الباب الرابع
الزيارات الجامعة التي يزار بها كل إمام
صلوات الله عليهم


الفصل الثالث : زيارة جامعة معرفة أخرى :

بعض آداب والزيارة والدخول على الإمام :

نص الزيارة الجامعة الثانية :

الدعاء الأول بعد الزيارة :

الدعاء الثاني بعد الزيارة :

شرح الزيارة الجامعة الثانية :


الفصل الرابع : استحباب زيارة قبر النبي والأئمة عليهم الصلاة السلام من بــــعـــد وكيفيتها في كل الأحوال .

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



الفصل الثالث
زيارة جامعة معرفة أخرى :

 

بعض آداب والزيارة والدخول على الإمام :
رواها السيد ومؤلف المزار الكبير رحمهما الله قالا : هي مروية عن الأئمة عليهم السلام إذا أردت ذلك فليكن من قولك عند العقد على العزم والنية : اللهم صل عزمي بالتحقيق ، ونيتي بالتوفيق ، ورجائي بالتصديق ، وتول أمري ، لا تكلني إلى نفسي ، فأحل عقدة الخيرة وأتخلف عن حضور المشاهد المقدسة .
وصل ركعتين قبل خروجك وقل بعقبهما :
اللهم إني أستودعك ديني ونفسي وجميع حزانتي ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل والمال والولد ، اللهم أني أعوذ بك من سوء الصحبة ، وإخفاق الأوبة .
اللهم سهل لنا حزن ما نتوغل فيه ، ويسر علينا مستغزر ما نروح ونغدو له ، إنك على كل شئ قدير .
وإذا سلكت على طريقك فليكن همك لما سلكت له ، ولتقلل من حال تغض منك ، ولتحسن الصحبة لمن صحبك ، وأكثر من الثناء على الله تعالى ذكره والصلاة على رسوله ،
فإذا أردت الغسل للزيارة فقل وأنت تغتسل :
بسم الله وبالله ، وفي سبيل الله ، وعلى ملة رسول الله ، اللهم اغسل عنى درن الذنوب ، ووسخ العيوب وطهرني بماء التوبة ، وألبسني رداء العصمة ، وأيدني بلطف منك يوفقني لصالح الأعمال ، إنك ذو الفضل العظيم .

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



نص الزيارة الجامعة الثانية :


فإذا دنوت من باب المشهد فقل :
الحمد لله الذي وفقني لقصد وليه ، وزيارة حجته ، وأوردني حرمه ، ولم يبخسني حظي من زيارة قبره ، والنزول بعقوة مغيبه ، وساحة تربته ، الحمد لله الذي لم يسمني بحرمان ما أملته ، ولا صرف عني ما رجوته ، ولا قطع رجائي فيما توقعته ، بل ألبسني عافيته ، وأفادني نعمته ، وآتاني كرامته .


فإذا دخلت المشهد ، فقف على الضريح الطاهر وقل :
السلام عليكم أئمة المؤمنين ، وسادة المتقين ، وكبراء الصديقين ، وأمراء الصالحين ، وقادة المحسنين ، وأعلام المهتدين ، وأنوار العارفين ، وورثة الأنبياء ، وصفوة الأوصياء ، وشموس الأتقياء ، وبدور الخلفاء ، وعباد الرحمن ، وشركاء القرآن ، ومنهج الإيمان ، ومعادن الحقائق ، وشفعاء الخلائق ، ورحمة الله وبركاته .
أشهد أنكم أبواب الله ، ومفاتيح رحمته ، ومقاليد مغفرته ، وسحائب رضوانه ، ومصابيح جنانه ، وحملة فرقانه ، وخزنة علمه ، وحفظة سره ، ومهبط وحيه ، وأمانات النبوة ، وودائع الرسالة ، أنتم أمناء الله وأحباؤه ، وعباده وأصفياؤه ، وأنصار توحيده ، وأركان تمجيده ، ودعاته إلى كتبه وحرسة خلائقه ، وحفظة ودائعه ، لا يسبقكم ثناء الملائكة في الإخلاص والخشوع ، ولا يضادكم ذو ابتهال وخضوع ، أنّى ولكم القلوب التي تولى الله رياضتها بالخوف والرجاء ، وجعلها أوعية للشكر والثناء ، وآمنها من عوارض الغفلة ، وصفاها من شواغل الفترة .
بل يتقرب أهل السماء بحبكم ، وبالبراءة من أعدائكم ، وتواتر البكاء على مصابكم ، والاستغفار لشيعتكم ومحبيكم .
فأنا اشهد الله خالقي ، واشهد ملائكته وأنبياءه ، وأشهدكم يا موالي ، أني مؤمن بولايتكم ، معتقد لإمامتكم ، مقر بخلافتكم ، عارف بمنزلتكم ، موقن بعصمتكم ، خاضع لولايتكم ، متقرب إلى الله بحبكم ، وبالبراءة من أعدائكم ، عالم بأن الله قد طهركم من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ومن كل ريبة ونجاسة ، ودنية ورجاسة ، ومنحكم راية الحق التي من تقدمها ضل ، ومن تأخر عنها زل ، وفرض طاعتكم على كل أسود وأبيض .
وأشهد أنكم قد وفيتم بعهد الله وذمته ، وبكل ما اشترط عليكم في كتابه ، ودعوتم إلى سبيله ، وأنفذتم طاقتكم في مرضاته ، وحملتم الخلائق على منهاج النبوة ومسالك الرسالة ، وسرتم فيه بسيرة الأنبياء ، ومذاهب الأوصياء ، فلم يطع لكم أمر ، ولم تصغ إليكم إذن ، فصلوات الله على أرواحكم وأجسادكم .


ثم تنكب على القبر وتقول :
بأبي أنت وأمي يا حجة الله لقد أرضعت بثدي الإيمان ، وفطمت بنور الإسلام ، وغذيت ببرد اليقين والبست حلل العصمة ، واصطفيت وورثت علم الكتاب ، ولقنت فصل الخطاب ، وأوضح بمكانك معارف التنزيل ، وغوامض التأويل ، وسلمت إليك راية الحق ، وكلفت هداية الخلق ونبذ إليك عهد الإمامة ، والزمت حفظ الشريعة .
وأشهد يا مولاي أنك وفيت بشرائط الوصية ، وقضيت ما لزمك من حد الطاعة ، ونهضت بأعباء الإمامة ، واحتذيت مثال النبوة ، في الصبر والاجتهاد ، والنصيحة للعباد ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس ، وعزمت على العدل في البرية ، والنصفة في القضية ، ووكدت الحجج على الأمة بالدلائل الصادقة ، والشواهد الناطقة ، ودعوت إلى الله بالحكمة البالغة ، والموعظة الحسنة .
فمنعت من تقويم الزيغ ، وسد الثلم ، وإصلاح الفاسد ، وكسر المعاند ، وإحياء السنن ، وإماتة البدع ، حتى فارقت الدنيا وأنت شهيد ، ولقيت رسول الله صلى الله عليه واله وأنت حميد ، صلوات الله عليك تترادف وتزيد .


ثم صر إلى عند الرجلين وقل :
يا سادتي يا آل رسول الله إني بكم أتقرب إلى الله جل وعلا ، بالخلاف على الذين غدروا بكم ، ونكثوا بيعتكم ، وجحدوا ولايتكم ، وأنكروا منزلتكم وخلعوا ربقة طاعتكم ، وهجروا أسباب مودتكم ، وتقربوا إلى فراعنتهم بالبراءة منكم ، والإعراض عنكم ، ومنعوكم من إقامة الحدود ، واستئصال الجحود ، وشعب الصدع ، ولم الشعث ، وسد الخلل ، وتثقيف الأود ، وإمضاء الأحكام ، وتهذيب الإسلام ، وقمع الآثام ، وأرهجوا عليكم نقع الحروب والفتن ، وأنحوا عليكم سيوف الأحقاد ، وهتكوا منكم الستور وابتاعوا بخمسكم الخمور ، وصرفوا صدقات المساكين إلى المضحكين والساخرين .
وذلك بما طرقت لهم الفسقة الغواة ، والحسد البغاة ، أهل النكث والغدر والخلاف والمكر ، والقلوب المنتنة من قذر الشرك ، والأجساد المشحنة من درن الكفر ، أضبوا على النفاق ، وأكبوا على علائق الشقاق .
فلما مضى المصطفى صلوات الله عليه وآله ، اختطفوا الغرة ، وانتهزوا الفرصة ، وانتهكوا الحرمة ، وغادروه على فراش الوفاة ، وأسرعوا لنقض البيعة ومخالفة المواثيق المؤكدة ، وخيانة الأمانة المعروضة على الجبال الراسية ، وأبت أن تحملها وحملها الإنسان الظلوم الجهول ، ذو الشقاق والعزة بالآثام المولمة ، والأنفة عن الانقياد لحميد العاقبة .
فحشر سفلة الأعراب ، وبقايا الأحزاب ، إلى دار النبوة والرسالة ، و مهبط الوحي والملائكة ، ومستقر سلطان الولاية ، ومعدن الوصية والخلافة و الإمامة ، حتى نقضوا عهد المصطفى ، في أخيه علم الهدى ، والمبين طريق النجاة من طرق الردى ، وجرحوا كبد خير الورى ، في ظلم ابنته ، واضطهاد حبيبته ، وأهتضام عزيزته ، بضعة لحمه وفلذة كبده ، وخذلوا بعلمها ، وصغروا قدره ، واستحلوا محارمه ، وقطعوا رحمه ، وأنكروا اخوته ، وهجروا مودته ، ونقضوا طاعته ، وجحدوا ولايته وأطعموا العبيد في خلافته .


وقادوه إلى بيعتهم ، مصلتة سيوفها ، مقذعة أسنتها ، وهو ساخط القلب هائج الغضب ، شديد الصبر ، كاظم الغيظ ، يدعونه إلى بيعتهم التي عم شومها الإسلام وزرعت في قلوب أهلها الآثام ، وعقت سلمانها ، وطردت مقدادها ، ونفت جندبها وفتقت بطن عمارها ، وحرفت القرآن ، وبدلت الأحكام ، وغيرت المقام ، و أباحت الخمس للطلقاء ، وسلطت أولاد اللعناء على الفروج ، وخلطت الحلال بالحرام ، واستخفت بالإيمان والإسلام ، وهدمت الكعبة ، وأغارت على دار الهجرة يوم الحرة ، وأبرزت بنات المهاجرين والأنصار للنكال والسورة ، وألبستهن ثوب العار والفضيحة ، ورخصت لأهل الشبهة ، في قتل أهل بيت الصفوة وإبادة نسله ، واستيصال شافعته ، وسبي حرمه ، وقتل أنصاره ، وكسر منبره ، وقلب مفخره وإخفاء دينه ، وقطع ذكره .
يا موالي فلو عاينكم المصطفى وسهام الأمة مغرقة في أكبادكم ، ورماحهم مشرعة في نحوركم ، وسيوفها مولعة في دمائكم ، يشفى أبناء العواهر غليل الفسق من ورعكم ، وغيظ الكفر من إيمانكم ، وأنتم بين صريع في المحراب ، قد فلق السيف هامته وشهيد فوق الجنازة ، قد شكت أكفانه بالسهام ، وقتيل بالعراء قد رفع فوق القناة رأسه ، ومكبل في السجن قد رضت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قطعت بجرع السم أمعاؤه ، وشملكم عباديد تفنيهم العبيد وأبناء العبيد ، فهل المحن يا سادتي إلا التي لزمتكم ، والمصائب إلا التي عمتكم ، والفجائع إلا التي خصتكم ، والقوارع إلا التي طرقتكم ، صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم ، و رحمة الله وبركاته .


ثم قبله وقل :
بأبي وأمي يا آل المصطفى ، إنـّا لا نملك إلا أن نطوف حول مشاهدكم ، ونعزي فيها أرواحكم ، على هذه المصائب العظيمة الحالة بفنائكم والرزايا الجليلة النازلة بساحتكم ، التي أثبتت في قلوب شيعتكم القروح ، وأورثت أكبادهم الجروح ، وزرعت في صدورهم الغصص .
فنحن نشهد الله أنا قد شاركنا أولياءكم وأنصاركم المتقدمين ، في إراقة دماء الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقتلة أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة يوم كربلا ، بالنيات والقلوب ، والتأسف على فوت تلك المواقف ، التي حضروا لنصرتكم ، وعليكم منا السلام ، ورحمة الله وبركاته .


ثم اجعل القبر بينك وبين القبلة وقل :
اللهم يا ذا القدرة التي صدر عنها العالم مكونا مبروءا عليها ، مفطورا تحت ظل العظمة ، فنطقت شواهد صنعك فيه بأنك أنت الله لا إله إلا أنت ، مكونا وبارئه ، وفاطره ، ابتدعته لا من شئ ، ولا على شئ ، ولا في شئ ، ولا لوحشة دخلت عليك إذ لا غيرك ، ولا حاجة بدت لك في تكوينه ، ولا لاستعانة منك على ما تخلق بعده ، بل أنشأته ليكون دليلا عليك ، بأنك بائن من الصنع ، فلا يطيق المنصف لعقله إنكارك ، والموسوم بصحة المعرفة جحودك .
أسألك بشرف الإخلاص في توحيدك ، وحرمة التعلق بكتابك ، وأهل بيت نبيك ، أن تصلي على آدم بديع فطرتك ، وبكر حجتك ، ولسان قدرتك ، والخليفة في بسيطتك ، وعلى محمد الخالص من صفوتك ، والفاحص عن معرفتك ، والغائص المأمون على مكنون سريرتك ، بما أوليته من نعمتك بمعونتك ، وعلى من بينهما من النبيين والمكرمين والأوصياء والصديقين ، وأن تهبني لإمامي هذا .



وضع خدك على سطح القبر وقل :
اللهم بمحل هذا السيد من طاعتك ، وبمنزلته عندك ، لا تمتني فجأة ، ولا تحرمني توبة ، وارزقني الورع عن محارمك ديناً ودنيا ، واشغلني بالآخرة عن طلب الأولى ، ووفقني لما تحب وترضى ، و جنبني اتباع الهوى ، والاغترار بالأباطيل والمنى .
اللهم اجعل السداد في قولي ، والصواب في فعلى ، والصدق والوفاء في ضماني ووعدي ، والحفظ والإيناس مقرونين بعهدي وعقدي ، والبر اللاحسان من شأني وخلقي ، واجعل السلامة لي شاملة ، والعافية بي محيطة ملتفة ، ولطيف صنعك وعونك مصروفا إلى ، وحسن توفيقك ويسرك موفورا علي ، وأحيني يا رب سعيدا ، وتوفني شهيدا ، وطهرني للموت وما بعده .
اللهم واجعل الصحة والنور في سمعي وبصري ، والجدة والخير في طرقي ، والهدى والبصيرة في ديني ، ومذهبي ، والميزان أبدا نصب عيني ، والذكر والموعظة شعاري ودثاري ، والفكرة والعبرة أنسى وعمادي ، ومكن اليقين في قلبي ، واجعله أوثق الأشياء في نفسي ، وأغلبه على رائي وعزمي ،
واجعل الإرشاد في عملي ، والتسليم لأمرك مهادي وسندي ، والرضا بقضائك وقدرك أقصى عزمي ونهايتي ، وأبعد همي وغايتي ، حتى لا أتقي أحدا من خلقك بديني ، ولا أطلب به غير آخرتي ، ولا أستدعي منه إطرائي ومدحي .
واجعل خير العواقب عاقبتي ، وخير المصائر مصيري ، وأنعم العيش عيشي ، وأفضل الهدى هداي ، وأوفر الحظوظ حظي ، وأجزل الأقسام قسمي ونصيبي ، وكن لي يا رب من كل سوء وليا ، وإلى كل خير دليلا وقائدا ، ومن كل باغ وحسود ظهيرا ومانعا .
اللهم بك اعتدادي وعصمتي ، وثقتي وتوفيقي ، وحولي وقوتي ، ولك محياي ومماتي ، وفي قبضتك سكوني وحركتي ، وإن بعروتك الوثقى استمساكي ووصلتي ، وعليك في الأمور كلها اعتمادي وتوكلي ، ومن عذاب جهنم ومس سقر نجاتي وخلاصي ، وفي دار أمنك وكرامتك مثواي ومنقلبي ، وعلى أيدي ساداتي وموالي آل المصطفى فوزي وفرجي .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، واغفر لي ولوالدي وما ولدا وأهل بيتي وجيراني ، ولكل من قلدني يدا من المؤمنين والمؤمنات ، إنك ذو فضل عظيم ، والسلام عليك ، ورحمة الله وبركاته .

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



ثم قال السيد رحمه الله ، دعاء يدعى به عقيب الزيارة لسائر الأئمة عليهم السلام :
اللهم إني زرت هذا الإمام مقرا بإمامته ، معتقدا لفرض طاعته ، فقصدت مشهده بذنوبي وعيوبي ، وموبقات آثامي ، وكثرة سيئاتي وخطاياي ، وما تعرفه مني ، مستجيرا بعفوك ، مستعيذا بحلمك ، راجيا رحمتك ، لاجئ إلى ركنك ، عائذا برأفتك ، مستشفعا بوليك وابن أوليائك ، وصفيك وابن أصفيائك ، وأمينك وابن أمنائك ، وخليفتك وابن خلفائك ، الذين جعلتهم الوسيلة إلى رحمتك ورضوانك والذريعة إلى رأفتك وغفرانك .
اللهم وأول حاجتي إليك أن تغفر لي ما سلف من ذنوبي على كثرتها ، وتعصمني فيما بقي من عمري ، وتطهر ديني مما يدنسه ويشينه ويزري به ، وتحميه من الريب والشك ، والفساد والشرك ، وتثبتني على طاعتك وطاعة رسولك ، وذريته النجباء السعداء ، صلواتك عليهم ورحمتك وسلامك وبركاتك وتحييني ما أحييتني على طاعتهم ، وتميتني إذا أمتني على طاعتهم ، وأن لا تمحو من قلبي مودتهم ومحبتهم وبغض أعدائهم ، ومرافقة أوليائهم ، وبرهم .
وأسألك يا رب أن تقبل ذلك مني ، وتحبب إلى عبادتك ، والمواظبة عليها ، وتنشطني لها ، وتبغض إلى معاصيك ومحارمك ، وتدفعني عنها وتجنبني التقصير في صلاتي والاستهانة بها ، والتراخي عنها ، وتوفقني لتأديتها كما فرضت وأمرت به ، على سنة رسولك صلواتك عليه وآله ، ورحمتك وبركاتك ، خضوعا وخشوعا ، وتشرح صدري لإيتاء الزكاة ، وإعطاء الصدقات ، وبذل المعروف والإحسان ، إلى شيعة آل محمد عليهم السلام ومواساتهم ، ولا تتوفاني إلا بعد أن ترزقني حج بيتك الحرام ، وزيارة قبر نبيك عليه السلام ، وقبور الأئمة عليهم السلام .


وأسألك يا رب توبة نصوحا ترضاها ، ونية تحمدها ، وعملا صالحا تقبله وأن تغفر لي وترحمني إذا توفيتني ، وتهون علي سكرات الموت ، وتحشرني في زمرة محمد وآله صلوات الله عليه وعليهم ، وتدخلني الجنة برحمتك ، وتجعل دمعي غزيرا في طاعتك ، وعبرتي جارية فيما يقربني منك ، وقلبي عطوفا على أوليائك ، وتصونني في هذه الدنيا من العاهات والآفات ، والأمراض الشديدة ، والأسقام المزمنة ، وجميع أنواع البلاء والحوادث ، وتصرف قلبي عن الحرام وتبغض إلى معاصيك ، وتحبب إلى الحلال ، وتفتح إلي أبوابه ، وتثبت نيتي وفعلي عليه ، وتمد في عمري ، وتغلق أبواب المحن عني ، ولا تسلبني ما مننت به علي ولا تسترد شيئا مما أحسنت به إلى ، ولا تنزع مني النعم التي أنعمت بها عليَّ ، وتزيد فيما خولتني ، وتضاعفه أضعافا مضاعفة ، وترزقني مالا كثيرا واسعا سائغا ، هنيئا ناميا وافيا ، وعزا باقيا كافيا ، وجاها عريضا منيعا ، ونعمة سابغة عامة ، وتغنيني بذلك عن المطالب المنكدة ، والموارد الصعبة ، وتخلصني منها معافى في ديني ونفسي وولدي ، وما أعطيتني ومنحتني ، وتحفظ علي مالي وجميع ما خولتني ، وتقبض عني أيدي الجبابرة ، وتردني إلى وطني ، و تبلغني نهاية أملي في دنياي وآخرتي ، وتجعل عاقبة أمري محمودة حسنة سليمة ، وتجعلني رحيب الصدر ، واسع الحال ، حسن الخلق ، بعيدا من البخل والمنع والنفاق والكذب والبهت ، وقول الزور ، وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم وتحرسني يا رب في نفسي وأهلي ومالي وولدي وأهل حزانتي وإخواني وأهل مودتي وذريتي برحمتك وجودك .
اللهم هذه حاجاتي عندك ، وقد استكثرتها للؤمي وشحي ، وهي عندك صغيرة حقيرة ، وعليك سهلة يسيرة ، فأسألك بجاه محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام عندك ، وبحقهم عليك وبما أوجبت لهم ، وبسائر أنبيائك ورسلك وأصفيائك ، وأوليائك المخلصين من عبادك ، وباسمك الأعظم الأعظم لما قضيتها كلها ، وأسعفتني بها ، ولم تخيب أملى ورجائي ، وشفع صاحب هذا القبر في .


يا سيدي يا ولي الله ، يا أمين الله ، أسألك أن تشفع لي إلى الله عز وجل في هذه الحاجات كلها ، بحق آبائك الطاهرين ، وبحق أولادك المنتجبين ، فإن لك عند الله تقدست أسماؤه المنزلة الشريفة ، والمرتبة الجليلة ، والجاه العريض .
اللهم لو عرفت من هو أوجه عندك من هذا الإمام ومن آبائه وأبنائه الطاهرين عليهم السلام والصلاة لجعلتهم شفعائي ، وقدمتهم أمام حاجتي وطلباتي هذه ، فاسمع مني واستجب لي ، وافعل بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين ، اللهم وما قصرت عنه مسألتي ولم تبلغه فطنتي ، من صالح ديني ودنياي وآخرتي ، فامنن به علي واحفظني واحرسني وهب لي واغفر لي ، ومن أرادني بسوء أو مكروه من شيطان مريد ، أو سلطان عنيد ، أو مخالف في دين ، ومنازع في دنيا ، أو حاسد على نعمة ، أو ظالم أو باغ ، فاقبض عني يده ، واصرف عني كيده واشغله بنفسه ، واكفني شره وشر أتباعه وشياطينه ، وأجرني من كل ما يضرني ويجحف بي ، وأعطني جميع الخير كله ، مما أعلم ومما لا أعلم .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، واغفر لي ولوالدي ، ولأخواني وأخواتي ، و أعمامي وعماتي ، وأخوالي وخالاتي ، وأجدادي وجداتي ، وأولادهم وذراريهم وأزواجي وذرياتي ، وأقربائي وأصدقائي ، وجيراني وإخواني فيك ، من أهل الشرق والغرب ولجميع أهل مودتي من المؤمنين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، ولجميع من علمني خيرا أو تعلم مني علما .
اللهم أشركهم في صالح دعائي ، وزيارتي لمشهد حجتك ووليك ، وأشركني في صالح أدعيتهم ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، وبلغ وليك منهم السلام ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته يا سيدي ومولاي
- يا فلان بن فلان فتذكر الإمام الذي تزوره أو تقول يا سادتي ومواليي وتجم بتقي الفقرات إذا كانت الزيارة لجميع الأئمة عن بعد مثلاً -
صلى الله عليك ، وعلى روحك وبدنك ، أنت وسيلتي إلى الله ، وذريعتي إليه ، ولي حق موالاتي وتأميلي ، فكن شفيعي إلى الله عز وجل في الوقوف على قصتي هذه ، وصرفي عن موقفي هذا بالنجح ، وبما سألته كله ، برحمته وقدرته ، اللهم ارزقني عقلا كاملا ولبا راجحا ، وعزا باقيا ، وقلبا زكيا ، وعملا كثيرا ، وأدبا بارعا ، واجعل ذلك كله لي ، ولا تجعله علي ، برحمتك يا أرحم الراحمين .

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



ويستحب أن يدعى بهذا الدعاء أيضا عقيب الزيارة لهم عليهم السلام :
اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك ، وحجبت دعائى عنك ، وحالت بيني وبينك فأسألك أن تقبل على بوجهك الكريم ، وتنشر عليَّ رحمتك ، وتنزل علي بركاتك .
وإن كانت قد منعت أن ترفع لي إليك صوتا ، أو تغفر لي ذنبا ، أو تتجاوز عن خطيئة مهلكة فها أنا ذا مستجير بكرم وجهك وعز جلالك ، متوسل إليك ، متقرب إليك بأحب خلقك إليك ، وأكرمهم عليك وأولاهم بك ، وأطوعهم لك ، وأعظمهم منزلة ، ومكانا عندك ، محمد وبعترته الطاهرين الأئمة الهداة المهديين ، الذين فرضت على خلقك طاعتهم ، وأمرت بمودتهم وجعلتهم ولاة الأمر من بعد رسولك صلى الله عليه واله .
يا مذل كل جبار عنيد ، ويا معز المؤمنين ، بلغ مجهودي فهب لي نفسي الساعة ، ورحمة منك تمن بها على يا أرحم الراحمين .


ثم قبل الضريح ومرغ خديك عليه وقل :

اللهم إن هذا مشهد لا يرجو من فاتته فيه رحمتك ، أن ينالها في غيره ، ولا أحد أشقى من أمرء ، قصده مؤملا فآب عنه خائبا .
اللهم إني أعوذ بك من شر الإياب ، وخيبة المنقلب ، والمناقشة عند الحساب ، وحاشاك يا رب أن تقرن طاعة وليك بطاعتك ، وموالاته بموالاتك ، ومعصيته بمعصيتك ، ثم تؤيس زائره ، والمتحمل من بعد البلاد إلى قبره ، وعزتك لا ينعقد على ذلك ضميري ، إذ كانت القلوب إليك بالجميل تشير .
ثم صل صلاة الزيارة فإذا أردت الوداع والانصراف فقل :
السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، سلام مودع لا سئم ولا قال ، ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد .
أقول : وساق الوداع إلى آخر ما مر في الجامعة السابقة .

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى


شرح الزيارة للعلامة المجلسي رحمه الله بتصرف :


وإخفاق الأوبة : طلب حاجة فأخفق أي لم يدركها ، ما نتغول : المغاولة المبادرة في السير وفي بعض النسخ ما نتوغل فيه وغل في الشيء يغل وغولا دخل وتوارى أو بعد وذهب ، وأوغل في البلاد والعلم ذهب وبالغ وأبعد كتوغل .
مستغزر : ما نروح في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة لمستغزر : الذي يطلب أكثر مما يعطي ، وفي بعضها بالعكس ، ولعله من غزر الشيء في الشيء أي إخفاؤه فيه ، والأول أظهر أي المطالب الكثيرة .
غض منه : يغض بالضم أي وضع ونقص من قدره . بخسه : حقه كمنعه نقصه ، والعقوة : ما حول الدار والمحلة ويقال سمته خسفا إذا أوليته إياه وأوردته عليه ، والثُلمة : بالضم فرجة المكسور والمهدوم ، والثلم : محركة أن ينثلم حرف الوادي ، وأقام أوده بثقافه الثقاف ما يقوم به الرماح يريد أنه سوى عوج المسلمين .
وأنحوا : بالحاء المهملة ، يقال : أنحى عليه ضربا إذا أقبل ، وأنحى له السلاح ضربه بها ، وشحنه : وأشحنه ملاه وأضب فلانا لزمه فلم يفارقه وعليه أمسك .
وأكبوا : يقال : أكب عليه إذا أقبل ولزم ، وفي بعض النسخ وألبوا يقال ألب على كذا إذا لم يفارقه ، والاختطاف استلاب الشيء وأخذه بسرعة ، أي اغتنموا غفلة الناس وأخذوها لتحصيل مرادهم .
وخيانة الأمانة المعروضة : فيه إشارة إلى ما ورد في الأخبار في قوله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة ) الآية ، أن الأمانة هي الخلافة وهي تشمل كل من حملها من غير نبينا الأكرم وأهل البيت عليهم السلام أو من أذنوا له .
قوله عليه السلام " ذو الشقاق والعزة إشارة إلى قوله تعالى " بل الذين كفروا في عزة وشقاق " والعزة استكبار عن الحق ، والشقاق المخالفة لله ولرسوله . وأهتضمه : ظلمه وغصبه ، وأصلت السيف جرده من غمده .
مقذعة أسنتها : في بعض النسخ بالدال المهملة ، وفي بعضها بالمعجمة قدعه كمنعه كفه كأقدعه ، والشيء أمضاه قذعه كمنعه رماه بالفحش وسوء القول كأقذعه ، وبالعصا ضربه ، وفي المزار الكبير مشرعة وهو الظاهر .
وعقت : من العقوق خلاف البر ولا يبعد أن يكون في الأصل عنفت من التعنيف . والسورة : السطوة والاعتداء ، ويمكن أن يكون تصحيف السوءة ويوم الحرة مشهور وقد سبق ذكره في أحوال سيد الساجدين عليه السلام .
الشأفة : قرحة تخرج في الصل القدم فتكوى فتذهب ، وإذا قطعت مات صاحبها والأصل واستأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله انتهى .
معرقة : من أعرق الشجرة إذا اشتدت عروقه في الأرض ، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة على بناء المفعول . وأشرعت الرمح نحوه سددت ، مولغة : من ولوغ الكلب .
والجنازة : بالكسر وقد يفتح وقيل بالكسر الميت وبالفتح السرير .
شكت : أن رجلا دخل بيته فوجد حية فشكها بالرمح أي خرقها فأنتظمها به انتهى ، وفي بعض النسخ بالسين المهملة والسك تضبيب الباب بالحديد .


والعراء : الفضاء لا يستر فيه بشيء . والقناة : الرمح ، والكبل : القيد وكبله حبسه في سجن أو غيره . والرض : الدق ، والشمل : الاجتماع . والعباديد : الفرق من الناس ، والخيل الذاهبون في كل وجه ، والقوارع : الدواهي .
قوله ثم اجعل القبر بينك وبين القبلة : أي قف خلف القبر مستقبلا للقبلة .
قوله نجاتي : أي أطلبها وعطفه على الأمور بعيد ، وكذا ما بعده ، ونكد : عيشهم اشتد ، ورجل نكد أي عسر ، واللؤم : بالضم مهموزا الشح ، ويقال : أجحف به إذا ذهب به ، ويطلق على الضرر العظيم ، ويقال : برع أي فاق أصحابه في العلم وغيره أو تم في كل فضيلة وجمال .
المزار الكبير ص 93 - 94 ومصباح الزائر ص 237 - 247 .

 

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى


 


الفصل الرابع

استحباب زيارة قبر النبي والأئمة
عليهم الصلاة السلام من بعد
وكيفيتها في كل الأحوال


عن هشام قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
(( إذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار فليصعد أعلى منزله فليصل ركعتين ، وليؤم بالسلام إلى قبورنا فإن ذلك يصل إلينا ))(1) .

عن يونس بن ظبيان ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال :
(( إذا أتيت الفرات فاغتسل والبس ثوبيك الطاهرين ثم وائت القبر وقل : « صلى الله عليه يا أبا عبد الله صلى الله عليك يا أبا عبد الله صلى الله عليك يا أبا عبد الله » وقد تمت زيارتك هذه في حال التقية ))(2) .

عن ابن أبى عمير ، عمن رواه قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :(( إذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار فليعل على منزله وليصل ركعتين وليؤم بالسلام إلى قبورنا فإن ذلك يصل إلينا ، ولتسلم على الأئمة ( عليهم السلام ) من بعيد كما تسلم عليهم من قريب ، غير أنك لا يصح أن تقول : « أتيتك زائراً » ، بل تقول موضعه :
« قصدتك بقلبي زائرا إذ عجزت عن حضور مشهدك ، ووجهت إليك سلامي لعلمي بأنه يبلغك ، صلى الله عليك ، فاشفع لي عند ربك عزّ وجلّ » وتدعو بما أحببت ))(3) .


عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال :
قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : (( يا سدير ، تكثر زيارة قبر الحسين بن علي ( عليه السلام ) ؟
قلت : إنه مني بعيد ، فقال : ألا أُعلّمك شيئا إذا أنت فعلته كتبت لك بذلك الزيارة ؟ قلت : بلى .
قال : اغتسل في منزلك ، وانزل إلى سطح دارك ، وأشر إليه بالسلام تكتب لك بذلك الزيارة ))(4) .


وروى سليمان بن عيسى ، عن أبيه قال :
قلت لأبى عبد الله ( عليه السلام ) : كيف أزورك إذا لم أقدر على ذلك ؟
قال : قال لي : (( يا عيسى ، إذا لم تقدر على المجيء ، فإذا كان في يوم الجمعة فاغتسل أو توضأ ، واصعد إلى سطحك ، وصل ركعتين وتوجه نحوي ، فإنه من زارني في حياتي فقد زارني في مماتي ومن زارني في مماتي فقد زارني في حياتي ))(5) .

استحباب زيارة النبي والأئمة وفاطمة عليهم السلام في كل يوم جمعة من بُعد على غسل وكيفيتها :
محمد بن الحسن في ( المصباح ) قال : روي عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال :
(( من أراد أن يزور قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسلم وقبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وقبور الحجج ( عليهم السلام ) وهو في بلده ، فليغتسل في يوم الجمعة وليلبس ثوبين نظيفين وليخرج إلى فلاة من الأرض ، ثم يصلي أربع ركعات يقرأ فيهن ما تيسر من القرآن ، فإذا تشهد وسلم فليقم مستقبل القبلة وليقل :
« السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك أيها النبي المرسل ، والوصي المرتضى ، والسيدة الكبرى ، والسيدة الزهراء والسبطان المنتجبان والأولاد والأعلام والأُمناء المستخزنون ، جئت انقطاعا إليكم وإلى آبائكم وولدكم الخلف على بركة الحق فقلبي لكم سلم ونصرتي لكم معدة حتى يحكم الله بدينه ، فمعكم معكم لا مع عدوكم ، إني لمن القائلين بفضلكم ، مقر برجعتكم ، لا أنكر الله قدرة ، ولا أزعم إلا ما شاء الله ، سبحان الله ذي الملك والملكوت ، يسبح الله بأسمائه جميع خلقه ، والسلام على أرواحكم وأجسادكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » )) .
قال : وفى رواية أخرى : (( افعل ذلك على سطح دارك ))(6) .

عن جعفر بن محمد بن قولويه في ( المزار ) قال : دخل حنان بن سدير الصيرفي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال :
(( يا حنان ، تزور أبا عبد الله ( عليه السلام ) في كل شهر مرة ؟ قال : لا ، قال : ففي كل شهرين مرة ؟ قال : لا ، قال : ففي كل سنة مرة ؟ قال : لا ، قال : فما أجفاكم لسيدكم ؟ !
قال يا بن رسول الله قلة الزاد وبعد النأي المسافة .
فقال : ألا أدلكم على زيارة مقبولة وإن بعد الناي ؟
قال : بلى ، فكيف أزوره يا بن رسول الله ؟
قال : اغتسل يوم الجمعة أو أي يوم شئت ، والبس أطهر ثيابك ، واصعد إلى أعلى دارك أو إلى الصحراء ، واستقبل القبلة بوجهك بعد ما تبين أن القبر هناك يقول الله : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ثم قل :
« السلام عليك يا مولاي وابن مولاي وسيدي وابن سيدي ، السلام عليك يا مولاي الشهيد ابن الشهيد والقتيل ابن القتيل ».. وذكر الزيارة.
ثم قال : ثم تتحول إلى يسارك قليلاً ، وتحول وجهك إلى قبر علي بن الحسين وهو عند رجل والده وتسلم عليه بمثل ذلك ، ثم ادع الله ما أحببت من أمر دينك ودنياك ، ثم تصل أربع ركعات ، فإن صلاة الزيارة ثمان أو ست أو أربعة أو ركعتان ، وأفضلهما ثمان ، ثم تستقبل القبلة نحو قبر أبي عبد الله ( عليه السلام ) وتقول : « أنا مودعك يا سيدي وابن سيدي علي بن الحسين ، ومودعكم يا سادتي يا معاشر الشهداء ، فعليكم سلام الله ورحمته ورضوانه وبركاته » ))(7) .

عن داود الصرمي قال : قلت له ـ يعني أبا الحسن العسكري ( عليه السلام ) ـ : إني زرت أباءك وجعلت ذلك لك .
فقال : (( لك بذلك من الله ثواب وأجر عظيم ، ومنا المحمدة ))(8) .

إكرام القادم من الزيارة :
ذكر المجلسي روى في بعض مؤلفات أصحابنا رحمهم الله تعالى ، عن معلى بن خنيس قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( إذا انصرف الرجل من إخوانكم من زيارتنا أو زيارة قبورنا فاستقبلوه ، وسلموا عليه ، وهنئوه بما وهب الله له ، فان لكم مثل ثوابه ، ويغشاكم ثواب مثل ثوابه ، من رحمة الله ، وإنه ما من رجل يزورنا أو يزور قبورنا إلا غشيته الرحمة وغفرت له ذنوبه ))(9) .


المصادر :
(1) وسائل الشيعة ج14ص576ب94ح [ 19852 ] 1.
(2) وسائل الشيعة ج14ص576ب94ح[ 19853 ] 2.
(3) وسائل الشيعة ج14ص577ب94ح [ 19854 ] 3.
(4) وسائل الشيعة ج14ص578ب94ح [ 19855 ] 4.
(5) وسائل الشيعة ج14ص578ب94ح [ 19856 ] 5.
(6) وسائل الشيعة ج14ص579ب96ح [ 19857 ] 1.
(7) وسائل الشيعة ج14ص580ب96ح [ 19858 ] 2.
(8) وسائل الشيعة ج14ص593ب103ح [ 19884 ] 1.
(9) بحار الأنوارج95ص302ب7ح1 .

 

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى





نسألكم الدعاء بالتوفيق والنيابة في الحج لبيت الله
والزيارة لأهل البيت عليهم السلام ومحبيهم
الراجي لرحمة ربه وشفاعة نبيه وآله الأطهار
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري