الباب الخامس
استحباب وثواب زيارة
أولاد الأئمة وصحبهم
والمؤمنين الطيبين

 


الفصل الأول
زيارة أولاد الأئمة عليهم السلام وأصحابهم وأولي الفضل من العلماء .

استحباب زيارة قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بقم .

استحباب زيارة قبر عبد العظيم بن عبد الله الحسني بالري .


الفصل الثاني
استحباب وثواب زيارة ساير قبور المؤمنين وآدابها .

الأمر بزيارة قبور المؤمنين وثوابها :

ثواب قراءة القرآن عند قبور المؤمنين :

الدعاء لأموات المؤمنين :

السلام على المؤمنين في قبورهم :


الفصل الثالث
بعض المواعظ تبين عظمة الله وأركان الإسلام و تذكر الآخرة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام


خطبةفي بيان قدرة الله وانفراده بالعظمة وأمر البعث رقمها [108] في نهج البلاغة :
منها : في بيان قدرة الله عز وجل :
منها : في الملائكة الكرام :
منها : عصيان الخلق :
منها : في أحوال القيامة وأهلها :
منها : في أهل البيت عليه السلام :

ومن خطبة للإمام علي عليه السلام رقمها 190: منها : في أركان الدين الإسلام :

ومن خطبة له عليه السلام رقمها 110 : وهي في ذم الدنيا :

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى


الفصل الأول
زيارة أولاد الأئمة عليهم السلام
وأصحابهم وأولي الفضل من العلماء

 


عن عمرو بن عثمان الرازي قال : سمعت أبا الحسن الأول عليه السلام يقول :
(( من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا ، يكتب له ثواب زيارتنا ، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا ، يكتب له ثواب صلتنا ))(1) .
(1) كامل الزيارات ص 319 بحار الأنوارج95ص295ب6ح1 .

أقول : زيارة حمزة سيد الشهداء والشهداء مع النبي الأكرم صلاة الله عليه وآله وسلم مذكورة ضمن زيارة المدينة المنورة والبقيع ، وأما العباس بن علي وعلي بن الحسين وشهداء كربلاء ملحقة بزيارة الحسين عليه وعلى الأرواح التي حلت بفنائه آلاف التحية والسلام ، وزيارة باقي أولاد الأئمة كلها مذكورة في كتب الدعاء والزيارة المفصلة ، وأما المشهور من المراقد الطاهرة هما :

 


قال السيد علي بن طاووس - قدس الله روحه - :
ذكر زيارة قبور أولاد الأئمة صلوات الله عليهم وسلامه .
إذا أردت زيارة أحد منهم ، كالقاسم بن الكاظم عليه السلام أو العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام ، أو علي بن الحسين عليه السلام المقتول بالطف ، ومن جرى في الحكم مجراهم ، تقف على قبر المزور منهم صلوات الله عليهم فقل :
(( السلام عليك أيها السيد الزكي ، الطاهر الولي ، والداعي الحفي ، أشهد أنك قلت حقا ، ونطقت حقا وصدقا ، ودعوت إلى مولاي ومولاك علانية وسرا فاز متبعك ونجا مصدقك ، وخاب وخسر مكذبك ، والمتخلف عنك ، اشهد لي بهذه الشهادة لأكون من الفائزين بمعرفتك ، وطاعتك ، وتصديقك واتباعك .
والسلام عليك يا سيدي وابن سيدي ، أنت باب الله المؤتى منه ، والمأخوذ عنه أتيتك زائرا ، وحاجاتي لك مستودعا ، وها أنا ذا أستودعك دينى وأمانتي ، وخواتيم ، عملي ، وجوامع أملي ، إلى منتهى أجلي ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته )) .
ومن المعلوم حاله من بينهم بالجلالة ، والمعروف بالنبالة جعفر بن أبي طالب عليه السلام المدفون بموتة ، و فاطمة بنت موسى عليهما السلام المدفونة بقم ، وعبد العظيم الحسنى بالرى رضي الله عنه ، وعلي بن جعفر عليه السلام المدفون بقم وجلالته ، أشهر من أن يحتاج إلى البيان .
وأما كيفية زيارتهم فلم يرد فيها خبر على الخصوص ، ويجوز زيارتهم بما ورد في زيارة ساير المؤمنين ، ويجوز تخصيصهم بالخطاب بما جرى على اللسان ، من ذكر فضلهم ، والتوسل والأستشفاع بهم ، وبآبائهم الطاهرين عليهم السلام .
وكذا يستحب زيارة المراقد المنسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام كإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وذي الكفل ، ويونس ، وغيرهم ، صلوات الله عليهم أجمعين .
وكذا يستحب زيارة كل من يعلم فضله وعلو شأنه ومرقده ورمسه من أفاضل صحابة النبي صلى الله عليه وآله كسيد الشهداء حمزة وسائر الشهداء وكسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ، وحذيفة ، وجابر الأنصاري .
وكذا أفاضل أصحاب كل من الأئمة عليهم السلام المعلوم حالهم من كتب رجال الشيعة ، كميثم التمار ،ورشيد الهجري ، وقنبر ، وحجر بن عدي ، وأبي بصير ، والفضيل بن يسار وأمثالهم مع العلم بموضع قبرهم .
وكذا المشاهير من محدثي الشيعة وعلمائهم ، الحافظين لآثارهم الأئمة الطاهرين وعلومهم كالنواب الأربعة ، والصدوق والمفيد والسيد بن الجليلين المرتضى والرضي والعلامة الحلي وغيرهم رضي الله عنهم .
ومقابر قم مملوءة من الأفاضل والمحدثين ، وتعظيمهم من تعظيم الدين ، و إكرامهم من إكرام الأئمة الطاهرين ، صلوات الله عليهم أجمعين .

 

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى


استحباب زيارة قبر فاطمة
بنت موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بقم



عن العمركي ، عن رجل ، عن ابن الرضا ( عليه السلام ) قال :
(( من زار قبر عمتي بقم فله الجنة ))(1) .

عن سعد عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال قال :
(( يا سعد عندكم لنا قبر .
قلت : جعلت فداك قبر فاطمة بنت موسى عليهما السلام ؟
قال : نعم ، من زارها عارفا بحقها فله الجنة … ثم ذكر الزيارة وهي موجودة في مفاتيح الجنان كباقي الزيارات ))(2) .

للحسين بن محمد القمي بإسناده عن الصادق عليه السلام قال :
(( إن لله حرما وهو مكة ، ولرسوله حرما وهو المدينة ، ولأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة ، ولنا حرما وهو قم ، وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة من زارها وجبت له الجنة قال عليه السلام ذلك ولم تحمل بموسى أمه ))(3) .
المصادر :
(1) وسائل الشيعة ج14ص576ب94ح [ 19851 ] 2. (2) بحار الأنوارج95ص265ب2ح1. وسائل الشيعة ج14ص576ب94ح [ 19850 ] 1.(3) بحار الأنوارج95ص265ب2ح2.

 

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى


 

استحباب زيارة قبر عبد العظيم
بن عبد الله الحسني بالري



عن محمد بن يحيى ، عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد الهادي ( عليهما السلام ) من أهل الري قال :
دخلت على أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، (( فقال لي : أين كنت ؟
فقلت : زرت الحسين ( عليه السلام ) .
فقال : أما إنك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي ( عليهما السلام ) )) .
وسائل الشيعة ج14ص575ب93ح [ 19849 ] 1.
عن البرقي قال :
كان عبد العظيم ورد الري هاربا من السلطان وسكن سردبا في دار رجل من الشيعة في سك الموالي ، وكان يعبد الله في ذلك السرب ، ويصوم نهاره ويقوم ليله ، وكان يخرج مستترا يزور القبر المقابل لقبره ، وبينهما الطريق ، ويقول : هو رجل من ولد موسى بن جعفر عليه السلام ، فلم يزل يأوى إلى ذلك السرب ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد عليه وعليهم السلام ، حتى عرفه أكثرهم .
فرأى رجل من الشيعة في المنام رسول الله صلى الله عليه واله ، قال له : إن رجلا من ولدي يحمل من سكة الموالي ويدفن عند شجرة التفاح في باب عبد الجبار بن عبد الوهاب - وأشار إلى المكان الذي دفن فيه - فذهب الرجل ليشترى شجرة الرجل ومكانها من صاحبها .
فقال له : لأي شئ تطلب الشجرة ومكانها ؟ فأخبره بالرؤيا ، فذكر صاحب الشجرة أنه كان رأى مثل هذه الرؤيا ، وأنه قد جعل موضع الشجرة مع جميع الباغ وقفا على الشريف والشيعة ، يدفنون فيه فمرض عبد العظيم ومات رحمه الله ، فلما جرد ليغسل وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه ، فإذا فيها : أنا أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام .
بحار الأنوارج95ص265ب2ح3 رجال النجاشي ص 173 .

 

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



الفصل الثاني
استحباب وثواب زيارة
ساير قبور المؤمنين وآدابها


الأمر بزيارة قبور المؤمنين وثوابها :
عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) قال :
(( من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا ، ومن لم يستطع أن يزور قبورنا فليزر صلحاء إخواننا ))(1) .

في دعوات الراوندي : عن داود الرقي قال : (( قلت لأبي عبد الله عليه السلام يقوم الرجل على قبر أبيه وقربيه وغير قريبه هل ينفعه ذلك ؟
قال : نعم إن ذلك يدخل عليه كما يدخل على أحدكم الهدية ، يفرح بها ))(2) .

عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : (( نزور الموتى ؟ فقال : نعم . قلت : فيعلمون بنا إذا أتيناهم .
قال : إي والله ليعلمون بكم ويفرحون بكم ، ويستأنسون إليكم ، قال : قلت : فأي شئ نقول إذا أتيناهم .
قال : قل : اللهم جاف الأرض عن جنوبهم ، وصاعد إليك أرواحهم ، ولقهم منك رضوانا وأسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم ، وتونس [ به ] وحشتهم ، إنك على كل شئ قدير .
وإذا كنت بين القبور فاقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ، وأهد ذلك لهم ، فقد روى أن الله يثيبه على عدد الأموات )) (3).


عن صفوان بن يحيى أنه قال لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : (( بلغني أن المؤمن إذا أتاه الزائر أنس به فإذا انصرف عنه استوحش ، فقال : لا يستوحش ))(4) .

عن صفوان الجمال ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج في ملا من الناس من أصحابه كل عشية خميس إلى بقيع المدنيين فيقول : السلام عليكم أهل الديار ثلاثا رحمكم الله ثلاثا ثم يلتفت إلى أصحابه فيقول : هؤلاء خير منكم .
فيقولون يا رسول الله ولم ؟ آمنوا وآمنا ، و جاهدوا وجاهدنا ؟
فيقول : إن هؤلاء آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ، ومضوا على ذلك وأنا لهم على ذلك شهيد ، وأنتم تبقون بعدي ، ولا أدري ما تحدثون بعدي ))(5) .

في من لا يحضره الفقيه :
(( كانت فاطمة عليها السلام تأتي قبور الشهداء كل غداة سبت ، فتأتي قبر حمزة فتترحم عليه وتستغفر له ))(6) .

قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام :
(( إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك ، ومن كان منافقا وجد ألمه ))(7) .


المصادر :
(1) وسائل الشيعة ج14ص583ب97ح [ 19863 ] 5.
(2) بحار الأنوارج95ص296ب6ح6 .
(3) مصباح الزائر ص 264 بحار الأنوارج95ص300ب6ح26 .
(4) وسائل الشيعة ج14ص591ب101ح [ 19881 ] 1.
(5) كامل الزيارات ص 320 بحار الأنوارج95ص296ب6ح9 .
(6) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 114 . بحار الأنوارج95ص300ب6ح27 .
(7) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 115 بحار الأنوارج95ص300ب6ح28 .


 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



ثواب قراءة القرآن عند قبور المؤمنين :
قال المجلسي : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا ناقلا عن المفيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
(( من قرأ آية من كتاب الله في مقبرة من مقابر المسلمين أعطاه الله ثواب سبعين نبيا ، ومن ترحم على أهل المقابر نجى من النار ، ودخل الجنة وهو يضحك ))(1) .

في مصباح الزائر :
(( إذا أردت زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون يوم الخميس ، وإلا ففي أي وقت شئت ، وصفتها أن تستقبل القبلة وتضع يدك على القبر وتقول : اللهم ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ، وآمن روعته ، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه . ثم اقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات ))(2).

وعنه صلى الله عليه وآله قال :
(( إذا قرأ المؤمن آية الكرسي وجعل ثواب قراءته لأهل القبور ، أدخله الله تعالى قبر كل ميت ، ويرفع الله للقارئ درجة ستين نبيا وخلق الله من كل حرف ملكا يسبح له إلى يوم القيامة ))(3) .

في كتاب العدة روى عن النبي صلى الله عليه وآله :
(( من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنه يومئذ ، وكان له بعدد من فيها حسنات ))(4) .


عن الفضيل قال : (( من قرأ إنا أنزلناه عند قبر مؤمن سبع مرات بعث الله إليه ملكا يعبد الله عند قبره ، ويكتب للميت ثواب ذلك ، فإذا بعثه الله من قبره لم يمر على هول إلا صرفه الله عنه بذلك الملك ، حتى يدخله الله به الجنة ، ويقرأ مع إنا أنزلناه سورة الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي ثلاث مرات كل سورة ، وإنا أنزلناه سبع مرات ))(5) .

عن الأشعري قال : كنت بفيد فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : فقال لي علي بن بلال : قال لي صاحب هذا القبر ، عن الرضا عليه السلام ، قال : (( من أتى قبر أخيه المؤمن ثم وضع يده على القبر وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن يوم الفزع الأكبر ، أو يوم الفزع ))(6) .

عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، كيف أضع يدي على قبور المؤمنين ؟
(( فأشار بيده إلى الأرض فوضعها عليها وهو مقابل القبلة ))(7) .

وقال ابن عباس :
إن رجلا ضرب خباءه على قبر ولم يعلم أنه قبر من ؟ فقرأ تبارك الذي بيده الملك ، فسمع صائحا يقول : هي المنجية ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله .
فقال : هي المنجية من عذاب القبر (8).


المصادر :
(1) بحار الأنوارج95ص300ب6ح29.
(2) مصباح الزائر ص 264 بحار الأنوارج95ص299ب6ح28 .
(3) بحار الأنوارج95ص300ب6ح30 .
(4) عدة الداعي ص 105 بحار الأنوارج95ص301ب6ح33 .
(5) كامل الزيارات ص 322 بحار الأنوارج95ص298ب6ح17 .
(6) كامل الزيارات ص 319 بحار الأنوارج95ص295ب6ح3 .
(7) كامل الزيارات320 بحار الأنوارج95ص296ب6ح6 .
(8) بحار الأنوارج95ص296ب6ح8 .

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



الدعاء لأموات المؤمنين :
وروى عن الحسين بن علي عليه السلام ، قال : من دخل المقابر فقال : (( اللهم رب هذه الأرواح الفانية ، والأجساد البالية ، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، أدخل عليهم روحا منك وسلاما مني . كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات .
وهذا دعاء علي عليه السلام لأهل القبور :
بسم الله الرحمن الرحيم السلام على أهل لا إله إلا الله من أهل لا إله إلا الله ، يا أهل لا إله إلا الله ، بحق لا إله إلا الله كيف وجدتم قول لا إله إلا الله ، من لا إله إلا الله ، يا لا إله إلا الله ، بحق لا إله إلا الله ، اغفر لمن قال لا إله إلا الله ، واحشرنا في زمرة من قال لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله .
فقال علي عليه السلام : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله ، يقول : من قرأ هذا الدعاء أعطاه الله سبحانه وتعالى ثواب خمسين سنة ، وكفر عنه سيئات خمسين سنة ولأبويه أيضا ))(1) .

وروى أن أحسن ما يقال في المقابر إذا مررت عليه أن تقف وتقول :
(( اللهم ولهم ما تولوا ، واحشرهم مع من أحبوا ))(2).


عن عمرو ابن أبي المقدام ، عن أبيه قال : مررت على أبي جعفر ( عليه السلام ) بالبقيع فمررنا بقبر رجل من أهل الكوفة من الشيعة .
قال : فوقف عليه ، ثم قال : « اللهم ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك ، وألحقه بمن كان يتولاه »
ثم قرأ : إنا أنزلناه في ليلة القدر ، سبع مرات )) (3).

عن ابن أبي المقدام ، عن أبيه قال :
(( مررت مع أبي جعفر عليه السلام بالبقيع ، فمررنا بقبر رجل من أهل الكوفة من الشيعة ، فقلت لابي جعفر عليه السلام : جعلت فداك هذا قبر رجل من الشيعة .
قال : فوقف عليه وقال : اللهم ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ، وآمن روعته ، وأسكن إليه من رحمتك ما يستغنى بها عن رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه ))(4) .



المصادر :
(1) بحار الأنوارج95ص300ب6ح31.
(2) بحار الأنوارج95ص300ب6ح32 .
(3) وسائل الشيعة ج14ص591ب101ح [ 19882 ] 2.
(4) كامل الزيارات ص 321 ، بحار الأنوارج95ص297ب6ح14.





 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



السلام على المؤمنين في قبورهم :
عن عبد الله بن سنان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
(( كيف اسلم على أهل القبور ؟
قال : نعم تقول : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، أنتم لنا فرط ، ونحن إن شاء الله بكم لاحقون ))(1) .

عن جراح المدائني قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام كيف التسليم على أهل القبور ؟ قال : تقول : (( السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، رحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ))(2) .

عن علي بن الحكم عن ابن عجلان قال : قام أبو جعفر عليه السلام على قبر رجل فقال : (( اللهم صل وحدته ، وآنس وحشته ، وأسكن إليه من رحمتك ورأفتك ، ما يستغني عن رحمة من سواك ))(3) .

عن علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام كيف نسلم على أهل القبور ؟
قال : تقول : (( السلام على أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، أنتم لنا فرط وإنا بكم إن شاء الله لاحقون )) (4)
.

عن ابن نباتة قال : مر أمير المؤمنين عليه السلام على القبور فأخذ في الجادة ثم قال عن يمينه : (( السلام عليكم يا أهل القبور من أهل القصور ، أنتم لنا فرط ، ونحن لكم تبع ، وإنا إن شاءا لله بكم لاحقون ، ثم التفت عن يساره وقال : مثل ذلك ))(5) .

عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يخرج أحدكم إلى القبور فيسلم فيقول : (( السلام على أهل القبور ، السلام على من كان فيها من المسلمين والمؤمنين ، أنتم لنا فرط ، ونحن لكم تبع ، وإنا بكم لاحقون ، وإنا إليه راجعون يا أهل القبور بعد سكنى القصور ، يا أهل القبور بعد النعمة والسرور ، صرة إلى القبور يا أهل القبور كيف وجدتم طعم الموت ؟
ثم تقول : ويل لمن صار إلى النار ، فيهريق دمعته ثم ينصرف )) (6).


المصادر :
(1) كامل الزيارات ص 321 ، بحار الأنوارج95ص297ب6ح12 .
(2) كامل الزيارات ص321و322 بحار الأنوارج95ص297ب6ح15 .
(3) كامل الزيارات ص 322 بحار الأنوارج95ص297ب6ح20 .
(4) كامل الزيارات ص 322 .
(5) كامل الزيارات ص 323. بحار الأنوارج95ص297ب6ح22 .
(6) كامل الزيارات ص 323 بحار الأنوارج95ص298ب6ح23 .

الفصل الثالث
بعض المواعظ تبين عظمة الله وأركان الإسلام و تذكر الآخرة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام



خطبة في بيان قدرة الله وانفراده بالعظمة وأمر البعث رقمها [108] في نهج البلاغة :

منها : في بيان قدرة الله عز وجل :

كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ: غِنى كُلِّ فَقِيرٍ، وَعِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ، وَقُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ، وَمَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ، مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ، وَمَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ، وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ.
لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ، بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ.
لَمْ تَخُلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ، وَلاَ اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ، وَلاَ يَسْبِقُكَ مَنْ طلَبْتَ، وَلاَ يُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ ، وَلاَ يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَلاَ يَزِيدُ في مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ، وَلاَيَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ، وَلاَيَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ .
كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلاَنِيَةٌ، وَكُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ. أَنْتَ الاََْبَدُ فَلاَ أَمَدَ لَكَ، وَأَنْتَ الْمُنْتَهَى فَلاَ مَحِيصَ عَنْكَ ، وَأَنْتَ الْمَوْعِدُ فَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إلاَّ إِلَيْكَ، بِيَدِكَ نَاصِيَةُكُلِّ دَابَّةٍ، وَإِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ.
سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ! سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ! وَمَا أصْغَرَ كُلَّ عَظِيمَةٍ فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ! وَمَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ! وَمَا أَحْقَرَ ذلِكَ فِيَما غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ! وَمَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِي الدُّنْيَا، وَمَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الاَْخِرَةِ!

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



منها : في الملائكة الكرام :
مِنْ مَلاَئِكَةٍ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ، وَرَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ ؛ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ، وَأَخْوَفُهُمْ لَكَ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْكَ ؛ لَمْ يَسْكُنُوا الاََْصْلاَبَ، وَلَمْ يُضَمَّنُوا الاََْرْحَامَ، وَلَمْ يُخْلَقُوا (مِنْ مَاءٍ مَهينٍ) وَلَمْ يَتَشَعَّبْهُمْ (رَيْبَ الْمَنُونِ) .
وَإِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهمْ مِنْكَ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيكَ، وَكَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ، وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ، لَوْ عَايَنُوا كُنْهَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ ، وَلَزَرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ.

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



منها : عصيان الخلق :
سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً! بِحُسْنِ بَلاَئِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ ، خَلَقْتَ دَاراً، وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبـَةً مَشْرَباً وَمَطْعَماً ، وَأَزْوَاجاً وَخَدَماً، وَقُصُوراً، وَأَنْهَاراً، وَزُرُوعاً، وَثِمَاراً.
ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا، فَلاَ الدَّاعِيَ أَجَابُوا، وَلاَ فِيَما رَغَّبْتَ رَغِبُوا، وَلاَ إِلَى مَا شَوَّقْتَ إِلَيْهِ اشْتَاقُوا.
أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدْ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا، وَاصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا، وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ، وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ، وَيَسْمَعُ بَأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ، وَوَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا، وَلِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا ، حَيْثُـمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا، وَحَيْثُما أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا ؛ لاَ يَنْزَجِرُ مِنَ اللهِ بِزَاجِرٍ، وَلاَيَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ، وَهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ حَيْثُ لاَ إِقَالَةَ وَلاَ رَجْعَةَ،
كَيْفَ نَزَلَ بِهمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ، وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ، وَقَدِمُوا مِنَ الاَْخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ.
فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهمْ: اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَحَسْرَةُ الْفَوْتِ، فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ ، وَتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ.
ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ مَنْطِقِهِ، وَإِنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ، وَيَسْمَعُ بِأُذُنِهِ، عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ، وَبَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ، يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمْرَهُ، وَفِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ! وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالاً جَمَعَهَا، أَغْمَضَ فِي مَطَالِبِهَا، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا .
قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا، وَأَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا، تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فِيهَا، وَيَتَمَتَّعُونَ بِهَا ، فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ گط لِغَيْرِهِ ، وَالْعِبءُ عَلَى ظَهْرِهِ. وَالْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا، فَهُوَ يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةً عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَزْهَدُ فِيَما كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ، وَيَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بِهَا وَيَحْسُدُهُ عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ!
فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ حَتَّى خَالَطَ [لِسَانُهُ] سَمْعَهُ فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لاَ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ، وَلاَ يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ: يُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ في وجُوهِهِمْ، يَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَلاَ يَسْمَعُ رَجْعَ كَلاَمِهِمْ .
ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطاً بِهِ، فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ ، وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ، فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ ، قَدْ أوْ حَشُوا مِنْ جَانِبِهِ، وَتَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ. لاَ يُسْعِدُ بَاكِياً، وَلاَ يُجِيبُ دَاعِياً.
ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطٍّ فِي الاََْرْضِ، فَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ، وَانْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ .

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



منها : في أحوال القيامة وأهلها :
حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَالاََْمْرُ مَقَادِيرَهُ، وَأُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ، أَمَادَ السَّماءَ وَفَطَرَهَا وَأَرَجَّ الاََْرْضَ وَأَرْجَفَهَا، وَقَلَعَ جِبَالَها وَنَسَفَهَا، وَدَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلاَلَتِهِ وَمَخُوفِ سَطْوَتِهِ، وَأَخْرَجَ مَنْ فِيهَا، فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلاَقِهمْ وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفْرِيِقِهِم، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُريدُهُ مَنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ [خَفَايَا] الاََْعْمَالِ وَخَبَايَا الاََْفْعَالِ، وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ: أَنْعَمَ عَلَى هؤُلاَءِ وَانْتَقَمَ مِنْ هؤُلاَءِ.
فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ، وَخَلَّدَهُمْ في دَارِهِ، حَيْثُ لاَ يَظْعَنُ النُّزَّالُ، وَلاَ تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ، وَلاَ تَنُوبُهُمُ الاََْفْزَاعُ وَلاَ تَنَالُهُمُ الاََْسْقَامُ، وَلاَ تَعْرِضُ لَهُمُ الاََْخْطَارُ، وَلاَ تُشْخِصُهُمُ الاََْسْفَارُ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ، وَغَلَّ الاََْيْدِيَ إِلَى الاََْعْنَاقِ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالاََْقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ وَمُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ، فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ، فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ وَلَهَبٌ سَاطِعٌ، وَقَصِيفٌ هَائِلٌ، لاَ يَظْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلاَ يُفَادَى أَسِيرُهَا، وَلاَ تُفْصَمُ كُبُولُهَا لاَ مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى، وَلاَ أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى.
منها: في ذكر النبي صلى الله عليه وآله
قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَصَغَّرَهَا، وَأَهْوَنَ بَهَا وَهَوَّنَهَا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ تعالى زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِيَاراً، وَبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهَ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلاَ يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً أوْ يَرْجُوَفِيهَا مَقَاماً.
بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً وَنَصَحَ لاَُِمَّتِهِ مُنْذِراً، وَدَعاَ إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً، [وَخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً].

 

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



منها : في أهل البيت عليه السلام :
نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَمَحَطُّ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلاَئِكَةِ وَمَعَادِنُ الْعِلْمِ، وَيَنَابِيعُ الْحُكْمِ، نَاصِرُنا وَمُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، وَعَدُوُّنا وَمُبْغِضُنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ .

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



ومن خطبة للإمام علي عليه السلام رقمها 190:
منها : في أركان الدين الإسلام :

إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ :
الاِِْيمَانُ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَالْجِهادُ فِي سَبِيلِهِ فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الاِِْسْلاَمِ.
وَكَلِمَةُ الاِِْخْلاَصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ .
وَإِقَامُ الْصَّلاَةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ .
وَإِيتَاهُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ .
وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْعِقَاب .
وَحَجُّ الْبَيْتِ وَاعْتَِمارُهُ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَيَرْحَضَانِ الذَّنْبَ .
وَصِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ وَمَنْسَأَةٌ في الاََْجَلِ .
وَصَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ .
وَصَدَقَةُ الْعَلاَنِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ .
وَصَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارعَ الْهَوَانِ.
أَفِيضُوا في ذِكْرِ اللهِ فَأنَّهُ أَحْسَنُ الذِّكْرِ، وَارْغَبُوا فِيَما وَعَدَ المُتَّقِينَ فَإِنَّ وَعْدَهُ أَصْدَقُ الْوَعْدِ، وَاقْتَدُوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهَدْيِ، وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أهْدَى السُّنَنِ.
[فضل القرآن]
وَتَعَلَّمُوا الْقرْآن [فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ، وَتَفَقَّهُوا فِيهِ] فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ، وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ، وَأَحْسِنُوا تِلاَوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ الْقَصَصِ.
وَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لاَ يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ، بَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ، وَالْحَسْرَةُ لَهُ أَلْزَمُ، وَهُوَ عَنْدَ اللهِ أَلْوَمُ .

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى



ومن خطبة له عليه السلام رقمها 110 :
وهي في ذم الدنيا :
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرِةٌ، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، وَتَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ، وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ، وَتَحَلَّتْ بِالاَْمَالِ، وَتَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ، لاَ تَدُومُ حَبْرَتُهَا وَلاَ تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا .
غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ ، حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ، نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ، أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ لاَ تَعْدُوـ إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا والرضى بِهَا ـ أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالى: (كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّماَءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاََْرْضِ فَأَصْبَحَ
هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً).
لَمْ يَكُنِ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلاَّ أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةً وَلَمْ يَلْقَ منْ سَرَّائِهَا بَطْناً إِلاَّ مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً وَلَمْ تَطُلَّه فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ إِلاَّ هَتَنَتْ عَلَيهِ مُزْنَةُ بَلاَءٍ! وَحَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً، وَإِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ وَاحْلَوْلَى، أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَى .
لاَ يَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً إِلاَّ أَرْهَقَتْهُ مِنْنَوَائِبِهَا تَعَباً! وَلاَ يُمْسِي مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ، إِلاَّ أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِمِ خَوْفٍ! غَرَّارَةٌ، غُرُورٌ مَا فِيهَا، فَانِيَةٌ ، فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا ، لاَ خَيْرَ في شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلاَّ التَّقْوَى .
مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ! وَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ وَزَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ.
كُمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ، وَذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ، وَذِي أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً، وَذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِيلاً!
سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ وَعَيْشُهَا رَنِقٌ وَعَذْبُهَا أُجَاجٌ وَحُلْوُهَا صَبِرٌ وَغِذَاؤُهَا سِمَامٌ وَأَسْبَابُهَا رِمَامٌ حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ، وَصَحِيحُهَا بَعَرَضِ سُقْمٍ! مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ، وَعَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ، وَمَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ، وَجَارُهَامَحْرُوبٌ أَلَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَطْوَلَ أَعْمَاراً، وَأَبْقَى آثَاراً، وَأَبْعَدَ آمَالاً، وَأَعَدَّ عَدِيداً، وَأَكْثَفَ جُنُوداً!
تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ، وَآثَرُوهَا أَيَّ إِيثَارٍ، ثُمَّ ظَعَفُوا عَنْهَا بَغَيْرِ زَادٍ مُبَلِّغٍ وَلاَ ظَهْرٍ قَاطِعٍ .
فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ أَوْ أَعَانَتْهُمْ بِمَعُونَةٍ؟ أَوْ أَحْسَنَتْ لَهُمْ صُحْبَةً؟
بَلْ أَرْهَقَتْهُمْ بَالْفَوَادِحِ وَأوْهَنَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ وَضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ، وَعَفَّرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرَ، وَوَطِئَتْهُمْ بَالْمَنَاسِمِ وَأَعَانَتْ عَلَيْهِمْ (رَيْبَ الْمَنُونِ)، فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَآثَرَهَا وَأَخْلَدَ إِلَيْهَا ، حِينَ ظَعَنُوا عَنْهَا لَفِرَاقِ الاََْبَدِ.
هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلاَّ السَّغَبَ أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلاَّ الضَّنْكَ أوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلاَّ الظُّلْمَةَ؟ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلاَّ النَّدَامَةَ؟
أَفَهذِهِ تُؤْثِرُونَ؟ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ؟ أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ؟ فَبِئْسَتِ الدَّارُ لَمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا!
فَاعْلَمُوا ـ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ـ بِأَنَّكُمْ تَارِكُوهَا وَظَاعِنُونَ عَنْهَا، وَاتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ (قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) :
حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ فَلاَ يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً وَأُنْزِلُوا الاََْجْدَاثَ فَلاَ يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً ، وَجُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانٌ وَمِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ، وَمِنَ الرُّفَاتِ جِيرَانٌ، فَهُمْ جِيرَةٌ لاَ يُجِيبُونَ دَاعِياً، وَلاَ يَمْنَعُونَ ضَيْماً، وَلاَ يُبَالُونَ مَنْدَبَةً، إِنْ جِيدُوا لَمْ يَفْرَحُوا، وَإِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا .
جَمِيعٌ وَهُمْ آحَادٌ، وَجِيرَةٌ وَهُمْ أَبْعَادٌ، مُتَدَانُونَ لاَ يَتَزَاوَرُونَ، وَقَرِيبُونَ لاَ يَتَقَارَبُونَ، حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ، وَجُهَلاءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ، لاَ يُخْشَى فَجْعُهُمْ وَلاَ يُرْجَى دَفْعُهُمْ .
اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الاََْرْضِ بَطْناً، وَبِالسَّعَةِ ضِيقاً، وَبِالاََْهْلِ غُرْبَةً، وَبِالنُّورِ ظُلْمَة ً، فَجَاؤُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا، حُفَاةً عُرَاةً، قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الْحَيَاةِ الْدَّائِمَةِ وَالدَّارِ الْبَاقِيَةِ، كَمَا قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّافَاعِلِينَ ) .




إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى


اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
وأبلغ سلامي وتحيات وخالص ودي وحبي لهم ولكل من ودهم وحبهم وسار على صراطهم المستقيم واحشرني معهم في الدنيا والآخرة بحقك عليهم وعلينا وبحقهم عليك وعلينا
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

إلى محتويات الكتاب للصفحة الرئيسية لجميع الأبواب

إلى فهرس الصفحة في الأعلى