال النبي في مكة حتى أيام من قبل الهجرة وهي سنة وفاة أبو طالب ، كان هو الناصر له والرفيق والمحامي حتى دخل الشعب معه حين محاصرة قريش له ، وله فضل عظيم وألفت كتب في شرفه وإيمانه ، فمن أرد التفصيل عليه بمراجعتها ونحن نذكر مختصر منها، ونجعل الباقي في قصصه مع نبي الرحمة، ومما ذكروا عنه في حياته المشتركة مع رسول الله صلى الله عليهم وسلم :

فكفل رسول الله بعد وفاة عبد المطلب أبو طالب عمه ، فكان خير كافل . وكان أبو طالب سيدا شريفا مطاعا مهيبا مع إملاقه .

قال علي بن أبي طالب : أبي ساد فقيرا ، وما ساد فقير قبله .

وخرج به إلى بصرى من أرض الشام وهو ابن تسع سنين ، وقال : والله ! لا أكلك إلى غيري .

 وربته فاطمة بنت أسد بن هاشم امرأة أبي طالب وأم أولاده جميعا .

ويروى عن رسول الله لما توفيت فاطمة ـ زوجة عمه أبو طالب والتي كان في بيتها كأمه وهي أم الإمام علي عليهم السلام ـ وكانت مسلمة فاضلة .

 أنه قال : اليوم ماتت أمي ، وكفنها بقميصه ونزل على قبرها واضطجع في لحدها .

 فقيل له : يا رسول الله ، لقد اشتد جزعك على فاطمة .

 قال : إنها كانت أمي ، إن كانت لتجيع صبيانها وتشبعني وتشعثهم وتدهنني ، وكانت أمي .

ولما بلغ نبينا الكريم العشرين : ظهرت فيه العلامات وجعل أصحاب الكتب يقولون فيه ويتذاكرون أمره ويتوصفون حاله ويقربون ظهوره .

 فقال يوما لأبي طالب : يا عم إني أرى في المنام رجلا يأتيني ومعه رجلان فيقولان : هو هو ، وإذا بلغ فشأنك به ، والرجل لا يتكلم .

 فوصف أبو طالب ما قال لبعض من كان بمكة من أهل العلم .

فلما نظر إلى رسول الله قال : هذه الروح الطيبة ! هذا والله النبي المطهر .

فقال له أبو طالب : فاكتم على ابن أخي لا تغر به قومه ، فوالله إنما قلت لعلي ما قلت ، ولقد أنبأني أبي عبد المطلب بأنه النبي المبعوث وأمرني أن أستر ذلك لئلا يغري به الأعادي .

وخرج صلاة الله وسلامه عليه مع عمه أبو طالب للتجارة ، وعمره اثنا عشر سنة ، وكان في سفره تضله غمامة .

 وعرفه بحيرى الراهب بأنه نبي آخر الزمان وأوصى عمه به ، وظهرت له كرامات ومناقب في سفره حكاها أصحاب السير .

هذا وكانت لعم نبينا معه صلى الله عليهم وسلم حالات أخرى سيأتي ذكر قسما منها في الباب الآتي ، وهذه حالات للنبي في شبابه وقبل بعثته نذكر منها :

 

التاسع : حضوره صلى الله عليه و آله حرب الفجار  :

شهد رسول الله الفجار وله سبع عشرة سنة ، وقيل عشرون سنة ، وكان سبب الفجار ، وهي الحرب التي كانت بين كنانة وقيس .

وقد روي أن أبا طالب : منع أن يكون فيها أحد من بني هاشم ، وقال : هذا ظلم وعدوان وقطيعة واستحلال للشهر الحرام ، ولا أحضره ولا أحد من أهلي ، فأخرج الزبير بن عبد المطلب مستكرها . وقال عبد الله بن جدعان التيمي وحرب ابن أمية : لا نحضر أمرا تغيب عنه بنو هاشم ، فخرج الزبير .

وقيل : إن أبا طالب كان يحضر في الأيام ومعه رسول الله ، فإذا حضر هزمت كنانة قيسا فعرفوا البركة بحضوره ، فقالوا : يا ابن مطعم الطير وساقي الحجيج لا تغب عنا فإنا نرى مع حضورك الظفر والغلبة .

 قال : فاجتنبوا الظلم والعدوان والقطيعة والبهتان، فإني لا أغيب عنكم . فقالوا : ذاك لك . فلم يزل يحضر حتى فتح عليهم .

وروي عن رسول الله أنه قال : شهدت الفجار مع عمي أبي طالب وأنا غلام .

وروى بعضهم : أنه شهد الفجار وهو ابن عشرين سنة وطعن أبا براء ملاعب الأسنة فأراده عن فرسه ، وجاء الفتح من قبله ( فجمعنا جميع الروايات مع الاختصار ) ومات حرب بن أمية بن عبد شمس بالشام بعد الفجار بأشهر .

 

العاشر : حضوره صلى الله عليه وآله حلف الفضول :

وهذا حلف كريم حضرة النبي، وكان يحب ذكره ومختصر الرواية فيه :

حضر رسول الله حلف الفضول وقد جاوز العشرين .

 وقال صلى الله عليه وآله وسلم بعدما بعثه الله : حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما يسرني به حمر النعم ، ولو دعيت إليه اليوم لأجبت .

 وكان سبب حلف الفضول : أن قريشا تحالفت أحلافا كثيرة على الحمية والمنعة .

 فتحالف المطيبون : وهم بنو عبد مناف ، وبنو أسد ، وبنو زهرة ، وبنو تيم ، وبنو الحارث بن فهر على أن لا يسلموا الكعبة ما أقام حراء وثبير وما بل بحر صوفة . وصنعت عاتكة بنت عبد المطلب طيبا فغمسوا أيديهم فيه .

وقيل : إن الطيب كان لام حكيم البيضاء بنت عبد المطلب ، وهي توأم عبد الله أبي رسول الله .

 

 الحادي عشر : حضوره بناء الكعبة ووضعه الحجر الأسود :

وهذه مكرمة أخرى لرسول الله ومعجزة قبل بعثته وذلك ليعرف الله سبحانه بكرامة ، ويعرف شرفه ومنزلته عند ، وهو حين هدم الكعبة السيل وأراد أهل مكة بناءها ولما وصلوا لوضع الحجر الأسود في مكانه تنازعوا كلا منهم يريد وضعه ليكون ويعرف بأنه شريف قومه وسيدهم ، فكان للنبي الكريم شرف وضعه في مكانه عليه السلام ، واسمع ما ذكروا في هذا الحادث الكريم .

وضع رسول الله الحجر في موضعه حين اختصمت قريش وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وذلك أن قريشا هدمت الكعبة بسبب سيل أصابهم فهدمها.

وقيل : بل كانت امرأة من قريش تجمر الكعبة فطارت شررة فأحرقت باب الكعبة ، وكان طولها تسعة أذرع فنقضوها ، وكان أول من ضرب فيها بمعول الوليد بن المغيرة المخزومي . وحفروا حتى انتهوا إلى قواعد إبراهيم فقلعوا منها حجرا فوثب الحجر ورجع مكانه فأمسكوا .

ويقال : إن الذي بدر الحجر من يده أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وخرج عليهم ثعبان فحال بينهم وبين البناء .

 فاجتمعوا ، فقال : ماذا ترون ؟

فقال أبو طالب : إن هذا لا يصلح أن ينفق فيه إلا من طيب المكاسب فلا تدخلوا فيه مالا من ظلم ولا عدوان ، فأحضروا ما لم يشكوا فيه من طيب أموالهم ورفعوا أيديهم إلى السماء ، فجاء طائر فاختطف الثعبان حتى ذهب . فوضعوا أزرهم يعملون عراة إلا رسول الله ، فإنه أبى أن ينزع ثوبه فسمع صائحا يصيح : لا تنزع ثوبك .

 ونقلت الحجارة التي بني بها البيت من جبل يقال له السيادة من أعلى الوادي ، وصيروها ثماني عشرة ذراعا ، وكانت كل قبيلة تلي طائفة منها فكانت بنو عبد مناف تلي الربع ، وسائر ولد قصي بن كلاب وبنو تيم الربع ، ومخزوم الربع ، وبنو سهم وجمح وعدي وعامر بن فهر الربع . فلما أرادوا أن يضعوا الحجر اختصموا فيه ، وقالت كل قبيلة : نحن نتولى وضعه .

 فأقبل رسول الله : وكانت قريش تسميه الأمين .

 فلما رأوه مقبلا قالوا : قد رضينا بحكم محمد بن عبد الله ، فبسط رسول الله رداءه ثم وضع الحجر في وسطه ، وقال : لتحمل كل قبيلة بجانب من جوانب الرداء .

ثم ارفعوا جميعا . ففعلوا ذلك ، فحمل عتبة بن ربيعة أحد جوانب الرداء ، وأبو زمعة بن الأسود ، وأبو حذيفة بن المغيرة ، وقيس بن عدي السهمي ، وقيل العاص بن وائل . فلما بلغ الموضع أخذه رسول الله ووضعه بموضعه الذي هو به وسقفوها ، ولم يكن لها قبل ذلك سقف .

 

الثاني عشر : تزوّجه من خديجة وضم علي إليه :

 أولاً : زواجه من خديجة صلى الله عليهم وسلم :

وهذا حدث كريم في حياة النبي صلى الله عليه ، وهو تزوجه بسيدة نساء أهل الجنة بعد بنتها فاطمة الزهراء عليها السلام ، وكان يوم مبارك عليه حيث تزوج بناصرة له بكل شيء من وجودها عليها السلام فضلا عن مالها ، وهي أول من أمنت به لما عرفت من مكارم أخلاقه وفضله وشرفه ، فلم تشك لحظة ، بل فدته بكل شيء ، وقد وهب الله للنبي منها الذرية الطيبية وكوثر الخير ، ولها ولبنتها وذريتهما من علي بن أبي طالب كانت سورة الكوثر وبركة الوجود ، ولها بعض سورة الضحى ، وذكرت أقوال في معرفة النبي الكريم بها وفي مسيره بالتجارة لها وفي زواجها منه وفي نصرها له ، نذكر منها مختصر وهو :

اليعقوبي في تأريخه قال :

وتزوج رسول الله خديجة بنت خويلد وله خمس وعشرون سنة .

 وقيل : تزوجها وله ثلاثون سنة ، وولدت له ، قبل أن يبعث ، القاسم ورقية وزينب وأم كلثوم ، وبعد ما بعث عبد الله ، وهو الطيب والطاهر لأنه ولد في الإسلام ، وفاطمة عليها الصلاة والسلام [18].

وقالوا : وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتّجر لخديجة قبل أن يزوّج بها وكان أجيراً لها ، فبعثته في عير لقريش إلى الشام مع غلام لها يقال له : ميسرة ، فنزلوا تحت صومعة راهب من الرهبان، فنزل الراهب من الصومعة ونظر إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : من هذا ؟

 قالوا : هذا ابن عبد المطّلب .

 قال : لا ينبغي أن يكون أبوه حيّاً ، ونظر إلى عينيه وبين كتفيه .

فقال: هذا نبيّ الاُمّة ، هذا نبيّ السيف .

 فرجع ميسرة إلى خديجة فأخبرها بذلك ، وكان هذا هو الذي أرغب خديجة في تزويجها نفسها منه ، وربحت في تلك السفرة ألف دينار [19].

 

ثانيا : ضم الإمام علي ورعايته لبيته مع خديجة :

وعن مجاهد بن جبر قال : كان ممّا أنعم الله على عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأراد به من الخير أنّ قريشاً أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير .

فقال رسول الله للعبّاس عمّه ـ وكان من أيسر بني هاشم ـ: « يا عبّاس إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق حتّى نخفّف عنه من عياله » .

 فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى بعثه الله نبيّاً فاتّبعه عليّ وآمن به وصدّقه [20].

وهذه يا طيب : كانت أهم أحداث مرت على نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قبل بعثته المكرمة ، وهي تعرفنا أصله الكريم وشرف ووجوده البار وسلوكه الطيب ، فكان بتوفيق الله تعالى أمين وسيد في قومه يهيئ الله تعالى له الظروف حتى ليكون مقدم عليهم في كل تصرف له ، سواء في أصله ونسبه وأجداده الكرام وأبيه ، أو في نفسه وأخلاقه وحظوته بالحجر الأسود حلف الفضول ، وكذلك في مرضعته وزواجه وتجارته ومؤاخاته لربيبه ووصيه علي بن أبي طالب في بيته حتى ليكون هو وأبيه أنصاره قبل البعثة وبعدها ، بل أتحد نسلهم وخلافتهم بأولادهم المعصومين إلى يوم القيامة .

وإن المتدبر بهذا : ليقطع بحق إن الله له عناية بدينه باصطفاء سيد رسله صلى الله عليه وآله وسلم وإنها فنس العناية في إتحاد النسل السابق في أباء النبي وحقا ما قال الله تعالى : ذرية بعضها من بعض،  وكما عرفت في الكرامة والنور والشرف وإلى يوم القيامة يهدون بأمر الله لما صبروا .

 ونسأل الله أن يوفقنا للصلاة عليه بأكثر الصلاة وأنماها ، حتى ليجعلنا عارفين ومؤمنين بكل وما أراد الله من بعثته لنا وينورنا بنور هداه ، حتى ليجعلنا معهم في الدنيا مخلصين له بدينهم الحق ، وفي الآخرة في أعلى مراقي نور الملكوت في نعيم الخلد عنده ، إنه أرحم الراحمين وهو ولي التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين.

 

 



[1] مجمع البيان 8 : 339 .
[2] تفسير القمي : 474 .
[3]  أمالي ابن الشيخ : 115 .
[4] أمالي ابن الشيخ : 185  . 
[5] أمالي ابن الشيخ : 197 و 198 .
[6] معاني الأخبار : 52 و 53 .
[7] الكافي ج4ص219باب ورود تبع و أصحاب الفيل البيت ح6 .
[8] الخصال ج1ص55 قول النبي ص أنا ابن الذبيحين ح78 . عيون‏أخبار الرضا ج1ص212ب 18.

 

[9] مستدرك ‏الوسائل ج9 ص340 ب12ح11037-7  أَبُو الْفَتْحِ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ.
[10] كمال الدين : 103 ، الأمالي : 158 ، البحار 15 : 254. 
[11] الأمالي : 171 و 172 . 
[12] إعلام الورى ج1ص42ب1ص41.
[13] مناقب ابن شهر آشوب 1: 154، وكشف الغمة 1: 13، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 16: 120.
[14] الخصال ب9ص426ح2.
[15] إعلام الورى ج1ص42ب1ص41 مناقب ابن شهر آشوب 1: 154، وكشف الغمة 1: 13، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 16: 120.
[16] الطبقات الكبرى 1: 117، دلائل النبوة للبيهقي 1: 189.
[17] صحيح مسلم 2: 671 | 976.
[18] تاريخ اليعقوبي جزء 2 صفحة 9 ـ22 والأقوال السابقة منه أيضا .
[19] إعلام الورى ج1ص103ب3ف1 . قصص الأنبياء للراوندي: 317|395 ، وتاريخ الطبري 2: 280.
[20] إعلام الورى ج1ص105ب3ف1 ، دلائل النبوة للبيهقي 2: 162، وكذا في: سيرة ابن هشام 1: 263، تاريخ الطبري 2: 313، مستدرك الحاكم 3: 567، السيرة النبوية لابن كثير 1: 429، البداية والنهاية 3: 25، ونقله المجلسي في بحار الاَنوار18: 208 | ذيل الحديث 37.

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين

 

إلى أعلى مقام الصفحة صفح الله عنا بحق سيد الأنام


يا طيب إلى الفهرس العام والخاص لصحيفة النبوة بسلام