هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
قسم
الثقافة الإسلامية /  صحيفة برنامج سبحان الله  / صفحة تسبيح المحبوب الذي تطمئن بذكره القلوب /  مجالس الذاكرين الله كثيرا

و صفحة
تسبيح الله بذكر حبيب المحبوب
وفضل وثواب الصلاة والسلام على  نبينا محمد وآله
صلى الله عليهم وسلم

هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

يا طيب أختر من الصورة ما يعجب ونزل الفلاش المرتبط به ونصبه تره يزين سطح مكتبك إن شاء الله

مقدمة : معنى وحقائق الصلاة على نبينا محمد وآله :

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين

ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين

يا طيب : قال الله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : اذْكُرُوا الله ذِكْرًا كَثِيرًا (41)

وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)

هُوَ الَّذِي : يصلي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43)

 تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46)

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ الله فَضْلًا كَبِيرًا (47)

 وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ

وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وَكَفَى بِالله وَكِيلًا (48) ......

إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يصلون عَلَى النَّبِيِّ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (الأحزاب56)

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ

 لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (الأحزاب57)

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ

 بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (58) ...........

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)

 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ

وَمَن يُطِعْ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)

لِيُعَذِّبَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ

وَيَتُوبَ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا (73) } الأحزاب  .

يا أخي : لو تدبرت في الآيات أعلاه ، فإنك سترى إن الله تعالى عرفنا فيها أنه يصلي علينا ولكن بشرط ، والشرط مذكور في الآيات بعد آية الصلاة علينا ، وهو يعرفنا أنه يجب أن نتبع النبي صلى الله عليه وآله ، ونصلي عليه ، ونسلم له الدين ونتسلمه منه بكل ما أمرنا به ، وعن حب وود له ، وإخلاص في طلب رضاه ، ومتابعته له بكل ما يأمر ، وذلك لكي تتم علينا صلاة الله ، وحينها نتبرك بنزول رحمته ، ونكون مؤمنين فيكون الله بنا رحيما ، وإما إذا كان فيها أذى لرسول الله أو لآله أئمة المؤمنين بل لمؤمن ، فيكون على المؤذي لعنة الله تعالى وله عذاب أليم .

وإن هذا المعنى : أمانه في أرقابنا ، يجب أن نؤديها ، أي متحملين لكل ما تشرفنا به من تعاليم الله التي أوجب علينا إطاعتها ، وعن إيمان بها حين العمل ، وحينها يصلي علينا الله ويكون بنا غفورا رحيما ، فينزل نوره علينا ، لأنه عبدناه بدين حق تسلمناه من نبيه وبواسطته أتصلنا به مخلصين له الدين ، وبهذا نخرج من الكفر والنفاق وكل ما يبعد عنه ، وبعد أن عرفنا كيف تربطنا الصلاة على النبي بالله فهذه كيفيتها :

فيا أخي : إن نبينا الأكرم علمنا كيفية الصلاة عليه ، كما علمه الله ، فإن الله تعالى ذكر في كتابه المنزل وكلامه المجيد ، الصلاة الواجبة اليومية والصوم والزكاة وغيرها من التعاليم ، ولم يعين عددها ولا وقتها ولا كيفيتها ، ولكن رسول الله شرح لنا كل جزئياتها و أبعادها فضلا عن عددها وتكرارها أو وقتها ومكانها .

وهكذا الصلاة والتسليم على نبينا الأكرم  : فإنه عرفنا عدة أنواع لفضل الصلاة عليه وبكيفيات مختلفة ، وفي كلها كان يقرن آله به صلى الله عليه وآله وسلم ، وحتى سمي من يصلي على النبي ولم يذكر آله أو أهل بيته معه أبتر، ويكون قد صلى الصلاة البتراء ، ويكون رافضا لمعنى الصلاة كما علمها رسول الله عن الله تعالى ، ويكون لم يعمل بما أمر الله ، ولا يعقل أن نقبل الصلاة الواجبة الخمسة وركعاتها وباقي تعاليمها كلها لأنها بتعليمه ، ولا نقبل ما علم من كيفية الصلاة عليه وضرورة قرن آله معه كما جاء بنص أحاديث كثيرة عن كل مذاهب وفرق المسلمين .

ولكن بحمد الله وبتوفيق الله التزم الطيبون : بما قال رسول الله من التعليم للصلاة عليه وقرنوا آله معه وبنفس المحبة له والمودة لذكره ، وطلبا لرحمة الله تعالى له ولهم بل لنا ، وقوم كانوا تبعا لأعداء أل محمد عن علم أو بدون علم ، فكانوا أعداء لرسول الله بل لله تعالى ، ولشحناء قديمة توارثوها هجروا بها الصلاة على آل محمد ، ولم يعملوا بما علمنا الله بتعاليم علمها لرسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، والعياذ بالله من التعب في عبودية الله بما يوجب لحرمان من فضل الله وكرامته ونور رحمته ، فيكون موجب للبعد عنه وللعن كما في الرياء والعجب والشرك والنفاق .

فإنه معنى الصلاة على النبي وآله : هو طلب الرحمة من الله تعالى له والدخول في ولايته النورانية، وهي الهداية والتوفيق لما يقام به الدين والعبودية لله تعالى، كما إن لعن أعدائهم معناه هو الطرد من رحمة الله تعالى والبعد عن نور الله والبقاء في الظلمات .

وهذا المعنى مكرر في كلام الله تعالى بعدة ألفاظ ومعاني : فإن روح معنى الصلاة من الله علينا إن أطعنا النبي وصلينا عليه ، كما عرفت أنها داخلة بالشرط الذي يجعل الله يصلي علينا ، ويجب أن تكون الصلاة والتسليم له كما علمنا بالأحاديث الشريفة التي تقرن آله معه ، والتي أقرها الطرفين المخالف والموافق ، بل لا مخالف فإنهم يذعنون بها علما ويهجروها عملا  .

والصلاة على النبي وآله والالتزام بها : هو من هدى الله وتوفيقه لعباده الطيبون ، وهو نور الله الذي يقذفه في وجود العبد ، فيوفقه لسلوك صراطه المستقيم من غير ضلال ولا نفاق ، وإقامة عبوديته بما يحب ويرضى سبحانه ، ومن ثم الوصول إلى أعلى مقامات النعيم في ولآخرة وفي يوم القيامة والجنة ، حتى ليكون يحف بالنبي وآله ، بل في الدنيا له حقائق الإيمان والثبات والسكينة والاطمئنان وغيرها من الفضائل والمكرمات التي ينزلها الله على العبد بفضل الصلاة على النبي وآله .

ثم إن ذكر الله تعالى : ألفاظه كثيرة وهي كقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، أو لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أو الشكر لله ، أو الحمد لله ، أو الله اكبر ، أو سبحان الله ، أو إنا لله وإنا إليه راجعون، أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ، وغيرها الكثير من الذكر والدعاء بالأسماء الحسنى وغيرها من الألفاظ ، وهي التي تشكل عبارات الأدعية التي ندعو بها الله تعالى أو نسبحه ونقدسه ونذكره بها .

ولكن لذكر الصلاة على نبينا وآله : معنى خاص يريح القلب والضمير كباقي الأدعية والأذكار الخاصة ، ولها معنى عالي في معارف العبودية لله سبحانه وتعالى ، فإنه تسبيح الله وذكره وتمجيده بما عرفت من الألفاظ العبادية التي نذكر الله بها ، مفقودة في ظاهرا ما للصلاة على النبي من معاني كريمه ، بل هي قد لا توازي الصلاة على النبي وآله حتى في المعنى الباطني ، وليس لها معنى قول : اللهم صل على محمد وآل محمد .

وذلك لأنه بالإضافة : إلى حصر اللهية والربوبية والمالكية بالله تعالى وحده لا شريك له بألفاظ الذكر العامة التسبيحية التنزيهية والتوحيديه ، فإنك ترى هذا المعنى بأعلى مراتبه وبأكرم تجلي نوره في الصلاة على النبي وآله ، لأنه نطلب من الله وحده لا شريك له وبكل خضوع ، الرحمة لأكرم خلق الله تعالى ، فإنه فيه بالإضافة لمعاني التوحيد والإيمان ، فيه معنى الإيمان بالعدل بل الإحسان الذي يعطي الثواب على هذا العمل ، وهو إقرار منا بأنه الله يرحم عباده وبالخصوص المكرمين ، وهو بعينه اعتراف بالنبوة والإمامة لأنه نخصهم بالذكر فيها ، وكذا اعتراف بالمعاد لاعتقادنا بالحصول على الثواب في الدنيا والآخرة على هذا العمل ، وفيه معنى شكر الله وحمده وتقديسه.

كما إن في ذكر الله بقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فيه معنى التواضع لله والخشية منه ، وطلب القرب منه بكل أمل ورجاء ، لأنه نعرف إن أكرم الخلق بالكون كله محتاج لرحمة الله ، مع ما له من الكرامة والمجد والفضائل والمناقب ، فكيف بنا ونحن تبع له ، وكلنا تقصير أمام إقامة عبودية الله تعالى له وبكل تعاليمه فضلا من أن تكون مثل رسول الله وآله بأحسن وجه يرضاه ، ولذا نعترف له بالقصور والتقصير فيكون فيها معنى الاستغفار بالصلاة وطلب الرحمة لأكرم خلق  الله منه وحده ، وهذا معنى فيه إنا قاصرون مقصورن محتاجون لرحمتك بأوسع ما يمكن أن ترحم به عبادك .

ويا أخي الطيب : هذا المعنى لن تحصل عليه في باقي الأذكار ، لأنها فيها معنى التوحيد خالص ، وقد يصعب تحصيل هذه المعاني بأدعية وأذكار أخرى ، تُعرف هذا المعنى لنزول فيض نور الله ورحمة في الخلق والتكوين ، لأنها في مقام التنزيه والتوحيد .

وهذا الذكر الصلاة على النبي وآله : في مقام طلب الفيض والرحمة وتجلي النور لحبيب الله وأكرم الخلق عنده ، ولما كان هو الآمر سبحانه بالصلاة على النبي وآله وأكده بعدة ألفاظ الحصر والتأكيد , وبصلاة الملائكة والطلب من المؤمنين الصلاة عليه ، فلأبد أن يكون لها ثوابا جزيلا منه سبحانه وتعالى وفضلا كريما ومعنا جميلا .

وهذه أحاديث : تشرح ما ذكرنا من هذا المعنى للصلاة على النبي محمد وآله ليصلي علينا الله ، وهي بمختصر اللفظ تعرفنا فضل الصلاة على النبي وآله بأكرم وجه  ، ولنا شرح أكثر تفصلا في صحيفة الإمام الحسين عليه السلام ، وفي صحيفة الثقلين من موسوعة صحف الطيبين ، إن شاء الله نضعه على الإنترنيت وننشره حين إعداده .

وأسأل الله : أن يوفقنا وإياكم للترنم والإكثار من ذكر الصلاة على نبينا محمد وأله صلى الله عليهم وسلم ، ويجعلنا الله معهم في كل ما أعد من ثواب جزيل لعباده المؤمنين المخلصين ، إنه ولي التوفيق وهو الرحمن الرحيم ، وصل الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعن أعدائهم أجمعين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين.

 

 وأما أحاديث فضل الصلاة وثوابها وخصائصها فهذه هي فتدبر بها يا طيب :

 

من صلى على النبي مرة أو عشرة أو أكثر:

وعن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :

يا إسحاق بن فروخ .

 من صلى على محمد وآل محمد عشرا .

 صلى الله عليه وملائكته مائة مرة .

 ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة .

 صلى الله عليه وملائكته ألفا .

 أما تسمع قول الله عز وجل :  " ، هُوَ الَّذِي يصلي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [1] .

و قال صلى الله عليه وآله وسلم :

من صلى علي مرة صليت عليه عشرا .

 ومن صلى علي عشرا صليت عليه مائة .

 فليكثر امرؤ منكم الصلاة علي أو فليقل [2].

 

و ذكر في جامع الأخبار قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  :

 من صلى علي مرة : صلى الله عليه عشرا .

 و من صلى علي عشرا : صلى الله عليه مائة مرة .

 و من صلى علي مائة مرة : صلى الله عليه ألف مرة .

 و من صلى الله عليه ألف مرة : لا يعذبه الله في النار أبدا .

 

و قال صلى الله عليه وآله وسلم  :

من صلى علي مرة : فتح الله عليه بابا من العافية .

و قال صلى الله عليه وآله وسلم  :

من صلى علي مرة : لم يبق له من ذنوبه ذرة .

 

و قال صلى الله عليه وآله وسلم  : من صلى علي مرة :

صلت عليه الملائكة ، و من صلت عليه الملائكة صلى الله عليه .

 و من صلى الله تعالى عليه ، لم يبق في السماوات و الأرض شي‏ء إلا و يصلي عليه .

 

و قال صلى الله عليه وآله وسلم  :  من صلى علي مرة :

 خلق الله تعالى يوم القيامة على رأسه نورا.

 و على يمينه نورا ، و على شماله نورا .

 و على فوقه نورا ، و على ظهره نورا .

 و على تحته نورا ، و في جميع أعضائه نورا [3].

و بالإسناد عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

من صلى على محمد و آل محمد ، مائة مرة ، قضى الله تعالى له مائة حاجة [4].

عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في يوم مائة مرة :

رب صل على محمد و على أهل بيته ، قضى الله له مائة حاجة ، ثلاثون منها للدنيا ، و سبعون منها للآخرة [5].

يا طيب : هذه قسم من أحاديث ضرورة تكرار الصلاة على النبي وآله ، وسوف يأتي ذكر أخر للعدد في فضل الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالخصوص في أزمنة مخصوصة أو لحوائج خاصة .

 

معنى الصلاة على النبي محمد وآله ومحل تحققها وفضلها :

يا طيب : عرفت في المقدمة معاني كريمة للصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم وسلم ، وهذه أحاديث تذكر بعض المعاني الأخرى فتدبر بها :

وقال بن المغيرة قلت لأبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام :

ما معنى صلاة الله و ملائكته و صلاة المؤمنين ؟ قال :

 صلاة الله رحمة من الله .

 و صلاة ملائكته تزكية منهم له .

 و صلاة المؤمنين دعاء منهم له .

و من شرك آل محمد في الصلاة على النبي و آله ، فقال :

اللهم : صل على محمد و آل محمد في الأولين .

 و صل على محمد و آل محمد في الآخرين .

 و صل على محمد و آل محمد في الملأ الأعلى .

 و صل على محمد و آل محمد في المرسلين .

اللهم : أعط محمدا الوسيلة ، و الشرف و الفضيلة ، و الدرجة الكبيرة .

اللهم : إني آمنت بمحمد و لم أره ، فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته ، و ارزقني صحبته .

 و توفني على ملته ، و اسقني من حوضه مشربا رويا سائغا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا ، إنك على كل شي‏ء كل قدير .

اللهم : كما آمنت بمحمد و لم أره ، فعرفني في الجنان وجهه .

اللهم : بلغ روح محمد عني تحية كثيرة و سلاما .

فإن من صلى على النبي : بهذه الصلاة ، هدمت ذنوبه ، و محيت خطاياه ، و دام سروره ، و استجيب دعاؤه ، و أعطي أمله ، و بسط له في رزقه ، و أعين على عدوه ، و هي له سبب أنواع الخير ، و يجعل من رفقاء نبيه في الجنان الأعلى .

 يقولهن : ثلاث مرات غدوة ، و ثلاث مرات عشية[6] .

وعن عبيد الله بن عبد الله الدهقان قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال لي : ما معنى قوله : { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصلى (15) } الأعلى ؟

قلت : كلما ذكر اسم ربه قام فصلى .

فقال لي : لقد كلف الله عز وجل هذا شطط .

فقلت : جعلت فداك فكيف هو ؟

فقال : كلما ذكر اسم ربه صلى على محمد وآله [7].

و قال الإمام الرضا عليه السلام : الصلاة على محمد وآله ، تعدل عند الله عز وجل :  التسبيح ، والتهليل ، و التكبير[8] .

 

مَن صلى على النبي وآله بعد الفجر والمغرب :

يا طيب : بعد إن عرفنا ضرورة الصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم وسلم بصورة عامة وفي أي وقت ومكان وحال كان ،  لنحصل على نور الثواب الجزيل من الله تعالى ورحمته الكريمة ، فيوفقنا لطاعته وعبوديته بدين يرضاه حقا ، حين نقر للنبي وآله بالولاية لدين الله وبأمره ، والهداية لتعاليمه التي أنزلها عليها بعد أن اصطفاه وأختاره وكرمه ، وإنه يهب له ولنا بالصلاة عليه كل مجد وكرامة ، نذكر الآن فضل الصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم وسلم في أزمنه مخصوصة كريمة :

عن محمد بن أبي عمير عن أبي أيوب عن الصباح بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

 أ لا أعلمك شيئا يقي الله به وجهك من حر جهنم ؟ قال قلت : بلى ؟ قال قل : بعد الفجر :

 اللهم : صل على محمد و آل محمد ، مائة مرة ، يقي الله به وجهك من حر جهنم [9].  

عن أبي المغيرة قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : من قال : في دبر صلاة الصبح ، و صلاة المغرب ، قبل أن يثني رجليه ، أو يكلم أحدا :

{ إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما } ، اللهم صل على محمد و ذريته .

قضى الله له : مائة حاجة ، سبعين في الدنيا ، و ثلاثين في الآخرة [10].

 

الصلاة على النبي بعد العصر من يوم الجمعة :

 عن عبد الرحمن بن سيابة عن ناجية قال قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : إذا صليت العصر يوم الجمعة فقل :

اللهم صل على محمد و آل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك ، و بارك عليهم بأفضل بركاتك .

 و السلام عليهم و على أرواحهم و أجسادهم ، و رحمة الله و بركاته .

 فإن من قالها بعد العصر : كتب الله عز و جل له مائة ألف حسنة ، و محا عنه مائة ألف سيئة ، و قضى له بها مائة ألف حاجة ، رفع له بها مائة ألف درجة[11] .

و عن أبي إسماعيل الصيقل قال قال أبو عبد الله عليه السلام : من صلى على محمد و آله ، حين يصلي العصر يوم الجمعة قبل أن ينفتل من صلاته ، عشر مرات ، يقول :

اللهم صل على محمد و آل محمد ، الأوصياء المرضيين ، بأفضل صلواتك .

 و بارك عليهم بأفضل بركاتك .

 و عليه و عليهم السلام ، و على أرواحهم و أجسادهم ، و رحمة الله و بركاته .

 صلت عليه الملائكة من تلك الجمعة إلى الجمعة المقبلة في تلك الساعة  [12]. لأنه إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ...

 

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام يَقُولُ :

مَنْ قَالَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ :

اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ .

وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ .

وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكَاتُهُ .

 كَانَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ [13].

عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صلى علي يوم الجمعة مائة صلاة :

 قضى الله له ستين حاجة ، ثلاثون للدنيا ، و ثلاثون للآخرة [14]

وعن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام : عن أفضل الأعمال يوم الجمعة ، قال :

الصلاة على محمد و آل محمد .

 مائة مرة بعد العصر ، و ما زادت فهو أفضل[15] .

 

من صلى على النبي وآله صلى الله عليه وملائكته :

الآية الكريمة الصلاة على النبي وما بعدها :

{ إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يصلون عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (58) } الأحزاب .

هذه الآيات الكريمة : لم تترك مجال لأحد أن يشك بفضل الصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم وسلم ، ولا بكل ما يقال فيها من عظمة في فضلها وحسن ثوابها وجزيله ، فإنه ثوابها أنه يصلي علينا الله وملائكته كما علم نبينا ويلعن أعدائنا وهذا مفهوم من الآيات ، لأنا بالصلاة على النبي وآله نكون مقرين بالله أنه وحده لا شريك له  ، وأنه كل نعيم منه وبالخصوص نعمة الهداية وثوابها وفضلها ولذا تعبدنا بها ، وحين نصلي على النبي صلى الله عليه وآله ، يعني آمنا بالله وبالنبوة والإمامة ونطلب من الله أن يثيبنا كما وعدنا والله لا يظلم أحد ، وهذا هو رجائنا رحمة الله الواسعة ، وهذا معناه ، إنا آمنا بالتوحيد والنبوة والإمام والعدل والمعاد ، وإنه يثيبنا بما يرضنا لأنا رضينا بكل ما أمرنا ، وهذه الصلاة على النبي هي إظهار لكل هذه التعاليم الشريفة .

ولذا جاء عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال :

إذا ذكر النبي : صلى الله عليه وآله ، فأكثروا الصلاة عليه .

 فإنه من صلى على النبي صلى الله عليه وآله ، صلاة واحده .

 صلى الله عليه ألف صلاه في ألف صف من الملائكة .

 ولم يبق شيء : مما خلقة الله إلا صلى على العبد .

 لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته .

فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور ، قد برئ الله منه ورسوله وأهل بيته[16].

وعن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من صلى عليَّ ، صلى الله  عليه وملائكته ، ومن شاء فليقل ، ومن شاء فليكثر[17] .

 

أشرف أعمال الملائكة الصلاة عليه وآله :

وقال الإمام الحسن العسكر عليه السلام :

و من آمن بالملائكة : بأنهم عباد معصومون، لا يعصون الله عز و جل ما أمرهم، و يفعلون ما يؤمرون .

 و أن أشرف أعمالهم : في مراتبهم التي قد رتبوا فيها من الثرى إلى العرش .

الصلاة على محمد و آله الطيبين .

 و استدعاء رحمة الله و رضوانه لشيعتهم المتقين .

 و اللعن للمتابعين لأعدائهم المجاهرين و المنافقين[18] .

وهذا المعنى موجود في نفس آيات الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

 

الصلاة على النبي وآله تذهب بالنفاق ووساوس الشيطان:

يا طيب : هذه حقيقة كريمة حكتها الآية مفهوما بل نصا ، لأنه بعدها جاء اللعن لمن يؤذي النبي والمؤمنين ، ومن يلصي على النبي وآله لابد له إن كان صادقا أن يتحقق بفضل الله ويرفع منه كل شك وشبه بل وفكر يجعله يحب أعدائهم ، وهذا معناه أنه يطيع النبي وآله ومحبيه حقا ويقتدي بهم ويتعلم منهم حقائق العبودية لله ، وهذا رفع للنفاق وما يبعد عن الله وسبيله وسالكيه ، ولذا جاء عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليَّ فإنها تذهب بالنفاق[19] .

وعن تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال : قال رسول الله : .. ألا فاذكروا يا أمة محمد ، محمدا و آله عند نوائبكم و شدائدكم لينصر الله به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم . فإن كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته ، و ملك عن يساره يكتب سيئاته ، و معه شيطانان من عند إبليس يغويانه ، فإذا وسوسا في قلبه ، ذكر الله و قال :

 لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، و صلى الله على محمد و آله الطيبين .

 خنس الشيطانان ، ثم صارا إلى إبليس ، فشكواه ، و قالا له : قد أعيانا أمره ، فأمددنا بالمردة . فلا يزال يمدهما حتى يمدهما بألف مارد ، فيأتونه ، فكلما راموه :

ذكر الله ، و صلى على محمد و آله الطيبين .

 لم يجدوا عليه طريقا و لا منفذا .

 قالوا لإبليس : ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه و تغويه ، فيقصده إبليس بجنوده .

 فيقول الله تعالى للملائكة : «هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا ، أو أمتي فلانة بجنوده ألا فقاتلوهم » فيقاتلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم ، مائة [ألف‏] ملك ، و هم على أفراس من نار ، بأيديهم سيوف من نار ، و رماح من نار ، و قسي و نشاشيب و سكاكين و أسلحتهم من نار ، فلا يزالون يخرجونهم و يقتلونهم بها ، و يأسرون إبليس ، فيضعون عليه تلك الأسلحة ، فيقول : يا رب وعدك وعدك ، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم .

فيقول الله تعالى للملائكة : « وعدته أن لا أميته ، و لم أعده أن لا أسلط عليه السلاح و العذاب و الآلام ، اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فإني لا أميته » فيثخنونه بالجراحات ثم يدعونه ، فلا يزال سخين العين على نفسه و أولاده المقتولين ، و لا يندمل شي‏ء من جراحاته إلا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم .

 فإن بقي هذا المؤمن : على طاعة الله و ذكره ، و الصلاة على محمد و آله ، بقي على إبليس تلك الجراحات ، و إن زال العبد عن ذلك ، و انهمك في مخالفة الله عز و جل و معاصيه ، اندملت جراحات إبليس ، ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه ، و يسرج على ظهره و يركبه ، ثم ينزل عنه و يركب على ظهره شيطانا من شياطينه ، و يقول لأصحابه : أ ما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا ذل و انقاد لنا الآن حتى صار يركبه هذا . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فإن أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه ، و ألم جراحاته ، فداوموا على طاعة الله و ذكره ، و الصلاة على محمد و آله ، و إن زلتم عن ذلك كنتم أسراء إبليس ، فيركب أقفيتكم بعض مردته [20].

 

وقال الإمام الحسن العسكري عليه السلام في التفسير المنسوب له :

و كان المسلمون : تضيق صدورهم مما يوسوس به إليهم اليهود و المنافقون من الشبه في الدين .

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أ و لا أعلمكم ما يزيل ضيق صدوركم ، إذا وسوس هؤلاء الأعداء إليكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ما أمر به رسول الله من كان معه في الشعب الذي كان ألجأته إليه قريش ، فضاقت صدورهم و اتسخت ثيابهم .

فقال لهم رسول الله :  انفخوا على ثيابكم ، و امسحوها بأيديكم و هي على أبدانكم ، و أنتم تصلون على محمد و آله الطيبين ، فإنها تنقي و تطهر و تبيض و تحسن ، و تزيل عنكم ضيق صدوركم . ففعلوا ذلك فصارت ثيابهم كما قال رسول الله .

 فقالوا : عجبا يا رسول الله بصلاتنا عليك و على آلك ، كيف طهرت ثيابنا .

فقال رسول الله : إن تطهير الصلاة على محمد و آله لقلوبكم من الغل و الضيق و الدغل و لأبدانكم من الآثام أشد من تطهيرها لثيابكم .

 و إن غسلها للذنوب عن صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم .

 و إن تنويرها لكتب حسناتكم بمضاعفة ما فيها أحسن من تنويرها لثيابكم[21] .

 

الصلاة على النبي تمحق الذنوب والخطايا :

عن عاصم بن حمزة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :

 الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمحق للخطايا من الماء للنار .

 و السلام على النبي عليه السلام : أفضل من عتق رقاب ، و حب رسول الله ، أفضل من مهج الأنفس ، أو قال ضرب السيوف في سبيل الله [22].

قال الإمام الرضا عليه السلام :

من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه ، فليكثر من الصلاة على محمد و آله ، فإنها تهدم الذنوب هدم [23].

لأن الصلاة على النبي فيها إتيان لله : وفيها معنى الاعتراف بأن الأمر بيد الله ، وطلب نزول الرحمة منه ، وفيها معنى إني أنا العبد نادم وعازم على هجر المعاصي ، وبهذا تصح الصلاة ويتم معناها وتكمل وينزل ثوابها بنور الرحمة ، وإلا رحمة الله لا تنزل على مصر على المعاصي ومجاهر بها وعازم على عدم تركها ، وهذا هو معنى التوبة وله نور رحمة الله ، فبعد أن خلى العبد المصلي على النبي وآله صلى الله عليهم وسلم المحل الروحي ، وأعده مصلحا حاله مع الله صلى على النبي مقرا لله بالعبودية وللنبي وبالطاعة والتسليم وحب الكون معه بكل شيء ، وبهذا يحصل على نور رحمة الله ، ولذا كان حتى في الصلاة على النبي معنى قوله تعالى :

{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله

وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ

جَآؤُوكَ فَاسْتَــــغْفَــرُواْ الله

 وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ الله تَوَّابًا رَّحِيمًا (64)

فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

 ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمً (65) } النساء .

يا طيب : قال سبحانه جاءوك فاستغفروا الله ، أي عنده وقصد مرقده ومرقد آله والتوجه لله ونتوب ، وهذا المعنى أنه نستغفر حين نضع نصب أعيننا تعاليمه ومعارفه ونكون قربه في المقام الروحي والبدني ، ومن لم يستطع زيارته وزيارة آله ، فمن بعيد يصلي عليهم ويستغفر الله ، ويطلب منهم أن يستغفروا الله له ، وهذه حقائق لا يعرفها إلا من عرف عظمة تكريم الله لنبينا الأكرم ولآله الطيبين الطاهرين معه ، وهو عين معنى آية المودة وأمر الله له بالعفو عن المذنبين والمقصرين في حقه وفي حق تعاليم دينه وقد قال سبحانه يعلم نبيه وبل يعلمنا معنى استغفارنا عنده واستغفاره لنا :

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ

فَاعْــفُ عَـنْـهُــــمْ

 وَاسْـتَـغْـفِـــرْ لَهُــمْ

وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } آل عمران .

ويا طيب : نزول الآية في العاصين له في حياته وقربه ووجود أحكام لها ، لا يخصص حكمها العام بوجوب طلب الاستغفار لنا والعفو منه حين التقصير في تطبيق دين الله ، فإنا يجب أن نصلي عليه وبالخصوص قربه لو جاءوك فاستغفروا الله ونطلب منه أن يستغفر لنا ويعفو عنا ، ولذا كان رضا الله برضا رسوله وغضب الله من غضب رسوله ، وبهذا يعرفنا سبحانه عظمة وثواب ومقام المخلصين له وكيف يجعلهم شفعاء لعباده ، فنستغفر الله ونطلب منهم أن يستغفروا لنا وما أحسنه عند مقامهم ومراقدهم .

وإن الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم : هي إتيانه وإتيان الله تعالى ، وطلب الرحمة والبعد عن اللعنة وما يوجبها ، وحقا أن يكون من ثوابها غفران الذنوب ، ولا فرق في وجوده صلى الله عليه وآله في الدنيا وفي الملكوت ، فإنه بنفسه يسمع الصلاة كما وتوجد ملائكة تبلغه السلام والصلاة عليه وعلى آله ، فيدعوا لنا إن صلينا عليه ووصلناه بآله الحافين به في ملكوت الرب ، وفي محل الكرامة والمجد عنده بفضله في البرزخ ، وهذا المعنى من صميم تعاليم الدين ، وستأتي أحاديث تعرفنا هذا الشأن الكريم له صلى الله عليه وآله وسلم .

 

رفع الدعاء بالصلاة على محمد وآل محمد :

عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

 لا يزال الدعاء : محجوبا ، حتى يصلي على محمد و آل محمد [24]

عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : 

من دعا ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله : رفرف الدعاء على رأسه .

 فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله رفع الدعاء[25] .

وعن ابن جمهور عن أبيه عن رجاله قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :

من كانت له إلى الله عز وجل حاجة ، فليبدأ بالصلاة على محمد وآله ، ثم يسأل حاجته ، ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد .

 فإن الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذا كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه[26] .

عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

 لا تجعلوني كقدح الراكب ، فإن الراكب يملا قدحه فيشر به إذا شاء .

 اجعلوني : في أول الدعاء ، وفي آخره ، وفي وسطه[27]  .

وعن صفوان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كل دعاء يدعى الله عز وجل به محجوب عن السماء .

 حتى : يصلي على محمد وآل محمد [28]

عن الحارث الأعور قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :

كل دعاء محجوب عن السماء حتى تصلي على محمد و آله [29].

قال الإمام علي عليه السلام : أعطي السمع أربعة :

النبي ، و الجنة ، و النار ، و الحور العين .

 فإذا فرغ العبد من صلاته :

 فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

 و يسأل الله الجنة .

 و يستجير بالله من النار .

 و يسأله أن يزوجه من الحور العين .

 فإنه من صلى على محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم :  سمعه النبي ، و رفعت دعوته .

 و من سأل الله الجنة ، قالت الجنة : يا رب أعط عبدك ما سأله .

 و من استجار من النار ، قالت النار : يا رب أجر عبدك مما استجارك .

و من سأل الحور العين ، قلن : اللهم أعط عبدك ما سأل [30].

 

أجعل صلاتك كلها للنبي صلى الله عليه وآله :

و عن مرازم قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله.

 فقال : يا رسول الله إني جعلت ثلث صلواتي لك ؟ فقال له خير .

فقال له : يا رسول الله إني جعلت نصف صلواتي لك ؟ فقال له : ذاك أفضل .

 فقال : إني جعلت كل صلواتي لك .  فقال : إذا يكفيك الله عز وجل ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك .

فقال له رجل : أصلحك الله كيف يجعل صلاته له ؟

فقال أبو عبد الله عليه السلام : لا يسأل الله عز وجل شيئا إلا بدأ بالصلاة على محمد وآله [31]

 

وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله .

 فقال : يا رسول الله إني أجعل لك ثلث صلواتي ، لا ، بل أجعل لك نصف صلواتي ، لا ، بل أجعلها كلها لك .

 فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :

إذا تكفى مئونة الدنيا والآخرة [32]

 

  وعن أبي أسامة عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : ما معنى أجعل صلواتي كلها لك ؟

فقال : يقدمه بين يدي كل حاجة ، فلا يسأل الله عز وجل شيئاً ، حتى يبدأ بالنبي صلى الله عليه وآله ، فيصلي عليه ، ثم يسأل الله حوائجه [33]

 

بصلاة الإعرابي على النبي يشهد له بعيره :

عن زيد بن ثابت قال : خرجنا جماعة من الصحابة في غزاة من الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه و آله حتى وقفنا في مجمع طرق ، فطلع أعرابي بخطام بعير حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه و آله و قال : السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته . فقال له رسول الله : و عليك السلام . قال : كيف أصبحت بأبي أنت و أمي يا رسول الله ؟ قال له : أحمد الله إليك كيف أصبحت .

 قال : و كان وراء البعير الذي يقوده الأعرابي رجل ؟ فقال : يا رسول الله ، إن هذا الأعرابي سرق البعير ، فرغا البعير ساعة ، فأنصت له رسول الله صلى الله عليه و آله يسمع رغاءه .

 قال : ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه و آله على الرجل .

فقال : انصرف عنه ، فإن البعير يشهد عليك أنك كاذب .

قال : فانصرف الرجل ، و أقبل رسول الله صلى الله عليه و آله على الأعرابي ، فقال : أي شي‏ء قلت حين جئتني ؟ قال قلت :

 اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة .

 اللهم بارك على محمد حتى لا تبقى بركة .

 اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام .

 اللهم ارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة .

 فقال رسول الله صلى الله عليه و آله : إني أقول ما لي أرى البعير ينطق بعذره ، و أرى الملائكة قد سدوا الأفق [34].

 

 

قضاء الحوائج والهموم والغموم بالصلاة على النبي وآله :

عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من قال :

 يا رب صل على محمد وآل محمد ، مائة مرة .

قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا والباقي للآخرة  [35]. 

وفي الجعفريات : بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 من صلى على محمد و آل محمد ، مائة مرة، قضى الله تعالى له مائة حاجة [36].

 

الصلاة على النبي أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة :

عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام قال :

ما في الميزان شيء : أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد .

 وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به .

 فيخرج صلى الله عليه وآله الصلاة عليه ، فيضعها في ميزانه فيرجح به [37].

 

وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

أنا عند الميزان يوم القيامة ، فمن ثقلت سيئاته على حسناته ، جئت بالصلاة عليَّ حتى أثقل بها حسناته [38].

وعن أبان الأحمر عن عبد السلام بن نعيم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :

إني دخلت البيت ، ولم يحضرني شيء من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد ؟

فقال : ما إنه لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت به[39] .

 

و عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا ، و الخريف سبعون سنة .

 قال : ثم إنه سأل الله بحق محمد و أهل بيته لما رحمتني ، فأوحى الله عز و جل إلى جبرائيل أن اهبط إلى عبدي و أخرجه .

 قال : يا رب كيف لي بالهبوط في النار ؟

 قال عز و جل : إني أمرتها أن تكون عليك بردا و سلاما .

 قال : يا رب فأعلمني بموضعه ؟ قال : إنه في جب في سجيل .

قال : فهبط جبرائيل على النار على وجهه فأخرجه .

فقال الله عز و جل : يا عبدي كم لبثت في النار ؟ قال : ما أحصي يا رب .

فقال له : و عزتي لو لا ما سألتني به ، لأطلت هوانك في النار .

 و لكني حتمت على نفسي ألا يسألني عبد بحق محمد و أهل بيته ، إلا غفرت له ما كان بيني و بينه ، و قد غفرت لك اليوم [40].

يا طيب : حين تصلي على النبي صلي على آله معه ، والآن وفي كل فرصة ، وبالخصوص وأنت بين يديك برنامج سبحان الله ، فأجعله مرافق لك على حاسبك ، ومن الآن دعه يصلي على محمد وآله محمد وصلي أنت معه حين تسمعه ، وأجعل لنفسك دقائق ثلاثة كل يوم بل دقيقة واحده بل أقل وصلي على النبي وآله في كل يوم عشر مرات لتحصل على الثواب والحسنى وقضاء الحوائج والشفاعة وغفران الذنوب وذهاب النفاق وكل أمر يبعد عن الله ، وتصفو نفسك مع الله ورسوله وآله ودينه ، وتقتدي بهم مقرا بفضلهم وكرامة الله عليهم وتطلب من الله أن تحصل على مثل الرحمة النازلة لهم ، فتكون في أحسن رعاية الله وملائكته ، فتطمئن بفضل الله عليك لأنه لا ترد ، قد عرفت أنها مرفوعة بتأديب الله لنا حين أمرنا بها ، وما أمر إلا ليستجيب لنا ، ولا تحتاج لبقاء المغفلين في النار فتصلي هناك بعد الحرق والعياذ بالله كما في الحديث.

 

 

ضرورة الصلاة على النبي كلما ذكر وفي كل المواطن :

عن حسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما من قوم اجتمعوا  في مجلس فلم يذكروا اسم الله عز وجل .

 ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم [41]

وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطأ الله به طريق الجنة[42]

عن محمد بن هارون عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا صلى أحد كم ولم يذكر النبي وآله في صلاته ، يسلك بصلاته غير سبيل الجنة .

 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :

 من ذكرت عنده فلم  يصل علي دخل النار فأبعده الله .

 وقال صلى الله عليه وآله :

من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة [43].

وفي حديث خصال شرائع الدين : الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، واجبة في كل المواطن ، و عند العطاس ، و الرياح ، و غير ذلك [44].

وعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ : عِنْدَ الْعَطْسَةِ ، وَ عِنْدَ الذَّبِيحَةِ ، وَ عِنْدَ الْجِمَاعِ ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : مَا لَهُمْ وَيْلَهُمْ نَافَقُوا لَعَنَهُمُ الله [45].

لأنه يا طيب : عرفت أنه مستحب الصلاة على النبي في كل زمان وعلى كل حال .

 

ضرورة قرن آل النبي به حين الصلاة عليه :

عن ابن القداح عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت وهو يقول :

 اللهم صل على محمد ، فقال له أبي : يا عبد الله لا تبترها لا تظلمنا حقنا .

 قل : اللهم صل على محمد وأهل بيته [46].

وعن عمار بن موسى الساباطي قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال رجل : اللهم صل على محمد و أهل بيت محمد .

 فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يا هذا لقد ضيقت علينا ، أ ما علمت أن أهل البيت خمسة أصحاب الكساء ، فقال الرجل :  كيف أقول ؟

قال قل : اللهم صل على محمد و آل محمد .

 فنكون نحن و شيعتنا قد دخلنا فيه [47].

وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم لأمير المؤمنين عليه السلام : أ لا أبشرك ، قال : بلى بأبي أنت و أمي ، فإنك لم تزل مبشرا بكل خير .

فقال : أخبرني جبرائيل آنفا بالعجب ؟

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : و ما الذي أخبرك يا رسول الله ؟

 قال : أخبرني أن الرجل من أمتي ، إذا صلى علي و أتبع بالصلاة على أهل بيتي .

 فتحت له أبواب السماء ، و صلت عليه الملائكة سبعين صلاة .

 و أنه للذنب حطا ، ثم تحاتت عنه الذنوب كما تحاتت الورق من الشجر .

 و يقول الله تبارك و تعالى : لبيك عبدي و سعديك يا ملائكتي .

 أنتم تصلون عليه سبعين صلاة ، و أنا أصلي عليه سبعمائة صلاة .

 فإذا صلى عليَّ: ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي، كان بينها وبين السماء سبعون حجابا ، و يقول الله جل جلاله : لا لبيك و لا سعديك ، يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه ، إلا أن يلحق بالنبي عترته ، فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي[48].

 

 

 

تعلم الصلاة على النبي وأهديها لمن تصفي له الود :

عن مسعر عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة ؟ . قال : قولوا :

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد

كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد .

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد

كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد .
 

 

وعن عبد الرحمان بن ابى ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة ، فقال : ألا اهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وآله ؟

 فقلت : بلى ، فاهدها لي .

 فقال : سألنا رسول الله فقلنا يا رسول الله : كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ فإن الله قد علمنا كيف نسلم .

 قال : قولوا :

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد .

كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد .

وذكر في معرفة علوم الحديث الحاكم النيسابوري : السادس من المسلسل ما عدهن في يدي أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة .
وقال لي عدهن في يدي علي بن أحمد بن الحسين العجلي ، وقال لي عدهن في يدي حرب بن الحسن الطحان ، وقال لي عدهن في يدي يحيى بن المساور الحناط ، وقال لي عدهن في يدي عمرو بن خالد ، وقال لي عدهن في يدي زيد بن علي بن الحسين ، وقال لي عدهن في يدي علي بن الحسين ، وقال عدهن في يدي أبي الحسين بن علي ، وقال لي عدهن في يدي علي بن أبي طالب ، وقال لي عدهن في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عدهن في يدي جبريل ، وقال جبريل هكذا نزلت بهن من عند رب العزة :

اللهم صـــلي على محمد وعلى آل محمد .

كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

اللهم بـــارك على محمد وعلى آل محمد .

كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

اللهم ترحـــم على محمد وعلى آل محمد .

كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

اللهم تحــنن على محمد وآل محمد .

كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

اللهم وســـلم على محمد وعلى آل محمد .

كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

وقبض حرب خمس أصابعه ، وقبض علي بن أحمد العجلي خمس أصابعه ، وقبض شيخنا أبو بكر خمس أصابعه وعدهن في أيدينا ، وقبض الحاكم أبو عبد الله خمس أصابعه وعدهن في أيدينا ، وقبض أحمد بن خلف خمس أصابعه وعدهن في أيدينا.[49] .

 

يا طيب : تعلم الصلاة على النبي وأهدها لمن تحب من أعزتك ، سواء بالرواية .

الأولى التي فيها : صل ، بارك .

أو الثالثة التي فيها : صل ، بارك ، ترحم ، تحنن ، سلم .

وأحفظ عبارة واحدة : تحفظ الخمسة أو الاثنان ، وقل قرأت في كتاب برنامج سبحان الله أو عن كتاب معرفة علوم الحديث أو قل قرأت في كتاب ، ثم أقبض يدك اليمنى وخذ يد من تحب بيدك اليسرى ، وأفتح اليمنى أصبعا فأخر وعدها بيد أعزتك صديق لك أو أمك أو أبيك أو أخ أو أخت أو قريب أو حبيب ، فإنه حديث جميل وبه كل معاني الكرامة والمجد ، وكل أمر طيب حسن وخير وبركة نزلت من رب العزة والكمال ، صلاة مباركة فيها رحمة وحنان وسلام من الله العزيز الجبار لنبي الرحمة وآله بل لآبائه من إبراهيم عليهم السلام بل من قبل ، وهي كل أعظم وأعلى وأجمل وأروع خيرات الوجود نزلت على أكرم خلق الله ، وهي لك ولكل من يعمل بها ، لأنه من صلى على محمد وآله ودعا لهم، فالله يستجيب له والملائكة تنزل بما طلب من الخير لأكرم خلق الله تكريما لهم وله ، لأنه حب أحب عباد الله إلى الله ، فالله سبحانه يستجيب له ويرزقه مثله ، وقد مرت الأحاديث شريف تعرفنا هذا المعنى .

وأعلم يا أخي : إن عرفت أن سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، هي تسبيح وحمد لله وحده لا شريك له مع الاعتراف بالعجز عن الوصف والمعرفة تامة بعظمته سبحانه ، وهي تمام بيان معاني الإخلاص في معارف توحيد الله ، وإن بسم الله الرحمن الرحيم ، هي توكل على الله بتقديم أحلى وأرحم أسمائه الحسنى ، وهي تمجيد لله سبحانه بأسمائه وصفاته الحسنى ، فأعلم إن نزول خير الأسماء الحسنى كلها من الله وحده لا شريك له بأعلى كمال وجمال وعظمة وبهاء وسناء وكبرياء وفضل على محمد وآله محمد وآله الكرام من قبل ، وخلاصتها وبيان علو معارف كرامات الله هي قولنا : اللهم صل على محمد وآل محمد .

فالصلاة على النبي محمد وآله صلى الله عليهم وسلم ، هي أعلى معارف تجلي فعل الله وظهور كمال الخلق والخيرات والبركات منه سبحانه وتعالى ، وهي ظاهر التوحيد وخلاصة معارف تجلي الأسماء الحسنى وظهور وجودها بأعلى كمال في الوجود ، ويا طيب لا تقصر بتكرارها وترديدها كورد تطلب به صلات الله وبركاته ورحمته وحنانه وسلامه ، وعلمها لمن تحب تفلح وتفوز بفضل الله ونعيمه وتجعله مثلك ، وجعلنا الله وإياكم وكل طيب مع نبينه وآله الطيبين الطاهرين إنه أرحم الراحمين .

ويا طيب : هذا برنامج سبحان الله هدية لك ، وأهده لأعزتك ولكل طيب تحبه وتحترمه ، وضعه أمام حاسبك وأجعله في واجهة شاشته ليريك ويسمعك ويهبك ، تسبيح الله وذكره ، وصلاته ودعاءه ، وحمده وشكره ، وعبودية والإخلاص له ، فإنه جميل يريح الروح ورائع به تطمئن النفس، وغاية يحبها المؤمنون ، ونهاية يتحقق بها العارفون ، ومعارف يطلبها الطيبون ، ودين يدين به الصادقون ، فهو بعد الواجبات فيه أعلى أنواع المستحبات وأكرم المندوبات ، وهي مجموعة في صفحة واحده .

فسلام عليكم ورحمة الله وصلاته وبركاته ، وسبحان الله وبحمده أولا وأخر , وصل اللهم على محمد وآله وبارك وترحم وتحنن وسلم ، كما صليت وباركت وترحمت وتحننت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد .

ــــــــــ


[1] الكافي ج2ص493ح14 . والصلاة من الله المغفرة والرحمة . ومن الملائكة دعاؤهم وطلبهم إنزال الرحمة والآية في الأحزاب43 .

[2] تصحيح‏ الاعتقاد ص91.

[3] جامع‏ الأخبار ص 58 ـ60ف28.

[4] الجعفريات ص 183. وعنه في العمدة ص372 ح731 .

[5]ثواب‏ الأعمال ص 158 .

[6] ثواب ‏الأعمال ص156. وعنه جامع‏ الأخبار ص62ف28.

[7] الكافي ج2ص494ح18 .

[8] عيون ‏أخبار الرضا عليه السلام ج1ص294ب28ح52 .

[9] ثواب ‏الأعمال ص 159 .

[10] ثواب ‏الأعمال ص156. وعنه جامع‏ الأخبار ص62ف28.

[11] الأمالي ‏للصدوق ص399م62ح16 . ثواب‏ الأعمال ص 158 .

[12] جمال‏ الأسبوع ص445 .

[13] بحار الأنوار ج83ص79 ب40ح4.

[14] ثواب‏ الأعمال ص 156.

[15] ثواب‏ الأعمال ص 158 .

[16] الكافي ج2ص492 ح6 . ثواب ‏الأعمال ص 154 .

[17] الكافي ج2ص492 ح7.

[18] تفسير الإمام ‏العسكري 589 .

[19] ثواب‏ الأعمال ص 159 . الكافي ج2ص493ح13 .و ص492 ح8 .

[20] تفسير الإمام‏ لعسكري ص 396 ح 270 .

[21] تفسير الإمام‏ العسكري ص 519 ح 317 .

[22] ثواب ‏الأعمال ص 154 .

[23] عيون ‏أخبار الرضا عليه السلام ج1ص294ب28ح52 .

[24] الكافي ج2ص491 باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته عليهم السلام حديث 1 .  وذكر في الحاشية ، قولنا : اللهم صلى على محمد وآل محمد فمعناه عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته ، ولصاحب الوافي : في معنى صلاة الله على نبيه وصلاتنا عليه وصلاة الملائكة عليه واستدعائه الصلاة من أمته بيان مفصل لطيف ولا يسعنا إيراده راجع الوافي المجلد الثاني ص 226 كتاب الصلاة .

[25] الكافي ج2ص491 ح2 . رفرف الطائر إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه ، واستعير هنا لانفصال الدعاء عن الداعي وعدم وصوله إلى محل الاستجابة  .

[26] الكافي ج2ص494ح16 .

[27] الكافي ج2ص492 ح5 . أي لا يجعلوني كقدح الراكب لا يذكره إلا إذا عطش واضطر إليه فيلتفت إليه ويشرب منه وأما في سائر الأوقات غافل عنه .

[28] الكافي ج2ص493ح10 .

[29] ثواب ‏الأعمال ص 154 .

[30] الخصال ج 2 ص630.

[31] الكافي ج2ص493ح12 . ثواب‏ الأعمال ص 156.

[32] الكافي ج2ص491 ح3 . أي جعل ثلث دعواتي لك يا رسول الله لان المقصود بالذات فيه الدعاء لك وجعلت الدعاء  لك مقدما ثم اتبعه بالدعاء لنفسي أو أجعل ثلث دعواتي الصلاة عليك أو نصفها أو كلها ، بمعنى  أنه لا يدعو لنفسه وكلما أراد أن يدعو لحاجة يترك ذلك ويصلى بدله على النبي صلى الله عليه وآله : و المئونة ما يحتاج إليه وفيه صعوبة أي إذا كان الأمر كما ذكرته يكفيك الله مؤنتك في الدنيا  والآخرة فحذف الفاعل وأقيم المفعول الأول مقامه ، وفي حديث 11 في الكافي فلما مضى قال : كفي هم الدنيا والآخرة .

[33] الكافي ج2ص492 ح4 .

[34] الأمالي ‏للطوسي ص127م5ح200-13 .

[35] الكافي ج2ص493ح9 .

[36] الجعفريات ج 183 .

[37] الكافي ج2ص494ح15 .

[38] ثواب ‏الأعمال ص 154 .

[39] الكافي ج2ص494ح17 . ثواب ‏الأعمال ص 154 .

[40] ثواب ‏الأعمال ص 154 .

[41] أصول الكافي ج2ص497باب ما يجب من ذكر الله عز وجل في كل مجلس حديث 7 .

[42] الكافي ج2ص494ح20 .

[43] الكافي ج2ص494ح19 .

[44] الخصال ج2ص607 .

[45] الكافي ج2ص655ح10 .

[46] الكافي ج2ص494ح21 .

[47] ثواب‏ الأعمال ص 158 .

[48] ثواب‏ الأعمال ص 156.

[49] الحديث الأول للمجموعة : العمدة ابن البطريق ص47ح37 . صحيح البخاري الجزء السادس ص 120. الطرائف للسيد ابن طاووس الحسني ص160ح249 ، مسلم في صحيحه 1 / 305 ، والبحار : 27 / 257 .

الثاني : العمدة ابن البطريق ص47ح36 . صحيح البخاري الجزء الرابع كتاب بدء الخلق ص 146.

والثالث : معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري ص 32 . وأنظر تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 48 ص 315 رقم 5613 الفضل بن سهل ، بسنده عن الإمام الحسن عليه السلام ..

 

 

 

يا طيب : الصفحة الفنية سترى فيها صور ومرتبط بها  ملف إجرائي  يمكن أن تنزله وتنصبه لتزين سطح مكتبك الكريم بهذه الصور الفلاشية مع صوت بالصلاة على نبينا وآله حين الإشارة عليه أو ضغطه ، ومع عداد صامت إن أحببت أن تذكر الله تعالى بطلب الرحمة  لنبيه وآله الطيبين الطاهرين بالصلاة عليهم ،  ليكرمك بالصلاة عليك ويوفقك لما فيه الخير  والصلاح .

  وسوف نضع صور أخرى لأذكار أخرى :  مع ذكر فضلاها وثوابها وثواب وفضل مجالس ذكر الله تعالى في السر والعلن ،  و قد أعدت أغلبها ،  فراجع إن  طاب لك الموضوع ونسألك الدعاء والزيارة وأسأل الله لك ولي التوفيق والرحمة

علما يا أخي : إن مائة صلاة على النبي وآله لا تتجاوز الخمسة دقائق
فهل يمكن باليوم أن تستريح وتسترخي وتصلى على النبي وآله وتذكر الله ليطمئن قلبك وحينها سترى آثار الراحة والفرح والسرور في كل وجودك ، جرب ولو بالعمر مرة ،  وإن واظبت  سترى آثارا كريمة في علمك وعملك مع حسن الفكر وصفاء البال ،  ونسيان هموم الدنيا وتكفى كل غم بفضل الله تعالى ،
  جرب يا أخي وتوكل على الله

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين