بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين

صحيفة الصوم
فضل الصوم وآدابه وآثاره


مقدمة : أحكام الصوم و أهميته وثوابه :
أولاً : أحكام الصوم :
ثانياً :ثواب الصوم وآدابه :
ثالثاً : ثواب الصوم وكثرته :

ثواب الصوم وفضائله
آداب الصائم
آثار الصوم وفوائده

وجوب صوم شهر رمضان
آداب صوم شهر رمضان وخواصه
ثواب صوم شهر رمضان
علل وجوب صوم شهر رمضان
تسمية شهر رمضان

إلى الأعلى




مقدمة : أحكام الصوم و أهميته وثوابه :

أولاً : أحكام الصوم :
الصوم من العبادات المهمة في الإسلام ، وقد بُينت حدوده وأحكامه من جميع جوانبه ، ويجب على كل إنسان وصل مرتبة البلوغ صوم شهر رمضان كاملاً إلا أن يكون مريض أو على سفر أو له أعذار أخرى مذكورة في الرسائل العملية للمجتهدين العظام ، ويجب على كل إنسان غير مجتهد ولا محتاط الرجوع لمن يقلده لمعرفة أحكامه لكي يتمكن من الصوم بشكل صحيح وليقبل صومه .
وكما يوجد صوم واجب كصوم شهر رمضان وصوم الوفاء بالنذر أو الكفارة وغيرها من أنواع الصوم الواجب المبينة أحكامه في الرسائل العملية للمراجع الكرام ، كذلك يوجد صوم مستحب في غير شهر رمضان وفي جميع أيام السنة ، وإن لبعض الأيام والأشهر لصومها ثواب عظيم ، ويشترك الصوم المستحب في أغلب أحكامه مع الصوم الواجب ويختلف في قسم قليل من الأحكام ، وكذلك يوجد صوم محرم وصوم مكروه ، وتجد جميع أحكام الصوم في الرسائل العملية المبينة والموضحة للأحكام الفرعية سواء الصوم أو غيره من الأحكام الأخرى في العبادة أو في المعاملات جميعها والتي يجب على الإنسان التقليد فيها .
فمن أحب أن يطلع على أحكام واجباته الفرعية وأحكامها يجب عليه الرجوع للرسالة العملية لمن يقلده من المجتهدين والمراجع العظام ليتعلم واجباته منها ، وهنا نتعرض لبعض الأحاديث الذاكرة لآداب الصوم وفضله ، والتي في الغالب لا توجد في الرسالات العملية للمراجع والمجتهدين أدام الله ظلهم إلا على نحو الإشارة.



إلى الأعلى





ثانياً :ثواب الصوم وآدابه :
بعد أن عرفت أنه يجب على كل مكلف لم يبلغ مرتبة الاجتهاد ولا محتاط أن يقلد للمجتهد الجامع لشرائط الفتوى ، ويتعلم جميع الأحكام العملية منه ، ويطلع على فتواه إما بإخبار الثقاة أو من مراجعة رسالته العملية التي أعدها لمقلديه وَبَين فيها جميع الأحكام الشرعية الفرعية التي يجب العمل بها على مقلديه ، وتفاصيل ذلك موجودة في نفس الرسائل العملية .
وأما آداب وثواب الصوم فمذكور قسم منها في الرسائل وبعضها على نحو الإشارة كما عرفت ، وهنا نذكر نصوص بعض الروايات الذاكرة لثواب الصوم وفضله وآدابه وعلله وخواصه ، وارجوا أن ينتفع بها المؤمنون الطيبون وتكون ذكرى لهم فأن الذكرى تنفع المؤمنين .
فيكون المؤمن الطيب مراعي لآداب الصوم ويشتاق لثوابه ويرجوه من الله ، كما يحذر من عقاب تركه وما يحذر العمل به إثناء الصوم فيبتعد عنها ويخاف من الله تعالى ويرجوا عفوه ومغفرته ، فيكون بين الخوف والرجاء مع ربه ، والخوف والرجاء من جمال العبادة ويضيف لها معنوية لا توصف إلا من يذوقها من المؤمنين الذين يراقبون أنفسهم أمام الله ويرجون فضله ويخافون عقابه .
وهنا نذكر أولاً مختصر لبعض الروايات الذاكرة لثواب مطلق الصوم المستحب وآدابه ثم نتعرض لبعض الروايات الذاكرة لخصوص ثواب صوم رمضان وآدابه ،
وأن كان بعضها قد يجب مراعاته في الصومين أو ثوابه شامل الطرفين ، لكن ذكرنا أولاً ما يخص مطلق الصوم ثم خصوص صوم شهر رمضان ، ولطول الروايات قد لا تختص بموضوع معين ، فيمكن أن تدخل في عدة مواضيع ، وهنا قد حاولنا وضعها في القسم الأكثر مناسب لها أو فيها ذكر لخواص الموضع أكثر من غيره .



إلى الأعلى





ثالثاً : ثواب الصوم وكثرته :
طبعاً سوف تتطلع على العجب العجاب على ما سترى في الروايات الذاكرة لثواب الصوم وفضله ، وتتمنى لو توفق للصوم كلما سنحت لك الفرصة ، وسوف تشتاق لقراءة المزيد عن ثواب الصوم لتفرح نفسك وتطمئن بمستقبلك الزاهر وتنسى حقاً هم الدنيا وغمها ، وتشكر ربك إنك من المؤمنين على سبيل نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، فتستقر روحك ، ويسكن اضطرابك العملي والفكري ، ويزول عنك تعب الصوم بل كل تعب ، ويكون عندك الصوم من العبادات المحببة ، وتسميه تشريف الصوم بدل من تكليف الصوم ، لأن الله كرمك بهذه العبادة وشرفك بالتقرب منه والعيش في افضل نعمائه .
ثم يا حبيبي المؤمن ويا أخي الطيب إذا قرأت الثواب وعظمته لا تشك فيه أو تنفيه ، بل اقبله عن يقين وأقبل أنه حاصل لك بالتحقيق ، وطر به فرحاً وسلم به شوقاً وتطلع للمزيد منه حباً له ، فإنه بالقطع واليقين سيحصل لك كله بل وأكثر منه ، وأن اللفظ لا يعبر عن المعنى إلا بمقدار دنيوي لا أخروي ، فلذا قال تعالى:
{هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}(ق32ـ35). نعم لأن الوصف الدنيوي والألفاظ تقصر عن وصف ما أعد الله لأحبائه المؤمنين في الآخرة فلذا قال تعالى : ((لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)) وقال تعالى : { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(السجدة/17).
ولذا جاء في الأثر النبوي
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (( لو أن ثوابا من ثياب أهل الجنة القي على أهل الدنيا لم يحتمله أبصارهم ولماتوا من شهوة النظر إليه )) .

وقد ورد عنهم عليهم السلام :
((كل شئ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكل شئ من الآخرة عيانه أعظم من سماعه . وفي الوحي القديم : أعددت لعبادي مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر بقلب بشر )) .
بحار الأنوار جزء 8 ص 191 حديث 168 .
ولذا يكون لقليل ما يذكر لك من الثواب مقابل ما اعد الله لك من الثواب ، وإنه إذا قالوا بالوصف والقول إن لك في الجنة آلاف القصور والحور والجواهر والدرر والذهب والفضة والياقوت والمرجان والخيرات الحسان والولدان المخلدون والأكواب والأباريق وغيرها ، فأعلم إن ذكرها يكون من باب تفهيمنا بما هو نفيس في الدنيا عندنا لا ما هو عند الله تعالى الذي له ملك السماوات والأرض .
فإن للمؤمن في قوله تعالى :
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}(آل عمران/133).
فألف قصر وألف حورية يكون في محلة في مدينة من مدن المؤمن في الجنة التي عرضها السماوات والأرض ، بل ويكون ألف قصر من زمرد وألف ولد مخلد وآلف حورية وياقوت وزبرجد والمسك والدر وما شابهه أشبه بالذرة بالنسبة للكرة الأرضية بالنسبة لما تملكه في الآخرة .
وكل ما يعطينا الله تعالى من الثواب على أجور أعمالنا إذا كانت خالصه له تعالى ليس بشيء عزيز ولا بكثير على الله ، فإنه تعالى يقول للشيء كن فيكون وسيجعلنا في الآخرة نقول كن فيكون ، ويجعل لنا ملك مطلق فقط نتمنى شيء يأتي عندنا ولو تمنينا ألف مره أكثر مما يخطر في ذهننا في الدنيا .

وهذا الثواب الذي سنطلع عليه هنا كثواب للصوم هو لنشتاق للصوم ولنعرف مستقبلنا عند الله في الدنيا والآخرة ولنفرح في الدنيا ولأخره ، وإن ما سيعطينا الله تعالى من الثواب هو نتيجة لأعمالنا العبادية والصوم واحد منها فتجتمع لتكون جنة لها ملك عظيم عرضه السماوات والأرض .
فيا أخي المؤمن إقراء وأفرح ، ومتع فكرك وعقل بعظمة الإيمان بالله تعالى ، وأطمئن بمستقبل الزاهر ، وأستأنس بصومك وكل عباداتك ، وأعلم أن قد وردت روايات كثيرة معناها أنه من سمع ثواب على عمل وعمل ذلك العمل رجاء تحصيل ذلك الثواب من الله تعالى سيعطيه الله ذلك الثواب وإن لم يقله رسول الله تعالى ، حتى أنه ذكرت هذه المسألة في أصول الفقه تحت عنوان أدلة وأخبار من بلغ أو أدلة السنن والتسامح في قبولها ، وقَبلها كل الفقهاء وأقروها أن الله تعالى سيعطي من يرجوا فضل الله ويعمل الأعمال خالصة لوجه .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( من بلغه شئ من الثواب على شئ من الخير فعمله كان له أجر ذلك وإن كان رسول الله صلى الله عليه واله لم يقله )) .
بحار الأنوار جزء2 ص252 باب30 من بلغه ثواب على عمل فأتى به وفيه ، وذكر عدة روايات وفيه تحقيق لطيف في معناها .
طبعاً بقي تذكر : وهو أن العقائد المقبولة يتبعها عمل مقبول ، وإلا من لم يكن عنده تسليم لأصول الدين الخمسة التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد خمستها من غير تبعيض ، لا ينفعه عمله لو عمل ليل نهار بكل تكاليف الله ، فبالأول الاعتقاد الصحيح ثم العمل بالتكاليف .
وأنت إن شاء الله مؤمن بالله وعدله وأولياءه الحقيقيين نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين وبمعاده ، فإذا كان هذا عندك فأقرأ وتمتع وطالع واستأنس ، وهذه فضائل الصوم بين يديك وأسألك الدعاء ، والملتقى في الجنة إن شاء الله تعالى .



إلى الأعلى




ثواب الصوم وفضائله



قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
(( من صام يوما في الحر فأصاب ظمأ وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه حتى إذا أفطر قال الله عز وجل : ما أطيب ريحك وروحك ، يا ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له )) أمالي الصدوق ص 349 و 350 .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( نوم الصائم عبادة ، ونفسه تسبيح )) قرب الإسناد : 62، المحاسن : 72 ، ومثله في ثواب الأعمال 46 .

عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( نوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح ، وعمله متقبل ، ودعاؤه مستجاب )) ثواب الأعمال : 46.

عن البرقي ، عن الحسين بن سعيد رفعه إلى الصادق عليه السلام قال :
(( للصائم فرحتان فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء الله عز وجل )) الخصال ج 1 ص 24 .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة يوم القيامة ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )) أمالي الطوسي ج 2 ص 110 و 111.
عن الصادق عليه السلام قال :
(( خلوف فم الصائم أفضل عند الله من رائحة المسك )) ثواب الأعمال : 46 .

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يا علي:
(( ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا : لقى الأخوان ، والإفطار من الصيام ، والتهجد من آخر الليل )) الخصال ج 1 ص 62.

في خبر أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله : ما الصوم ؟
قال :
(( فرض مجزي وعند الله أضعاف كثيرة )) الخصال ج 2 ص 104 7 ، أمالي الطوسي ج 2 ص 153 ، 6 معاني الأخبار : 333.

عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال :
(( إن الله أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة ؟ وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة … الخبر )) علل الشرائع ج 1 ص 270 .

عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( الشتاء ربيع المؤمن : يطول فيه ليله ، فيستعين به على قيامه ، ويقصر فيه نهاره ، فيستعين به على صيامه)) أمالي الصدوق : 143 ، معاني الأخبار : 228.


قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( من صام يوما تطوعا أدخله الله عز وجل الجنة )) ثواب الأعمال : 47 .

عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( من ختم له بصيام يوم دخل الجنة )) ثواب الأعمال : 48.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( إن الله وكل ملائكة بالدعاء للصائمين )) ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (( أخبرني جبرائيل عن ربي أنه قال : ما أمرت أحداً من ملائكتي أن يستغفروا لأحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه )) المحاسن : 72 .

عن أبي عبد الله عليه السلام من آبائه عليهم السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
(( إن على كل شئ زكاة وزكاة الأجساد الصيام )) المحاسن : 72 .



إلى الأعلى




آداب الصائم


قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( ما من عبد يصبح صائما فيشتم فيقول : إني صائم سلام عليك ، إلا قال الرب تبارك وتعالى : استجار عبدي بالصوم من عبدي ، أجيروه من ناري وأدخلوه جنتي )) ثواب الأعمال ص 47 أمالي الصدوق ص 349 ، بحار الأنوار 96: 288 ب36 12 .

قال رسول لله صلى الله عليه وآله :
(( الصائم في عبادة الله وإن كان نائما على فراشه ، ما لم يغتب مسلما )) ثواب الأعمال ص 46 أمالي الصدوق ص 329 . 3 .

عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة )) أمالي الصدوق ص 329 .

عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( ما من صائم يحضر قوما يطعمون إلا سبحت أعضاؤه ، وكانت صلاة الملائكة عليه ، وكانت صلاتهم له استغفارا )) أمالي الصدوق ص 305 ، ثواب الأعمال ص 48.

عن إسماعيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( إياكم والكسل ، إن ربكم رحيم يشكر القليل إن الرجل ليصلي الركعتين تطوعا يريد بهما وجه الله عز وجل فيدخله الله بهما الجنة ، وإنه ليتصدق بالدرهم تطوعا يريد به وجه الله عز وجل فيدخله الله به الجنة ، وإنه ليصوم اليوم تطوعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنة )) ثواب الأعمال : 36 .

عن أبى عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( إن الله عز وجل كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي ، وأتباعهم من بعدي :
العبث في الصلاة ، والرفث في الصوم ، والمن بعد الصدقة ، وإتيان المساجد جنبا ، والتطلع في الدور ، والضحك بين القبور ))

الخصال ج 1 ص 159 ، أمالي الصدوق ص 38 . ومثله في المحاسن ص 10.

جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال :
اقبل وأنا صائم ؟
فقال :
(( أعف صومك ، فان بدو القتال اللطام )) علل الشرائع ج 2 ص 74.

عن الحسن بن صدقة قال : قال أبو الحسن الأول عليه السلام :
((قيلوا فان الله يطعم الصائم ويسقيه في منامه )) ثواب الأعمال ص 47.

عن الصادق عليه السلام قال :
((من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يفقد عقله )) ثواب الأعمال ص 48.

عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله لكل حسنة سبعمائة وذلك قول الله تبارك وتعالى : " والله يضاعف لمن يشاء " فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله .
فقلت له : وما الإحسان ؟
قال : فقال : إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك ، وإذا حججت فتوق ما يحرم عليك في حجك وعمرتك .
قال : وكل عمل تعمله فليكن نقيا من الدنس ))
المحاسن : 254.

قال علي بن أبي طالب عليه السلام :
(( ثلاثة لا يعرضن أحدكم نفسه عليهن وهو صائم : الحجامة ، والحمام ، والمرأة الحسناء ))
صحيفة الرضا عليه السلام 13 .

عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أنها قالت :
(( ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه )).
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : (( لا صيام لمن عصى لإمام ، ولا صيام لعبد آبق حتى يرجع ، ولا صيام لامرأة ناشزة حتى تتوب ، ولا صيام لولد عاق حتى يبر )) دعائم الإسلام ص 268 .


قال أبو عبد الله عليه السلام :
(( إذا أصبحت صائما فليصم سمعك وبصرك من الحرام ، وجارحتك وجميع أعضائك من القبيح ، ودع عنك الهذي وأذى الخادم ، وليكن عليك وقار الصيام ، والزم ما استطعت من الصمت والسكوت إلا عن ذكر الله ، ولا تعجل يوم صومك كيوم فطرك ، وإياك والمباشرة والقبل والقهقهة بالضحك ، فان الله مقت ذلك )) .
وسائل الشيعة ج10ص165ب11ح12ـ13131.

وعنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ، إنما للصوم شرط يحتاج أن يحفظ حتى يتم الصوم ، وهو صمت الداخل أما تسمع ما قالت مريم بنت عمران : " إني ندرت للرحمن صوما * فلن اكلم اليوم إنسيا " مريم : 26 يعني صمتا .
فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب ، وغضوا أبصاركم ، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا وتكذبوا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغاضبوا ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تجادلوا ولا تبادوا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تضاجروا ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة .
وألزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ، ومجانبة أهل الشر ، واجتنبوا قول الزور والكذب والفري والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة .
وكونوا مشرفين على الآخرة منتظرين لأيامكم ، منتظرين لما وعدكم الله متزودين للقاء الله ، وعليكم السكينة والوقار والخشوع والخضوع وذل العبيد الخائف من مولاه .
خيرين خائفين راجين مرعوبين مرهوبين راغبين راهبين قد طهرت القلب من العيوب ، وتقد ست سرائر كم من الخبث ، ونظفت الجسم من القاذورات .
وتبرأت إلى الله من عداه ، وواليت الله في صومك بالصمت من جميع الجهات ، مما قد نهاك الله عنه في السر والعلانية ، وحشيت الله حق حشيته في سرك وعلانيتك ، و وهبت نفسك لله في أيام صومك وفرغت قلبك له ، ونصبت نفسك له فيما أمرك ودعاك إليه .
فإذا فعلت ذلك كله فأنت صائم لله بحقيقة صومه ، صانع له لما أمرك وكلما نقصت منها شيئا فيما بينت لك ، فقد نقص من صومك بمقدار ذلك .

وإن أبي عليه السلام قال :
(( سمع رسول الله صلى الله عليه وآله
امرأة تساب جارية لها وهي صائمة ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام فقال لها : كلي !
فقالت : أنا صائمة يا رسول الله !
فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟
إن الصوم ليس من الطعام والشراب وإنما جعل الله ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش ، من الفعل والقول يفطر الصائم .
ما أقل الصوام وأكثر الجواع ؟ )).

وسائل الشيعة ج10ص165ب11ح12ـ13132.


قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( الصائم في عباده وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب)) الاختصاص : 234 .

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
((كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء ، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم )) نهج البلاغة تحت الرقم 145 من قسم الحكم.



إلى الأعلى




آثار الصوم وفوائده


قال الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( الصوم جنة )) .
أي ستر من آفات الدنيا ، وحجاب من عذاب الآخرة ، فإذا صمت فانو بصومك كف النفس من الشهوات ، وقطع الهمة عن خطوات الشيطان ، وأنزل نفسك منزلة المرضى لا تشتهي طعاما ولا شرابا ، متوقعا في كل لحظة شفاك من مرض الذنوب ، وطهر باطنك من كل كدر ، وغفلة وظلمة تقطعك عن معنى الإخلاص لوجه الله تعالى .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( قال الله عز وجل : الصوم لي وأنا أجزى به ))
فالصوم بميت مراد النفس ، وشهوة الطبع الحيواني ، وفيه صفاء القلب ، وطهارة الجوارح وعمارة الظاهر والباطن ، الشكر على النعم والإحسان إلى الفقراء ، وزيادة التضرع والخشوع والبكاء ، وحبل الالتجاء إلى الله ، وسبب انكسار الهمة ، و تخفيف السيئات ، وتضعيف الحسنات ، وفيه من الفوائد مالا يحصى وكفى ما ذكرناه منه لمن عقل ووفق لاستعماله .
مصباح الشريعة : 15 و 16.

عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى :
{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ }(البقرة/45).
((قال : الصبر هو الصوم )) تفسير العياشي ج 1 ص 4.

عن علي عليه السلام قال :
قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا رسول الله ما الذي يباعد الشيطان منا ؟
قال :
(( الصوم يسود وجهه ، والصدقة تكسر ظهره ، والحب في الله تعالى والمواظبة على العمل الصالح يقطع دابره ، والاستغفار يقطع وتينه )) نوادر الراوندي : 19.



إلى الأعلى




وجوب صوم شهر رمضان


قال الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
(البقرة183ـ187).

دعائم الإسلام : عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال :
(( صوم شهر رمضان فرض في كل عام ، وأدنى ما يتم به فرض صومه العزيمة من قلب المؤمن على صومه بنية صادقة ، وترك الآكل والشرب والنكاح في نهاره كله ، وأن يحفظ في صومه جميع جوارحه كلها من محارم الله ربه متقربا بذلك كله إليه ، فإذا فعل ذلك كان مؤديا لفرضه)) .



إلى الأعلى




آداب صوم شهر رمضان
وخواصه

عن العلا بن يزيد القرشي قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( شعبان شهري ، وشهر رمضان شهر الله عز وجل .
فمن صام يوما من شهري كنت شفيعه يوم القيامة ، ومن صام يومين من شهري غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له : استأنف العمل .
ومن صام شهر رمضان فحفظ فرجه ولسانه وكف أذاه عن الناس ، غفر الله له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر ، وأعتقه من النار ، وأحله دار القرار ، وقبل شفاعته في عدد رمل عالج من مذنبي أهل التوحيد )).
أمالي الصدوق ص 13.

عن أبي الحسن الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ،
عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبنا ذات يوم فقال :
(( أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة ، شهر هو عند الله أفضل الشهور ، وأيامه أفضل الأيام ، ولياليه أفضل الليالي ، وساعاته أفضل الساعات ، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله ، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب .
فسلوا الله ربكم بنيات صادقة ، وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه ، وتلاوة كتابه ، فان الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم ، وإذكروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه ، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم و وقروا كباركم ، وارحموا صغاركم ، وصلوا أرحامكم ، واحفظوا ألسنتكم ، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم ، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم ، وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم ، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم . وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم ، فإنها أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده ، يجيبهم إذا ناجوه ، ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه .
أيها الناس : إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم ، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم ، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين ، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين .
أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ، ومغفرة لما مضى من ذنوبه .

قيل : يا رسول الله ! وليس كلنا يقدر على ذلك .
فقال عليه السلام : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، اتقوا النار ، ولو بشربة من ماء .
أيها الناس : من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الأقدام ، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه ، خفف الله عليه حسابه ، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه ، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه ، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه .
ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار ، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة عليَّ ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين ، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور .
أيها الناس ! إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة ، فسلوا ربكم أن لا يغلقها عليكم ، وأبواب النيران مغلقة فسلوا ربكم أن لا يفتحها عليكم ، والشياطين مغلولة فسلوا ربكم أن لا يسلطها عليكم .

قال أمير المؤمنين عليه السلام : فقمت فقلت : يا رسول الله ! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟
فقال يا أبا الحسن : أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل .
ثم بكى .
فقلت يا رسول الله ! : ما يبكيك ؟
فقال يا علي : أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر ، كأني بك وأنت تصلي لربك ، وقد انبعث أشقى الأولين شقيق عاقر ناقة ثمود ، فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : فقلت يا رسول الله : وذلك في سلامة من ديني ؟
فقال عليه السلام : في سلامة من دينك .
ثم قال يا علي : من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبك فقد سبني ؛ لأنك مني كنفسي ، روحك من روحي ، و طينتك من طينتي ، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك ، و اختارني للنبوة ، واختارك للإمامة ، ومن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي .
يا على : أنت وصيي ، وأبو ولدي ، وزوج ابنتي ، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي : أمرك أمري ، ونهيك نهيي ، اقسم بالذي بعثني بالنبوة ، وجعلني خير البرية ، إنك لحجة الله على خلقه ، وأمينه على سره ، وخليفته على عباده )) .

عيون الأخبار ج 1 ص 295 - 297. وعن الطالقاني
، عن أحمد الهمداني مثله في أمالي الصدوق ص 57 و 58، كتاب فضائل الأشهر الثلاثة .


عن أبي جعفر الإمام الباقر عليه السلام قال :
خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
(( أيها الناس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، وهو شهر رمضان ، فرض الله صيامه ، وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كمن تطوع بصلاة سبعين فيما سواه من الشهور ، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله ، ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور .
وهو شهر الصبر وإن الصبر ثوابه الجنة ، وهو شهر المواساة ، وهو شهر يزيد الله فيه في رزق المؤمن ، ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عز وجل عتق رقبة ، ومغفرة لذنوبه فيما مضى .

فقيل له : يا رسول الله ! ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما .
فقال : إن الله تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم من لم يقدر إلا على مذقة من لبن ففطر بها صائما ، أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ، ومن خفف فيه عن مملوكة خفف الله عنه حسابه .
وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة ، وآخره إجابة والعتق من النار ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال :
خصلتين ترضون الله بهما ، وخصلتين لا غنى بكم عنهما :
أما اللتان ترضون الله بهما :
فشهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله .
و أما اللتان لا غنى بكم عنهما : فتسألون الله حوائجكم وتسألون الله فيه العافية ، تتعوذون به من النار )) .
أمالي الصدوق : 26 . بحار الأنوار مجلد: 89 من ص 359 ، كتاب فضائل الأشهر الثلاثة مثله ، الخصال ج 1 ص 124، ثواب الأعمال ص 60 2 ، في التهذيب ج 1 ص 262.



إلى الأعلى




ثواب صوم شهر رمضان


عمن سمع محمد بن مسلم الثقفي يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول :
(( إن الله تبارك وتعالى ملائكة موكلين بالصائمين يستغفرون لهم في كل يوم شهر رمضان إلى آخره ، وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم : ابشروا عباد الله ، فقد جعتم قليلا وستشبعون كثيرا بوركتم وبورك فيكم ، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم ابشروا عباد الله فقد غفر الله لكم ذنوبكم ، وقبل توبتكم ، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون )).
أمالي الصدوق ص 33،كتاب فضائل الأشهر الثلاثة مثله .

عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( إن شهر رمضان شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ، ويمحو فيه السيئات ، ويرفع فيه الدرجات ، من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له ، ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له ، ومن حسن فيه خلقه غفر الله له ، ومن كظم فيه غيظه غفر الله له ، ومن وصل فيه رحمه غفر الله له )).
ثم قال عليه السلام :
(( إن شهركم هذا ليس كالشهور ، إنه إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة ، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب ، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة ، وأعمال الخير فيه مقبولة ، من صلى منكم في هذا الشهر لله عز وجل ركعتين يتطوع بهم اغفر الله له )) .
ثم قال عليه السلام : (( إن الشقي حق الشقي من خرج عنه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه ، فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم ))
أمالي الصدوق ص 33، عيون الأخبار ج 1 ص 293.

عن جابر ، عن أبى جعفر عليه السلام قال :
(( قال : يا جابر من دخل عليه شهر رمضان نهاره وقام وردا من ليلته وحفظ فرجه ولسانه ، وغض بصره ، وكف أذاه ، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه .
قال : قلت له : جعلت فداك ما أحسن هذا من حديث ؟
قال : ما أشد هذا من شرط ؟)) ثواب الأعمال ص 5.

عن عبيد الله بن عبد الله ، عمن سمع أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما حضر شهر رمضان وذلك لثلاث بقين من شعبان قال لبلال : ناد في الناس ! فجمع الناس ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه .
ثم قال : (( أيها الناس ! إن هذا الشهر قد حضركم وهو سيد الشهور ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، تغلق فيه أبواب النيران ، وتفتح فيه أبواب الجنان ، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده الله ، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله ، ومن ذكرت عنده فلم يصل على فلم يغفر له فأبعده الله )) .
ثواب الأعمال ص 59، أمالي الصدوق ص 35.


عن ابن عباس قال :
(( كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل )) .
أمالى الصدوق ص 36.

عن عبد العظيم الحسني ، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام قال :
(( لما كلم الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام : إلهي ما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا ؟
قال : يا موسى أقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه .
قال : إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس ؟
قال : يا موسى ثوابه كثواب من لم يصمه ….الخبر )) أمالي الصدوق ص 126 .


عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال :
(( أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن أمة نبي قبلي :
أما واحدة : فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله عز وجل إليهم ، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا .
وأما الثانية : فان خلوف أفواههم حين يمسون عند الله عز وجل أطيب من ريح المسك .
وأما الثالثة : فان الملائكة يستغفرون لهم في ليلهم ونهارهم .
وأما الرابعة : فإن الله عز وجل يأمر جنته أن استغفري وتزيني لعبادي ، فيوشك أن يذهب بهم نصب الدنيا وأذاها ، ويصيروا إلى جنتي وكرامتي .
وأما الخامسة : فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا .
فقال رجل : في ليلة القدر يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
فقال : ألم تر إلى العمال إذا فرغوا من أعمالهم وفوا )) الخصال ج 1 ص 153 .

عن ابن ظبيان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
(( المحمدية السمحة أقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام شهر رمضان ، وحج البيت والطاعة للإمام ، وأداء حقوق المؤمن ، فان من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيامة خمسمائة (عام) على رجليه حتى يسيل من عرقه أودية ثم ينادى مناد من عند الله جل جلاله : هذا الظالم الذي حبس الله عن حقه .
قال : فيوبخ أربعين عاما ثم يؤمر به إلى نار جهنم ))
.
الخصال ج 1 ص 159.

أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي الفرج المؤذن عن محمد بن الحسن الكرخي
قال : سمعت الحسن بن علي عليهما السلام يقول لرجل في داره :
(( يا أبا هارون من صام عشرة أشهر رمضان متواليات دخل الجنة )) .
الخصال ج 2 ص 58 .



عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( رجب شهر الله الأصم ، يصب الله فيه الرحمة على عباده .
وشهر شعبان تشعب فيه الخيرات ، وفي أول ليلة من شهر رمضان يغل المردة من الشياطين ، و يغفر في كل ليلة سبعين ألفا .
فإذا كان في ليلة القدر غفر الله له بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول الله عز وجل : انظروا هؤلاء حتى يصطلحوا ))
عيون الأخبار ج 2 ص 71.

عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( لما أُسري بي إلى السماء ، دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت أحمر ، يرى باطنه من ظاهره ، لضيائه ونوره ، وفيه قبتان من در وزبرجد .
فقلت : يا جبرائيل لمن هذا القصر ؟
قال : هو لمن أطاب الكلام ، وأدام الصيام ، و أطعم الطعام ، وتهجد بالليل والناس نيام .
قال علي عليه السلام : فقلت : يا رسول الله وفي أمتك من يطيق هذا ؟
فقال صلى الله عليه وآله : أتدري ما إطابة الكلام ؟
فقلت : الله ورسوله أعلم .
قال : من قال سبحان الله و الحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر .
أتدري ما إدامة الصيام ؟
قلت : الله ورسوله أعلم .
قال : من صام شهر الصبر شهر رمضان ولم يفطر منه يوما .
أتدري ما إطعام الطعام ؟
قلت : الله ورسوله أعلم .
قال : من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس .
أتدري ما التهجد بالليل ، والناس نيام ؟
قلت : الله ورسوله أعلم .
قال : من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة ، والناس من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين نيام بينهما )) .
أمالي الطوسي ج 2 ص 73 .


عن علي بن جعفر بن محمد بن على عليهم السلام ، عن أبيه عن جده ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم تعطها أمة نبي قبلي :
إذا كان أول يوم منه نظر الله عز وجل إليهم فإذا نظر الله عز وجل إليهم لم يعذبهم بعدها ، وخلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك ، وتستغفر لهم الملائكة في كل يوم وليلة منه .
ويأمر الله عز وجل جنته فيقول تزيني لعبادي المؤمنين يوشك أن يستريحوا من نصب الدنيا
وأذاها إلى جنتي وكرامتي ، فإذا كان آخر ليلة منه غفر الله عز وجل لهم جميعا ))
أمالي الطوسي ج 2 ص 110.


عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول :
(( إن الجنة لتنجد وتزين من الحول إلى الحول ، لدخول شهر رمضان .
فإذا كان أول ليلة منه :هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة تصفق ورق أشجار الجنان ، وحلق المصاريع ، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه ، ويبرزن الحور العين حتى يقفن بين شرف الجنة ، فينادين هل من خاطب إلى الله فيزوجه ؟
ثم يقلن يا رضوان ما هذه الليلة ؟
فيجيبهن بالتلبية ثم يقول :
يا خيرات حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان قد فتحت أبواب الجنان للصائمين من أمة محمد صلى الله عليه وآله ويقول له عز وجل : يا رضوان افتح أبواب الجنان ، يا مالك أغلق أبواب جهنم عن الصائمين من أمة محمد صلى الله عليه وآله.
يا جبرائيل اهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال ، ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة حبيبي صيامهم ؟
قال : ويقول الله تبارك وتعالى في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات :
هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟
من يقرض الملء غير المعدم الوفي غير الظالم ؟
قال : وإن الله تعالى في آخر كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة أعتق في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار ، وكلهم قد استوجب العذاب ، فإذا كان في آخر شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره .
فإذا كانت ليلة القدر أمر الله عز وجل جبرائيل فهبط في كتيبة من الملائكة إلى الأرض ومعه لواء أخضر ، فيركز اللواء على ظهر الكعبة ، وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر ، فينشرهما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب ، ويبث جبرائيل الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد مصل وذاكر ، ويصافحونهم ، ويؤمنون على دعائهم ، حتى يطلع الفجر .
فإذا طلع الفجر نادى جبرائيل : يا معشر الملائكة الرحيل الرحيل .


فيقولون يا جبرائيل : فما صنع الله تعالى في حوائج المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وآله ؟
فيقول : إن الله تعالى نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وهؤلاء الأربعة : مدمن الخمر ، والعاق لوالديه ، والقاطع الرحم ، والمشاحن .
فإذا كانت ليلة الفطر وهي تسمى ليلة الجوائز أعطى الله تعالى العاملين أجرهم بغير حساب.
فإذا كانت غداة يوم الفطر بعث الله الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض ، ويقفون على أفواه السكك ، فيقولون : يا أمة محمد صلى الله عليه وآله اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم .
فإذا برزوا إلى مصلاهم قال الله عز وجل للملائكة : ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟
قال : فيقول الملائكة : إلهنا وسيدنا جزاه أن توفي أجره .
قال : فيقول الله عز وجل : فإني أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيام شهر رمضان وقيامهم فيه رضاي ومغفرتي .
ويقول : يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم لآخرتكم ودنياكم إلا أعطيتكم ، وعزتي لأسترن عليكم عوراتكم ما راقبتموني ، وعزتي لاجيرنكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود ، انصرفوا مغفورا لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم .
قال : فتفرح الملائكة وتستبشر ويهنئ بعضها بعضا بما يعطى هذه الأمة إذا أفطروا )).
أمالي المفيد ص 144 .

عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( إن لله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار ، إلا من أفطر على مسكر أو مشاحن أو صاحب شاهين ))
قال : قلت : وأي شئ صاحب شاهين ؟
قال : ((الشطرنج )) .

أمالي الطوسي ج 2 ص 302 .


وعن علي عليه السلام أنه قال :
(( صوم شهر رمضان جنة من النار )) دعائم الإسلام ج 1.

عن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس :
ما لمن صام شهر رمضان وعرف حقه ؟
قال : تهيأ يا ابن جبير حتى أحدثك بما لم تسمع أذناك ، ولم يمر على قلبك ، وفرغ نفسك لما سألتني عنه ، فما أردته فهو علم الأولين والآخرين .
قال سعيد بن جبير : فخرجت من عنده ، فتهيأت له من الغد ، فبكرت إليه مع طلوع الفجر ، فصليت الفجر .
ثم ذكرت الحديث فحول وجهه إلي فقال :
اسمع مني ما أقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :


(( لو علمتم مالكم في رمضان لزدتم لله تبارك وتعالى شكرا .
إذا كان أول ليلة منه :غفر الله عز وجل لأمتي الذنوب كلها : سرها وعلانيتها ، ورفع لكم ألفي ألف درجة ، وبنى لكم خمسين مدينة .
وكتب الله عز وجل لكم يوم الثاني :بكل خطوة تخطونها في ذلك اليوم عبادة سنة ، وثواب نبي ، وكتب لكم صوم سنة .
وأعطاكم الله عز وجل يوم الثالث : بكل شعرة على أبدانكم قبة في الفردوس من دره بيضاء ، في أعلاها أثنى عشر ألف بيت من النور ، وفي أسفلها أثنى عشر ألف بيت في كل بيت ألف سرير ، على كل سرير حوراء يدخل عليكم كل يوم ألف ملك مع كل ملك هدية .
وأعطاكم الله عز وجل يوم الرابع : في جنة الخلد سبعين ألف قصر في كل قصر سبعون ألف بيت في كل بيت خمسون ألف سرير ، على كل سرير حوراء بين يدي كل حوراء ألف وصيفة خمار إحداهن خير من الدنيا وما فيها .
وأعطاكم [ الله ] يوم الخامس : في جنة المأوى ألف ألف مدينة ، في كل مدينة سبعون ألف بيت ، وفي كل بيت سبعون ألف مائدة ، على كل مائدة سبعون ألف قصعة ، في كل قصعة ستون ألف لون من الطعام ، لا يشبه بعضها بعضا .
وأعطاكم الله عز وجل يوم السادس : في دار السلام مائة ألف مدينة في كل مدينة مائة ألف دار ، في كل دار مائة ألف بيت ، في كل بيت مائة ألف سرير من ذهب ، طول كل سرير ألف ذراع ، على كل سرير زوجة من الحور العين عليها ثلاثون ألف ذوابة منسوجة بالدر والياقوت ، تحمل كل ذوابة مائة جارية .


وأعطاكم الله عز وجل يوم السابع : في جنة النعيم ثواب أربعين ألف شهيد وأربعين ألف صديق .
وأعطاكم الله عز وجل يوم الثامن عمل ستين ألف عابد ، وستين ألف زاهد ، وأعطاكم الله عز وجل يوم التاسع ما يعطي ألف عالم وألف معتكف و ألف مرابط .
وأعطاكم الله عز وجل يوم العاشر : قضاء سبعين ألف حاجة ، ويستغفر لكم الشمس والقمر والنجوم والدواب والطير والسباع وكل حجر ومدر ، وكل رطب ويابس ، والحيتان في البحار ، والأوراق في الأشجار .
وكتب الله عز وجل لكم يوم أحد عشر : ثواب أربع حجات وعمرات كل حجة مع نبي من الأنبياء ، وكل عمرة مع صديق أو شهيد .
وجعل الله عز وجل لكم يوم اثني عشر : أن يبدل الله سيئاتكم حسنات ، و يجعل حسناتكم أضعافا ، ويكتب لكم بكل حسنة ألف ألف حسنة .
وكتب الله عز وجل لكم يوم ثلاثة عشر : مثل عبادة أهل مكة والمدينة ، و أعطاكم الله بكل حجر ومدر ما بين مكة والمدينة شفاعة .
ويوم أربعة عشر :فكأنما لقيتم آدم ونوحا وبعدهما إبراهيم وموسى و بعده داود وسليمان ، وكأنما عبدتم الله عز وجل مع كل نبي مائتي سنة .
وقضى لكم عز وجل يوم خمسة عشر : حوائج من حوائج الدنيا والآخرة وأعطاكم الله ما يعطى أيوب ، واستغفر لكم حملة العرش وأعطاكم الله عز وجل يوم القيامة أربعين نورا عشرة عن يمينكم ، وأعطاكم الله عز وجل يوم ستة عشر :إذا خرجتم من القبر ستين حلة تلبسونها وناقة تركبونها ، وبعث الله إليكم غمامة تظلكم من حر ذلك اليوم .
ويوم سبعة عشر يقول الله عز وجل : إني قد غفرت لهم ولآبائهم ، ورفعت عنهم شدائد يوم القيامة .
وإذا كان يوم ثمانية عشر : أمر الله تبارك وتعالى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش والكروبيين أن يستغفروا لأمة محمد صلى الله عليه وآله إلى السنة القابلة ، وأعطاكم الله عز وجل ويوم القيامة ثواب البدريين .
فإذا كان يوم التاسع عشر :لم يبق ملك في السماوات والأرض إلا استأذنوا ربهم في زيارة قبوركم كل يوم ، ومع كل ملك هدية وشراب .
فإذا تم لكم عشرون يوما : بعث الله عز وجل إليكم سبعين ألف ملك يحفظونكم من كل شيطان رجيم ، وكتب الله لكم بكل يوم صمتم صوم مائة سنة ، وجعل بينكم وبين النار خندقا ، وأعطاكم ثواب من قرء التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكتب الله عز وجل لكم بكل ريشة على جبرائيل عبادة سنة ، وأعطاكم ثواب تسبيح العرش والكرسي ، وزوجكم بكل آية في القرآن ألف حوراء .
ويوم أحد وعشرين : يوسع الله عليكم القبر ألف فرسخ ، ويرفع عنكم الظلمة والوحشة ، ويجعل قبوركم كقبور الشهداء ، ويجعل وجوهكم كوجه يوسف ابن يعقوب عليهما السلام .
ويوم اثنين وعشرين : يبعث الله عز وجل إليكم ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء عليهم السلام ، يدفع عنكم هول منكر ونكير ، ويدفع عنكم هم الدنيا وعذاب الآخرة .
ويوم ثلاثة وعشرين : تمرون على الصراط مع النبيين والصديقين والشهداء وكأنما أشبعتم كل يتيم من أمتي ، وكسوتم كل عريان من أمتي . وعشرة عن يساركم ، وعشرة أمامكم وعشرة خلفكم .

ويوم أربعة وعشرين : لا تخرجون من الدنيا حتى يرى كل واحد منكم مكانه من الجنة ، ويعطى كل واحد ثواب ألف مريض وألف غريب خرجوا في طاعة الله عز وجل ، وأعطاكم ثواب عتق ألف رقبة من ولد إسماعيل .
ويوم خمسة وعشرين : بنى الله عز وجل لكم تحت العرش ألف قبة خضراء على رأس كل قبة خيمة من نور ، يقول الله تبارك وتعالى يا أمة أحمد أنا ربكم و أنتم عبيدي وإمائي ، استظلوا بظل عرشي في هذه القباب ، وكلوا واشربوا هنيئا فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، يا أمة محمد وعزتي وجلالي لا بعثتكم إلى الجنة يتعجب منكم الأولون والآخرون ، ولأتوجن كل واحد بألف تاج من نور ولأُركبن كل واحد منكم على ناقة خلقت من نور ، زمامها من نور وفي ذلك الزمام ألف حلقة من ذهب في كل حلقة ملك قائم عليها من الملائكة ، بيد كل ملك عمود من نور حتى يدخل الجنة بغير حساب .
وإذا كان يوم ستة وعشرين : ينظر الله إليكم بالرحمة ، فيغفر الله لكم الذنوب كلها إلا الدماء والأموال ، وقدس بيتكم كل يوم سبعين مرة من الغيبة والكذب والبهتان .
ويوم سبعة وعشرين : فكأنما نصرتم كل مؤمن ومؤمنة ، وكسوتم سبعين ألف عار [ ي ] وخدمتم ألف مرابط ، وكأنما قرأتم كل كتاب أنزله الله عز وجل على أنبيائه .

ويوم ثماينة وعشرين : جعل الله لكم في جنة الخلد مائة ألف مدينة من نور وأعطاكم الله عز وجل في جنة المأوى مائة ألف قصر من فضة ، وأعطاكم الله عز وجل في جنة الفردوس مائة ألف مدينة ، في كل مدينة ألف حجرة ، وأعطاكم الله عز وجل في جنة الجلال مائة ألف منبر من مسك ، في جوف كل منبر ألف بيت من زعفران ، في كل بيت ألف سرير من در وياقوت على كل سرير زوجة من الحور العين .
فإذا كان يوم تسعة وعشرين : أعطاكم الله عز وجل ألف ألف محلة في جوف كل محلة قبة بيضاء في كل قبة سرير من كافور أبيض ، على ذلك السرير ألف فراش من السندس الأخضر ، فوق كل فراش حوراء عليها سبعون ألف حلة ، وعلى رأسها ثمانون ألف ذوابة ، كل ذوابة مكللة بالدر والياقوت .
فإذا تم ثلاثون يوما : كتب الله عز وجل لكم بكل يوم مر عليكم ثواب ألف شهيد ، وألف صديق ، وكتب الله عز وجل لكم عبادة خمسين سنة ، وكتب الله عز وجل لكم بكل يوم صوم ألفي يوم ، ورفع لكم بعدد ما أنبت النيل درجات ، وكتب عز وجل لكم براءة من النار ، وجوازا على الصراط ، وأمانا من العذاب .


وللجنة باب يقال له : الريان لا يفتح ذلك إلى يوم القيامة ثم يفتح للصائمين والصائمات من أمة محمد صلى الله عليه وآله ، ثم ينادي رضوان خازن الجنة يا أمة محمد ! هلموا إلى الريان ، فيدخل أمتي في ذلك الباب إلى الجنة .
فمن لم يغفر له في رمضان ففي أي شهر يغفر له ؟
ولا حول ولا قوة إلا بالله ، حسبنا الله ونعم الوكيل )) .
أمالي الصدوق ص 29 - 32، وثواب الأعمال ص97 حديث 12، بحار الأنوار مجلد: 89 من ص 350 .


عن الإمام علي عليهم السلام قال : ((
لما حضر شهر رمضان قام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثني عليه .
ثم قال : أيها الناس كفاكم الله عدوكم من الجن ، وقال :
(( أدعوني أستجب لكم )) (المؤمن : 60 ) ووعدكم الإجابة ألا وقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة من الملائكة فليس بمحلول حتى ينقضي شهركم هذا ، ألا وأبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه ، ألا والدعاء فيه مقبول )) ثواب الأعمال ص 59.

عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل يقول في آخره :
(( إن أبواب السماء تفتح في شهر رمضان ، وتصفد الشياطين ، وتقبل أعمال المؤمنين ، نعم الشهر شهر رمضان ، كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله المرزوق )) ثواب الأعمال ص 61 .


عن حماد الرازي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( من أفطر يوما من شهر رمضان خرج روح الإيمان منه )) ثواب الأعمال ص 212.

عن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
(( إن لجمع شهر رمضان لفضلا على جمع سائر الشهور كفضل رسول الله عليه السلام على سائر الرسل )) .
ثواب الأعمال ص 36 .



إلى الأعلى




علل صوم شهر رمضان


الإمام علي عليه السلام قال :
(( عليكم بصيام شهر رمضان فإن صيامه جنة حصينة من النار )). الخبر أمالى الطوسى ج 2 ص 136.

في خطبة فاطمة صلوات الله عليها في أمر فدك :
(( فرض الله الصيام تثبيتا للإخلاص )) علل الشرائع ج 1 ص 236، الاحتجاج ص 62 .

الحسين البرقي ، عن عبد الله بن جبلة ، عن معاوية بن عمار ، عن الحسن بن عبد الله عن آبائه ، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال :
جاء نفر من اليهود
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل .
فكان فيما سأله أن قال : لأي شيء فرض الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما وفرض على الأمم السالفة أكثر من ذلك ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش ، والذي يأكلونه تفضل من الله عز وجل عليهم ، وكذلك كان على آدم ، ففرض الله ذلك على أمتي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية (( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات )) 1البقرة : 183.
قال اليهودي : صدقت يا محمد فما جزاء من صامها ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أو جب الله له سبع خصال :
أولها : يذوب الحرام من جسده .
والثانية : يقرب من رحمة الله.
والثالثة : يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم .
والرابعة : يهون الله عليه سكرات الموت .
والخامسة : أمان من الجوع والعطش يوم القيامة .
والسادسة : يعطيه الله براءة من النار .
والسابعة : يطعمه الله من طيبات الجنة ، قال : صدقت يا محمد )) علل الشرائع ج 2 ص 66 ، الخصال ج 2 ص 107 ، أمالي الصدوق ص 116 في حديث.

في علل الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام :
فإن قال : فلم أمروا بالصوم ؟
قيل : لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش ، فيستدلوا على فقر الآخرة ، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا لما أصابه من الجوع والعطش ، فيستوجب الثواب ، مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ، ورائضا لهم على أداء ما كلفهم ودليلا في الأجل ، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا ، فيؤدوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم .
فان قال : فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور ؟
قيل : لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن ، وفيه فرق بين الحق والباطل ، كما قال الله تعالى : (( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان )) ( البقرة : 185 ) وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم ، وهي رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ، ولذلك سميت ليلة القدر .

فان قال : فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟
قيل : لأنه قوة العباد الذي يعم فيه القوي والضعيف ، وإنما أوجب الله تعالى الفرائض على أغلب الأشياء وأعم القوى ، ثم رخص لأهل الضعف ورغب أهل القوة في الفضل ، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم ، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم )) عيون الأخبار ج 2 ص 116 - 117.



إلى الأعلى




تسمية شهر رمضان



عن هشام بن سالم ، عن سعد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان .
فقال :
(( لا تقولوا هذا رمضان ، ولا ذهب رمضان ، ولا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء الله عز وجل ، لا يجئ ولا يذهب ، وإنما يجئ ويذهب الزائل ، ولكن قولوا شهر رمضان ، فالشهر المضاف إلى الاسم ، والاسم اسم الله ، وهو الشهر الذي انزل فيه القرآن ، جعله الله تعالى مثلا وعيدا )) .
معاني الأخبار ص 315 .

عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال علي صلوات الله :
(( لا تقولوا رمضان ، ولكن قولوا شهر رمضان ، فإنكم لا تدرون
ما رمضان ؟ )) .

معاني الأخبار ص 315.

قال الإمام علي عليه السلام :
(( لا تقولوا رمضان ، فإنكم لا تدرون ما رمضان ؟ فمن قاله
فليتصدق وليصم كفارة لقوله ، ولكن قولوا كما قال الله تعالى : شهر رمضان))
نوادر الراوندي ص 47 .



إلى الأعلى




وأستغفر الله لي ولكم ونسألكم الدعاء
الراجي لرحمة ربه وشفاعة نبيه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري



إلى الأعلى