إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الباب الثاني


الفصل الثاني
استحباب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله
وزيارة ابنته فاطمة وأئمة البقيع والشهداء
ومشاهد المدينة المنورة


استحباب زيارة قبر رسول الله
صلى الله عليه وآله

 

عن ابن أبي نجران ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) :
(( ما لمن زار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدا ؟
قال : الجنة ))(1) .

عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
(( من أتاني زائرا كنت شفيعه يوم القيامة ))(2) .

عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
(( من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ، ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ، ومن مات مهاجرا إلى الله عزّ وجلّ حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر ))(3) .

عن يحيى بن يسار قال : حججنا فمررنا بأبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال :
(( حاج بيت الله ، وزوار قبر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وشيعة آل محمد هنيئا لكم ))(4) .

عن صفوان بن سليمان ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال :
(( من زارني في حياتي وبعد موتي كان في جواري يوم القيامة ))(5) .

استحباب زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولو من بعيد والتسليم عليه والصلاة عليه :
عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
(( من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إليّ في حياتي ، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إليّ السلام فإنه يبلغني ))(6) .


زيارة النبي صلى الله عليه وآله وآدابها والدعاء عند قبره :
عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
(( إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ، ثم تأتي قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فتسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم تقوم عند الاسطوانة المقدمة من جانب القبر الأيمن عند رأس القبر عند زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيسر إلى جانب القبر ، ومنكبك الأيمن مما يلي المنبر فإنه موضع رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقول :
« أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأشهد أنك رسول الله ، وأشهد أنك محمد بن عبد الله ، وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، ونصحت لأُمتك ، وجاهدت في سبيل الله ، وعبدت الله حتى أتاك اليقين بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأديت الذي عليك من الحق ، وأنك قد رؤفت بالمؤمنين ، وغلظت على الكافرين ، فبلغ الله بك أفضل شرف محل المكرمين .
الحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة ، اللهم فاجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين ، وعبادك الصالحين ، وأنبيائك المرسلين ، وأهل السموات والأرضين ، ومن سبح لك يا رب العالمين من الأولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ، ونبيك وأمينك ، ونجيك وحبيبك ، وصفيك وخاصتك ، وصفوتك وخيرتك من خلقك .
اللهم أعطه الدرجة والوسيلة من الجنة ، وأبعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون .
اللهم انك قلت :
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءُوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي ، وإني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر ذنوبي ».
وإن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) خلف كتفيك واستقبل القبلة ، وارفع يديك ، وسل حاجتك ، فإنك أحرى أن تقضى إن شاء الله (7).

استحباب إبلاغ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) سلام الإخوان من المؤمنين :
عن علي بن إبراهيم الحضرمي ، عن أبيه ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : فإذا أتيت قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقضيت ما يجب عليك فصلّ ركعتين ، ثم قف عند رأس النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ثمّ قل :
« السلام عليك يا نبي الله من أبي وأمي وولدي وخاصتي وجميع أهل بلدي حرهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم » .
فلا تشاء أن تقول للرجل قد أقرأت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنك السلام ، إلاّ كنت صادقا ))(8) .

 


استحباب إتيان المنبر والروضة ومقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) واستلامها والتبرك بها والصلاة فيها :
وصفوان بن يحيى جميعاً ، عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
(( إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فائت المنبر فامسحه بيدك وخذ برمانتيه ، وهما السفلاوان ، وامسح عينيك ووجهك به فإنه يقال : إنه شفاء للعين ، وقم عنده فاحمد الله واثن عليه وسل حاجتك فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ـ ومنبري على ترعة من ترع الجنة ، والترعة هي الباب الصغير ـ ثم تأتي مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فتصلي فيه ما بدا لك ))(9).

عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على ترعة من ترع الجنة ، وقوائم منبري رتب في الجنة . قال : قلت : هي روضة اليوم ؟
قال : نعم إنه لو كشف الغطاء لرأيتم ))(10) .

عن مرازم قال : سألت أبا عبدا لله ( عليه السلام ) عما يقول الناس في الروضة ؟ فقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
(( فيما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على ترعة من ترع الجنة ، فقلت له : جعلت فداك ، ما حد الروضة ؟
فقال : بعد أربع أساطين من المنبر إلى الظلال ، فقلت : جعلت فداك من الصحن فيها شيء ؟ قال : لا ))(11) .



المصادر :
(1) وسائل الشيعة ج14ص333ب3ح[19335]1.
(2) وسائل الشيعة ج14ص333ب3ح [ 19336 ] 2.
(3) وسائل الشيعة ج14ص333ب3ح [ 19337 ] 3.
(4) وسائل الشيعة ج14ص333ب3ح [ 19338 ] 4.
(5) وسائل الشيعة ج14ص334ب3ح [ 19339 ] 5.
(6) وسائل الشيعة ج14ص337ب4ح [ 19344 ] 1.
(7) وسائل الشيعة ج14ص341ب6ح [ 19353 ] 1 .
(8) وسائل الشيعة ج14ص357ب14ح [ 19382 ] 1.
(9) وسائل الشيعة ج14ص344ب7ح [ 19358 ] 1.
(10) وسائل الشيعة ج14ص345ب7ح [ 19359 ] 2.
(11) وسائل الشيعة ج14ص345ب7ح [ 19360 ] 3 .




استحباب زيارة فاطمة الزهراء
( عليها السلام ) وموضع قبرها

 


ولِأَيّ الأمُـــــورِ تُـدفَ،،ـنُ سِـــرّاً
بضعَةُ المُصطَفى ويُعفى ثَـرَاهَــا
بنتُ مَـنْ ، أمّ مَـنْ ، حَليلةُ مَـنْ ؟
و يـلٌ لِمَن سَــــنَّ ظُلْمَـهَا و أذَاهَا


عن يزيد ابن عبد الملك ، عن أبيه ، عن جده قال :
(( دخلت على فاطمة ( عليها السلام ) فبدأتني بالسلام ، ثم قالت : ما غدا بك ؟ قلت : طلب البركة .
قالت : أخبرني أبي وهو ذا أنه من سلم عليه وعليّ ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة . قلت لها : في حياته وحياتك ؟
قالت : نعم وبعد موتنا ))(1) .

عن إبراهيم ابن محمد بن عيسى العريضي ، قال : حدثنا أبو جعفر ( عليه السلام ) ذات يوم قال : إذا صرت إلى قبر جدتك( عليها السلام ) فقل : « يا ممتحنة امتحنك الذي خلقك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة ، وزعمنا أنا لك أولياء ومصدقون وصابرون لكل ما أتانا به أبوك ( صلى الله عليه وآله ) ، وأتى به وصيه ، فإنّا نسألك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما لنبشر أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك »(2) .

عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قبر فاطمة عليها السلام . فقال : (( دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد ))(3) .

محمد بن علي بن الحسين قال : (( اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة ( عليها السلام ) :
فمنهم من روى : أنّها دفنت في البقيع .
ومنهم من روى أنها دفنت بين القبر والمنبر ، وأنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، لان قبرها بين القبر والمنبر .
ومنهم من روى :أنّها دفنت في بيتها فلما زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد ))(4) .

عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
(( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على ترعة من ترع الجنة ، لان قبر فاطمة ( عليها السلام ) بين قبره ومنبره ، وقبرها روضة من رياض الجنة وإليه ترعة من ترع الجنة ))(5) .
المصادر :
(1) وسائل الشيعة ج14ص367ب18ح [ 19404 ] 1.
(2) وسائل الشيعة ج14ص367ب18ح [ 19405 ] 2.
(3) وسائل الشيعة ج14ص368ب18ح [ 19406 ] 3.
(4) وسائل الشيعة ج14ص368ب18ح [ 19407 ] 4.
(5) وسائل الشيعة ج14ص369ب18ح [ 19408 ] 5.

 

استحباب إتيان المشاهد كلها بالمدينة ، وزيارة
الشهداء خصوصا حمزة

 



عن معاوية بن عمار ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
(( لا تدع إتيان المشاهد كلها ، مسجد قبا فإنه المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ، ومشربة أم إبراهيم ، ومسجد الفضيخ ، وقبور الشهداء ، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح.
قال : وبلغنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا أتى قبور الشهداء قال : « السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » وليكن فيما تقول عند مسجد الفتح : « يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرين اكشف همي وغمي وكربي ، كما كشفت عن نبيك همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان »(1) .

عن محمد ابن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) إنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدأ ؟
فقال : (( ابدأ بقبا فصل فيه وأكثر ، فإنه أول مسجد صلى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذه العرصة .
ثم ائت مشربة أم إبراهيم فصلّ فيها ، فإنها مسكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسلم ومصلاه .
ثم تأتي مسجد الفضيخ ـ فيه قصة رد الشمس لأمير المؤمنين ـ فتصلي فيه فقد صلى فيه نبيك ( صلى الله عليه واله ) .
فإذا قضيت هذا الجانب أتيت جانب أحد ، فبدأت بالمسجد الذي دون الحيرة فصليت فيه .
ثم مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلمت عليه ، ثم مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم ، فقلت :
« السلام عليكم يا أهل الديار ، أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون » ، ثم تأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حتى تأتي أُحداً فتصلي فيه ، فعنده خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أُحُد حين لقي المشركين فلم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلى فيه ، ثم مر أيضا حتى ترجع فتصلي عند قبور الشهداء ما كتب الله لك ، ثم امض على وجهك حتى تأتي مسجد الأحزاب فتصلي فيه وتدعو الله ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعا فيه يوم الأحزاب وقال :
« يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرين ، ويا مغيث المهمومين ، اكشف همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال أصحابي » ))(2) .

تأكد استحباب زيارة قبور الشهداء كل اثنين وكل خميس :
عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : (( عاشت فاطمة ( عليها السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس ، فتقول : هاهنا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وها هنا كان المشركون ))(3) .

عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
(( أنّها كانت تصلي هناك وتدعو حتى ماتت( عليها السلام ) ))(4) .

استحباب الصلاة في مسجد الغدير ولو نهارا في السفر :
عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الصلاة في مسجد غدير خم بالنهار وأنا مسافر .
فقال : (( صل فيه فإن فيه فضلا ، وقد كان أبي يأمر بذلك ))(5) .
أقول وهو في الجحفة .
المصادر :
(1) وسائل الشيعة ج14ص352ب12ح [ 19373 ] 1.
(2) وسائل الشيعة ج14ص353ب12ح [ 19374 ] 2.
(3) وسائل الشيعة ج14ص356ب13ح [ 19380 ] 1.
(4) وسائل الشيعة ج14ص356ب13ح [ 19381 ] 2.
(5) وسائل الشيعة ج14ص369ب22ح [ 19418 ] 1.



استحباب زيارة الحسن وعلي بن الحسين
والباقر والصادق ( عليهم السلام ) بالبقيع

عن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
((ما لمن زار أحدا منكم ؟
قال : كمن زار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ))(1) .

وروي عن الصادق ( عليه السلام ) قال :
(( من زارني غفرت له ذنوبه ولم يمت فقيرا ))(2) .

وروي عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري ( عليهم السلام ) أنه قال :

(( من زار جعفراً أو أباه لم يشتك عينه ولم يصبه سقم ، ولم يمت مبتلى ))(3) .
المصادر :
(1)وسائل الشيعة ج14ص543ب79ح [ 19783 ] 1.
(2) وسائل الشيعة ج14ص543ب79ح [ 19784 ] 2.
(3) وسائل الشيعة ج14ص543ب79ح [ 19785 ] 3.


إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الباب الثاني



الفصل الثالث
استحباب زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) في النجف الأشرف
وكراهة تركها وفضل مسجد الكوفة

استحباب زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) في النجف الأشرف


عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
(( ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة ، وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به ، فإذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة ، فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسلموا عليه ، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسلموا عليه ، ثم أتوا قبر الحسين ( عليه السلام ) فسلموا عليه ، ثم عرجوا ، وينزل مثلهم أبدا إلى يوم القيامة.
وقال ( عليه السلام ) : من زار قبر أمير المؤمنين عارفا بحقه غير متجبر ولا متكبر كتب الله له أجر مائة ألف شهيد ، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وبعث من الآمنين ، وهون عليه الحساب ، واستقبلته الملائكة ، فإذا انصرف شيعته إلى منزله ، فان مرض عادوه ، وإن مات شيعوه بالاستغفار إلى قبره ... الحديث ))(1) .

عن يونس بن أبي وهب القصري قال :

دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له : (( أتيتك ولم أزر قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فقال : بئس ما صنعت لولا إنك من شيعتنا ما نظرت إليك ، ألا تزور من يزوره الله تعالى مع الملائكة ، ويزوره الأنبياء ( عليهم السلام ) ويزوره المؤمنون !
قلت : جعلت فداك ، ما علمت ذلك .
قال : فاعلم أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عند الله أفضل من الأئمة كلهم ، وله ثواب أعمالهم ، وعلى قدر أعماله فضلوا )) (2) .

عن الحسين بن محمد بن مالك ، عن أخيه جعفر ، عن رجاله يرفعه قال :
كنت عند جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) وقد ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال ابن مارد لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما لمن زار جدك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟
فقال : (( يا ابن مارد ، من زار جدي عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة ، والله ـ يا ابن مارد ـ ما تطعم النار قدما تغيرت في زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ماشيا كان أو راكبا.
يا ابن مارد ، أكتب هذا الحديث بماء الذهب ))(3).

عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال :
(( من زار عليا بعد وفاته فله الجنة ))(4) .


عن محمد بن إسماعيل الرازي ، عن رجل سماه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
دخل رجل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين .
(( فقام على قدميه فقال : مه ، هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) سماه الله به ، ولم يسم به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحا ، وإن لم يكن ابتلي به ( ابتلي به ) وهو قول الله في كتابه : ( إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) .
قال : قلت : فماذا يدعى به قائمكم ؟ قال : السلام عليك يا بقية الله ، السلام عليك يا بن رسول الله ))(5) .

عن عمر بن أبي زاهر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
سأله رجل عن القائم يسلم عليه بإمرة المؤمنين ؟
قال : (( لا ، ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين ، لم يسم به أحد قبله ، ولا يسمى به بعده إلا كافر ، قلت جعلت فداك كيف يسلم عليه ؟ قال : تقول : السلام عليك يا بقية الله ، ثم قرأ ( بقيتُ الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ))(6) .



استحباب زيارة آدم ونوح وإبراهيم مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
عن المفضل بن عمر قال : دخلت على أبي عبدالله ( عليه السلام ) فقلت له : إني أشتاق إلى الغري ، فقال : ما شوقك إليه ؟ فقلت له : إني احب أن أزور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فقال : هل تعرف فضل زيارته ؟ قلت : لا يا ابن رسول الله ، إلا أن تعرفني ذلك .
فقال : إذا زرت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاعلم أنك زائر عظام آدم ، وبدن نوح ، وجسم علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
فقلت يا ابن رسول الله ) إن آدم هبط بسرانديب في مطلع الشمس ، وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام ، فكيف صارت عظامه في الكوفة ؟
فقال : إن الله أوحى إلى نوح ( عليه السلام ) وهو في السفينة إن يطوف بالبيت أسبوعا ، فطاف بالبيت كما أوحى الله إليه ، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه ، فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله أن يطوف ، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ، ففيها قال الله للأرض : ( ابلعي ماءك ) فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه ، وتفرق الجمع الذين كانوا مع نوح في السفينة ، فأخذ نوح ( عليه السلام ) التابوت فدفنه في الغري ، وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليما ، وقدس عليه عيسى تقديسا ، واتخذ عليه إبراهيم خليلا ، واتخذ محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حبيبا ، وجعله للنبيين مسكنا ، والله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) فإنك زائر الآباء الأولين ، ومحمدا خاتم النبيين ، وعليا سيد الوصيين ، وإن زائره تفتح له أبواب السماء عند دعوته ، فلا تكن عن الخير نواما… ))(7) .
المصادر :
(1) وسائل الشيعة ج14ص374ب23ح [ 19419 ] 1.
(2) وسائل الشيعة ج14ص374ب23ح [ 19420 ] 2.
(3) وسائل الشيعة ج14ص377ب23ح [ 19421 ] 3.
(4) وسائل الشيعة ج14ص379ب23ح [ 19428 ] 10.
(5) وسائل الشيعة ج14ص600ب105ح [ 19899 ] 1.
(6) وسائل الشيعة ج14ص600ب105ح [ 19900 ] 2.
(7) وسائل الشيعة ج14ص384ب27ح [ 19435 ] 1.


فضل مسجد الكوفة :


وجوب احترام مكة والمدينة والكوفة ، واستحباب سكناها ، والصدقة بها ، وكثرة الصلاة فيها ، والإتمام سفرا بها :
عن حسان بن مهران قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
(( مكة حرم الله ، والمدينة حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والكوفة حرمي لا يريدها جبار بحادثة إلا قصمه الله ))(1) .

عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : قلت له : أي البقاع أفضل بعد حرم الله وحرم رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال :
(( الكوفة ، يا أبا بكر ، هي الزكية الطاهرة فيها قبور النبيين المرسلين وغير المرسلين والأوصياء الصادقين ، وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه ، وفيها يظهر عدل الله ، وفيها يكون قائمه والقوام من بعده ، وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين ))(2) .

عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
(( إنّ الله اختار من البلدان أربعة ، فقال عزّ وجلّ : ( والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين ) التين : المدينة ، والزيتون : بيت المقدس ، وطور سينين : الكوفة ، وهذا البلد الأمين مكة))(3) .

عن إسحاق بن داود قال : أتى رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال له : إني قد ضربت على كل شيء لي من فضة وذهب وبعت ضياعي ، فقلت : أنزل مكة ، فقال : لا تفعل إن أهل مكة يكفرون بالله جهرة ، فقلت : ففي حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : هم شر منهم ، قلت : فأين أنزل ؟ قال : عليك بالعراق الكوفة ، فإن البركة منها على اثني عشر ميلاً ، هكذا وهكذا ، وإلى جانبها قبر ما أتاه مكروب ولا ملهوف إلا فرج الله عنه ))(4) .

عن أبي شعيب الخراساني قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) :
أيما أفضل زيارة قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو زيارة الحسين ( عليه السلام ) ؟ قال : إن الحسين قتل مكروبا فحقيق على الله عزّ وجلّ ألا يأتيه مكروب إلا فرج الله كربه ، وفضل زيارة قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على زيارة الحسين كفضل أمير المؤمنين على الحسين ( عليهما السلام ) .
ثم قال لي : أين تسكن ؟ قلت : الكوفة .
فقال : إن مسجد الكوفة بيت نوح لو دخله رجل مائة مرة لكتب الله له مائة مغفرة ، أما إن فيه دعوة نوح ( عليه السلام ) حيث قال : رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ، قلت : من عنى بوالدي ؟ قال : آدم وحواء ))(5) .
كراهة الخروج من مكة والكوفة والحائر قبل انتظار الجمعة :
عن حفص بن البختري ، قال : (( من خرج من مكة أو المدينة أو مسجد الكوفة أو حائر الحسين ( عليه السلام ) قبل أن ينتظر الجمعة نادته الملائكة : أين تذهب ؟ لا ردك الله ))(7) .
المصادر :
(1) وسائل الشيعة ج14ص360ب16ح [ 19386 ] 1.
(2) وسائل الشيعة ج14ص360ب16ح [ 19388 ] 3.
(3)وسائل الشيعة ج14ص360ب16ح [ 19389 ] 4.
(4) وسائل الشيعة ج14ص443ب43ح [ 19560 ] 1.
(5) وسائل الشيعة ج14ص381ب43ح [ 19432 ] 2.
(7) وسائل الشيعة ج14ص542ب78ح [ 19782 ] 1.

 





نسألكم الدعاء بالتوفيق والنيابة في الحج لبيت الله
والزيارة لأهل البيت عليهم السلام ومحبيهم
الراجي لرحمة ربه وشفاعة نبيه وآله الأطهار
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري