هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
الأصل الثالث للدين صحيفة النبوة العامة   والخاصة  لنبينا الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله و سلم
الباب الخامس
ثبات وجهاد نبينا الأكرم في
 المدينة لتبلغ الرسالة الإلهية

 

في هذا الباب : نعرف صبر نبينا وجهاده في هجرته وثباته في المدينة المنورة ، وما ظهر من أعلام نبوته ودلائل صدقه ورسالته حتى حجة الوداع ، وبكل قول وحركة له نعرف صدق نبوته، وشاهد بل برهان قوي لضرورة بعثته.

 

تذكر : بمعنى جهاد نبينا وثباته لتبلغ رسالته :

اللهم : صلي وسلم على نبينا محمد وآل محمد كما صليت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد ، وأفتح علينا رحمتك وبركاتك كما فتحت على محمد آل محمد رحمتك وبركاتك بيدك الخير إنك على كل شيء قدير .

نعم كان نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله : في قومه في مكة المكرمة وبين عشيرته ولكنه كان لم يأمن على نفسه ولا على صحبه ، ولم يستطع أن يقيم شعائر دينه ويدعوا إلى ربه ، فأمره الله تعالى أن يهاجر إلى المدينة ، فهاجر وفتح الله عليه ونشر دينه في كل الدنيا سواء بالفتح وباعتناق دينه ، أو بالإقتداء به والاقتباس من مكارم أخلاقه وتعاليمه وسواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة .

وذلك لما علم الله : من النبي الأكرم إخلاصه وتفانيه وثباته وإصراره في خدمة رب العالمين ونشر تعاليمه التي هي نور وهدى للعالمين ، فسهل الله تعالى أمر النبي ويسر عليه أمر الهجرة بمرافقة المعجزات التي عرفت بعضها وأيده بنصره وبالأنصار رحمهم الله .

 وعرفت شيئا : من جهاد نبينا الأكرم وصحبه الكرام وبالخصوص عمه أبو طالب وابنيه علي وجعفر ، وزوجته خديجة الصديقة وعمه حمزة وكل المؤمنين وصحبه الكرام .

  والآن نتطلع بشوق يهزه حب فتح الله ونصره لدينه ولنبيه ، فنتصفح شيء من تأريخ وجوده المقدس في المدينة المنورة وجهاده وأهم الأمور التي مرت في حياته الكريمة ، والتي هي في الحقيقة تأريخ ديننا ومجدنا ، وعز الإنسان وشرفه وقدسيته التي جعلته إنسان ينال معرفة الله وتعاليمه ويوصله لعبوديته فينال هداه ورضاه ونعيمه ، ونجعلها في بحوث  فيها أمور :

البحث الأول : نجعله في وقائع وأحداث دخول نبينا الأكرم المدينة المنورة وسكنه فيها ، وبنائه لمسجدها وغيرها من الأمور التي تعرفنا استقراره وتعريفه للعباد تعاليم الله وتوجيه الناس إليها بفضل الله عليه وعليهم .

وأما البحث الثاني : فيكون في بيان علو همته في جهاده ونذكر فيه أهم غزوات وحروبه وسراياه التي أقدم بها بنفسه الكريم لجهاد الكفار والمشركين بمختصر البيان وبه نعرف من نصره ومن كان المقدم عنده وقائده في كل المعارك.

 وإما البحث الثالث : فيكون في بيان وقائع وأحداث مرت عليه صلى الله عليهم وآله وسلم بعد ما نصره الله تعالى ، وبها تعرف كيف نشر دين الله بعد فترة يسيرة من غزواته ، وكيف راسل الملوك ورؤساء القبائل ، وكيف جاءته الوفود المسلمة من كل حدب وصوب ، وبالخصوص وفد نجران وقصة المباهلة والغدير في حجة الوداع ، وكيف أتم الله دينه وبوليه المحافظ على تعاليمه وتبليغه للناس كلهم بإمام حق على طول الزمان ومن ذريتهما الكريمة عليهم السلام .

 فنتدبرها يا طيب : فإنها عين العز والكرامة الإلهية لأوليائه ودينه ، ونسأل الله أن يهبنا القوة لتطبيق كل معارف هداه علما وفكرا وعملا ونشرا وتبليغا ، حتى يرضى عنا ويجعلنا مع نبينا وآله وصحبهم  الطيبين صلى الله عليهم وسلم ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين :

 

البحث الأول

دخول نبينا للمدينة وسكنه فيها وتعليم معارف الله

 

وفيه أمور :

 الأول : دخول نبينا الأكرم المدينة المنورة :

 وروي عن ابن شهاب الزهري قال :

 كان بين ليلة العقبة وبين مهاجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أشهر ، وكانت بيعة الأنصار لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة العقبة في ذي الحجة ، وقدوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه في يوم الاثنين .

 وكان الأنصار قد خرجوا يتوكّفون (يتطلعون) أخباره ، فلمّا آيسوا رجعوا إلى منازلهم .

 فلمّا رجعوا أقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا وافى ذا الحُليفة[1] سأل عن طريق بني عمرو بن عوف ، فدلّوه فرفعه الآل[2] ، فنظر رجل من اليهود وهو على اُطم[3] له ، إلى ركبان ثلاثة يمرّون على طريق بن يعمرو بن عوف ، فصاح : يا معشر المسلمة هذا صاحبكم قد وافى .

فوقعت الصيحة بالمدينة : فخرج الرجال والنساء والصبيان مستبشرين لقدومه يتعاودون ، فوافى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقصد مسجد قبا ونزل ، واجتمع إليه بنو عمرو بن عوف ، وسرّوا به واستبشروا واجتمعوا حوله ، ونزل على كلثوم بن الهدم ، شيخ من بني عمرو ، صالح مكفوف البصر .

 واجتمعت إليه بطون الأوس :وكان بين الأوس والخزرج عداوة ، فلم يجسروا أن يأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما كان بينهم من الحروب .

 فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتصفّح الوجوه : فلا يرى أحداً من الخزرج ، وقد كان قدم على بني عمرو بن عوف قبل قدوم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ناسٌ من المهاجرين ، ونزلوا فيهم .

 وروي : أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا قدم المدينة جاء النساء والصبيان يقلن :

طلع البدر علينـا   من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا   مـا دعا لله داع

وكان سلمان الفارسيّ : عبداً لبعض اليهود ، وقد كان خرج من بلاده من فارس يطلب الدين الحنيف الذي كان أهل الكتاب يخبرونه به ، فوقع إلى راهب من رهبان النصارى بالشام فسأله عن ذلك وصحبه ، فقال : اُطلبه بمكّة فثم مخرجه ، واطلبه بيثرب فثمّ مهاجره .

 فقصد يثرب فأخذه بعض الأعراب فسبوه واشتراه رجلٌ من اليهود ، فكان يعمل في نخله ، وكان في ذلك اليوم على النخلة يصرمها[4] ، فدخل على صاحبه رجلٌ من اليهود ، فقال :

 يا أبا فلان أشعرت أنّ هؤلاء المسلمة قد قدم عليهم نبيّهم ؟

 فقال سلمان : جعلت فداك ، ما الذي تقول ؟

فقال له صاحبه : مالك وللسؤال عن هذا ، أقبل على عملك .

 قال : فنزل وأخذ طبقاً وصيّر عليه من ذلك الرطب فحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

 فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :  ما هذا  ؟ .

 قال : صدقة تمورنا ، بلغنا أنّكم قومٌ غرباء قدمتم هذه البلاد ، فأحببت أن تأكلوا من صدقاتنا .

 فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : سمّوا وكلوا .

 فقال سلمان في نفسه وعقد بإصبعه : هذه واحدة ، يقولها بالفارسية. ثمّ أتاه بطبق آخر .  فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما هذا ؟

 فقال له سلمان : رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هديّة أهديتها أليك .

 فقال صلى الله عليه وآله وسلم : سمّوا وكلوا، وأكل عليه وآله السلام.

فعقد سلمان بيده اثنين ، وقال له : هذه اثنتان ـ يقولها بالفارسية ـ.

 ثمّ دار خلفه ، فألقى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن كتفه الإزار ، فنظر سلمان إلى خاتم النبوّة والشامة فأقبل يقبّلها .

فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :  من أنت ؟  .

 قال : أنا رجلٌ من أهل فارس ، قد خرجت من بلادي منذ كذا وكذا ، وحدّثه بحديثه ، فأسلم ـ وله حديث طويل لم ننقله ـ.

وبشّره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال له : أبشر واصبر ، فإنّ الله سيجعل لك فرجاً من هذا اليهوديّ .

 فلمّا أمسى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : فارقه أبو بكر ودخل المدينة ونزل على بعض الأنصار ، وبقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بقبا نازلاً على كلثوم بن الهدم .

 فلمّا صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المغرب والعشاء الآخرة .

جاءه أسعد بن زرارة مقنّعاً فسلّم على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفرح بقدومه ، ثمّ قال : يا رسول الله ما ظننت أن أسمع بك في مكان فأقعد عنك ، إلاّ أنّ بيننا وبين إخواننا من الأوس ما تعلم ، فكرهت أن آتيهم ، فلمّا أن كان هذا الوقت لم أحتمل أن أقعد عنك .

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم للأوس : من يجيره منكم ؟

 فقالوا : يا رسول الله ، جوارنا في جوارك فأجره .

 قال :  لا ، بل يجيره بعضكم .

 فقال عويم بن ساعدة وسعد بن خيثمة : نحن نجيره يا رسول الله .

 فأجاروه ، وكان يختلف إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيتحدّث عنده ويصلّي خلفه ، فبقي رسول الله خمسة عشر يوماً .

 فجاءه أبو بكر فقال : يا رسول الله تدخل المدينة ؟ فإنّ القوم متشوّقون إلى نزولك عليهم .

 فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : لا أريم من هذا المكان حتّى يوافي أخي عليّ .

 وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث إليه : أن أحمل العيال وأقدم ، فقال أبو بكر : ما أحسب عليّاً يوافي ، قال صلى الله عليه وآله وسلم  : بلى ما أسرعه إن شاء الله  .

 فبقي خمسة عشر يوماً ، فوافى عليّ عليه السلام بعياله ، فلمّا وافى كان سعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة يكسران أصنام الخزرج .

 وكان كلّ رجل شريف في بيته صنم يمسحه ويطيّبه ، ولكلّ بطن من الأوس والخزرج صنم في بيت لجماعة يكرمونه ويجعلون عليه منديلاً ويذبحون له ، فلمّا قدم الاثنا عشر من الأنصار أخرجوها من بيوتهم وبيوت من أطاعهم ، فلمّا قدم السبعون كثر الإسلام وفشا ، وجعلوا يكسرون الأصنام .

 قال : وبقي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد قدوم عليّ يوماً أو يومين ثمّ ركب راحلته ، فاجتمعت إليه بنو عمرو بن عوف ، فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا فإنّا أهل الجدّ والجلد والحلفة والمنعة .

 فقال عليه وآله السلام:  خلوا عنها فإنّها مأمورة .

 وبلغ الأوس والخزرج خروج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلبسوا السّلاح وأقبلوا يعدون حول ناقته ، لا يمرّ بحيّ من أحياء للأنصار إلاّ وثبوا في وجهه وأخذوا بزمام ناقته ويطلّبوا إليه أن ينزل عليهم ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : ( خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة ) حتّى مرّ ببني سالم .

 وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبا يوم الجمعة ، فوافى بني سالم عند زوال الشمس ، فتعرضت له بنو سالم فقالوا : يا رسول الله هلم إلى الجدّ والجلد والحلفة والمنعة .

 فبركت ناقته عند مسجدهم ، وقد كانوا بنوا مسجداً قبل قدوم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فنزل عليه وآله السلام في مسجدهم وصلّى بهم الظهر وخطبهم ، وكان أوّل مسجد صلّى فيه الجمعة ، وصلّى إلى بيت المقدس ، وكان الذين صلّوا معه في ذلك الوقت مائة رجل .

 ثمّ ركب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ناقته وأرخى زمامها ، فانتهى إلى عبد الله بن اُبيّ ، فوقف عليه وهو يقدّر أنّه يعرض عليه النزول عنده ، فقال له عبد الله بن اُبيّ ـ بعد أن ثارت الغبرة وأخذ كمّه ووضعه على أنفه ـ : يا هذا اذهب إلى الذين غرّوك وخدعوك وأتوا بك فانزل عليهم ولا تغشنا في ديارنا . فسلّط الله على دور بني الحبلى الذرّ ( اصغر من النمل ) فخرق دورهم فصاروا نزالاً على غيرهم ، وكان جدّ عبد الله بن اُبّي يقال له : ابن الحبلى .

 فقام سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله لا يعرض في قلبك من قول هذا شيء ، فإنّا كنّا اجتمعنا على أن نملّكه علينا ، وهو يرى الآن أنّك قد سلبته أمراً قد كان أشرف عليه ، فأنزل عليّ يا رسول الله ، فإنّه ليس في الخزرج ولا في الأوس أكثر فم بئر منّي ، ونحن أهل الجلد والعزّ ، فلا تجزنا يا رسول الله .

 فأرخى زمام ناقته ، ومرّت تخبّ (تعدوا) به حتّى انتهت إلى باب المسجد الذي هو اليوم ، ولم يكن مسجداً إنّما كان مربداً (مكان للإبل) ليتيمين من الخزرج يقال لهما : سهل وسهيل ، وكانا في حجر أسعد بن زرارة .

 فبركت الناقة على باب أبي أيّوب خالد بن زيد ، فنزل عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلمّا نزل اجتمع عليه النّاس وسألوه أن ينزل عليهم .

 فوثبت اُمّ أبي أيّوب إلى الرحل فحلّته وأدخلته منزلها ، فلمّا أكثروا عليه قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أين الرّحل ؟ .

 فقالوا :اُمّ أبي أيّوب قد أدخلته بيتها .

 فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : المرء مع رحله .

 وأخذ أسعد بن زرارة بزمام الناقة فحوّلها إلى منزله ، وكان أبو أيّوب لهم نزل أسفل وفوق المنزل غرفة ، فكره أن يعلو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول الله بأبي أنت واُمّي العلوّ أحبّ إليك أم السفل ؟ فإنّي أكره أن أعلو فوقك .

 فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم :السفل أرفق بنا لمن يأتينا .

 قال أبو أيّوب : فكنّا في العلوّ أنا واُميّ ، فكنت إذا استقيت الدلو أخاف أن تقع منه قطرة على رسول الله ، وكنت أصعد واُمّي إلى العلوّ خفيّاً من حيث لا يعلم ولا يحسّ بنا ، ولا نتكلّم إلاّ خفيّاً ، وكان إذا نام صلّى الله عليه وآله وسلّم لا نتحرّك ، وربّما طبخنا في غرفتنا فنجيّف الباب على غرفتنا مخافة أن يصيب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم دخان ، ولقد سقط جرّة لنا واُهريق الماء فقامت اُمّ أبي أيّوب إلى قطيفة ـ لم يكن لها والله غيرها ـ فألقتها على ذلك الماء تستنشف به مخافة أن يسيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذلك شيء ، وكان يحضر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المسلمون من الأوس والخزرج والمهاجرين .

 وكان أبو أمامة أسعد بن زرارة : يبعث إليه في كلّ يوم غداء وعشاء في قصعة ثريد عليها عراق (عظم عليه لحم) ، وكان يأكل معه من حوله حتّى يشبعون ، ثمّ تردّ القصعة كما هي ، وكان سعد بن عبادة يبعث إليه في كل يوم عشاء ويتعشّى معه من حضره وتردّ القصعة كما هي .

 فكانوا يتناوبون في بعثة الغداء والعشاء إليه : أسعد بن زرارة ، وسعد بن خيثمة ، والمنذر بن عمرو ، وسعد بن الرّبيع ، واُسيد بن حضير.

 قال : فطبخ له اُسيد يوماً قدراً ، فلم يجد من يحملها فحملها بنفسه ، وكان رجلاً شريفاً من النقباء ، فوافاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وقد رجع من الصلاة ، فقال : حملتها بنفسك ؟ .

 قال: نعم يا رسول الله ، لم أجد أحداً يحملها .

 فقال:  بارك الله عليكم من أهل بيت  [5].

 الثاني : بناء المسجد النبوي :

قال عليّ بن إبراهيم بن هاشم : وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يصلّي في المربد بأصحابه . فقال لأسعد بن زرارة : اشتر هذا المربد من أصحابنا فساوم اليتيمين عليه فقالا : هو لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

 فقال رسول الله :  لا ، إلاّ بثمن .

 فاشتراه بعشرة دنانير ، وكان فيه ماء مستنقع ، فأمر به رسول الله فسيل ، وأمر باللبن فضرب ، فبناه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وحفره في الأرض ، ثمّ أمر بالحجارة فنقلت من الحرّة ، وكان المسلمون ينقلونها ، فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يحمل حجراً على بطنه ، فاستقبله اُسيد ابن حضير فقال : يا رسول الله أعطني أحمله عنك .

 قال :  لا ، اذهب فاحمل غيره .

 فنقلوا الحجارة ورفعوها من الحفرة حتّى بلغ وجه الأرض ، ثم بناه أوّلاً بالسعيدة لبنةً لبنةً ، ثمّ بناه بالسميط (الآجر) ، وهو لبنة ونصف ، ثمّ بناه بالاُنثى والذكر لبنتين مخالفتين ، ورفع حائطه قامة ، وكان مؤخّره [ذراع] في مائة .

 ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ ، فقالوا : يا رسول الله لو أظللت عليه ظلاً ، فرفع صلّى الله عليه وآله وسلّم أساطينه في مقدم المسجد إلى ما يلي الصحن بالخشب ، ثمّ ظلّله وألقى عليه سعف النخل ، فعاشوا فيه .

 فقالوا : يا رسول الله لو سقفت سقفاً .

 قال صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، عريش كعريش موسى ، الأمر أعجل من ذلك .

 

 

الثالث : بناء البيوت حول المسجد وسد أبوابها إليه إلا. :

وابتنى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منازله ومنازل أصحابه حول المسجد ، وخطّ لأصحابه خططاً ، فبنوا فيها منازلهم ، وكلّ شرع منه باباً إلى المسجد .

وخطّ لحمزة وشرع بابه إلى المسجد .

 وخطّ لعليّ بن أبي طالب عليه السلام مثل ما خطّ لهم .

 وكانوا يخرجون من منازلهم فيدخلون المسجد ، فنزل عليه جبرائيل عليه السلام فقال :

 يا محمد : إنّ الله يأمرك أن تأمر كلّ من كان له باب إلى المسجد يسدّه، ولا يكون لأحد باب إلى المسجد إلاّ لك ولعليّ ، ويحلّ لعليّ فيه ما يحلّ لك  .

 فغضب أصحابه وغضب حمزة وقال : أنا عمّه يأمر بسدّ بابي ويترك باب ابن أخي وهو أصغر منّي .

 فجاءه فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : 

يا عمّ لا تغضبنّ من سدّ بابك وترك باب عليّ .

 فوالله ما أنا أمرت بذلك .

 ولكنّ الله أمر بسدّ أبوابكم وترك باب عليّ .

 فقال حمزة : يا رسول الله رضيت وسلّمت لله ولرسوله  .

 

 الرابع : زوج علي من فاطمة عليهم السلام بأمر الله :

 قالوا : وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث بنى منازله كانت فاطمة عليها السلام عنده ، فخطبها أبو بكر ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( أنتظر أمر الله عزّ وجل ) ثمّ خطبها عمر، فقال: مثل ذلك.

 فقيل لعليّ عليه السلام: لم لا تخطب فاطمة ؟

 فقال: والله ما عندي شيء .

 فقيل له : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يسألك شيئاً .

 فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاستحيى أن يسأله فرجع ، ثمّ جاءه في اليوم الثاني فاستحيى فرجع ، ثمّ جاء في اليوم الثالث فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عليّ ألك حاجة ؟

 قال:  بلى يا رسول الله .

 فقال: لعلّك جئت خاطباً ؟.

 قال: نعم يا رسول الله .

 قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : هل عندك شيء يا عليّ ؟.

 قال : ما عندي يا رسول الله شيء إلاّ درعي .

فزوّجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على اثنتي عشرة أوقيّة ونشّ (عشرون درهماً وهو نصف أوقية ) ودفع إليه درعه .

 فقال له رسول الله :هيّىء منزلاً حتّى تحوّل فاطمة إليه .

 فقال عليه السلام : يا رسول الله ما ههنا منزل إلاّ منزل حارثة بن النعمان .

 وكان لفاطمة يوم بنى بها أمير المؤمنين عليه السلام تسع سنين .

 فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : والله لقد استحيينا من حارثة ، قد أخذنا عامّة منازله .

 فبلغ ذلك حارثة فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول الله أنا ومالي لله ولرسوله ، والله ما شيء أحبّ إليّ ممّا تأخذه ، والذي تأخذه أحبّ إليّ ممّا تترك .

 فجزاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيراً .

 فحوّلت فاطمة عليها السلام إلى عليّ عليه السلام في منزل حارثة ، وكان فراشهما إهاب كبش جعلا صوفه تحت جنوبهما [6].

 

 الخامس : فرض الصلاة وتغيير القبلة وباقي الأحكام :

وذكر اليعقوبي : افتراض الصوم والصلاة وافترض الله عز وجل ، شهر رمضان ، وصرفت القبلة نحو المسجد الحرام في شعبان بعد مقدمه بالمدينة بسنة وخمسة أشهر ، وقيل بسنة ونصف . وأنزل الله ، عز وجل : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ ..} البقرة 144 وكان بين نزول افتراض شهر رمضان وبين توجه القبلة إلى الكعبة ثلاثة عشرة يوما .

وروى بعضهم : أن رسول الله كان يصلي الظهر في مسجد بني سلمة ، فلما صلى ركعتين نزل عليه : صرف القبلة إلى الكعبة ، واستدار حتى جعل وجهه إلى الكعبة .

وكان بلال يؤذن ثم أذن معه ابن أم مكتوم .

وكان أيهما سبق أذن فإذا كانت الصلاة أقام واحد .

 آخر ما نزل عليه : { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا }المائدة3 وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة ، وكان نزولها يوم النفر على شأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، صلوات الله عليه ، بغدير خم . أقول وسيأتي بيانها .

 وأقام رسول الله يتلوم ويتهيأ للقتال حتى أنزل الله ، عز وجل : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } الحج 39 والآية التي بعدها ، وقال { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً } النساء 84 ، فكان الرجل من المؤمنين يعد بعشرة من المشركين حتى أنزل الله عز وجل : { الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } الأنفال66 .

وأنزل الله عليه سيفا من السماء له غمد ، فقال له جبريل : ربك يأمرك أن تقاتل بهذا السيف قومك حتى يقولوا : لا إله إلا الله وإنك رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك حرمت دماؤهم وأموالهم إلا لمحقها وحسابهم على الله [7].

هذه يا طيب : أحاديث فرض الله ونزول آياته وأحكام دينه على نحو الاختصار ، وإلا فإن تشريع النبي كل دينه القيم في جميع مجالات الحياة ، وهذه بعض الإشارة لنعرف أنه أخذ يبلغ دين الله بكل وجوده في المدينة المنورة وسيأتي قسم آخر من أحول تعاليمه في الأبواب الآتية ، وهذا البحث الثاني في جهاده:

 

البحث الثاني

جهاد رسول الله لتبليغ الدين وغزواته

 

وبعد إن أستقر رسول الله ونشر هداه في المدينة المنورة ، تمادت قريش فأخذت منازله في مكة ، وتحرك رسول الله وأرسل سرية ليأخذ حقه من قافلة لقريش كمقاصة ، وسمعت به قريش واستعدت لحربه ، وهكذا بإذن الله بدأت غزوات وسرايا المسلمين لفتح بلاد الله ودخل في الإسلام كثير منهم وكانوا أنصارا له ، تابع البحث يا طيب : لترى جهاده في سيبل الله وثباته وصبره وتجلده من أجل نشر دين الله ، رزقنا الله هداه وأدخله بكل تعاليمه إيمان في قلوبنا إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين :

قال أهل السير والمفسّرون : إن جميع ما غزا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بنفسه ستّ وعشرون غزوة ، وإن جميع سراياه التي بعثها ولم يخرج معها ستّ وثلاثون سريّة . وقاتل عليه السلام من غزواته في تسع غزوات وهي : بدر ، واُحد ، والخندق ، وبني قريظة ، والمصطلق ، وخيبر ، والفتح ، وحنين ، والطائف[8] .

 

ونذكر أهمها التي وقع فيها قتال وملاحم : وكانت في البدء سريا وغزوات لم يكن فيها قتال يذكر ، ونذكر المهم منها وبمختصر البحث من غير نقل للأقوال المتعددة ، ولا تفاصيل المعارك ، والتفصيل يطلب مما نذكر من المصادر ومن موسوعات السيرة النبوية ، أو من بحار الأنوار .

 

المعركة الأولى : وقعة بدر العظمى :

وكانت وقعة بدر : يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان ، بعد مقدمه بثمانية عشر شهرا ، وأقبلت قريش مستعدة لقتال رسول الله وعدتهم ألف رجل ، وقيل تسعمائة وخمسون .

وخرج رسول الله في ثلاثمائة ، وقيل : تسعين رجلا منهم من المهاجرين واحد وثمانون ، ومن الأنصار مائتان واثنان وثلاثون رجلا ، ومعه فرسان : فرس للزبير بن العوام ، وفرس : للمقداد بن عمرو البهراني ، ويقال فرس : لمرثد بن أبي مرثدالغنوي ، ومعه سبعون راحلة .

 فالتقوا يوم الجمعة : لعشر خلون من شهر رمضان ، فقتل من المسلمين أربعة عشر رجلا ، وقتل من المشركين من سادات قريش سبعون رجلا ، وأسر منهم سبعون رجلا  . وأخذ الفداء من ثمانية وستين رجلا ، وافتدى العباس نفسه وابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفا لهما من بني فهر . وقال العباس لرسول الله : إنه لا مال لي فدعني أسأل الناس بكفي .

فقال : أين المال الذي دفعته إلى أم الفضل ؟ يعني لبابة بنت الحارث الهلالية امرأته ، وقلت لها يكون عدة .

فقال : أشهد أنك رسول الله ، والله ما اطلع على ذلك غيري وغيرها [9].

وقتل عليّ عليه السلام ببدر من المشركين : الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان شجاعاً فاتكاً ، والعاص بن سعيد بن العاص بن اُمّية والد سعيد بن العاص ، وطعيمة بن عديّ بن نوفل شجره بالرمح ، وقال : والله لا تخاصمنا في الله بعد اليوم أبداً ، ونوفل بن خويلد ، وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة قبل الهجرة بحبل وعذّبهما يوماً إلى الليل ، وهو عمّ الزبير بن العوّام .

 ولمّا أجلت الوقعة قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم :من له علم بنوفل ؟  قال عليه السلام : أنا قتلته ، فكبّر النبي عليه السلام ثمّ قال : الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه .

وروى جابر عن الباقر عن أمير المؤمنين عليهما السلام فقال : لقد تعجّبت يوم بدر من جرأة القوم وقد قتلت الوليد بن عتبة ، إذ أقبل إليّ حنظلة ابن أبي سفيان فلمّا دنا منّي ضربته بالسيف فسالت عيناه ولزم الأرض قتيلاً .

 وقتل عليه السلام :زمعة بن الأسود ، والحارث بن زمعة ، وعمير بن عثمان بن كعب ابن تيم عمّ طلحة بن عبيد الله ، وعثمان ومالكاً أخوي طلحة في جماعة ، وهم في ستّة وثلاثين رجلاً .

 وقتل حمزة بن عبد المطّلب :شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ، والأسود بن عبد الأسود المخزومي ، وقتل عمرو بن الجموح أبا جهل بن هشام ، ضربه بالسيف على رجله فقطعها ودفّف(وهو جريح) عليه عبد لله بن مسعود فذبحه بسيفه من قفاه ، وحمل رأسه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

  واستشهد من المسلمين يوم بدر أربعة عشر رجلاً  منهم :

 عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب ، وذو الشمالين عمرو بن نضلة حليف بني زهرة ، ومهجع مولى عمر ، وعمير بن أبي وقّاص ، وصفوان بن أبي البيضار وهؤلاء من المهاجرين ، والباقون من الأنصار .[10]

 

ثم كانت غزوات معارك في سبيل الله منها :

غزوة السويق ثمّ كانت غزوة ذي أمّر،  ثمّ كانت غزوة القردة ماء  ، ثمّ كانت غزوة بني قينقاع ، ولمعرفتها بالتفصيل راجع المصادر أعلاه ، وكان أهمها .

 

الثـانـيـة : وقـعــــــة أحــــــــد :

وكانت وقعة أحد : في شوال بعد بدر بسنة : اجتمعت قريش واستعدت لطلب ثأرها يوم بدر ، واستعانت بالمال الذي قدم به أبو سفيان ، وقالوا : لا تنفقوا منه شيئا إلا في حرب محمد .

 فكتب العباس بن عبدا لمطلب إلى رسول الله بخبرهم ، وبعث بالكتاب مع رجل من جهينة . فخبر رسول الله أصحابه بخبرهم ، وخرج المشركون وعدتهم ثلاثة آلاف ورئيسهم أبو سفيان بن حرب .

فخرج وخرج المسلمون وعدتهم ألف رجل حتى صاروا إلى أحد .

 ووافى المشركون فاقتتلوا قتالا شديدا .

 فقتل حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، رماه وحشي عبد لجبير بن مطعم بحربة ، فسقط ومثلت به هند بنت عتبة بن ربيعة ، وشقت عن كبده فأخذت منها قطعة فلاكتها ، وجدعت أنفه ، فجزع عليه رسول الله جزعا شديدا وقال : لن أصاب بمثلك ، وكبر عليه خمسا وسبعين تكبيرة .

وانهزم المسلمون حتى بقي رسول الله وما معه إلا ثلاثة نفر :

علي والزبير وطلحة .

وقال المنافقون : قتل محمد ، ورماه عبد الله بن قمئة فأثر في وجهه .

واقتحم خالد بن الوليد وكان على ميسرة المشركين الثغرة ، فقتل عبد الله بن جبير وجماعة من المسلمين ناشبة ، كان رسول الله صيرهم على تلك الثغرة ، ودخل عسكر رسول الله وفيه كانت هزيمة المسلمين .

 وقتل من المسلمين ثمانية وستونرجلا ، ومن المشركين اثنان وعشرون رجلا ، ثم رجع المشركون وفرق الله جمعهم [11].

 

كما وذكروا : أصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم متهيّئاً للقتال ، وجعل على راية المهاجرين عليّاً عليه السلام ، وعلى راية الأنصار سعد بن عبادة ، وقعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في راية الأنصار .

 ثمّ مرّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على الرماة ـ وكانوا خمسين رجلاً وعليهم عبد الله بن جبير ـ فوعظهم وذكّرهم وقال : اتّقوا الله واصبروا، وإن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتّى اُرسل إليكم .

وأقامهم عند رأس الشعب .

 وكانت الهزيمة على المشركين ، وحسّهم المسلمون بالسيوف حسّاً .

فقال أصحاب عبد الله بن جبير:الغنيمة ، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟

فقال عبد الله : أنسيتم قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أمّا أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إليّ فيه رسول الله ما عهد. فتركوه أمره وعصوه بعد ما رأوا ما يحبّون ، وأقبلوا على الغنائم، فخرج كمين المشركين وعليهم خالد بن الوليد، فانتهى إلى عبد الله بن جبير فقتله.

 ثمّ أتى الناس من أدبارهم ووضُع في المسلمين السلاح، فانهزموا [12].

 

 قال الصادق عليه السلام : انهزم الناس عن رسول الله فغضب غضباً شديداً ، وكان إذا غضب انحدر من وجهه وجبتهه مثل اللؤلؤ من العرق .

 فنظر فإذا عليّ عليه السلام إلى جنبه فقال : مالك لم تلحق ببني أبيك ؟

فقال عليّ : يا رسول الله أكفر بعد ايمان ! إنّ لي بك اُسوة .

 فقال : أمّا لا فاكفني هؤلاء .

 فحمل عليّ عليه السلام فضرب أوّل من لقي منهم ، فقال : جبرائيل : إنّ هذه لهي المواساة يا محمّد .

 قال : إنّه منّي وأنا منه .

 قال :جبرئيل وأنا منكما[13] .

وثاب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جماعة من أصحابه ،واُصيب من المسلمين سبعون رجلاً ، منهم أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطّلب ، وعبد الله بن جحش ، ومصعب بن عمير ، وشماس بن عثمان بن الرشيد، والباقون من الأنصار[14] .

وكان الحليس بن علقمة نظر إلى أبي سفيان وهو على فرس وبيده رمح يجأ به في شدق حمزة فقال : يا معشر بني كنانة انظروا إلى من يزعم أنّه سيّد قريش ما يصنع بابن عمّه الذي قد صار لحماً ـ وأبو سفيان يقول : ذقُ عقق ـ

فقال أبو سفيان : صدقت إنّما كانت منّي زلّة اكتمها عليَّ [15].

فلم يجدوا قتيلاً إلاّ وقد مثّلوا به ، إلاّ حنظلة بن أبي عامر ، كان أبوه مع المشركين فتُرك له .

ووجدوا حمزة قد شُقَّتْ بطنه، وجُدع أنفه، وقُطعت اُذناه، واُخذ كبده.

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : من ذلك الرجل الذي تغسّله الملائكة في سفح الجبل ؟ .

فسألوا امرأته فقالت : انّه خرج وهو جنب.

وهو حنظلة بن أبي عامر الغسيل[16] .

قال : وكانت امرأة من بني النجّار قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فدنت من رسول الله والمسلمون قيام على رأسه فقالت لرجل : أحي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ قال: نعم .

 قالت : أستطيع أن أنظر إليه ؟ قال : نعم ، فأوسعوا لها فدنت منه .

 وقالت : كلّ مصيبة جلل بعدك ، ثمّ انصرفت .

 قال : وانصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة حين دفن القتلى، فمرّ بدور بني لأشهل وبني ظفر ، فسمع بكاء النوائح على قتلاهنّ ، فترقرقت عينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبكى ثمّ قال:

 لكنّ حمزة لا بواكي له اليوم .

 فلمّا سمعها سعد بن معاذ واُسيد بن حضيرقالوا : لا تبكينّ امرأة حميمها حتّى تأتي فاطمة فتسعدها .

 فلمّا سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الواعية على حمزة وهو عند فاطمة على باب المسجد قال : ارجعن رحمكّن الله فقد آسيتنّ بأنفسكنّ [17].

 

ثم كانت بعد أحد عدة غزوات منها :

غزوة حمراء الأسد ,غزوة الرجيع ,غزوة بئر معونة وغزوة بني النضير وغزوة بني لحيان وغزوة ذات الرقاع وغزوة بدر الأخيرة وثم كانت أهمها :

 

الثالثة : وقعة الخندق ( الأحزاب ) :

ثم كانت وقعة الخندق : وهي يوم الأحزاب ، في السنة السادسة بعد مقدم رسول الله بالمدينة بخمسة وخمسين شهرا .

 وكانت قريش تبعث إلى اليهود وسائر القبائل فحرضوهم على قتال رسول الله ، فاجتمع خلق من قريش إلى موضع يقال له سلع .

 وأشار عليه سلمان الفارسي أن يحفر خندقا ، فحفر الخندق وجعل لكل قبيلة حدا يحفرون إليه ، وحفر رسول الله معهم حتى فرغ من حفر الخندق وجعل له أبوابا وجعل على الأبواب حرسا من كل قبيلة رجلا ، وجعل عليهم الزبير بن العوام وأمره إن رأى قتالا أن يقاتل . وكانت عدة المسلمين سبعمائة رجل . ووافى المشركون فأنكروا أمر الخندق وقالوا : ما كانت العرب تعرف هذا ، وأقاموا خمسة أيام .

فلما كان اليوم الخامس :

خرج عمرو بن عبدود وأربعة نفر من المشركين : نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ، وعكرمة ابن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب الفهري ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي .

فخرج علي بن أبي طالب إلى عمرو بن عبدود ، فبارزه وقتله وانهزم الباقون ، وكبا بنوفل بن عبد الله بن المغيرة فرسه فلحقه علي فقتله .

 وبعث الله عز وجل على المشركين ريحا وظلمة ، فانصرفوا هاربين لا يلوون على شيء حتى ركب أبو سفيان ناقته وهي معقولة .

وفي هذه الوقعة ظهر النفاق ، وقال المنافقون : تعد يا محمد بقصور كسرى وقيصر ولأحدنا لا يقدر على الغائط ، ما هذا إلا غرور .

 فأنزل الله عز وجل سورة الأحزاب ، وقص فيها ما قص .

 وقتل يوم الخندق من المسلمين ستة ، ومن المشركين ثمانية [18].

يا طيب : في هذه الواقعة عرف الله الثابتين والمنافقين ، وقد قصتها سورة الأحزاب ، فعرفت المطهرون ، ومن أرتاب ودخله الشك ، وأنظر الغزوة الآتية لتعرف من لم ينفذ أمر رسول الله وأعترض عليه فراجع قصصهم .

 

ثم كانت بعدها غزوات وسرايا كثيرة تنشر دين الله وكان أهمها .

 

الـرابعــة : غــزوة الحـديـبـيــة :

خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : في سنة ستة (6) يريد العمرة ، ومعه ناس وساق من الهدي سبعين بدنة ، وساق أصحابه أيضا ، وخرجوا بالسلاح ، فصدته قريش عن البيت ، فقال : ما خرجت أريد قتالا وإنما أردت زيارة هذا البيت .

 وقد كان رسول الله رأى في المنام أنه دخل البيت وحلق رأسه وأخذ المفتاح .

فبعثوا إليه سهيل بن عمرو فكلم رسول الله وأرفقه وقال : نخليها لك من قابل ثلاثة أيام . فأجابهم رسول الله وكتبوا بينهم كتاب الصلح ثلاث سنين ، وتنازعوا بالكتاب لما كتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، حتى كادوا أن يخرجوا إلى الحرب . وقال سهيل بن عمرو والمشركون :

لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك .

وقال المسلمون : لا تمحها . فأمر رسول الله أن يكفوا .

 وأمر عليا فكتب : باسمك اللهم ، من محمد بن عبد الله ، وقال : اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي .

وشرطوا : أنهم يخلون مكة له من قابل ثلاثة أيام ويخرجون عنها حتى يدخلها بسلاح الراكب ، وأن الهدنة بينهم ثلاث سنين لا يؤذون أحدا من أصحاب رسول الله ولا يمنعونه من دخول مكة ، ولا يؤذي أحد من أصحاب رسول الله أحدا منهم ، ووضع الكتاب على يد سهيل بن عمرو .

فأمر رسول الله المسلمين أن يحلقوا وينحروا هديهم في الحل .

 فامتنعوا وداخل أكثر الناس الريب .

 فحلق رسول الله ونحر ، فحلق المسلمون ونحروا .

وانصرف رسول الله إلى المدينة : ثم خرج من قابل ، وهي عمرة القضاء ، فدخل مكة على ناقة بسلاح الراكب ، وأخلتها قريش ثلاثا ، وخلفوا بها حويطب بن عبد العزى ، فاستلم رسول الله الركن بمحجنه ، وصدق الله رسوله الرويأ بالحق [19].

ورجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة وأنزل الله في الطريق سورة الفتح : ( اِنّا فَتَحنا لَكَ فَتحاً مُبيناً ) .

 قال الصادق عليه السلام : فما انقضت تلك المدّة حتّى كاد الإسلام يستولي على أهل مكّة[20] .

 

ثم كانت وقائع وغزوات وسرايا وكان أهمها :

 

الخـامســة : وقــعــة خـيـبـــر :

كانت غزوة خيبر : في ذي الحجّة من سنة ستّ ـ وذكر الواقديّ : أنّها كانت أوّل سنة سبع من الهجرة ـ وحاصرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بضعاً وعشرين ليلة ، وبخيبر أربعة عشر ألف يهوديّ في حصونهم ، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يفتتحها حصناً حصنا ً، وكان من أشدّ حصونهم وأكثرها رجالاً القموص .

 فأخذ أبو بكر راية المهاجرين فقاتل بها ثمّ رجع منهزماً .

 ثمّ أخذها عمر بن الخطّاب من الغد فرجع منهزماً يجبّن الناس ويجبّنونه حتّى ساء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك .

 فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لأعطيّن الراية غداً رجلاً كرّاراً غير فرّار، يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، ولا يرجع حتّى يفتح الله على يده.

 فغدت قريش يقول بعضهم لبعض : أمّا علي فقد كفيتموه فإنّه أرمد لا يبصر موضع قدمه .

وقال عليّ عليه السلام لمّا سمع مقالة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : اللّهم لا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت  .

 فأصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واجتمع إليه الناس ، قال سعد : جلست نصب عينيه ، ثمّ جثوت على ركبتي ، ثمّ قمت على رجلي قائماً رجاء أن يدعوني .

 فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أدعو لي عليّاً .

 فصاح الناس من كلّ جانب : إنّه أرمد رمداً لا يبصر موضع قدمه .

فقال : أرسلوا إليه وادعوه .

 فاُتي به يقاد : فوضع رأسه على فخذه ثمّ تفل في عينيه ، فقام وكأنَّ عينيه جزعتان ( خرز يماني ) ، ثمّ أعطاه الراية ودعا له فخرج يهرول هرولة ، فوالله ما بلغت اُخراهم حتّى دخل الحصن .

 قال جابر :فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا . وصاح سعد : يا أبا الحسن أربع يلحق بك الناس ، فأقبل حتّى ركزها قريباً من الحصن .

فخرج إليه مرحب في عادية اليهود ، فبارزه فضرب رجله فقطعها وسقط ، وحمل علي والمسلمون عليهم فانهزموا [21].

 

قال أبان : حدّثني زرارة قال : قال الباقر عليه السلام :

انتهى إلى باب الحصن وقد اُغلق في وجهه فاجتذبه اجتذاباً وتترّسبه ، ثمّ حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاماً ، واقتحم المسلمون والباب على ظهره . قال :فوالله ما لقي عليّ عليه السلام من الناس تحت الباب أشدّ ممّا لقي من الباب ، ثمّ رمى بالباب رميا ً.

 وخرج البشير إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنّ عليّاً دخل الحصن ، فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فخرج عليّ يتلقّاه .

 فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : قد بلغني نبأك المشكور وصنيعك المذكور ، قد رضي الله عنك ورضيت أنا عنك .

 فبكى عليّ عليه السلام . فقال له : ما يبكيك يا علي ؟

 فقال: فرحاً بأنّ الله ورسوله عنّي راضيان .

 

قال : فلمّا فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من خيبر ،  عقد لواء ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : من يقوم إليه فيأخذه بحقّه ؟

وهو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك ، فقام الزبير إليه فقال : أنا ، فقال له : أمط عنه ،  ثمّ قام إليه سعد ، فقال : أمط عنه .

 ثمّ قال : يا عليّ قم إليه فخذه .

 فأخذه فبعث به إلى فدك ، فصالحهم على أن يحقن دماءهم .

 فكانت حوائط فدك لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصّاً خالصاً. فنزل جبرائيل عليه السلام فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يأمرك تؤتي ذا القربى حقّه  . فقال : يا جبرائيل ومن قرباي وما حقّها ؟ .

 قال : فاطمة فأعطها حوائط فدك ، وما لله ولرسوله فيها .

 فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة عليها السلام وكتب لها كتاباً جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر وقالت : هذا كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لي ولا بني [22] .

 ـ ولم يعطها فدك ولا أقر لها بحق وقصة معروفة كتبت بها كتب فراجعهاـ.

 قال ولمّا افتتح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب وأصحابه من الحبشة إلى المدينة ،

فقال: ( ما أدري بأيّهما أنا أسرّ ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ) [23].

ثم كانت سرايا غزوات وكانت أهمها :

 

الســادســـة : فــتـــح مـــكـــــة :

كان فتح مكة : في شهر رمضان من سنة ثمان ، وذلك أنّ رسول الله لمّا صالح قريشاً عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعهده ، ودخلت كنانة في حلف قريش .

 فلمّا مضت سنتان من القضيّة : قعد رجل من كنانة يروي هجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال له رجل من خزاعة : لا تذكر هذا ، قال : وما أنت وذاك ؟ فقال: لئن أعدت لأكسرنّفاك .

 فأعادها ، فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه ، فاستنصر الكناني قومه ، والخزاعي قومه ، وكانت كنانة أكثر فضربوهم حتّى أدخلوهم الحرم ، وقتلوا منهم ، وأعانتهم قريش بالكراع والسلاح ، فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فخبّره الخبر وقال أبيات شعر ، منها :

لا هـــمّ أنّي ناشدٌ محمّداً      حلف أبينا وأبيه الأتـلدا

أنّ قـريشاً أخلفوك الموعـدا    ونقضـوا ميثاقك المؤكّدا

وقتلونا ركعاً وسجداً

 فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : حسبك يا عمرو ، ثمّ قام فدخل دار ميمونة وقال : اسكبوا لي ماء ، فجعل يغتسل ويقول :

لا نصرت إن لم أنصر بني كعب .

 

 ثمّ اجمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على المسير إلى مكّة .

 وقال : اللّهمّ خذ العيون عن قريش حتّى نأتيها في بلادها [24] .

وذكر اليعقوبي : كانت خزاعة في عقد رسول الله ، وكنانة في عقد قريش ، فأعانت قريش كنانة ، فأرسلوا مواليهم فوثبوا على خزاعة فقتلوا فيهم ، فجاءت خزاعة إلى رسول الله فشكوا إليه ذلك ، فأحل الله لنبيه قطع المدة التي بينه وبينهم .

وعزم على غزو مكة وقال : اللهم أعم الأخبار عنهم ، يعني قريشا .

فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش بخبر رسول الله وما اعتزم عليه .

فنزل جبريل : فأخبره بما فعل حاطب ، فوجه بعلي بن أبي طالب والزبير وقال : خذا الكتاب منها ، فلحقاها وقد كانت تنكبت الطريق ، فوجد الكتاب في شعرها ، وقيل في فرجها . فأتيا به إلى رسول الله .

 وخرج رسول الله يوم الجمعة : حين صلى العصر لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 8 ، وقيل لعشر مضين من رمضان ، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر . ولقيته القبائل في المواضع التي سماها لهم ، وأمر الناس فأفطروا ، وسمي الذين لم يفطروا العصاة ، ودعا بماء فشربه ، وتلقاه العباس بن عبد المطلب في بعض الطريق .

فلما صار بمر الظهران : خرج أبو سفيان بن حرب يتجسس الأخبار ومعه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ، وهو يقول لحكيم : ما هذه النيران ؟

فقال :خزاعةأحمشتها الحرب . فقال :خزاعة أقل وأذل .

وسمع صوته العباس فناداه : يا أبا حنظلة

 فأجابه ، فقال له : يا أبا الفضل ما هذا الجمع ؟

قال : هذا رسول الله . فأردفه على بغلته ولحقه عمر بن الخطاب ، وقال : الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد . فسبقه العباس إلى رسول الله فقال : يا رسول الله ، هذا أبو سفيان قد جاء ليسلم طائعا .

فقال له رسول الله : قل أشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وجعل يمتنع من أن يقول : وانك رسول الله ، فصاح به العباس ، فقال .

 ثم سأل العباس رسول الله أن يجعل له شرفا وقال إنه يحب الشرف .

فقال رسول الله : من دخل دارك يا أبا سفيان فهو آمن.

 وأوقفه العباس حتى رأى جند الله ، فقال له : يا أبا الفضل لقد أوتي ابن أخيك ملكا عظيما . فقال : إنه ليس بملك إنما هي النبوة [25].

قال العبّاس : فمرّ خالد بن الوليد فقال أبو سفيان : هذا رسول الله ؟ قال : لا ولكن هذا خالد بن الوليد في المقدّمة ، ثمّ مرّ الزبير في جهينة وأشجع فقال أبو سفيان : يا عبّاس هذا محمّد ؟ قال : لا ، هذا الزبير ، فجعلت الجنود تمرّ به حتّى مرّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الأنصار .

ثمّ انتهى إليه سعد بن عبادة : بيده راية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : يا أبا حنظلة .

اليوم يوم الملحمة   اليوم تستحلّ الحرمة

 يا معشر الأوس والخزرج ثاركم يوم الجبل .

فلمّا سمعها من سعد خلّى العباس ، وسعى إلى رسول الله وزاحم حتّى مرّ تحت الرماح فأخذ غرزه فقبّلها ، ثمّ قال : بأبي أنت واُمّي أما تسمع ما يقول سعد ؟ وذكر ذلك القول .

 فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:  ليس ممّا قال سعد شيء .

 ثمّ قال لعليّ عليه السلام : أدرك سعداً فخذ الراية منه وأدخلها إدخالاً رفيقاً ، فأخذها علي وأدخلها كما أمر [26].

وقال اليعقوبي في تاريخه : ومضى أبو سفيان مسرعا حتى دخل مكة فأخبرهم الخبر ، وقال : هو اصطلام إن لم تسلموا ، وقد جعل أن من دخل داري فهو آمن . فوثبوا عليه وقالوا : وما تسع دارك ؟ فقال : ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن . وفتح الله على نبيه وكفاه القتال .

 ودخل مكة ودخل أصحابه من أربعة مواضع ، وأحلها الله له ساعة من نهار ثم قال رسول الله فخطب فحرمها .  وأسلمت قريش : طوعا وكرها .

وأخذ رسول الله مفتاح البيت : من عثمان بن أبي طلحة وفتح الباب بيده وستره ، ثم دخل البيت فصلى فيه ركعتين ، ثم خرج أخذ بعضادتي الباب ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، فلله الحمد والملك لا شريك له .

 ثم قال : ما تظنون وما أنتم قائلون ؟ قال سهيل : نظن خيرا ونقول خيرا ، أخ كريم وابن عم كريم ، وقد ظفرت .

 قال صلى الله عليه وآله وسلم : فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم . ثم قال : ألا كل دم ومال ومأثرة في الجاهلية فإنه موضوع تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج فإنهما مردودتان إلى أهليها ، ألا وإن مكة محرمة بحرمة الله لم تحل لأحد من قبلي ولا تحل لأحد من بعدي ، وإنما حلت لي ساعة ثم أغلقت ، فهي محرمة إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ، ألا إن في القتل شبه العمد الدية مغلظة ، والولد للفراش وللعاهر الحجر .

 ثم قال : ألا لبئس جيران الذين كنتم فاذهبوا فأنتم الطلقاء .

ودخل مكة بغير إحرام وأمر بلالا أن يصعد على الكعبة فأذن .

فعظم ذلك على قريش ، وقال عكرمة بن أبي جهل وخالد بن أسيد : إن ابن رباح ينهق على الكعبة . وتكلم قوم معهما ، فأرسل إليهم رسول الله . فقالوا : قد قلنا ، فنستغفر الله . فقال : ما أدري ما أقول لكم ولكن يحضر الصلاة فمن صلى فسبيل ذلك وإلا قدمته فضربت عنقه .

وأمر بكل ما في الكعبة من صورة فمحيت وغسلت بالماء .

ونادى منادي رسول الله : من كان في بيته صنم فليكسره ، فكسروا الأصنام [27].

و روى أحمد بن حنبل و أبو بكر الخطيب في كتابيهما بالإسناد عن نعيم بن حكيم المدائني قال حدثني أبو مريم عن علي بن أبي طالب عليه السلام :

قال انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  إلى الأصنام ، فقال :

اجلس فجلست إلى جنب الكعبة ثم صعد رسول الله على منكبي ثم قال لي : انهض بي إلى الص2نم فنهضت به فلما رأى ضعفي عنه .

 قال صلى الله عليه وآله وسلم : اجلس فجلست و أنزلته عني و جلس لي رسول الله ثم قال لي : اصعد يا علي فصعدت على منكبه ، ثم نهض بي رسول الله  ، فلما نهض بي ، خيل لي أني لو شئت نلت السماء ، و صعدت على الكعبة ، و تنحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فألقيت صنمهم الأكبر صنم قريش ، و كان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض ... الخبر [28].

ودعا رسول الله بالنساء فبايعنه . وكانت الخيل يوم الفتح أربعمائة فرس ،

ونزلت عليه سورة : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } النصر1، فقال : نعيت إلي نفسي .

وبعث رسول الله وهو بمكة بسرايا ومنها : مع خالد بن الوليد : إلى بني جذيمة بن عامر ، فقال لهم خالد : ضعوا السلاح . فقالوا : إنا لا نأخذ السلاح على الله ولا على رسوله ونحن مسلمون ، فانظر ما بعثك رسول الله له ، فإن كان بعثك مصدقا فهذه إبلنا وغنمنا فاعد عليها . فانصرف عنهم وأذن القوم وصلوا ، فلما كان في السحر شن عليهم الخيل فقتل المقاتلة وسبى الذرية .

 فبلغ رسول الله فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ! وبعث علي بن أبي طالب فأدى إليهم ما أخذ منهم حتى العقال وميلغةالكب ، وبعث معه بمال ورد من اليمن فودى القتلى وبقيت معه منه بقية ، فدفعها علي إليهم على أن يحللوا رسول الله مما علم ومما لا يعلم .

فقال رسول الله : لما فعلت أحب إلي من حمر النعم ، ويومئذ قال لعلي : فداك أبواي .

 وقال عبدالرحمن بن عوف : والله لقد قتل خالد القوم مسلمين .

فقال خالد : إنما قتلتهم بأبيك عوف بن عبد عوف .

 فقال له عبد الرحمن : ما قتلت بأبي ولكنك قتلت بعمك الفاكه بن المغيرة [29].

 

 

السابعة  : وقعة حنين :

ثم كانت وقعة حنين : بلغ رسول الله ، وهو بمكة ، أن هوازن قد جمعت بحنين جمعا كثيرا ورئيسهم مالك بن عوف النصري ، ومعهم دريد ابن الصمة من بني جشم ، شيخ كبير يتبركون برأيه ، وساق مالك مع هوازن أموالهم وحرمهم .

فخرج إليهم رسول الله في جيش عظيم عدتهم اثنا عشر ألفا : عشرة آلاف أصحابه الذبن فتح بهم مكة ، وألفان من أهل مكة ممن أسلم طوعا وكرها ، وأخذ من صفوان بن أمية مائة درع ، وقال : عارية مضمونة ، فأعجبت المسلمين كثرتهم ، وقال بعضهم : ما نؤتى من قلة ، فكره رسول الله ذلك من قولهم .

وكانت هوازن قد كنت في الوادي ، فخرجوا على المسلمين .

وكان يوما عظيم الخطب : وانهزم المسلمون عن رسول الله .

حتى بقي في عشرة من بني هاشم ، وقيل تسعة وهم : علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبو سفيان بن الحارث ، ونوفل بن الحارث ، وربيعة بن الحارث ، وعتبة ، ومعتب ابنا أبي لهب ، والفضل بن العباس ، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، وقيل أيمن بن أم أيمن .

قال الله ، عز وجل : { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} التوبة 26.

وأبدى بعض قريش ما كان في نفسه .

 فقال أبو سفيان : لا تنتهي والله هزيمتهم دون البحر .

 وقال كلدة بن حنبل : اليوم بطل السحر ، وقال شيبة بن عثمان : اليوم أقتل محمدا ، فأراد رسول الله ليقتله فأخذ النبي الحربة منه فأشعرها فؤداه .

 

 فقال رسول الله للعباس : صح يا للأنصار ، وصح يا أهل بيعة الرضوان ، صح يا أصحاب سورة البقرة ، يا أصحاب السمرة .

ثم انفض الناس وفتح الله على نبيه وأيده بجنود من الملائكة ، ومضى علي بن أبي طالب إلى صاحب راية هوازن فقتله ، وكانت الهزيمة .

 وقتل من هوازن خلق عظيم ، وسبي منها سبايا كثيرة ، وبلغت عدتهم ألف فارس وبلغت الغنائم اثني عشر ألف ناقة سوى الأسلاب ، وقتل دريد بن الصمة ، فأعظم الناس ذلك .

فقال رسول الله : إلى النار وبئس المصير ! إمام من أئمة الكفر إن لم يكن يعين بيده فإنه يعين برأيه . قتله رجل من بني سليم ، وقتل ذو الخمار سبيع بن الحارث ، فقال رسول الله : أبعده الله إنه كان يبغض قريشا . وصارت السبايا والأموال في أيدي المسلمين وبلغت هزيمة المشركين الطائف ومعهم مالك بن عوف ، وكان جميع من استشهد أربعة نفر .

وجاءت الشيماء بنت حليمة أخت رسول الله من الرضاعة إلى رسول فحباها وأكرمها وبسط لها رداءه ، وكلمته في السبايا وقالت : إنما هن خالاتك وأخواتك .

 فقال : ما كان لي ولبني هاشم فقد وهبته لك ، فوهب المسلمون ما كان في أيديهم من السبايا كما فعل إلا الأقرع ابن حابس وعيينة بن حصن ، فخرج لهما عجوز وكلمته في مالك بن عوف النصري رئيس جيش هوازن ، وآمنه ، فجاء مالك فأسلم[30] .

 

ثم كانت سريا و غزوات أهمها :

 الثامنة : غزاة مؤتة :

ووجه صلى الله عليه وآله وسلم : جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة في جيش إلى الشأم لقتال الروم سنة ثمانية (8) من الهجرة ، وخفض له كل رفع حتى رأى مصارعهم .

 وقال صلى الله عليه وآله وسلم : رأيت سرير جعفر المقدم ، فقلت : يا جبريل إني كنت قدمت زيدا . فقال : إن الله قدم جعفرا لقرابتك .

 ونعاهم رسول الله فقال : أنبت الله لجعفر جناحين من زبرجد يطير بهما من الجنة حيث يشاء ، واشتد جزعه وقال : على جعفر فلتبك البواكي ، وتأمر خالد بن الوليد على الجيش .

قالت أسماء بنت عميس الخثعمية ، وكانت امرأة جعفر وأم ولده جميعا : دخل علي رسول الله ، ويدي في عجين ، فقال : يا أسماء أين ولدك ؟ فأتيته بعبد الله ، ومحمد ، وعون ، فأجلسهم جميعا في حجره وضمهم إليه ومسح على رؤوسهم ودمعت عيناه .

 فقلت : بأبي وأمي أنت يا رسول الله ! لم تفعل بولدي كما تفعل بالأيتام ؟ لعله بلغك عن جعفر شيء ؟ فغلبته العبرة وقال : رحم الله جعفرا !

فصحت : واويلاهوا سيداه ! فقال : لا تدعي بويل ولا حرب ، وكل ما قلت فأنت صادقة . فصحت :واجعفراه !

وسمعت صوتي فاطمة بنت رسول الله ، فجاءت وهي تصيح : وا عماه ! فخرج رسول الله يجر رداءه ، ما يملك عبرته ، وهو يقول : على جعفر فلتبك البواكي ، ثم قال : يا فاطمة اصنعي لعيال جعفر طعاما فإنهم في شغل ، فصنعت لهم طعاما ثلاثة أيام ، فصارت سنة في بني هاشم .

 

وكانت غزوات فيما بين ذلك لم يكن فيها قتال . كان رسول الله يخرج فلا يلقى كيدا وينصرف .

 

التاسعة : غزاة تبوك :

سار رسول الله في جمع كثير إلى تبوك من أرض الشام يطلب بدم جعفر بن أبي طالب ، ووجه إلى رؤساء القبائل والعشائر يستنفرهم ويرغبهم في الجهاد ، وحض رسول الله أهل الغنى على النفقة ، فأنفقوا نفقات كثيرة وقووا الضعفاء . وقال رسول الله : أفضل الصدقة جهد المقل .

وخرج رسول الله غرة رجب سنة تسعة (9) .

واستخلف عليا على المدينة : واستعمل الزبير على راية المهاجرين وطلحة على الميمنة و عبد الرحمن بن عوف على الميسرة . وخرج النساء والصبيان يودعونه عند الثنية ، فسماها ثنية الوداع .

 وسار رسول الله : فأصاب الناس عطش شديد ، فقالوا : يا رسول الله لو دعوت الله لسقانا ، فدعا الله فسقاهم ، وقدم رسول الله تبوك في شعبان فأتاه يحنة بن رؤبة أسقف أيلة ، فصالحه وأعطاه الجزية ، وكتب له كتابا .

وانصرف رسولا الله : فجلس له أصحاب العقبة لينفروا به ناقته ، فقال لحذيفة : نحهم وقل لهم : لتنحن أو لأدعونكم بأسمائكم وأسماء آبائكم وعشائركم ، فصاح بهم حذيفة .

وكان خروجه في رجب وانصرف في شهر رمضان .

وكان حذيفة يقول : إني لأعرف أسماء هم وأسماء آبائهم وقبائلهم .

وكان رسول الله إذا بعث السرايا والجيوش قال : اغزوا بسم الله ، في سبيل الله ، وقاتلوا من كفر بالله ، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا[31].

هذه كانت بعض الأحداث التي مرت على نبي الرحمة وتبين دوره في تبيلغ رسالة ربه عن تاريخ اليعقوبي ، وأنظر ما مر من المصادر أعلاه ، فإنه كلهم ذكروا هذه الأحداث وهذا ملخصها وكل منهم له أسلوبه فراجع ، وهكذا بالنسبة للأحداث الآتية . وعرفت بما مر جهاد النبي الأكرم في المدينة المنورة ، وجده في سبيل نشر دين الله وتبليغ هداه بكل وجوده مع عمره الكبير نسبيا بالنسبة لحمل السلاح والجهاد ، ولكنه كان يتابع الأحداث ويبلغ دينه وينشر تعليمه بكل ما يمكنه من قطع دابر الكفر والإلحاد ورفع الشرك والنفاق .

وقد عرفت في هذه الأحداث : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والأنصار كانوا ساعده الأيمن ، فعرفت من ثبت معه وكان قائد جيشه والمحامي عنه في كل الموقف ، كما وعرف إنه ظهرت شوكة للمنافقين الذي كان مع رسول الله في غزوة الخندق والحديبية وخيبر وحنين وتبوك وغيرهن ، وكيف وصل الأمر لأن يتجرءوا حتى حاولوا قتل رسول الله لولا إخبار جبرائيل عليه السلام له ، وهذا الطابور المنافق قوى مع الأسف وسترى في أخر هذه الصحيفة بعض أحادثه مع الثابتين مع الله وكيف نحوهم عن خلافة رسول الله وسيطروا على الحكم وخلافة المسلمين .

وما ذلك : إلا لأن الله يختبر عباده ويريد أن يعرف المخلص الثابت في كل الظروف في النصر والغلبة أو غيرها ، ويريد من المؤمنين تشخيص أهل الدين الخالص وعباده المؤمنين وأخذ دينه منهم ، ومن خلال معرفة الإسلام وهداه وتأريخه ، ومن كان يتحين الفرص ليضل الناس ويبعدهم عن أئمة الحق . فتابع البحوث يا طيب : وهذا دور آخر ومرحلة أخرى من جهاد النبي الأكرم وصحبه الطيبون معه نتدبر بها لتعرف ثباته وعلو همته على تبلغ دين الله وشأنه الكريم في تعريف هدى الله ، حتى لترى إنه كان بحق مبعوث من الله ومرافقة له عناية الله  لتعريف دينه ، مع تمكينه من الخلق العظيم والأدب الكريم لنشر دعوته.

 

 

 

 

البحث الثالث

أحداث إسلامية تعرفنا ثبات وجهاد نبينا لأكرم لتبليغ رسالته

 

والأحداث هي :

 

 الأول : أمراءه على الحاج ونزول سورة براءة :

وأميره على الموسم : والناس بعد على الشرك ، عتاب بن أسيد ، فوقف عتاب بالمسلمين ، ووقف المشركون على حدتهم .

 وأبو بكر أميره على الموسم : في سنة تسعة (9) وبعض الناس مشركون ، فوقف أبو بكر بالمسلمين ، ووقف المشركون ناحية على مواقفهم .

وفي تلك السنة وجه على بن أبي طالب : بسورة براءة فأخذها من أبي بكر . فقال أبو بكر : يا رسول الله ! هل نزل في شيء ؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، ولكن جبريل قال لي :

لا يبلغ هذا إلا أنت أو رجل من أهلك .

 فقرأها على أهل مكة ، ويقال قرأها على سقاية زمزم .

 وأمن فنادى علي : أن من كان له عهد من رسول الله في تأجيله أربعة أشهر فهو على عهده ، ومن لم يكن له عنده عهد فقد أجله خمسين ليلة [32].

 

 الثاني : كتبه إلى الملوك ورؤساء القبائل :

 

وجه رسول الله إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام :

فوجه عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ، وكتب إليه :

 بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإن عليك أثام المجوس.

وكتب إليه كسرى كتابا : جعله بين سرقستي حرير وجعل فيهما مسكا ، فلما دفعه الرسول إلى النبي فتحه فأخذ قبضة من المسك فشمه وناوله أصحابه.

وقال : لا حاجة لنا في هذا الحرير ، ليس من لباسنا .

 وقال : لتدخلن في أمري أو لآتينك بنفسي ومن معي وأمر الله أسرع من ذلك . فأما كتابك فأنا أعلم به منك ، فيه كذا وكذا ، ولم يفتحه ولم يقرأه .

 ورجع الرسول إلى كسرى فأخبره ، وقد قيل : إن كسرى لما وصل إليه كتاب وكان راع أدم قده شتورا .

 فقال رسول الله : يمزق الله ملكهم كل ممزق .

 

ووجه دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر وكتب إليه :

 بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى .

أما بعد : فإني أدعوك بداعية الإسلام ، فأسلم تسلم ، ويؤتك الله أجرك مرتين ، قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ، فإن توليت فإن عليك إثم الاريسيين .

فكتب هرقل : إلى أحمد رسول الله الذي بشر به عيسى من قيصر ملك الروم : إنه جاءني كتابك مع رسولك ، وإني أشهد أنك رسول الله نجدك عندنا في الإنجيل ، بشرنا بك عيسى بن مريم ، وإني دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا ، ولو أطاعوني لكان خيرا لهم ، ولوددت أني عندك فأخدمك وأغسل قدميك .

 فقال رسول الله : يبقى ملكهم ما بقي كتابي عندهم .

ووجه : عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ، وشجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر الغساني ، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، وجرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع الحميري ، والعلاء بن الحضرمي إلىالمنذر بن ساوى من بني تميم بالبحرين ، وعمار بن ياسر إلى الأيهم بن النعمان الغساني ، وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامري إلى ابني هوذة بن علي الحنفي باليمامة ، والمهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلالالحميري ، وخالد بن الوليد إلى الديان وبني قنان ، وعمرو بن العاص إلى جيفر ، وعباد ابني الجلندا إلى عمان ، وسليم بن عمرو الأنصاري إلى حضرموت .

 وكتب إليهم جميعا بمثل ما كتب به إلى كسرى وقيصر[33] .

 

 

الثالث : وفود العرب الذين قدموا على رسول الله :

وقدمت عليه وفود العرب : ولكل قبيلة رئيس يتقدمهم ، فقدمت :

مزينة : ورئيسهم خزاعي بن عبد نهم ، وأشجع : ورئيسهم عبد الله بن مالك ، وأسلم : ورئيسهم بريدة ، وسليم : ورئيسهم وقاص بن قمامة ، وبنو ليث : ورئيسهم الصعب بن جثامة ، وفزارة : ورئيسهم عيينة بن حصن ، وبنو بكر : ورئيسهم عدي بن شراحيل ، وطي : ورئيسهم عدي بن حاتم ،وبجيلة : ورئيسهم قيس ابن غربة ، والأزد : ورئيسهم صرد بن عبد الله ، وخثعم : ورئيسهم عميس بن عمرو ، ووفد نفر من طي : ورئيسهم زيد بن مهلهل وهو زيد الخيل ، وبنوشيبان : و عبد القيس ورئيسهم الأشج العصري ، ثم وفد الجارود ابن المعلى فولاه رسول الله على قومه .

 وأوفدت ملوك حمير بإسلامهم وفوداً ، وهم : الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال ، والنعمان قيل ذي رعين ، وكتبوا إليه بإسلامهم فبعث إليهم معاذ بن جبل ،وعكل : ورئيسها خزيمة بن عاصم ، وجذام : ورئيسها فروة بن عمرو .

وحضرموت : ورئيسها وائل بن حجر الحضرمي ، والضباب : ورئيسها ذو الجوشن ، وبنو أسد : ورئيسها ضرار بن الأزور وقيل نقادة بن العايف ، وعامر بن الطفيل في : بني عامر فرجع ولم يسلم ، وأربد ابن قيس رجع ولم بسلم .

 وبنو الحارث بن كعب ورئيسهم : يزيد بن عبد المدان ، وبنو تميم : وعليهم عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم ومالك ابن نويرة ، وبنو نهد : وعليهم أبو ليلى خالد بن الصقعب ، وكنانة : ورئيسهم قطن وأنس ابنا حارثة من بني عليم ، وهمدان : ورئيسهم ضمام بن مالك ، وثمالة و: الحدان : فخذ من الأزد ورئيسهم مسلمة بن هزانالحداني ، وباهلة : ورئيسهم مطرف بن كاهن الباهلي ، وبنو حنيفة : ومعهم مسيلمة بن حبيب الحنفي ، ومراد : ورئيسهم فروة بن مسيك ، ومهرة : ورئيسهم مهري بن الأبيض .

وكتب إلى رؤساء القبائل يدعوهم إلى الإسلام .

 كتاب النبي :

وكان كتابه الذين يكتبون الوحي والكتب والعهود . علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وعمرو بن العاص ابن أمية ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، والمغيرة بن شعبة ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وحنظلة بن الربيع ، وأبني بن كعب ، وجهيم بن الصلت ، والحصين النميري [34].

 

 

الرابع : كتاب النبي إلى أهالي نجران وقصة المباهلة :

وكتب صلى الله عليه وآله وسلم إلى نجران : بسم الله ، من محمد رسول الله ، إلى أسقفه نجران : بسم الله .

فإني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب .

 أما بعد : ذلكم فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد ، فإن أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم آذنتكم بحرب والسلام .

وقدم عليه أهل نجران : ورئيسهم أبو حارثة الأسقف ، ومعه العاقب والسيد وعبد المسيح وكوز وقيس والايهم ، فوردوا على رسول الله .

فلما دخلوا أظهروا الديباج والصلب ودخلوا بهيئة لم يدخل بها أحد .

 فقال رسول الله : دعوهم ، فلقوا رسول الله فدارسوه يومهم وساءلوه ما شاء الله . فقال أبو حارثة : يا محمد ! ما تقول في المسيح ؟

قال صلى الله عليه وآله وسلم : هو عبد الله ورسوله .

 فقال : تعالى الله عما قلت ، يا أبا القاسم هو كذا وكذا .

ونزل فيهم : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ (60)

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)} آل عمران .

فرضوا بالمباهلة .

 فلما أصبحوا قال أبو حارثة : انظروا من جاء معه .

وغدا رسول الله آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة وعلي بن أبي طالب بين يديه .

وغدا العاقب والسيد بابنين لهما :عليهما الدر والحلي وقد حفوا بأبي حارثة . فقال أبو حارثة : من هؤلاء معه ؟

 قالوا : هذا ابن عمه وهذه ابنته وهذان ابناها . فجثا رسول الله على ركبتيه ثم ركع .

فقال أبو حارثة : جثا والله كما يجثو النبيون للمباهلة .

فقال له السيد : ادن يا أبا حارثة للمباهلة .

 فقال : إني أرى رجلا حريا على المباهلة ، وإني أخاف أن يكون صادقا ، فإن كان صادقا لم يحل الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الطعام .

قال أبو حارثة : يا أبا القاسم لا نباهلك ولكنا نعطيك الجزية .

 فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الأواقي ، قيمة كل حلة أربعون درهما فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك[35] .

 

الخامس : تشرف أهل اليمن بإســلام :

 وقد كان بعث قبله رسول الله عليه الصلاة والسلام خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه .

 قال البراء : فكنت مع عليّ عليه السلام ، فلمّا دنونا من القوم خرجوا إلينا ، فصلى بنا عليّ ثمّ صففنا صفّاً واحداً ، ثمّ تقدّم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فأسلمت همدان كلّها .

 فكتب عليّ عليه السلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلمّا قرأ الكتاب خرّ ساجداً ثمّ رفع رأسه فقال : السلام على همدان .

 أخرجه البخاري في الصحيح [36].

وروى الأعمش عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري ، عن عليّ عليه السلام قال : بعثني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى اليمن ، قلت: يا رسول الله، تبعثني وأنا شابٌ اقضي بينهم ولا أدري ما القضاء ؟!

 قال : فضرب بيده في صدري وقال :  اللّهم اهد قلبه ، وثبّت لسانه ، فو الذي نفسي بيده ما شككت في قضاء بين اثنين [37].

 

السادس : حجة الوداع وبيعة الغدير للإمام علي :

وحج رسول الله حجة الوداع : سنة عشرة (10) ، وهي حجة الإسلام . خرج رسول الله من المدينة ، حتى أتى ذا الحليفة وقد لبس ثوبين صحاريين إزارا ورداء .

وقيل : خرج من المدينة وقد لبس الثوبين ، ودخل المسجد بذي الحليفة وصلى ركعتين وكان نساؤه جميعا معه ، ثم خرج من المسجد فأشعر بدنه من الجانب الأيمن ثم ركب ناقته القصوى فلما استوت به على البيداء ، أهل بالحج .

وقال الواقدي في إسناده عن سعد بن أبي وقاص قال : أهل رسول الله متمتعا بالعمرة إلى الحج ، وقال بعضهم بالحج مفردا . وقال بعضهم بحجة وعمرة.

ودخل مكة نهارا من كداء ، وهي عقبة المدنيين ، على راحلته حتى انتهى إلى البيت .

فلما رأى البيت رفع يديه فوق زمام ناقته وبدأ بالطواف قبل الصلاة .

وخطب قبل التروية بيوم : بعد الظهر ويوم عرفة ، حين زالت الشمس ، على راحلته قبل الصلاة من غد يوم منى . فقال في خطبته :

نضر الله وجه عبد سمع مقالتي فوعاها وحفظها ثم بلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه .

 ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لائمة الحق ، واللزوم لجماعة المؤمنين ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم .

ودعا بالبدن : فصفت بين يديه وكانت مائة بدنة ، فنحر منها بيده ستين بدنة ، وقيل أربعا وستين .

 وأعطى عليا سائرها : فنحرها وأخذ من كل ناقة بضعة ، فجمعت في قدر واحدة فطبخت بالماء والملح ، ثم أكل هو وعلي ، وحسا من المرق ، ورمى جمرة العقبة على ناقته…

وخرج ليلا منصرفا إلى المدينة : فصار إلى موضع بالقرب من الجحفة يقال له :

 غدير خم ، لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة .

 وقام خطيبا وأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟   قالوا : بلى يا رسول الله !

 قال : فمن كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .

ثم قال : أيها الناس أني فرطكم وأنتم واردي على الحوض ، وإني سائلكم ، حين تردون علي ، عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما .

 وقالوا : وما الثقلان يا رسول الله ؟

 قال صلى الله عليه وآله وسلم : الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به ولا تضلوا ، ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي[38] .

يا طيب :هذه أهم الأحداث والوقائع التي كانت للنبي الكريم في المدينة المنورة ، حتى حجة الوداع وتوفد الوفود عليه ، وبها نعرف جده وجهاده لتبليغ الرسالة الربانية ، وتدبيره بكل ما يمكن من أجل إدخال الناس في عبودية الرب وتعليمهم معارفه ، حتى إنه بأمر الله الذي خصه بكتابه الكريم أمر أن يجعل لتعاليمه من يكون محافظ عليها ولئلا يفسر القرآن بالرأي والقياس ولا بأفكار الناس ، ولذا قرن من كان ملازم لنبي الرحمة من طفولته حتى أخر لحظة من عمره الشريف كما عرفت وسترى ، بل كان من قبل النبي في بيت أبي طالب أبو علي عليهم الصلاة والسلام , وهذا فضل من الله على أهل البيت وعلينا إذ عرفنا دينه وهداه الذي جاهد من أجله رسول الله ، ولم يهمل العباد يختلفون بعد ختم النبوة .

 ونسأل الله أن يمن علينا بمعرفة هداه من أهل النعيم وأصحاب الصراط المستقيم الذين علمهم الله وجعلهم أهلا لتبليغ رسالته بكل همة وعزم وقوة ، فعرفهم لنا ولكل الناس بكل عمل صالح وشريف وكامل في صفاتهم وسلوكهم ، فنسأله سبحانه أن يجعلنا منهم ومعهم في كل نعيم هدى وملك حلال طيب في الدنيا والآخرة ، إنه أرحم الراحمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .



[1]ميقات المدنيين على بعد ست أميال من المدينة .
[2]السراب .
[3] بناء مرتفع .
[4] يأخذ تمرها .
[5] إعلام الورى ج1ص150ب3ف8 وانظر الخرائجوالجرائح 1: 150 /240، وقصص الأنبياء للراوندي: 337،وسيرة ابن هشام 2: 137،والطبقات الكبرى 1: 233، ودلائل النبوة للبيهقي 2: 498، والوفا بأحوال المصطفى 1: 248،والكامل في التاريخ 2: 109 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 104 / 1.
[6] إعلام الورى ج1ص158ب3ف8 ، انظر: الطبقات الكبرى 1: 8: 19 ـ 23، 239، ذخائر العقبى: 29 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 111ـ112.
[7] تأريخ اليعقوبي 42.
[8] إعلام الورى ج1ص163ب4 انظر: مغازيالواقدي 1: 7، الطبقات الكبرى 2: 5 ـ 6، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 186 | 43.
[9] تأريخ اليعقوبي 45.
[10] إعلام الورى ج1ص170ب4 ، إرشاد المفيد 1: 70 ، انظر: المغازيللواقدي 1:51، 145 ـ151، الطبقات الكبرى 2: 17 ـ 18، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 14: 207 ـ209،وسيرة ابن هشام 2: 366 ، وذكر تفاصيلها في وبحار الأنوار ج19.
[11] تأريخ اليعقوبي 47.
[12] إعلام الورى ج1ص102ب4ص181 انظر: المغازيللواقدي 1: 229 و 277.

 وتاريخ الطبري 2: 504 ـ 510، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 93 | 28.

[13] إعلام الورى ج1ص102ب4ص181 نحوه في: الكافي 8: 110 | 90، الارشاد 1: 85، مناقب ابن شهر آشوب 3: 124، تاريخ الطبري 2: 514، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 95 | ضمن حديث 28.
[14] إعلام الورى ج1ص102ب4ص181 ، انظر: المغازي للواقدي1: 300، سيرة ابن هشام 3: 129، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 95 ضمن حديث رقم 28.
[15] انظر: المناقب لابن شهر آشوب 1: 93، المغازيللواقدي 1: 286، وسيرة ابن هشام 3: 96 ـ 100، وتاريخ الطبري 2: 527، والكامل في التاريخ 2: 160، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 96 ضمن حديث 28.
[16] انظر: سيرة ابن هشام 3: 79 ـ 101، وتاريخ الطبري 2 : 521 ـ 528 ، ودلائل النبوة للبيهقي 3 : 285 ـ 286 ، والكامل في التاريخ 2: 158 ـ 161، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 98 ضمن حديث 28.
[17]المغازيللواقدي 1: 292، وسيرة ابن هشام 3: 104 ـ 105، وتاريخ الطبري 2: 532 ـ 533، والكامل في التاريخ 2: 163، وفيها بني دينار بدل بني النجار. ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 98 ضمن حديث 28.
[18] اللفظ لتأريخ اليعقوبي 50 ، وانظر إعلام الورى ج1ص102ب4ص190 ،  تفسير القمي 2: 182، إرشاد المفيد 1: 97، المغازيللواقدي 2: 470، سيرة ابن هشام 3: 235، دلائل النبوة للبيهقي 3: 436.
[19] اللفظ لتأريخ اليعقوبي54 ، وأنظر إعلام الورى ج1ص102ب4ص203 ، إرشاد المفيد :119، والمناقب لابن شهر آشوب 1: 202،وسيرة ابن هشام 3: 322،وتاريخ اليعقوبي 2: 54، وتاريخ الطبري 628، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 361| 10.
[20] إعلام الورى ج1ص102ب4ص203 .
[21] إعلام الورى ج1ص102ب4ص209 ، الإرشاد للمفيد 1: 125، والخرائجوالجرائح 1: 159 | 249، المغازيللواقدي 2: 653، والطبقات الكبرى 2: 110 ـ 112، سيرة ابن هشام 3: 349، وتاريخ الطبري 3: 11، ودلائل النبوة للبيهقي 4: 209، والكامل في التاريخ 2: 219، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21: 21 | 17. ، تأريخ اليعقوبي 56.
[22] إعلام الورى ج1ص102ب4ص209 ، انظر: سيرة ابن هشام 3: 349 ـ 350، وتاريخ الطبري 3: 13 ـ 14، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21: 22 | 17.
[23] نوادر الراوندي: 29، سيرة ابن هشام 4: 3، دلائل النبوة للبيهقي 4: 246، سيرة ابن كثير 3: 390 و 483، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21: 23 | 17.
[24] إعلام الورى ج1ص102ب4ص216 ، سيرة ابن هشام 4: 32، وتاريخ اليعقوبي 2: 58، وانظر: تاريخ الطبري 2: 4 و 48، والكامل في التاريخ 2: 239، وسيرة ابن كثير 3: 526 و 536، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21: 124 |22.
[25]  تأريخ اليعقوبي 58.
[26]اعلام الورى ج1ص223, نقله المجلسي في بحار الأنوار 21: 127.
[27] تأريخ اليعقوبي 58.
[28]بحار الأنوار ج 38 ص 77 .ورواه بعدة روايات عن غيرهم فراجع المصدر .
[29] تأريخ اليعقوبي 58.
[30] تأريخ اليعقوبي 58. وانظر: سيرة ابن هشام 4: 70، وتاريخ الطبري 3: 71، ودلائل النبوة للبيهقي 5: 114، والكامل في التاريخ 2: 255، المناقب لابن شهر آشوب 1: 211، والكامل في التاريخ 2: 262، وفيها باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21:140 ،امالي الصدوق: 146 | 7، وإرشاد المفيد 1: 139، صحيح البخاري 5: 203 كتاب المغازي،تفسير القمي 1: 285، المناقب لابن شهر آشوب 1: 210 ، وكل من فسر الآيات السابقة .
[31]اليعقوبي68 .
[32]اليعقوبي59 ، راجع بيانها في تفسير سورة براءة وكل الآيات النازلة في الفتح في تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي رحمه الله وغيره من التفاسير فانظر : تفسير العياشي 2 : 73 | 4 ، إرشاد المفيد 1 : 65 ، سيرة ابن هشام 4 : 190 ـ191 ، مسند أحمد 1 : 151 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 76 ، خصائص النسائي : 92 | 76 ،تاريخ الطبري 3 : 123 ، تفسير الطبري 10 : 46 ، مستدرك الحاكم 3 : 52 ، دلائل النبوة للبيهقي 5 : 296 ـ 298 ، مناقب الخوارزمي : 100 و 101 ، كفاية الطالب : 254 ، الدر المنثور 4 : 122 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 274 | 9 .
[33] تأريخ اليعقوبي 77. أنظر المصادر في الأمر الآتي .
[34] اللفظ لتأريخ اليعقوبي 79 وأنظر سيرة ابن هشام ج4 ، تاريخ الطبري 3 ، دلائل النبوة للبيهقي 5  ، الكامل في التأريخ 2 ،  المجلسي في بحار الأنوار ج : 21 ، والبداية والنهاية 5  ، تاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) : 679  ، عيون الأثر 2 : 236 .
[35] تأريخ اليعقوبي82 ، وأنظر إعلام الورى ج1ص255،إرشاد المفيد 1: 166، مجمع البيان 1: 451، سيرة ابن هشام 2: 222، الطبقات الكبرى 1: 357، دلائل النبوة للبيهقي 5: 382، الكامل في التاريخ 2: 93، البداية والنهاية 5: 54، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21: 336 | 2 ، وكل من فسر آية المباهلة أو روى شأن نزولها وسيأتي بعض الكلام عنها في الإمامة .
[36] صحيح البخاري 5: 206 مختصراً من وجه آخر عن إبراهيم بن يوسف، وكذا ذكر البيهقي عند نقله للرواية أعلاه.
[37]  إرشاد المفيد 1: 194، كشف الغمة 1: 114، الطبقات الكبرى 2: 337، سنن ابن ماجه 2: 774|2310، الأنساب للبلاذري 2: 101 | 33، خصائص النسائي 56 | 32 ـ 36 ، مستدرك الحاكم 3 | 135 ، سنن البيهقي 10 : 86 ، دلائل النبوة للبيهقي 5: 397، الاستيعاب 3: 36، تاريخ بغداد 12: 444، مناقب ابن المغازلي: 249 | 298، مناقب الخوازمي: 41، كفاية الطالب: 106، فرائد السمطين 1: 167.
[38] تأريخ اليعقوبي 109 ـ 112. انظر: إرشاد المفيد 1: 171، قصص الأنبياء للراوندي: 355 | 431، صحيح مسلم 2: 888، سيرة ابن هشام 4: 249، دلائل النبوة للبيهقي 5: 399، أحكام القرآن للقرطبي 2: 370 ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21: 383 | ، 10 ، 389 | 12. وسيأتي التفصيل في الإمامة فأنتظر .

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين

 

إلى أعلى مقام الصفحة صفح الله عنا بحق سيد الأنام


يا طيب إلى الفهرس العام والخاص لصحيفة النبوة بسلام