هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
 صحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام
الجزء الأول : نور حياتها في الملكوت والأرض
الباب الأول
أسماء ونسب فاطمة الزهراء وألقابها وكناها

النور الأول
كرامة أسماء فاطمة وشأنها الكريم وفضلها

يا طيب : إن أكرم الأسماء في الوجود هي التي خصها الله بأوليائه الكرام نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين وما كان قبلهم من الأنبياء والمرسلين وآلهم المؤمنين صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، ولكن كان لهداة البشر من الرجال المصطفين الذين أختارهم الله تعالى لتبليغ رسالته أو المحافظة عليها من الرسل والأنبياء وأوصياهم أسماء كثيرة متشابه أو غير متشابهة ، وحتى في الإسلام كانت أسماء الرجال عدد أسماء نبينا الأكرم وآله الكرام أئمة الحق وصحبهم وألقابهم الشريفة عليهم السلام ، فتعددت الأسماء الشريفة للرجال وتنوعت وكثرة .

 ولكن أسماء النساء : الشريفة التي كرم بها أمة النبي الأكرم بل حتى ما وصلنا من الأمم السابقة كانت معدودة ومحدودة ، ومع ذلك كان العدد الأكبر والمهم منها مختص ببضعة النبي الأكرم وثمرة فؤاده وروحه التي بين جنبيه الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام .

والطيب يعرف : إن ما يقارب نصف أسماء النساء من المؤمنات في المسلمين أو أكثر في العائلات المهتمة بأمر الدين ، تراها مختصة ومقتبسة من أسماء فاطمة الزهراء عليها السلام وألقابها ، وصار في الإسلام متحلي بأسمائها أغلب بنات المؤمنين وأمهاتهم وأخواتهم ، وكان في أسماءهن أسم أو كثر من الأسماء الكريمة لفاطمة الزهراء عليها السلام ، وما هذا إلا علامة ودلالة لحب الله وكل من يحب الله ، وكان قد قدرهُ الله واصطفاه وكرمه تعالى ، فخصه بتعاليم دينه ورباه بهداه ورعاه بعنايته ، ولذا حب المؤمنون فاطمة الزهراء وأسماءها كحبهم لأبيها سيد المرسلين وخاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين المصطفين الأخيار كلهم.

وبهذا الحب الطيب الذي يحبه الله تعالى : وبهذا المظهر الجميل الذي يكون له أكبر الأثر في تجلي حب الدين وأهله حتى أسماء المصطفين الأخيار فيه ، فاز المؤمنون بالكرامة وخلصوا من التنابز بالألقاب ، بل ذكر الأسماء الشريف للمؤمن والمؤمنة المشابه لأسماء أهل نور الله وهداه ، كان موجب للاحترام وللمودة المتبادلة للمنادي وللمنادية بالاسم الكريم المشابه لأسماء الصدقة فاطمة الزهراء أو آلها الكرام عليهم السلام للرجال .

وإنه يا أخي : المهم في البحث والمعرفة في تسمية النساء هو إنه كان لهذه الأسماء في كثير أو أغلب الأحيان تربية روحية للإقتداء بصاحبة الاسم الكريم الأصل ، وحب الإقتداء بها وود معرفتها والعلم بأحوالها وتعاليمها وإخلاصها وزهدها والتأسي بها في كل أحوالها ، ففاز المؤمنون والمؤمنات بتعلم هدى الله من خلال نفاذة الاسم الكريم لفاطمة وآلها الكرام ، وحب السير لعبودية الله وفق تعاليمهم وسلوك سيرتهم الطيبة الكريمة بكل أحوال تدينهم ، فإنه لا تجد مؤمن أو مؤمنة لها اسم شريف مشابه لأحد أسماء أهل البيت ولم تراه يعرف معرفة طيبة عن صاحب أسمه كما له حب الإقتداء به وزيارته ومعرفة أحواله والتأسي به ، وهذه كرامة خص بها الله سبحانه وتعالى أولياءه والمؤمنين في توجيههم لمعرفة هداه من المخلصين له في العبودية ، والصادقين المصطفين الأخيار الذين أختارهم لتعليم هداه وتعريف توحيده ودينه بحق المعرفة .

وإذا عرفنا هذا يا طيب : نذكر في هذا الباب نور أسماء فاطمة الزهراء وألقابها باختصار ونترك التفصيل لما بعد مولدها عليها السلام ، ونكتفي هنا بذكر حديث لاسم فاطمة وحديث جامع لبعض أسماءها ، ونتعرف باختصار على المهم من أسماء وألقاب الصديقة المقدسة الزهراء عليها السلام .

 ثم يا طيب : ندخل في معرفة نسبها ومختصر في معرفة أسماء أخوتها وأخواتها ، ومختصر آخر نعرف به عمرها الشريف وما سنبحثه من أدوار تأريخ حياتها ، وليكون كمقدمة لما يأتي في باب آخر من معرفة نورها في الملكوت ونور مواليها وشيعتها معها بمختصر البيان ، ثم نخصص ذكر مولدها في الأرض ، فنتعرف على الصديقة الزهراء ببعض المعرفة النورانية حتى ندخل في الأبواب الأخرى في حياتها الخاصة وعلمها وزهداها والفائزون بكرامتها والمبعدون عن هداها ممن عادها فخسر دينه ونفسه والعياذ بالله منهم .

 ونسأل الله : أن يجعلنا مع فاطمة وأبيها وبعلها وبنبيها في الهدى والدين والجنة والملكوت دنيا وآخرة ، إنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

النور الثاني

أسماء فاطمة الزهراء عليها السلام وألقابها وكنها

الإشراق الأول

اسمها الشريف : فاطمة

فاطمة : هي أم الأئمة وسيدة النساء وخير امرأة في الدنيا والآخرة ، لأنه الله أختارها واصطفها وطهرها وطيبها بما خصها من نور الهدى في الملكوت قبل الدنيا وفي الدنيا والآخرة كما سترى ، وذلك لعلمه سبحانه بأنها أكرم من تطيعه في نساء المؤمنين وأصبر امرأة في جنب الإخلاص له وحبه عن معرفة وبالهدى الحق الواقعي ومن غير شرك ونفاق في إقامة توحده ، وذكرت روايات كثيرة في معنى اسمها ونحن نختار واحدة منها ونترك التفصيل لما بعد إن شاء الله .

عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام : لما خلق الله تعالى ذكره : آدم و نفخ فيه من روحه و أسجد له ملائكته ، و أسكنه جنته و زوجه حواء أمته ، فوقع طرفه نحو العرش ، فإذا هو بخمس سطور مكتوبات قال آدم : يا رب ما هؤلاء ؟

قال تعالى : هؤلاء الذين إذا شفعوا بهم إلى خلقي شفعتهم .

فقال آدم : يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم ؟

فقال : أما الأول : فأنا المحمود و هو محمد . و الثاني : فأنا العالي و هذا علي ، و الثالث : فأنا الفاطر و هذه فاطمة ، و الرابع : فأنا المحسن و هذا الحسن ، و الخامس : فأنا ذو الإحسان و هذا الحسين ، كل يحمد الله تعالى [1].

 

الإشراق الثاني

أسماء ألقابها وكنا فاطمة الزهراء

أهم أسماء فاطمة في رواية واحدة :

عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :

 لفاطمة عليه السلام تسعة أسماء عند الله عز و جل :

فاطمة ، و الصديقة ، و المباركة ، و الطاهرة ، و الزكية ، و الراضية ، و المرضية ، و المحدثة ، و الزهراء .

ثم قال عليه السلام : أ تدري أي شي‏ء تفسير فاطمة ؟

 قلت : أخبرني يا سيدي .قال : فطمت من الشر .

قال : ثم قال : لو لا أن أمير المؤمنين عليه السلام تزوجها لما كان لها كفؤ إلى يوم القيامة على وجه الأرض ، آدم فمن دونه[2] .

وجاء لها أسماء أخرى وألقاب في زياراتها والأحاديث المعرفة لشأنها ك :

الصديقة ، الشهيدة ، الرضية ، المرضية ، الفاضلة ، الزكية ، الحوراء ، الإنسية ، التقية ، النقية ، المحدثة ، العليمة ، المظلومة ، المغصوبة ، الطاهرة ، البتول ، المختارة ، المصطفاة ، المنصورة ، الكريمة عند الملإ الأعلى ، السيعدة ، وغيرهن كما سيأتي[3] . وأعلم يا أخي : إن أللقب هو اسم ، أو يقال هو اسم للاسم وهو يحكي عن صفة أو خصوصية أوحاله أو مهنة أو حدث لصاحب الاسم يعرفه  ، وقد جاءت في روايات كثيرة أسماء أخرى لفاطمة الزهراء عليها السلام ، مثل التي جاءت في زيارتها أو في نورها في الملكوت أو منتزعة من حالات لها، فنذكر هنا لها عدد من الأسماء المنتزعة من الروايات ونترك ذكر أحاديثها اعتمادا على ما سيأتي من الأحاديث في ولادتها وفي صفاتها وزواجها وفي حياتها مع أبيها وزوجها وأبناءها وفي الجنة صلى الله عليهم وسلم :

 

الإشراق الثالث

ألقاب بنسبتها لأبيها وزوجها عليهم السلام

بنت الرسول ، بنت الحبيب ، حبيبة حبي الله ، بنت الخليل ، بنت خير خلق الله ، بنت أفضل الأنبياء ، بنت صفي الله أو الصفي ، بنت أمين الله ، بنت خير البرية ، وغيرها مما يتصف به النبي الأكرم سيد الأنبياء والمرسلين أو زوجها ك: زوجة الوصي، زوجة ولي الله ، زوجة أبو تراب ، زوجة أمير المؤمنين ، حليلة صاحبة اللواء ، وغيرها .

وألقابها المشهور بنفسها هي : سيدة نساء العالمين ، سيدة نساء أهل الجنة ، خير نساء الأمة ، خير الحرائر ، وغيرهن .

 

الإشراق الرابع

كناها عليه السلام

والكنية : تكون ككنية باسم أبيها أو زوجها أو أبنائها وألقابهم أو حسب شأنها الكريم وشرف منزلتها ومناقبها عليها السلام ك : أم أبيها ، أم الحسن ، أم الحسين ، أم الحسنين ، أم سيدي شباب أهل الجنة ، أم الأئمة ، أم أئمة الهدى ، أم أحباء الله ، أم أصفياء الله ، أم أولياء الله ، أم المهدي ، وغيرهن وأشهرها أم أبيها أم الحسن ، أم الحسنين ، وأم الأئمة وفي كناها سيدة النساء .

الإشراق الخامس

أسماء فاطمة الزهراء عند المؤمنات

يا طيب : بعض أسماء وألقاب فاطمة أشتهر كاسمها وقد كثر استخدامه والتسمية به ويقرن به في التسمية وهو : الزهراء ، فلا ترى المؤمنين يذكرون اسم فاطمة وحدها بل يقرنون أسم لقبها الزهراء معه ، وإن أسماء فاطمة الزهراء لقبها مع الألف ولام ، ولكن بالنسبة لتسمية المؤمنات به تكون التسمية به بعد حذف ألف ولام والتي هي للاختصاص أو للتعريف بها عليها السلام بل للاحترام والتقدير وعن إظهار لحبها ولآلها ولدين الله كله بل لحب الله عند احترام وتقدير أولياء دينه ، فيذكرون اللقب كاسم من أسماء فاطمة الزهراء عليها السلام لهن ويسموهن أهلن به ، وليقتدين بها وليتشرفون بمعرفة نورها وإظهار حبها وود التجلي بدينها بعد تعلم سيرتها وسلوكها عليها السلام ، وأسماءها المنتزعة من الروايات المختصة بها وزياراتها وغيرها والتي تسمى بهن المؤمنات هي :

فاطمة ، زهراء ، مباركة ، زكية ، صديقة ، مرضية ، راضية ، رضية ، فاضلة ، حوراء ، حورية ، أنسية ، تقية ، نقية ، محدثه ، عالمه ، عليمة ، راشدة ، رشيدة ، طاهرة ، مطهرة ، طيبة ، أطياب ، طوبى ، بتول ، عذراء ، منصورة ، كريمة أو مكرمة ، و سعيدة ، فرحة ، بشرى ، تباشر ، ميمونة ، بركة ، نسمة ، ريحانه . أو ينتزع من لقب حبيبة أبيها اسم : محبوبة ، أو من بنت أمين الله : أمينة ، أو من زوجة صفي الله أو بنت صفي الله أو المصطفاة : صفية أو من ولايتها : وليه ، أو من عصمتها اسم : معصومة ، وبهذا الاسم الشريف الأخير أشتهر اسم حفيدتها فاطمة المعصومة بنت موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم الصلاة والسلام وإن مرقدها محط للزوار في قم حتى صارت تسمى بعش آل محمد عليهم السلام .

كما إنه أُنتزع : من نزول سورة الكوثر في حقها اسمها : كوثر وسمي به كثير من النساء المؤمنات ، كما من خلال فخر النبي وعلي وأبنائها بها وكثرة حب الانتساب لها من الطيبين بالسبب والنسب سمي بعض بنات المؤمنين ب : فاخرة أو فخرية ، وهذه الخصوصية لبيان ضرورة حب البنات في تعاليم الدين وود القضاء الإلهي وقدرة ، ويغلب هذا الاسم عند المؤمنين عندما تأتيهم أكثر من بنت واحدة ، ليشعرون أنفسهم وغيرهم بالرضا برضا الله وما يحب لهم ، كما سمي ناس آخرين بأسماء أخوات فاطمة الزهراء عليها السلام وبناتها ك: رقبة ، وزينب ، وأم كلثوم ، وهي أسماء شريفة ترجع لها ولكرامتها كما من سمي بأسماء أمهات الأئمة من ذريتها ك : حميدة ، نجمة ، تكتم ، نرجس وغيرها أو كاسم أمها والمكرمات : خديجة أم فاطمة ، ومن الأمم السابقة : سارة ، آسية ، مريم ، كلثوم ، كما إنه قد ندر : أو لم تسمى بأسماء ألقابها الأخرى من المؤمنات أحد مثل : شهيدة ، أو مظلومة ، أو مغصوبة أو مغصوب حقها بل حتى مختارة أو مصطفاة.

وبهذه الأسماء الشريفة : لفاطمة الزهراء ولآلها سُمي أغلب المؤمنات وبالخصوص من المخلصين في حب أهل البيت عليهم السلام ، وبه تشرفن أمهات المؤمنين وأخواتهم وزوجاتهم ، وبه صار يكنون لهن الاحترام والمحبة بالإضافة لما لهمن من صلة النسب والقرابة ، وبهذا نعرف كرامة الله لنا وحب هداية لنا في كل آيات الآفاق والتكوين بل حتى في أسماء أوليائه ويدلنا على صراطه المستقيم ومحل هداه بأسمائهم الشريفة الكريمة .

ويا طيب : إن كثير من أسماء فاطمة الزهراء جاءت فيها رايات شريفة تبين معناها : كفاطمة التي قطعة وفطمت بمعرفتها نفسها وشيعتها من الشر والشرك ، أو الزهراء لنورها ، أو البتول لعدم حيضها ، أو حوراء لطينتها وغيرها من المعاني لباقي الأسماء ، وسيأتي في الروايات الآتية بيان معنى بعضها فأنتظر .

 

النور الثالث

نسب فاطمة الزهراء عليها السلام

الإشراق الأول

اسم أبيها ونسبه

فاطمة بنت محمد : نبينا الأكرم وهو سيد البشر والأنبياء والمرسلين وخاتمهم ، ونور الله في ملكوته وأرضه واسمه وسم آبائه الكرام هو :

 محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن مرة بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة مدرك بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان  .

 وهم سادت العرب وقريش ، وجدهم الكبير هو أبو الأنبياء إبراهيم خليل الرحمان من ابنه نبي الله إسماعيل المفدى من الذبح ، كما أن بني إسرائيل من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أخو إسماعيل الأصغر ، وسيأتي في الباب الآتي نسبها الملكوتي ، وإن أحببت بعض كرامة أبيه وأجدادها فأنظر صحيفة النبوة من موسوعة صحف الطيبين تجد ما يسرك إن شاء الله .

 

 الإشراق الثاني

اسم أمها ونسبها وإخوتها وأخواتها

فاطمة بنت خديجة : بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهي تلتقي بالنسب مع النبي ، وكلهم من قريش ويرجعون للنبي إبراهيم عليهم السلام كما عرفت .

وخديجة : هي أم المؤمنين وسيدة نساء الجنة والعالمين بعد بنته فاطمة ، وهي سمية مريم ، وسارة وآسية وكان نبينا الأكرم يكن لها الاحترام والتقدير والحب في الدنيا والآخرة ، فكان يذكرها بالخير والتعظيم بل يكرم صديقاتها وكان يبعث لهن بالهدايا ويقول صديقات خديجة ، وبحق أقول : قام الإسلام بدعوة محمد ومال خديجة وسيف علي ورعاية فاطمة وكلهم بعين الله وحفظة ، وهم هي وأبو فاطمة وأمها وزوجها والله من ورائهم محيط ومؤيد .

و في أعلام الورى إن خديجة عليها السلام :

أول امرأة تزوجها : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي .

تزوجها صلى الله عليه وآله وسلم : و هو ابن خمس و عشرين سنة ، و كانت قبله عند عتيق بن عائذ المخزومي ، فولدت له جارية ، ثم تزوجها أبو هالة الأسدي ، فولدت له هند بن أبي هالة .

ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : و ربى ابنها هندا، و لما استوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و بلغ أشده و ليس له مال كثير استأجرته خديجة إلى سوق خباشة ، فلما رجع تزوج خديجة ، زوجها إياه أبوها خويلد بن أسد ، و قيل زوجها عمها عمرو بن أسد ، و خطب أبو طالب عليه السلام  في نكاحها و من شاهد من قريش حضور ، فقال :

الحمد لله : الذي جعلنا من زرع إبراهيم و ذرية إسماعيل ، و جعل لنا بيتا محجوجا ، و أنزلنا حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شي‏ء ، و جعلنا الحكام على الناس ، و بارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه ، ثم إن ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ، و لا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه ، و لا عدل له في الخلق و إن كان ماله قليلا ، فإن المال رزق حائل و ظل زائل ، و له في خديجة رغبة و لها فيه رغبة ، و الصداق ما سألتم عاجله و آجله من مالي .

و كان أبو طالب : له خطر عظيم ، و شأن رفيع ، و لسان شافع جسيم ، فزوجه و دخل بها من الغد ، و لم يتزوج عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ماتت .

 و أقامت معه : أربعا و عشرين سنة و شهرا ، و مهرها اثنتا عشرة أوقية و نش ، و كذلك مهر سائر نسائه ، فأول ما حملت :

ولدت : عبد الله بن محمد ، و هو الطيب الطاهر .

و ولدت له : القاسم ، و قيل إن القاسم أكبر ، و هو بكره ، و به كان يكنى .  و الناس يغلطون فيقولون : ولد له منها أربع بنين : القاسم ، و عبد الله ، و الطيب ، و الطاهر ، و إنما ولد له منها ابنان .

 و أربع بنات : زينب ، و رقية ، و أم كلثوم ، و فاطمة .

فأما زينب بنت رسول : الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتزوجها أبو العاص بن ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف في الجاهلية ، فولدت لأبي العاص جارية اسمها أمامة ، تزوجها علي بن أبي طالب عليه السلام بعد وفاة فاطمة عليه السلام ، و قتل علي و عنده أمامة ، فخلف عليها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، و توفيت عنده , و أم أبي العاص هالة بنت خويلد ، فخديجة خالته ، و ماتت زينب : بالمدينة لسبع سنين من الهجرة .

و أما رقية بنت : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتزوجها عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل أن يدخل بها ، و لحقها منه أذى ، فقال النبي : صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم سلط على عتبة كلبا من كلابك فتناوله الأسد من بين أصحابه ، و تزوجها بعده بالمدينة عثمان بن عفان فولدت له عبد الله ، و مات صغيرا نقره ديك على عينيه فمرض و ماتت بالمدينة زمن بدر ، و تخلف عثمان على دفنها ، و منعه ذلك أن يشهد بدرا ، و قد كان عثمان هاجر إلى الحبشة و معه رقية .

 و أما أم كلثوم فتزوجها أيضا عثمان بعد أختها رقية ، توفيت عنده .

و أما فاطمة : عليها السلام فنفرد لها بابا إن شاء الله .

 و لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولد من غير خديجة .

إلا إبراهيم : بن رسول الله من مارية القبطية ، ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة ، و مات بها و له سنة و ستة أشهر و بعض أيام ، و قبره بالبقيع [4].

وبعد معرفة هذا المختصر : عن نسبها وأسماء أخوة فاطمة وكرامة أمها خديجة عليهم السلام نذكر مختصر لحياة الصديقة الزهراء يعرفنا بعض أدوار حياتها الكريم ، وبه نعرف بعض ما سنبحثه من أدوار تأريخها الكريم ، وسيأتي في الباب الآتي بيان وفاة أمها وهجرتها ثم أحولها في المدينة وزواجها حتى وفاتها ، وهو بيان لأدور من تأريخها في الأرض ، كما نبين في كل باب ما يناسبه من نورها في الملكوت إن شاء الله .

 

 

الإشراق الثالث

مختصر في أدوار العمر المبارك لفاطمة الزهراء عليها السلام

يا طيب :هذه رواية كريمة عن الإمام الصادق عليه السلام تعرفنا مختصر من عمر فاطمة الزهراء عليها السلام وحياتها في الأرض حتى نتهيأ لمعرفة نورها في الملكوت في الباب الآتي ومولدها وهجرتها وغير ذلك ، نذكرها ونعلق عليها بين قوسين وشارحتين ، فماكن بين ـ (  ) ـ فهو مضاف للرواية قد بينا به بعض الأقوال وما لم يذكر من زواجها عليها السلام فتدبر .

عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام قال :

ولدت فاطمة عليها السلام : في جمادى الآخرة في العشرين منه سنة خمس و أربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

ـ ( أي بعد البعثة بخمس سنبين وهو الأشهر ، وقيل ولدت سنة اثنان من الهجرة وقيل غير ذلك ) ـ .

وأقامت بمكة : ثمان سنين

ـ ( ثم هاجرة للمدينة وسيأتي بيان هجرتها ) ـ.

و بالمدينة عشر سنين .

ـ ( وتزوجت في السنة الثانية للهجرة وولدت الحسن عليه السلام في الخامس عشر من شهر رمضان سنة ثلاثة وعمرها كان أحد عشر سنة على القول المشهور ، وبعد شهر وأيام علقت بالحسين وولدته بعد ستة أشهر وهكذا باقي بناتها والمحسن و سيأتي البيان ) ـ .

و ( بقيت ) بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما ، و قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة .

ـ ( وهو الأشهر ، وقيل أربعون يوما بعد وفاة أبيها ، وقيل ثلاثة اشهر ، وقيل بعده بستة أشهر ، فكان مدة عمرها الشريف ثمانية عشر سنة وشهرا وعشرة أيام أو أكثر بأيام وأشهر حسب الأقوال ) ـ .

و كان سبب وفاتها : أن قنفذا مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسنا ، و مرضت من ذلك مرضا شديدا و لم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها ، و كان رجلان من أصحاب النبي سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما ، فسألها فأجابت .

 و لما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يا بنت رسول الله ؟

فقالت : بخير بحمد الله ، ثم قالت لهما : أ ما سمعتما من النبي يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، و من آذاني فقد آذى الله ؟

 قالا : بلى.

قالت : و الله لقد آذيتماني فخرجا من عندها و هي ساخطة عليهما [5].

فسلام الله عليها يوم ولدت ويوم ماتت ويوم تبعث حية ، وجعلنا الله معها ومع آلها الكرام في الدنيا والآخرة ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين ، ولعن الله أعدائها إلى يوم الدين .



[1]علل الشرائع ج1ص135 ب116 العلة التي من أجلها سمي فاطمة ح2.

[2] الخصال ج2ص414ح 3 . وكذا ذكره بسنده في علل الشرائع ج1ص178ب142ح3 . في دلائل الإمامة ذكر طهرها من الشرك . دلائل الإمامة ص10 ذكر أسمائها .

[3]أنظر البلد الأمين ص278 وص303.

[4] إعلام ‏الورى ص139 الفصل الأول في ذكر أزواج رسول الله .

[5]دلائل الإمامة ص45.

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين

 

إلى أعلى مقام الصفحة صفح الله عنا بحق أم الأئمة الكرام عليها السلام


يا طيب إلى الفهرس العام والخاص لصحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام