حبُّ الاِمام علي عليه السلام :

 

تمهيد : الموجب لحب علي ابن ابي طالب :
إنّ المضامين التي أشرنا إليها آنفاً والتي تمثل خلاصة النصوص الاِسلامية المعبّرة عن فضل حب أهل البيت عليهم السلام وخصائصه وعلاماته ، تتجسّد أيضاً في أفرادهم ، ويتجلّى ذلك واضحاً بقراءة الاَحاديث الواردة في حب أمير المؤمنين عليه السلام باعتباره علامة لحبّ أهل البيت عليهم السلام .
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يؤمن رجل حتى يحبُّ أهل بيتي لحبّي » فقال عمر بن الخطاب : وما علامة حبّ أهل بيتك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا » وضرب بيده على عليّ ( الصواعق المحرقة : 228 . ونظم درر السمطين : 233 ).
ومن هنا فإنّ التأكيد على محبة أمير المؤمنين علي عليه السلام هو تأكيد على محبّة أهل البيت جميعاً وعلى التمسك بهم والاقتداء بآثارهم .


فضل حبه عليه السلام :
1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « عنوان صحيفة المؤمن حبُّ علي » ( تاريخ بغداد 4 : 410 . والجامع الصغير | السيوطي 2 : 182 | 5633 ، دار الفكر ـ بيروت ط1 . والمناقب | ابن المغازلي : 243 ).
2 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « براءة من النار حبُّ علي » ( المستدرك على الصحيحين 2 : 241 ).
3 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي ، طوبى لمن أحبك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك » ( المستدرك على الصحيحين 3 : 135 . وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وتاريخ بغداد 9 : 71 . والبداية والنهاية 7 : 355 . ومجمع الزوائد 9 : 132 . وذخائر العقبى : 91 ).


لماذا نحبُّ علياً عليه السلام ؟


إنّ حبّنا لاَمير المؤمنين عليه السلام لم يكن اعتباطياً ، بل هو من صميم العقيدة الاِسلامية ومن أهم مسلماتها ، وقد وردت نصوص الحديث وهي تحمل دلالات هذا المبدأ وأبعاده وأسبابه ، ولو تأملنا هذه النصوص لتبين لنا صدق هذه المحبّة وعمق أساسها وذلك :


للأسباب الموجبة لحبه عليه السلام التالية :


أولاً : حبّه عليه السلام أمر إلهي :
أمر الله تعالى رسوله الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم بمحبة أمير المؤمنين عليه السلام ، لذلك يتوجب علينا العمل بما أمر به تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
روى بريدة ، عن أبيه ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الله أمرني أن أحبُّ أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم » فقالوا : من هم يا رسول الله ؟ فقال : «علي منهم، علي منهم » يكررها ثلاثاً « وأبو ذرّ، والمقداد، وسلمان أمرني بحبّهم » ( سنن الترمذي 5 : 636 | 3718 . وسنن ابن ماجة 1 : 53 | 149 . والمستدرك على الصحيحين 3 : 130 . ومسند أحمد 5 : 351 . وأُسد الغابة 5 : 253 . والترجمة من تاريخ ابن عساكر 2 : 172 | 666 . والاصابة 6 : 134 . والصواعق المحرقة : 122 باب 9 . وتاريخ الخلفاء | السيوطي : 187 . وسير أعلام النبلاء 2 : 61 . والرياض النضرة 3 : 188 . ومناقب الخوارزمي : 34 )

وتكرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاسم أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث مرات يعرب عن مدى اهتمامه بهذا الاَمر ، والاَمر بمحبة أبي ذر والمقداد وسلمان هي فرع من محبة أمير المؤمنين عليه السلام ؛ ذلك لاَنّ هؤلاء الصحابة رضي الله عنه كانوا المصداق الحقيقي لشيعة أمير المؤمنين عليه السلام ومحبيه والسائرين على منهجه ، وسيرتهم تكشف عمق اخلاصهم وولائهم له .


ثانياً : إنّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم يحبان أمير المؤمنين عليه السلام :
والنصوص الدالة على هذا المعنى كثيرة جداً نكتفي منها بحديثين :


1 ـ حديث الطائر :
وهو يثبت أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أحبُّ الخلق إلى الله ، فقد روي بالاسناد عن أنس بن مالك ، قال : كان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم طير أُهدي إليه ، فقال : « اللهمَّ ائتني بأحبّ الخلق إليك ليأكل معي هذا الطير » فجاء علي فرددته ، ثم جاء فرددته ، فدخل في الثالثة ، أو في الرابعة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ما حبسك عني ؟ » ، قال : « والذي بعثك بالحق نبياً ، إني لاَضرب الباب ثلاث مرات ويردني أنس » .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لِمَ رددته ؟ » قلت : كنت أحبُّ معه رجلاً من الاَنصار ، فتبسّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

( سنن الترمذي 5 : 636 | 3721 . والخصائص | النسائي : 5 . وفضائل الصحابة | أحمد بن حنبل 2 : 560 | 945 . والمستدرك على الصحيحين 3 : 130 ـ 132 وصححه وقال : رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفساً . ومصابيح السُنّة 4 : 173 | 4770 . وأُسد الغابة 4 : 110 ـ 111 . وتأريخ الاِسلام 3 : 633 . والبداية والنهاية 7 : 350 ـ 353 . وجامع الاُصول 8 : 653| 6494 . وأخرجه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام 2 : 106 ـ 134 من أربعة وأربعين طريقاً . والرياض النضرة 3 : 114 ـ 115 . وذخائر العقبى : 61 . وكفاية الطالب : 144 ـ 156 وأحصى 86 رجلاً كلهم رووه عن أنس . وفي مقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي : 46 ، قال : أخرج ابن مردويه هذا الحديث بمائة وعشرين اسناداً ).


2 ـ حديث الراية :


وهو دليلنا الآخر على محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لاَمير المؤمنين والتي توجب علينا محبته والتمسك بولايته والسير على هديه ، والراية هي راية خيبر ، إذ بعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ، فعاد ولم يصنع شيئاً ، فأرسل بعده عمر ، فعاد ولم يفتح ( الكامل في التاريخ 2 : 219 . وأُسد الغابة 4 : 104 و 108 . والخصائص | النسائي : 5 . والبداية والنهاية 7 : 336 . وحلية الاَولياء 1 : 62 . ودلائل النبوة | البيهقي 4 : 209 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ط1 ).

وفي رواية الطبري : فعاد يجبّن أصحابه ويجبّنونه ( تاريخ الطبري 3 : 93 . وصححه الحاكم في المستدرك 3 : 37 ووافقه الذهبي ).
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، فقال : « لاَعطين الراية غداً رجلاً يحبُّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، كرار غير فرار » وفي رواية : « لا يخزيه الله أبداً ، ولا يرجع حتى يفتح عليه »

(صحيح البخاري 5 : 87 | 197 ـ 198 و 279 | 231 باب فضائل الصحابة . وصحيح مسلم 4 : 1871 | 32 ـ 34 . وسنن الترمذي 5 : 638 | 3724 . وسنن ابن ماجة 1 : 43 | 117 . ومسند أحمد 1 : 185 و 5 : 358 . والمستدرك على الصحيحين 3 : 37 و109 . ومصابيح السُنّة 4 : 93 | 4601 . وخصائص النسائي : 4 ـ 8 . ودلائل النبوة | البيهقي 4 : 205 ـ 206 . والاستيعاب 3 : 36 . وفضائل الصحابة | أحمد بن حنبل 2 : 584 | 987 و 988 وغيرهما . وتاريخ الطبري 3 : 93. والكامل في التاريخ 2 : 219. وأُسد الغابة 4 : 104 و108 . والبداية والنهاية 7 : 224 و336. وحلية الاَولياء 1 : 62. وجامع الاُصول 8 : 650 | 6491 و6495 و6497 وغيرها كثير ).


ثالثاً : حبّه حبٌ لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم :
1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحبَّ علياً فقد أحبني ، ومن أبغض علياً فقد أبغضني » ( المستدرك على الصحيحين 3 : 130 . ومناقب الخوارزمي : 41 . والجامع الصغير 2 : 554 |8319 . وأُسد الغابة 4 : 383 . والاصابة 3 : 497 . وذخائر العقبى : 65 . والرياض النضرة 1 : 165 . ومجمع الزوائد 9 : 108 و 129 . وكنز العمال 6 : 154 ).
2 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحبني فليحبُّ علياً ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزَّ وجلّ ، ومن أبغض الله أدخله النار» ( تاريخ بغداد 13 : 32).
3 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحبّ علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزَّ وجلّ » ( الرياض النضرة 3 : 122 . والصواعق المحرقة : 123 . والاستيعاب 3 : 1100 ).
وممّا تقدم تبين أن محبة أمير المؤمنين عليه السلام تفضي إلى محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومحبة الله سبحانه ، وذلك غاية ما يصبو إليه المؤمنون بالله ، ومنتهى أمل الآملين .


رابعاً : حبّه إيمان وبغضه نفاق :


1 ـ روي بالاسناد عن أُمّ سلمة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «لايحبُّ عليّاً منافق ، ولا يبغضه مؤمن » ( سنن الترمذي 5 : 635 | 3717 . وجامع الاصول 8 : 656 | 6499 . ومجمع الزوائد 9 : 133 ).
2 ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنّه لعهد النبي الاُمي إليَّ أنه لا يحبني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق » (صحيح مسلم 1 : 86 | 131 . وسنن الترمذي 5 : 643 | 3736 . وسنن النسائي 8 : 116 و117 . وسنن ابن ماجة 1 : 42 | 114 . ومصابيح السُنّة 4 : 171 | 4763 . وترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق 2 : 190 | 682 ـ 685 . والبداية والنهاية 7 : 54 . والإصابة 4 : 271 . ومسند أحمد 1 : 84 و 95 و 128 . وتأريخ الخلفاء : 187 ).
3 ـ وقال عليه السلام : « لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجمّاتها على المنافق على أن يحبني ماأحبني ، وذلك أنه قضي فانقضى على لسان النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : ياعلي ، لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق » ( نهج البلاغة : الحكمة (45) . ومجمع البيان 3 : 532 . والكافي 8 : 224 | 396 . وروضة الواعظين| الفتّال النيسابوري : 323 ، منشورات الرضي ـ قم ).
4 ـ وعن أبي سعيد الخدري ، قال : (إنّا كنا نعرف المنافقين ـ نحن معاشر الاَنصار ـ ببغضهم علي بن أبي طالب) ( سنن الترمذي 5 : 635 | 3717 . واسعاف الراغبين : 113 . ونور الاَبصار : 88 . ومجمع الزوائد 9 : 132 . والرياض النضرة 3 : 242 . والصواعق المحرقة : 122 . وأخرجه الطبراني في المعجم الاَوسط 2 : 391 | 2146 عن جابر ).
5 ـ وعن أبي ذر ، قال : ما كنا نعرف المنافقين إلاّ بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلف عن الصلاة ، والبغض لعلي ( المستدرك على الصحيحين 3 : 129 وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وأسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب | الجزري الشافعي : 57 ، مؤسسة المحمودي ـ بيروت . وكنز العمال 13 : 106 ).
وعليه فانحبّ أميرالمؤمنين علي عليه السلام من علامات الايمان ، وليس أحد ممن آمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ ويودُّ التحلي بصفات الايمان والتي من أهم مصاديقها مودّة من أمرالله تعالى بمودته ومحبة من يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
وبغض الاِمام علي عليه السلام من علامات النفاق ، ولا يبغضه إلاّ منافق ، كما هو صريح الاحاديث المتقدمة ، وفي هذا المضمون قال أحمد بن حنبل :
(ولكن الحديث الذي ليس عليه لبس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحبك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق » ، وقال الله عزّ وجلّ ( إنَّ المنَافِقينَ في الدَّركِ الاَسفَلِ مِنَ النَّارِ ) (سورة النساء : 4 | 145) ، فمن أبغض علياً فهو في الدرك الاسفل من النار( مختصر تاريخ مدينة دمشق | ابن منظور 17 : 375 ، دار الفكر ـ دمشق ط1).



حب فاطمة الزهراء عليها السلام :

فاطمة الزهراء عليها السلام من أهل البيت الذين وجبت علينا محبّتهم ، وحبّ الزهراء عليها السلام نابع من حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها ، فهي أُمّ أبيها وبضعته وروحه التي بين جنبيه ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يحبّها حباً لا يشبه محبة الآباء لبناتهم ، تلك المحبة التي تنبعث من العاطفة الاَبوية وحسب ، بل كان حبه صلى الله عليه وآله وسلم لها مشوباً بالاحترام والتبجيل ، وذلك لما تتمتع به الزهراء عليها السلام من الفضائل الفريدة والمواهب والمزايا الفذّة .

فهي ابنة الاِسلام الاُولى التي درجت وترعرعت في أحضان النبوة وشبّت في كنف الاِمامة ، وهي المعصومة من كل دنسٍ وعيب ، فكانت المرأة المثلى في الاِسلام ، والجديرة بالاقتداء بها في كل عصر ومصر .
وما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدع فرصة أو مناسبة تمرُّ إلاّ ونوّه بعظمة الزهراء عليها السلام وإظهار فضلها وبيان مكانتها عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك لكي يحثُّ المسلمين على مودتها والتقدير لها من بعده ؛ لاَنّها بقيته الباقية وأُمّ الاَئمة المعصومين وقادة المسلمين المحافظين على رسالة الاِسلام وسنة جدهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .
وفيما يلي بعض ما جاء عن الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم وما حكي من سيرته صلى الله عليه وآله وسلم في محبة الزهراء عليها السلام :
1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « فاطمة بضعة مني ، من أغضبها أغضبني»( صحيح البخاري 5 : 92 | 209 و150 | 255 . وصحيح مسلم 4 : 1902 | 93 ـ 2449 وسنن الترمذي 5: 698 | 3867 . ومصابيح السُنّة 4 : 185 | 4799 . والمستدرك للحاكم 3: 158 . ومجمع الزوائد 9 : 203 . والجامع الصغير 2 : 208 | 5833 ) .
2 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « فاطمة بضعة مني ، يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ماآذاها » ( صحيح البخاري 7 : 65 ـ 66 | 159 كتاب النكاح . ونحوه في مسند أحمد 4 : 5 و 323 و 328 و332 . وسنن الترمذي 5 : 698 | 3869 . ومستدرك الحاكم 3 : 154 و158 و159. وخصائص النسائي: 36 . وحلية الاَولياء 2 : 240 . وكنز العمال 6 : 219 و8 : 315 . والصواعق المحرقة : 190 . والاِمامة والسياسة 1 : 14) .
3 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « يافاطمة، إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك »( مستدرك الحاكم 3 : 513 . وأُسد الغابة 7 : 224 . والاصابة 8 : 159 . والصواعق المحرقة : 175 باب 11 فصل 1 المقصد الثالث . والخصائص الكبرى 2 : 265 . وتهذيب التهذيب 12 : 441 . وكنز العمال 6 : 219 و 7 : 111 . وذخائر العقبى : 39 ).
4 ـ روي عن عائشة أنّها قالت : ما رأيت أحداً أشبه حديثاً وكلاماً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها (سنن الترمذي 5 : 700 | 3872 . وفضائل الصحابة | النسائي : 68 ).
5 ـ وروي أنّ عائشة سُئلت : أي الناس كان أحبُّ إلى رسول الله ؟ قالت: فاطمة . قيل : ومن الرجال ؟ قالت : زوجها ( سنن الترمذي 5: 701| 3874 . ومستدرك الحاكم 3: 157 وصححه . وأُسد الغابة 7 : 223 . والبداية والنهاية 7 : 254 ).
6 ـ وعن بريدة ، قال : كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة ، ومن الرجال علي ( سنن الترمذي 5 : 698 | 3868 . ومستدرك الحاكم وصححه).
ورغم ثبوت محبّة الزهراء عليها السلام قرآناً وسُنّةً كما تقدم ، فإنّها تعرضت عقيب وفاة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم لاَبشع أنواع التعسف والظلم ، فقد سلبوها ميراث أبيها ، وأغضبوها وآذوها حتى اضطرت إلى المواجهة والاحتجاج بما جاء على لسان أبيها المصطفى عليها السلام من فرض محبتها ومودتها على المسلمين حيث قالت : « نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ؟ » قالا : نعم. ( الإمامة والسياسة | ابن قتيبة 1 : 13 ـ 14 ، مؤسسة الوفاء ـ بيروت).
وكأنّ القوم لم يسمعوا بذلك ، بل لم يسمعوا أن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها !! وأنّ الله تعالى قال :
( إنَّ الَّذينَ يُؤذُونَ اللهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدُّنيَا والآخِرَةِ وأعدَّ لَهُم عَذَاباً مُّهِيناً ) (سورة الأحزاب : 33 | 57) فباءوا بهذا الخطر العظيم حينما ودّعت الزهراء عليها السلام هذه الحياة وهي غضبى عليهم غير راضية عنهم.


 



حبّ السبطين الحسن والحسين عليهما السلام :

الحسن والحسين عليهما السلام سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانتاه ، وسيدا شباب أهل الجنة ، ومن أهل الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، وقد ثبتت محبتهما بنصّ القرآن الكريم في آية المودة المتقدمة في أول هذا الفصل ، ونضيف هنا طرفاً من الحديث الصحيح الوارد في محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهما وتأكيده على حبّهما والتمسك بهما ، وذلك ألانهما يمثلان الخطّ الرسالي الصحيح الذي يدعو إلى التمسك بمبادىَ الإسلام الأصيل ومنهج الكتاب الكريم والسُنّة المحمدية الغرّاء قولاً وعملاً .
وفيما يلي بعض ما ورد في محبة الحسنين عليهما السلام من صحيح الأثر ومتواتر الخبر :
1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
« الحسن والحسين ابناي، من أحبهما أحبني، ومن أحبني أحبّه الله ، ومن أحبّه الله أدخله الجنة ، ومن أبغضهما أبغضني ، ومن أبغضني أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أدخله النار» ( المستدرك على الصحيحين للحاكم 3 : 166 وقال : صحيح على شرط الشيخين . ومسند أحمد 2 : 288 . وسنن الترمذي 5 : 656 ـ 660 . وكنز العمال 13 : 105 . ومجمع الزوائد 9 : 179 و181 . الصواعق المحرقة : 191 ـ 192 باب 11 . ذخائر العقبى : 123).
2 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « هذان ابناي ، الحسن والحسين ، اللهمّ إني أُحبّهما ، اللهمّ فأحبهما وأحبّ من يُحبّهما » ( صحيح البخاري 5 : 100 ـ 101 | 235 . وسنن الترمذي 5 : 656 و3769 و3772 . ومسند أحمد 2 : 446 و5 : 369 . ومسند الطيالسي 10 : 332 ، دار المعرفة ـ بيروت . والتاريخ الكبير | البخاري 2 : 286 . ومجمع الزوائد 9 : 180 . وكنز العمال 6 : 220 . وأُسد الغابة 2 : 12وسنن الترمذي 5: 698 | 3867 . ومصابيح السُنّة 4 : 185 | 4799 . والمستدرك للحاكم 3: 158 . ومجمع الزوائد 9 : 203 . والجامع الصغير 2 : 208 | 5833 .
3 ـ وفي حديث أبي هريرة ، قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الحسن والحسين : « من أحبني فليحبّ هذين » ( مسند الطيالسي 10 : 327 . وتاريخ الإسلام | الذهبي 5 : 100).
4 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « ذروهما بأبي وأمي ، من أحبني فليحبّ هذين » (حلية الأولياء 8 : 305 . والمعجم الكبير 3 : 40 | 2644 . وذخائر العقبى : 123 . وكنز العمال 13: 107 . والجامع الصغير 2 : 328 . والإصابة 1 : 329 . ومجمع الزوائد 9 : 179).
5 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : وقد اعتنق الحسن عليه السلام : « اللهمَّ إنّي أحبه فأحبه وأحب من يحبه » (سنن الترمذي 5 : 641 و642) .
6 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « حسين مني وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحبّ حسيناً ، حسين سبط من الاَسباط » ( التاريخ الكبير | البخاري 8 : 415 | 3536 . وسنن الترمذي 5 : 658 | 3775 . وسنن ابن ماجة 1 : 151 | 144 . ومسند أحمد 4 : 172 . والمستدرك | الحاكم 3 : 177 . ومصابيح السُنّة 4: 195 | 4833 . وأُسد الغابة 2 : 19 . والجامع الصغير 1 : 575 | 3727 . وجامع الاصول 10 : 21 وغيرها كثير).
7 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « الحسن والحسين ريحانتاي » ( صحيح البخاري 5 : 102 | 241 و 8 : 11 | 23 كتاب الاَدب . وسنن الترمذي 5 : 657 | 3770 . ومسند أحمد 2 : 85 و 93 و 114 و 153 . ومسند الطيالسي 8 : 260 ـ 261 . وحلية الاَولياء 5 : 70 . وفتح الباري 8 : 100 . وأُسد الغابة 2 : 20 ).
8 ـ وعن أبي أيوب الانصاري ، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
والحسن والحسين يلعبان بين يديه ، فقلت : يا رسول الله أتحبهما ؟ فقال : « وكيف لا أُحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمّهما »
(كنز العمال 6 : 222 و7 : 110 . ومجمع الزوائد 9 : 181 . وبنحوه في سنن الترمذي 5 : 657 | 3770 و3772 ).
وممّا تقدم يتبين أنّ حب الحسن والحسين عليهما السلام واجب على كل مسلم ومسلمة لقوله تعالى : ( لقَد كانَ لَكُم في رَسُولِ اللهِ أُسوَةٌ حَسَنةٌ ) ( سورة الأحزاب : 33 | 21)، وهذا الحبّ جزء لا يتجزأ من مودة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام والذي يقتضي الرضوان ونيل أرفع الدرجات .

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أخذ بيد الحسن والحسين فقال : « من أحبني وأحبّ هذين وأباهما وأُمهما كان معي في درجتي يوم القيامة » (صحيح الترمذي 5 : 641 ـ 642 | 3733 . ومسند أحمد 1 : 77 . جامع الاصول 9 : 157 | 6706 ).
على أن المراد من إيجاب مودّة أهل البيت عليهم السلام ليس مجرد المحبة وحسب ، بل العمل بما تقتضيه من الاقتداء بهديهم والتولّي لهم والبراءة من أعدائهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
« من سره أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوالِ علياً من بعدي ، وليوالِ وليّه ، وليقتدِ بأهل بيتي من بعدي ، فإنّهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من أُمتي ، القاطعين بهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي » ( شرح ابن أبي الحديد 9 : 170 | 12 . وحلية الاَولياء 1 : 86 . وكنز العمال 12 : 103 | 24198 وكفاية الطالب : 214 . ومجمع الزوائد 9 : 108 . وترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق 2 : 95 ) .




اللهم اغفر لمن اخذنا منه هذا البحث والعاملين معه
العبد المحتاج لرحمة ربه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري