قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم لما جمع الناس للبيعة له بالولاية بعده في حجة الوداع في حديث طويل منه من كنت مولا فعلي مولاه اقرأه في صحيفة الإمام علي عليه السلام كما موجود حافظ شاشة في مجمل بيعة الغدير فنزله وتمتع بالنظر للماء والكعبة واليد المرفوعة فبايع له في قلبك وعقلك ووجدانك وعملك وحبك وودك ونسألك الدعاء

وهذه مجموعة أخرى من الكلمات البليغة لولي الله ورسوله والمؤمنين علي بين أبي طالب عليه السلام فأفرح بكلام مولاك وتعليمه ، ولا يفوتك أن تحفظ قسم منها لتعتبر وترشد وتسترشد بها وتكون لك عون في ونور مضيء في هذه الدنيا ومشاكلها :

وقال عليه السلام : آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ.

وقال عليه السلام : ازْجُرِ الْمُسِيءَ بِثوَابِ الْـمُحْسِنِ

وقال عليه السلام : احْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِكَ.

وقال عليه السلام : اللَّجَاجَةُ تَسُلُّ الرَّأْيَ

وقال عليه السلام : الطَّمَعُ رِقٌّ مُؤَبَّدٌ.

وقال عليه السلام : ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ، وَثَمَرَةُ الْحَزْمِ السَّلاَمَةُ.

وقال عليه السلام : لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أَنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي

الْقوْلِ بِالْجَهْلِ. وقال عليه السلام : مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلاَّ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلاَلَةً.

وقال عليه السلام : مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ.

وقال عليه السلام : مَا كَذَبْتُ وَلاَ كُذِّبْتُ، وَلاَ ضَلَلْتُ وَلاَ ضُلَّ بِي.

وقال عليه السلام : لِلظَّالِمِ الْبَادِي غَداً بِكَفِّهِ عَضَّةٌ



وقال عليه السلام : مَنْ أَبْدى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ.

وقال عليه السلام : مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ.

وقال عليه السلام : وَاعَجَبَاهُ! أَتَكُونُ الْخِلاَفَةَ بِالصَّحَابَةِ وَلاَتَكُونُ بِالصَّحَابةِ اً وَالْقَرَابَةِ؟ و روي له شعر في هذا المعنى، وهو: فَإِنْ كُنْتَ بِالشُّورَى مَلَكْتَ أُمُورَهُمْفَكَيْفَ بِهذَا وَالْمُشِيرُونَ غُيَّبُ وَإِنْ كنْتَ بِالْقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِيمَهُمْ فَغَيْرُكَ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ وَأَقْرَبُ وقال عليه السلام : إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ 4تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا

وَنَهْبٌ اً تُبَادِرُهُ الْمَصَائِبُ، وَمَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقٌ وَفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ، وَلاَ يَنَالُ الْعَبْدُ نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَلاَ يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ. فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ وَأَنْفُسُنَا نَصْبُ الْحُتُوفِ فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُوا الْبَقَاءَ وَهذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً إِلاَّ أَسْرَعَا الْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا، وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعا؟!

وقال عليه السلام : يَابْنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ، فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ.

وقال عليه السلام : إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإِقْبَالاً وَإِدْبَاراً، فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ عَمِيَ.

وكان عليه السلام يقول: مَتَى أَشْفِي غَيْظِي إِذَا غَضِبْتُ؟ أَحِينَ أَعْجِزُ عَنِ الاِْنْتِقَامِ فَيُقَالُ لِي: لَوْ صَبَرْتَ؟ أَمْ حِينَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لي: لَوْ عَفَوْتَ.

وقال عليه السلام وقد مرّ بقذر على مزبلة: هذا مَا بَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ. و روي في خبر آخر أَنه قال: هذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالاََْمْسِ!

وقال عليه السلام : لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ.

وقال عليه السلام : إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الاََْبْدَانُ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ

وقال عليه السلام لما سمع قول الخوارج ـ لا حكم إِلاَّ للهِ ـ : كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ.

وقال عليه السلام في صفة الْغوغاء هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا، وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا. وقيل: بل قال: هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا ضَرُّوا، وَإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا. فقيل: قد علمنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟ فقال: يَرْجِعُ أَصْحَابُ الْمِهَنِ إِلَى مِهَنِهِمْ، فَيَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِمْ، كَرُجُوعِ الْبَنَّاءِ إِلَى بِنَائِهِ، وَالنَّسَّاجِ إِلَى مَنْسَجِهِ، وَالْخَبَّازِ إِلَى مَخْبَزِهِ.

وقال عليه السلام وقد أُتي بجانٍ ومعه غوغاءُ: لاَ مَرْحَباً بِوُجُوهٍ لاَ تُرى إِلاَّ عِنْدَ كُلِّ سَوْأَةٍ.

وقال عليه السلام : إِنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَإِنَّ الاََْجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ

وقال عليه السلام ، وقد قال له طلحة والزبير: نبايعك على أَنّا شركاؤُكَ في هذا الاََمر. فقال: لاَ، وَلكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُّوَّةَ وَالاِِْسْتَعَانَةِ، وَعَوْنَانِ عَلَى الْعَجْزِ وَالاََْوَدِ 4

وقال عليه السلام : أَيُّهَا النَّاسُ، اتّقُوا اللهَ الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سمِعَ، وَإِنْ أَضْمَرْتُمْ

عَلِمَ، وَبَادِرُوا الْمَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ، وَإِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ.

وقال عليه السلام : لاَ يُزَهِّدَنَّكَ فِي الْمَعْرُوفِ مَنْ لاَ يَشْكُرُهُ لَكَ، فَقَدْ يَشْكُرُكَ عَلَيْهِ مَنْ لاَ يَسْتَمْتِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَقَدْ تُدْرِكُ مِنْ شُكْرِ الشَّاكِرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَضَاعَ الْكَافِرُ، وَاللهُ يُحِبُّ الْـمُحْسِنِينَ.

وقال عليه السلام : كُلُّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ إِلاَّ وِعَاءَ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ.

وقال عليه السلام : أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ.

وقال عليه السلام : إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بَقَوْمٍ إِلاَّ أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ.

وقال عليه السلام : مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ، وَمَنْ خَافَ أَمِنَ، وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ،مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ، وَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ.

وقال عليه السلام : لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا. و تلا عقيب ذلك: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاََْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ.

وقال عليه السلام : اتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً، وَجَدَّ تَشْمِيراً، وَكَمَّشَ فِي مَهَلٍ، وَبَادَرَ عَنْ وَجَلٍ نَظَرَ فِي كَرَّةِ الْمَوْئِلِ وَعَاقِبَةِ الْمَصْدَرِ، وَمَغَبَّةِ الْمَرْجِعِ.

وقال عليه السلام : الْجُودُ حَارِسُ الاََْعْرَاضِ، وَالْحِلْمُ فِدَامُ السَّفِيهِ، وَالْعَفْوُ زَكَاةُ الظَّفَرِ، وَالسُّلُوُّ عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدَرَ، وَالاِْسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ وَقَد خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ، وَالصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحِدْثَانَ والْجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ، وَأَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى وَكَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسيِرٍ تَحْتَ هَوَى أَمِيرٍ! وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ، وَالْموَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ، وَلاَ تَأْمَنَنَّ مَلُولاً 0



[مقدمة السيد الشريف الرضي لكتاب نهج البلاعة ] بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمناً لنعمائه، ومَعاذاً من بلائه،
ووسيلة إلى جِنانه، وسبباً لزيادة إحسانه.
والصلاة على رسوله نبيّ الرحمة، وإمام الأئمة، وسراج الأمة، المنتخب من طينة الكرم، وسلالة المجد الأقدم، ومَغرِس الفخار المُعْرِق وفرع العَلاء المثمر المورق.
وعلى أهل بيته مصابيح الظُّلم، وعِصَم الأمم، ومنارالدين الواضحة، ومثاقيل الفضل الراجحة صلّى الله عليهم أجمعين، صلاة تكون إزاءً لفضلهم ومكافأة لعملهم، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم، ما أنار فجر ساطع، وخوى نجم طالع.
فإنّي كنتُ في عنفوان شبابي وغضاضة الغصن ابتدأتُ بتأليف كتاب في خصائص الأئمة عليهم السلام : يشتمل على محاسن أخبارهم، وجواهر كلامهم، حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب، وجعلته أمام الكلام.
وفرغت من الخصائص التي تخصّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام ، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام، ومماطلات الزمان وكنتُ قد بوّبتُ ما خرج من ذلك أبواباً، وفصّلته فصولاً، فجاء في آخرها فصل يتضمّن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من الكلام القصير في المواعظ والحِكم والاَمثال والآداب، دون الخطب الطويلة، والكتب المبسوطة.
فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدّم ذكره، معجَبين ببدائعه، ومتعجّبين من نواصعه وسألوني عند ذلك أن أبتدىء بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه، ومتشعّبات غصونه: من خطب، وكتب، ومواعظ وأدب.
علماً أنّ ذلك يتضمّن من عجائب البلاغة، وغرائب الفصاحة، وجواهر العربية، وثواقب الكلم الدينية والدنياوية، ما لا يوجد مجتمعاً في كلام، ولا مجموعَ الأطراف في كتاب؛ إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرَع َالفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها، وعنه أخذت قوانينُها، وعلى أمثلته حذا كلّ قائل خطيب، وبكلامه استعان كلّ واعظ بليغ. ومع ذلك فقد سبق وقصروا، وتقدم وتأخروا، لاَنّ كلامه عليه السلام الكلامُ الذي عليه مَسْحة من العلم الاِلهي، وفيه عَبْقَة من الكلام النبوي.
فأجبتهم إلى الابتداء بذلك، عالماً بما فيه من عظيم النفع، ومنشور الذكر، ومذخور الأجر.
واعتمدتُ ؟ به أن أبيّن عن عظيم قدر أميرالمؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة، مضافة إلى المحاسن الدّثِرَة والفضائل الجمّة.
وأنه عليه السلام انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الاَولين الذين إنّما يؤثر عنهم منها القليل النادر، والشاذّ الشارد .
فأما كلامه عليه السلام فهو البحر الذي لا يُساجَلوالجمّ الذي لا يحافَل وأردتُ أن يسوغ لي التمثّل في الافتخار به عليه السلام بقول الفرزدق:
أولئك أبائي فجئني بمثلهم إذا جمعَتْنا يا جرير المجامعُ ورأيتُ كلامه عليه السلام يدور على أقطاب ثلاثة:
أولها: الخطب والأوامر.
وثانيها: الكتب والرسائل.
وثالثها: الحكم والمواعظ.
فأجمعتُ " بتوفيق الله جلّ جلاله على الابتداء باختيار محاسن الخطب، ثم محاسن الكتب، ثم محاسن الحِكَم والأدب، مفرداً لكلّ صنف من ذلك باباً، ومفضلاً فيه أوراقاً، لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذّ عنّي عاجلاً، ويقع إليّ آجلاً.
وإذا جاء شيء من كلامه عليه السلام الخارج في أثناء حوار، أو جواب سؤال، أو غرض آخر من الأغراض ـ في غير الأنحاء التي ذكرتها، وقررت القاعدة عليها ـ نسبته إلى أليق الأبواب به، وأشدّها ملامحة لغرضه.
وربما جاء فيما أختارُهُ من ذلك فصول غير مُتّسِقة ومحاسن كَلِمٍ غير منتظمة .
لاَني أورد النكت واللّمَع ولا أقصد التتالي والنسَق ومن عجائبه عليه السلام التي انفرد بها، وأمِنَ المشاركةَ فيها، أنّ كلامه عليه السلام الوارد في الزهد والمواعظ، والتذكير والزواجر، إذا تأمله المتأمل، وفكر فيه المتفكر، وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره، ونفذ أمره، وأحاط بالرقاب ملكه، لم يعترضه الشك في أنه من كلام من لا حظّ له في غير الزهادة، ولا شغل له بغير العبادة، قد قبع في كسر بيت أو انقطع إلى سفح جبل ، لا يسمع إلاّ حسّه، ولا يرى إلاّ نفسه، ولا يكاد يوقن بأن مصْلِتاً سيفه ، فيقُطّ الرقاب ويُجَدِّل الأبطال ويعود به ينْطُفُ دَماً، ويقطر مُهَجاً وهو مع تلك الحال زاهد الزهّاد، وبدَلُ الاَبدال وهذه من فضائله العجيبة، وخصائصه اللطيفة، التي جمع بها بين الأضداد، وألف بين الاَشتات وپ، وكثيراً ما أُذاكر الاِخوان بها، وأستخرج عجبهم منها، وهي موضع للعبرة بها، والفكرة فيها.
وربما جاء في أثناء هذا الاِختيار اللفظُ المردد، والمعنى المكرر، والعذر في ذلك أنّ روايات كلامه عليه السلام تختلف اختلافاً شديداً:
فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنُقِلَ على وجهه، ثم وُجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعاً غير موضعه الاَول:
إما بزيادة مختارة، أولفظ أحسن عبارة، فتقتضي الحال أن يعاد، استظهاراً للاختيار، وغَيْرةً على عقائل الكلام شپ.
وربما بَعُدَ العهدُ أيضاً بما اختير أولاً فأُعيدَ بعضُه سهواً أونسياناً، لا قصداً واعتماداً.
ولا أدعي ـ مع ذلك ـ أنّي أحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام حتّى لا يشذّ عنّي منه شاذّ، ولا يَنِدُّ نادّ ، بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إليّ، والحاصل في رِبْقتي دون الخارج من يديّ، وما عليّ إلا بذل الجهد، وبلاغ الوسع، وعلى الله سبحانه نهج السبيل وإرشاد الدليل، إن شاء الله تعالى.
ورأيتُ من بعد تسمية هذا الكتاب بـ "نهج البلاغة" إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها،ويقرّب عليه طِلابها، وفيه حاجة العالم والمتعلّم، وبغية البليغ والزاهد، ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل، وتنزيه الله سبحانه عن شَبَهِ الخلق، ما هو بِلال كلّ غلّة وشفاء كلّ علّة، وجِلاء كلّ شبهة.
ومن الله سبحانه أستمدّ التوفيق والعصمة، وأتنجّزُ التسديد والمعونة، وأستعيذه من خطأ الجنان، قبل خطأ اللسان، ومن زلّة الكَلِم قبل زلّة القدم، وهو حسبي ونعم الوكيل.


فيا طيب إذا أردت كتاب نهج البلاغة فأذهب لصفحة القرآن الكريم ونزله هو و القرآن المجيد وأقرأ التعليمات في كيفية الاستفادة منه في الكتابة ولك الشكر وهنيئاً لك الولاية ، وثبتنا الله عليها ورحم الله من قال آمين .


هنيئاَ لك حب النبي وآله والولاية لهما
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري