هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
قسم
أصول الدين / صحيفة الطيبين / الجزء الثاني : صفحة المحبوب الذي تطمئن بذكره القلوب /  مجالس الذاكرين الله كثيرا

صفحة

ذكر محبوب محبوب المحبوب الذي تطمئن بذكره القلوب

 

يا طيب : قد كتبنا في صحيفة ذكر علي عليه السلام عبادة بابا في حب أهل البيت كلهم ، وكذا في صحيفة الإمام الحسين عليه السلام عقدنا مجلسا في وجوب حبه وذكره والترنم باسمه لمعرفة فضائله وما أخلص به لله سبحانه وتعالى في تعريف دينه وهداه وكل شيء أوجبه الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو بين يديك ، ولمعرفة تمام فضله ومناقبه عليه السلام راجع ما كتبنا في صحيفته ، وهنا نختار جزءا منها ، كما ونضيف قسما مما كتبنا في صحيفة الزيارة ، وبالخصوص ما تم من فضل زيارة الأربعين ، وكذا نحلق آخر البحث زيارة عاشوراء التي فيها استحباب تكرار السلام عليه ولعن أعدائه ،  كملحق لهذا البحث .

ويا طيب : وأما ذكر الله سبحانه وتعالى وتسبيحه بذكر حبيب المحبوب الذي كان الحسين وآله أحبته لما أمره الله من وجوب التشرف بحبهم وكما أمر الله به في كتابه ، والذي عرفناه بتسبيح الله بالصلاة على نبينا محمد  الله عليه وآله وسلم في باب وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وآهل وسلم ، وضرورة تكرار ذكره وما عرفنا من المعنى الكريم والآثار الجميلة له في الصفحات السابقة ، والتي كانت مرفقة مع صحيفة وجوب التشرف بذكر وتسبيح المحبوب سبحانه وتعالى كما عرفت في الصفحات السابقة للذكر ، والذي لحبه نحب كل من أخلص له وبالخصوص المصطفين الأخيار وأكرم أهل فضل الله سبحانه وتعالى .

 

وأما المواضيع المختارة من صحيفة الإمام الحسين عليه السلام فهي

المجلس الثاني
يجب حب وتولي أئمة الحق وسادة أهل الدنيا والآخرة


365

الذكر الأول
شرف حب أئمة الحق الحسن والحسين ووجوب إطاعتهم


367

الإشراق الأول : الله أمرنا بحب أهل البيت ووجوب طاعتهم :
الإشراق الثاني : الحب في الله والبغض في الله أول الإيمان :
الإشراق الثالث : حب آل محمد واجب و من أسس الإيمان :
الإشراق الرابع : شرف الرضا بحب آل محمد وإمامتهم والتأديب عليه :

 

368
369
377
383

الذكر الثاني
وجوب التشرف بحب الحسن والحسين عليهم السلام


389

الإشراق الأول :
أعظم حب للحسن والحسين من نبينا الأكرم لهما لأمر الله سبحانه به  :


390

حديث الإمام علي عليه السلام :
حديث بن عباس :
حديث أبو ذر الغفاري رحمه الله :
حديث سلمان الفارسي رحمه الله  :
حديث البراء بن عازب رحمه الله :
حديث أسامة بن زيد رحمه الله :
أحاديث عبد الله بن مسعود رحمه الله :
حديث أنس بن مالك :
حديث أبو الحويرث :
أحاديث أبو هريرة :
أحاديث أدخلوا فيها ضغائن للحسن والحسين :

391

393
393
394
394
394
395
395
396
396
397

الإشراق الثاني : اشتراك كل الناس في حب الحسن والحسين :

 

399

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين / صحيفة الإمام الحسين عليه السلام /
 الجزء
الخامس /  ظهور نور الإمام الحسين في الأرض بولادته وأدلة إمامته

الباب الثاني
النص والاستدلال على إمامة الحسن والحسين عليهم السلام
ومناقبهما وفضائلهم وما يوجب حبهما والاقتداء بهم

سفينة نجاة

تنورنا الإيمان بمناقب وفضائل أئمة الحق الحسن والحسين ووجوب حبهم والإقتداء بهم عليهم السلام

المجلس الثاني

يجب حب وتولي أئمة الحق وسادة أهل الدنيا والآخرة

في هذا المجلس : أنوار ذكر نقتبس بها الولاية والحب لنبي الرحمة وآله وبالخصوص الحسن والحسين بعد ما عرفنا خصالهم الكريمة وشيم مكارمهم العظيمة ، حتى نكون منهم ومعهم في كل ما ظهروا به من معارف عظمة الله وتعاليمه في الدين الحنيف .

 

الذكر الأول

شرف حب وتولي أئمة الحق الحسن والحسين ووجوب إطاعتهم

يا طيب : بعدما عرفنا ولاية وإمامة أئمة الحق نذكر شرف وجوب حب أهل البيت عليهم السلام وإن كانت المسألة مسلمة في الإسلام ، ويعرفها أضعف المسلمين إيمانا ، بل هي سنة جارية في حقيقة الحب ، لأن من يحب شيء يحب كل آثاره وما يبقيه دائما في أعلى محل الكرامة والعلو في المجد ، وحب أهل البيت فضلا عن وجوبه لحب رسول الله إن الله سبحانه وتعالى أمرنا به في كتابه ودلنا عليه بسبل عدة .

ثم يا طيب : إذا كان حب شيء ، يوجب حب آثاره وما يرفعه في المجد ، فإن طاعته والإقتداء به والسير على طريقته بيان لكرامته عند المحب ، وشرح لكونه ذو كمال عالي وله صفات كريمة بها أستحق الحب ، وهذا ما يوجب كون المحبوب المطاع في أمره أنه حقيقة سيدا كريما وله سؤدد وهيبة ومجد وعلو ومناقب كريمة وفضائل حسنه ، ولم كن حبه لشهوات دنيوية أو فكرة عابرة ، بل إن حب الماجد الكريم الفاضل العزيز حقا ، يكون إيمانا بعلو قدره ، ويقين بصدق مقامه السامي في حقيقة الروح ووجدان القلب ، وبتعقل الفكر المتوقد العارف بحقيقة الحسن والصلاح واقعا .

وهذا المقام من الحب : في الروح والعقل والقلب والوجدان مسلّم من المسلمين لله ولرسوله ولآل رسول الله أهل البيت عليهم السلام ، لما يعرفه المؤمنون من شرفهم وسؤددهم وهيبتهم الكريمة البهية ، وفي كل ما يظهرون به من الإيمان والعبودية لله ، ولذا كان الله تعالى أمر بحبهم وطاعتهم وأتباعهم وودهم والكون معهم على الصراط المستقيم لمعرفة هدى الله وعبوديته بل وجب توليهم واتخاذهم أئمة يقتدى بهم حقا .

ولذا يا طيب : قبل أن نتكلم عن حب رسول الله لأهل البيت وأمره به ليكون العبد محبوبا عند الله وما يوجب طاعتهم لأجل هذا الحب ، نذكر ما عرفنا الله تعالى من وجوب حب أهل البيت وضرورة طاعتهم ، ثم نذكر أحاديث رسول الله فتدبر :

 

 

 

الإشراق الأول :

الله أمرنا بحب أهل البيت ووجوب طاعتهم :

قال الله يحكي عن نبيه إبراهيم حين إسكان أبنه إسماعيل في مكة مع أمه هاجر :

{ رَّبَّنَــا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيّـَتــِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ

عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ

فَاجْعَـلْ أَفْـئِــدَةً مِّنَ النَّاسِ تَــهْـــــوِي إِلَيْهِـمْ

وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) } إبراهيم .

وأستمر هوى الناس لهم وزاروا مكة حتى تحقق بأمر الله ضرورة ودهــم :

{ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَـــوَدَّةَ فِي الْقُــرْبَــى

وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ (23) } الشورى .

وهذا الحب يجب أن يتبعه الطاعة للذرية المصطفاة بأمر الله :

{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبّـــــُونَ الله

فَاتَّبِعُــــونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31)

 قُلْ أَطِيعُواْ الله وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)

إِنَّ الله اصْـطَـفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)

 ذُرِّيَّــــةً بَعْضُـــهَا مِن بَعْــضٍ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)   ....

فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ

 أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ الله وَإِنَّ الله لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِن تَــوَلـَّوْاْ فَإِنَّ الله عَلِيمٌ بِالْمُفْسِــدِينَ (63) } آل عمران .

والحسن والحسين أخر هذه السلسلة وبعدهم ذرية الحسين هم المصطفون ، ويجب أن يحبوا ويودوا ويتبعوا، ومن خالفهم من المفسدين، ومن حبهم وأطاعهم مؤمن حقا .

 

 

 

الإشراق الثاني :

الحب في الله والبغض في الله أول الإيمان :

يا طيب : عرفت أن الله أمر بحب أهل البيت وعرف شأنهم في كثير من الآيات وعرفت وستعرف أنهم نبينا الأكرم محمد المصطفى ، وبنته فاطمة الزهراء سيدة النساء ، ثم الإمام علي المرتضى ، والحسن المجتبى ، والحسين سيد الشهداء ، والتسعة المعصومين من ذريته : علي بن الحسين السجاد ، و محمد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى الرضا ، ومحمد بن علي الجواد ، وعلي بن محمد الهادي ، والحسن بن علي العسكري ، ومحمد بن الحسن الحجة القائم المهدي والإمام المنتظر صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف وصلى الله عليهم وسلم أجمعين ، ثم حب من تبعهم واقتدى بهم وشايعهم حق .

وأعلم يا أخي في الإيمان : إن أساس الدين هو الحب ، والحب مع الطاعة لمن تحب ، بل والتولي لمن تحب وحب من يحبه ، والتبري من أعدائه ومن يحبهم .

وهذا يا طيب : ما سترى نصه في الأحاديث الآتية ، بالإضافة لما عرفته من نص كتاب الله عز وجل في الإشراق الأول ، فهو الآمر ونبينا الشارح لمن نحب ونود وما يجب أن نحب حسب أمر الله سبحانه وتعالى .

وإن الحب يا طيب : في الله هو أس الإيمان ، وحبنا لأهل البيت هو لكونهم يعرفونا بكل حركة لهم وسكون وحديث وسيرة وسلوك دين الله والإخلاص في طاعته ، ولذا أحب الله ورسوله وأمرونا بحبهم لنطيعهم ، فنتعلم دين الله ونخلص له العبودية بهداه ، ولذا يكون بغض أعدائهم لضلالهم عن الهدى الحق ، ويكون بغض لمن ترك دين الله وهجر لأعداء الله وممن يبعد الناس عن دين الله ومعارف عبوديته وحقائق الإخلاص له سبحانه وتعالى .

وأعلم يا طيب : إن الحب حقيقة وجودية للروح ، لها أكبر الأثر في القلب أولا وفي إخباته للمحبوب وهفوا الروح لآثاره ، وبالخصوص حين تذكره بالفكر عقلا وبالخيال صورتا ، أو رؤيته بالعين أو سماع كلامه أو رؤية آثاره وما يذكر به .

وإن الحب : يكون إما عقلي نوراني لما يرى من الكمال الحق في المحبوب، فيكون نورا في القلب البدني أيضا ، وفيه الكمال الواقعي حقا ، وهذا يكون ثابت لا يتزلزل .

أو يكون حب : وهمي ليس له حقيقة كمالية إلا منظر وزينة دنيوية ، وهذا يزول مع وجود الأجمل منه والأحلى ، أو حين حصول المزاحم المادي والمشاكل الدنيوية .

وأما الحب الواقعي : الذي يكون عن حقيقة الإيمان بالكمال التام للمحبوب ، فهو يكون ثابت لا يزول مع تقلب الأحوال الروحية والمادية ، وهذا ما خص به حب الله سبحانه وتعالى وحب نبيه وآل بيت نبيه صلى الله عليهم وسلم ، وحب دينهم وسيرتهم وسلوكهم وكل أثر يذكر بهم ويعرف مقامهم السامي وشأنهم الشريف ، بل وحب كل من يحبهم وما ينتسب لهم ويشايعهم ويتابعهم ويذكرهم .

وهذا الحب لله تعالى : ولكل من أحبه الله وعرف شأنه الكريم من عباده الصالحين ساري في كل تعاليم الدين ، سواء للأنبياء السابقين وأوصياءهم ولمن تبعهم ، أو لنبينا ولآله أئمة الحق ولمن تبعهم حقا وكان محبا له واقعا ، وبالخصوص صحبه الأوائل الذين صاروا محبين له حقيقة ، أي صحابي محب لما أحب الله ورسوله وما أموروا بحبه ، لا صحابي معادي لما أحب الله ورسوله ومحارب لهم ومعاند لمعارفهم ، فلم يكن صحابي وصار محب للنبي حقا ، مَن لم يحب آله أو عاداهم وحاربهم ومنع من معارفهم وذكرهم ، لأنه لم يحبه واقعا ، وإنما أحب أمورا من ملكه وما يساعده على تحصل الدنيا ليس ألا سواء تسلط على حكم أو تبع لحاكم عنده دنيا من ملك النبي .

ولمعرفة حقائق الحب والإيمان : نذكر الأحاديث الآتية وتابع البحث كله .

فعن فضيل بن يسار قال :

سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن الحب والبغض ، أمن الإيمان هـو ؟

 قال عليه السلم : وهـل الإيمـان إلا الحب والـبـغـض ؟

ثم تلا هذه الآية : ثم تلا هذه الآية : { اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ

وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) }الحجرات . [106].

 وعن أبي عبيدة زياد عن أبي جعفر عليه السلام في حديث له قال :

يا زياد ويحك وهل الدين إلا الحب ، ألا ترى إلى قول الله : إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم  . أو لا ترى قول الله لمحمد صلى الله عليه وآله : حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم  . وقال :  يحبون من هاجر إليهم .

 فقال عليه السلام : الــدين هـو الحب ، والحب هـو الـديـن .

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

ود المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان ، ومن أحب في الله ، وأبغض في الله ، وأعطى في الله ، ومنع في الله ، فـهــو من أصفيــاء الله .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال :

 من أحب لله وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فهو ممن كمــل إيمانـه .

 عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :

 إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا ، فانظر إلى قلبــك :

فإن كان : يحب أهل طاعة الله ، ويبغض أهل معصية الله ، ففيك خير ، والله يحبك . وإن كان : يبغض أهل طاعة الله ، ويحب أهل معصية الله ، ففيك شر والله يبغضك ، والـمـــرء مـــع مـن أحـــب [107].

ويا طيب : إذ عرفنا أن الحب في الله والبغض في الله من أسس الإيمان وواجب ، فنتدبر أحاديث تعرفنا شيئا من أول حقائق الحب ، وعلامات الحب ، وهو الرضا بأمر معين ، وإن يجب أن ترضى بما رضى الله لك وتحبه ، بل تحبه عن شوق ليولد لك العزم على الكون معه أو فيه أو مقتنيه ، فإن الحب لشيء يوجب الرضا به ويحصل الشوق والعزم له ، وهذا عين الحب الحقيقي ، وكذا البغض لشيء موجب لكره وللتنفر منه ولرفضه ، ولذا الحب لا يجتمع مع الكره للمبغوض أبدا ، فمن يحب أولياء الله وأهل طاعته ، يجب أن لا يكون له حب لأعدائهم لأنهم أعداء الله وأهل معصيته بل يبغضهم ، حتى يستكمل الإيمان ويعرف حقيقة روحه المحبة للكمال وما يرضى به الله تعالى ، ولمعرفة هذا المعنى نتدبر الأحاديث الآتية :

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إنما يجمع الناس الرضا والسخط .

 فمن رضـى أمــرا فقـد دخـل فـيـه . ومن سخطه فقد خرج منه .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : لو أن أهل السماوات والأرض ، لم يحبوا أن يكونوا شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، لكانوا من أهل النار .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة[108].

ولذا جاء في الزيارة لآل البيت عليهم السلام كثير من معاني الترحم والسلام وإظهار المحبة لمن سلك منهجهم ونصرهم ، ولعن من رضي بقتلهم وعاداهم ونصر أعدائهم ، ومثله في زيارتي عاشوراء للإمام الحسين عليه السلام :

السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حـلـت بفنائك ، عليكم من سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار . أو قولنا :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحسين وَعَلى مَنْ ساعَدَكَ وَعاوَنَكَ وَواساكَ بِنَفْسِهِ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِي الذَّبِّ عَنْكَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَعلَيْهِمْ وَعَلى رُوحِكَ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَعَلى تُرْبَتِكَ وَعَلى تُرْبَتِهِمْ، اللهمَّ لَقِّهِمْ رَحْمَةً وَرِضْواناً وَرَوْحاً وَرَيْحاناً .

أو لعن أعدائه ومن رضي بقتله :

اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك ، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وبايعت وشايعت وتابعت على قتله اللهم العنهم جميعا  . أو قولنا في زيارته الثانية :

اللهمَّ وَالعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَالعَنْ أَرْواحَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَقُبُورَهُمْ، وَالعَنْ اللهمَّ العِصابَةَ الَّتِي نازَلَتِ الحسين بْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَحارَبَتْهُ وَقَتَلَتْ أَصحابَهُ وَأَنْصارَهُ وَأَعْوانَهُ وَأَوْلِيائَهُ وَشِيعَتَهُ وَمُحِبِّيهِ وَأهل بيته وَذريته، وَالعَنِ اللهمَّ الَّذِينَ نَهَبُوا مالَهُ وَسَلَبُوا حَرِيمَهُ وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلامَهُ وَلا مَقالهُ، اللهمَّ وَالعَنْ كُلَّ مَنْ بَلَغَـهُ ذلِكَ فَرَضِـيَ بِهِ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَالخَلائِقِ أَجْمَعِينَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ .

وهذا المعنى : في أن الرضا بما أحب الله وحبه وإظهاره وحب آثاره ، أو بغض المعاند له فضلا عن المحارب له والمعتدي عليه ، هو جاري في العبادات كلها ، وعليه يدور الثواب والعقاب ، فإن النية والرضا وحب الكون في شيء حسن مأمور به ، والله طلبه وله أعلى ثوابه كما وأن بغض الحرام له ثواب ، ولما كان بحثنا في السبيل لما يوصل لطاعة الله من تولي أئمة الحق، قدمنا البحث عن معرفة أئمة الحق ومنهم يعرف ما يطاع الله فنحبه ونعمل به فنرجو رضا الله وحسن جزائه الجميل ، وهذه أحاديث في نية الخير وحب الطاعات أو الرضا بفعل لأئمة الحق بالإضافة لما عرفت .

عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن العبد المؤمن الفقير ليقول : يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير ، فإذا علم الله ذلك منه بصدق نيته كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله إن الله واسع كريم ؟

و سأل عيسى بن عبد الله القمي أبا عبد الله عليه السلام فقال : ما العبادة ؟

فقال : حسن النية بالطاعة من الوجه الذي يطاع الله منه [109].

وعن الحكم بن عيينة قال : لما قتل أمير المؤمنين عليه السلام الخوارج يوم النهروان ، قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف ، وقتلنا معك هؤلاء الخوارج . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق الله آبائهم ولا أجدادهم بعد .

فقال الرجل : وكيف شهدنا قوم لم يخلقوا ؟

قال عليه السلام : بلى ، قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ، وهم يسلمون لنا ، فأولئك شركاؤنا فيما كنا فيه حقا حق[110].

ولذا قال الله تعالى في ضرورة التسليم للنبي ولأولي أمر :

{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِــهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُــواْ تَسْلِيمً (65)  ....

وَمَن يُطِــعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِـكَ مَـعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) } النساء .

والتسليم لشيء أمرا قلبي : هو الرضا به ، وحين الرضا به يكون الإنسان قد أطاع الله سبحانه ورسوله ، ثم يكون مع أولياء الله ورفيقا لهم وفي أعلى كرامة من نور المجد الذي أعده لهم الله تعالى ، وهو معنى قبول الإمامة والتسليم لأمر ولي الله والكون معه ، أو فقل حب أولياء الله وبغض أعدائهم ، ولذا جاء هذا المعنى في قوله تعالى:

{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)
 وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ (56) } المائدة . وكل المسلمين متفقون : بأن الإمام علي عليه السلام هو المؤمن الذي أعطى الزكاة في الصلاة وهو راكع ، وشأن نزولها فيه ذكرها كل من فسر الآيات أو حكا تأريخ الإسلام ومعارفه ، وهذا التولي له والكون بحزبه فيه رضى الله حبا لما أمر ، ويغلب كل ضلال وكفر ، وهذا المعنى للحب لأولياء الله وبغض أعدائه ، تؤكده كثير من الروايات وقد ذكرنا كثيرا منها في صحيفة الإمام علي عليه السلام ، وهذا قسما آخر يعرفنا الأجر العظيم لإظهار هذا الحب لمن أمر الله ورسوله بحبهم وتوليهم :

فعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول :

إن المتحابين في الله : يوم القيامة على منابر من نور ، قد أضاء نور وجوهم ونور أجسادهم ونور منابرهم كل شيء حتى يعرفوا به .

فيقال : هؤلاء المتحابون في الله [111].

فإنه يا طيب : المتحابون في الله هم من حبوا ما أحب الله حقا ومن أمر بحبهم ، وتولوهم وشايعوهم وصاروا من يشعتهم حقا ، فيتم نورهم يوم القيامة وفي الجنة ويكونون في أعلى مراتب الملكوت ، بل يصلون للجبروت في النور كما عرفت ، وهذا المعنى قد ذكرته كثير من الأحاديث منها :

عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال :

إن حول العرش رجال لهم وجوه من نور ، على منابر من نور ، بمنزلة الأنبياء وليسوا بأنبياء ، وبمنزلة الشهداء ولا شهداء ، ليعظمهم النبيون والمرسلون .

قالت : جعلت فداك ، ما أعظم منزلة هؤلاء القوم .

 قال : فإنهم والله شيعة علي ، وهو إمامهم [112].

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

يا علي : أنت أول داخل الجنة من أمتي ، وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونون غدا في الجنة جيراني [113].

عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

من ســره أن يكون على مـوائــد النــور يـوم القيامة

 فليكن من زوار الحسين بن علي عليهم السلام [114].

والأحاديث  : كثيرة جدا في معنى الكون في أعلى مراتب الكرامة إذا حببنا أهل البيت عليهم السلام وقعا ، أي صادقين بحقيقة الحب ، أي الاقتداء بهم بكل ما عرفوا من طاعة الله سبحانه وتعالى ، وإذ عرفنا منهجهم في حياتهم الكريمة والسير على صراطهم المستقيم لكل هدى الله حتى نكون في واقع عبوديته ، ونصل لأعلى مراتب النعيم ، ونبتعد عن المغضوب عليهم والضالين ، ولمعرفة عظمة هذا الحب لأولياء الله وأئمة الحق نبينا وآله وما له من الثواب تابع البحث كله ، وهذه أحاديث أخرى تفصل هذا الثواب ، ولكن بشرط الحب الواقعي الذي يكون مطيع بهم ومقتدي بهم :

عن أبي سعد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

من رزقه الله حب الأئمة من أهل بيتي : فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ، فلا يشكن أحد أنه في الجنة ، فإن في حب أهل بيتي عشرون خصلة ، عشر منها في الدنيا وعشر منها في الآخرة .

أما التي في الدني : فالزهد والحرص على العمل ، والورع في الدين ، والرغبة في العبادة ، والتوبة قبل الموت ، والنشاط في قيام الليل ، واليأس مما في أيدي الناس ، والحفظ لأمر الله ونهيه عزوجل ، والتاسعة بغض الدنيا ، والعاشرة السخاء .

وأما التي في الآخرة : لا ينشر له ديوان ، ولا ينصب له ميزان ، ويعطى كتابه بيمينه ، ويكتب له براءة من النار ، ويبيض وجهه ، ويكسى من حلل الجنة ، ويشفع في مائة من أهل بيته ، وينظر الله عزوجل إليه بالرحمة ويتوج من تيجان الجنة ، والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب فطوبى لمحبي أهل بيتي [115].

يا طيب : إن حقائق الزهد والورع والعباد وكل طاعة لا تعرف إلا من خلال أئمة الحق الذين يعرفون دين الله ، وهذا يتحقق بحبهم الصادق والإقتداء بهم حقا ، فينشط في الطاعة حين يعرف حقائق سيرتهم وسلوكهم وإخلاصهم في طاعتهم فيرغب بالاقتداء بهم ، فذا نقدم حقائق إمامتهم وحبهم وجوبه لنقتدي بهم وعن ود لهم .

 

 

 

الإشراق الثالث :

حب آل محمد صلى الله عليهم وسلم واجب و من أسس الإيمان :

يا طيب : بعد إن عرفنا إن الحب في الله والبغض لأعداء الله هو من أسس الإيمان ، وعرفنا أنه لا أولياء لله حقا في زمان نبينا وبعده ، إلا هو وآله صلى الله عليهم وسلم ، ومن تبعهم حقا ، وصار محبا لهم ، فصار يسمى صحابي أي حقا صار حابا للنبي ، وإلا إن حارب آل النبي أو عاداهم أو منع من ذكرهم أو خالفهم في طاعة لله ، لم يصر حابا للنبي ولا يكون صحابي ولا مطيعا له ولا متوليا له حقا ، وهكذا يكون معه من يتبعه ويحب فعله ويرضى به ، وأيضا عرفت أن حب نبينا وآله هو من حب الله تعالى ، لأن الله أمر به كما عرفت ، وهو يوجب الرضا بفعلهم والكون معهم .

وعرفت في أخر حديث مرّ: قبل هذا الإشراق إن الحب الواقعي هو محرك للطاعة كما يعمل أهل البيت ويظهرون من ود الله والإخلاص له ، وعندها يكون لمن يقتدي بهم ما عرفت من النور ، والموالين فيما بين ذلك مراتب كثيرة ، منهم من يكون معهم من أول لحظات القيامة بل الموت جعلنا الله معهم ، ومنهم يشفع له في أخر زمان القيامة لكونه له مشاكل طاعة وأعمال لم تناسب حبه بل حبه لنبينا وآله لم يكن واقعي .

ولذا يا أخي في الإيمان : نذكر وجوب التشرف بالحب للنبي وآله صلى لله عليه وآله وسلم كلهم أجمعين ، قبل أن نذكر وجب وضرورة حب الحسن والحسين بالخصوص ، كما عرفنا في إمامتهم ، فنذكر أحاديث عامة هنا في وجب حب كل آل محمد ومحبيهم ، ثم يأتي ذكرا خاصا بحبهما بالخصوص ، ولمعرفة غرض ذكر هذه الأحاديث الذاكرة لضرورة حب نبينا وآله صلى الله عليهم وسلم تدبر الحديث الآتي :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

 ألا أحدثكم عن أقوام : ليسوا بأنبياء  ولا شهداء ، يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم من الله ، على منابر من نور .

قيل : من هم يا رسول الله ؟

 قال : هم الذين يحببون عباد الله إلى الله ، ويحببون الله إلى عباده .

قلنا : هذا حبب الله إلى عباده ، فكيف يحببون عباد الله إلى الله ؟

قال : يأمرونهم بما يحب الله ، وينهونهم عما يكره الله .

فإذا أطاعوهم أحبهم الله [116].

وقد عرفت يا طيب : أن الله أمرنا بود قربى النبي وإن إبراهيم عليهم السلام طلب من الله أن تهفوا قلوبنا لذريته الذين يعلمونا دين الله حقا ، وهم الذين يحببون معارف الله لنا ، بل حببهم الله لنا وعرفنا شرف حبهم، وبكل شرح وبيان واقعي ولذا قال :

{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)

رَبَّـنَا وَابْعَــثْ فِيهِمْ رَسُـــولاً مِّنْهُـمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَــةَ وَيُـزَكِّيهِـمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) } البقرة .

وإن تعليم المناسك للنبي وآله : لأنه منهم تعرف معارف الكتاب والحكمة ، وهم دعوة إبراهيم عليه السلام سواء في أن يهفوا إليهم ، أو بعث رسول منهم يعلهم أو فما طلب من جعل الأئمة فيهم كما قال :

{ قال إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا

قال وَمِن ذُرِّيَّتِي   قال لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)} البقرة .

وإن الإمام هو صاحب حكمة رسول الله : ويجب أن يطاع لا أن يحسد ، ولم تظهر حكمة ومعارف توحيد ودين حقا من ذرية إبراهيم إلا لنبينا وآله ، أولهم علي بن أبي طالب الذي لم يكن من الظالمين ولم يسجد لصنم ، لأنه كان شرك وكان من الظلم العظيم ، ولذا قلنا غيره بعد رسول الله لا يستحق الإمامة ، وهو الإمام فيما يعرف من ملاك الإمامة لصلاحه وزهده التام وعلمه الكامل وحكمة الواقعية ، ومنه ومن آله ظهرت الحكمة وهذه معارف ونهج البالغة ، وكلماتهم القيمة في معارف الدين تُعرف فضلهم ، ولذا حسدهم من حسده حتى حاربوهم بعد أن أقصوهم عن خلافة الرسول في الحكومة الظاهرية ، ولذا قال تعالى يحكي هذا الأمر لهم :

{ أَمْ يَحْسُــدُونَ النَّـاسَ عَلَى مَا آتَـاهُـمُ الله مِن فَضْلِهِ
فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمً (النساء54)...

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ (59)}النساء.

ولذا يا طيب : إن من يعرفنا حقائق الإيمان بالله ومعارف توحيده سبحانه وخالص دينه بصراط مستقيم ، هو الذي يجب أن يُحب ويُتبع بعد حب الله ورسوله ، وكما أمر الله في آية مودة للقربى التي جعلها أجرا للرسالة كما عرفت ، وهي تعريف الكتاب والحكمة وهدى الله وسبيل عبودية علما وعملا ، ولذا جاء في الأثر :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

 الإسلام عريان : فلباسه الحياء ، وزينته الوفاء ، ومروءته العمل الصالح ، وعماده الورع ، ولكل شيء أساس ، وأسـاس الإسـلام حـبـنـا أهـل البيـت [117].

ويا طيب : عرفت أن الفطرة الباحثة عن الكمال ترى تمام نعيم الوجود من الله تعالى ، وإن أعلى نعيم الله هو نعمة الهداية ولذا أدبنا وصرنا نطلب منه في سورة الفاتحة أن يهدينا لصراطه المستقيم عند المنعم عليهم ، وأي نعمة أكثر من الكتاب والحكمة والأمر بود آل النبي وأهله المنعم عليهم أجرا لتبليغ رسالته ، ولذا جاء :

عن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

 أحبوا الله لما يعدكم به من نعمته ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي [118].

وعن هلال بن حباب ، عن أبيه ، قال : خطبنا علي عليه السلام فقال :

 نحن والله الذي لا إله غيره : أئـمـة العرب ومنار الهدي ،
حبنا أهـل البيت والإيـمان مـعـا ،
من تقدمنا هلك ، ومن تخلف عنا ضل[119] .

وعن حفص الدهان ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :

إن فوق كل عبادة عبادة ، وحبنا أهل البيت أفضل عبادة .

وإن حب أهل البيت هو أول العبادة وأس الإيمان كما عرفت وكما جاء :

عن الفضيل ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام :

 أي شيء أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله فيما افترض عليهم ؟

 فقال : أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله طاعة الله وطاعة رسوله ، وحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وآله وأولى الأمــر .

 وكان أبو جعفر عليه السلام يقول : حبنا إيمان ، وبغضنا كفر[120] .

يا طيب : من حقائق الوجدان وما يؤمن به العقل وتصدقه الروح الطيبة ، هو أنه من يقربك من طاعة الله واقعا ، هو يجب أن يحب ويكون حبه من أسس العبادة والإيمان ، وكذا يكون بغضه كفر لأنه بغض لطاعة الله وكل ما يقربك لله ، ولا يعقل أن تبغض أحد وتحب فعله وأثاره فضلا عن سيرته وسلوكه وأحاديثه ، ولذا جاء عن حسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام .. فقلنا :

 من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، ميتة كفر ؟ .

فقال : لا ، ميتة ضلال  [121].

فإنه يا طيب : من لم يعرف الإمام الحق يكون ضال ، ولكن من يبغضه كافر كما عرفت في الحديث أعلاه ، ولذا نطلب من الله أن يعرفنا الصراط المستقيم للمنعم عليهم في قراءة سورة الفاتحة في الصلاة كل يوم عشر مرات ، وهو لأهمية المسألة وضرورة المعرفة ، وإلا مَن لا يعرف إمامة يكون جاهلا بدينه ويكون ضالا وإذا قصر ولم يسعى لمعرفة أئمة الحق يكون من المغضوب عليهم ولم يكن من المستضعفين ، وعلى هذا الحب تدور الحسنات والسيئات وتحصيلها ، وهو نص آية المؤدة أيضا كما عرفت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ، وهذا ما جاء في معناه .

عن أبي داود عن أبي عبد الله الجدلي ، قال : قال لي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه : يا أبا عبد الله ، ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة ، وبالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار ؟

 قلت : بلى ، قال : الحسنة حبنا ، والسيئة بغضنا .

ويا طيب : كما عرفت أن حبهم حسنه كبيرة مضاعفة وهي من أس الإيمان وركن العبودية وأصل الدين ، وله الثواب الجزيل ، فإن بغضهم سيئة كبيرة وبعد عن رب العالمين وضلال أو كفر بكل هداه المبين ، وقد عرفت أن بنص آية المودة أنها كانت تعرفنا أن اقتراف حبهم يوجب الحسنات المضاعفة ويشكر الله به السعي ، كذلك يغفر الله به الذنوب ، وهو معنى التعليل بالأسمين الكريمين وكان الله غفورا شكورا ، أي يغفر الذنب لمن يحب أهل البيت ويطيعهم ، ويصلح وجود الإنسان معه ، ثم يشكره على عمله ويثيبه و ينور قلبه وكل محيطه كما عرفت ، ولذا جاء :

عن الحسين عليه السلام ، إنه قال : من أحبنا أهل البيت لله نفعه حبنا ، وأن كان أسيرا بالديلم ، ومن أحبنا للدنيا فإن الله يفعل ما يشاء . والله إن حبنا أهل البيت لتساقط الذنوب كما تساقط الريح الورق اليابس عن الشجر [122].

وعن الإمام الحسين عن أبيه أمير المؤمنين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ، ويضاعف الحسنات .

وإن الله تعالى ليتحمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد .

 إلا ما كان منهم فيها على إصرار ، وظلم للمؤمنين .

 فيقول : للسيئات ، كوني حسنات [123].

يا طيب: حب أهل البيت عليهم السلام أس الحسنات وبه تعرف الطاعات وتغفر الذنوب ، ولذا كان من أكبر السيئات بغضهم لأنه يبعد عن معارف الله وما به يعبد .

ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الروح والراحة ، والفلج والفلاح والنجاح ، والبركة والعفو ، والعافية والمعافاة ، والبشرى والنصرة ، والرضى والقرب والقرابة ، والنصر والظفر ، والتمكين والسرور ، والمحبة من الله تبارك وتعالى على من أحب علي بن أبي طالب ، وحق علي أن أدخلهم في شفاعتي ، وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم ، وهم أتباعي ومن تبعني فإنه مني .

جرى في مثل إبراهيم عليه السلام : وفي الأوصياء من بعدى ، لأني من إبراهيم وإبراهيم منى ، دينه ديني ، وسنته سنتي، وأنا أفضل منه ، وفضلي من فضله وفضله من فضلى ، وتصديق قولي قول ربي : ذريـة بعضـها من بعض والله سميع عليم .

ويا طيب : إن حب أهل البيت عليهم السلام ، له مراتب ولابد أن يظهر في حقيقة الإنسان المؤمن ، صحيح أن الرضا بهم أئمة هو أول مراتب الحب كما عرفت ، ولكن عرفت لابد أن يكون فيه شوق لتحصيل مكارمهم وآدابهم وأخلاقهم ودينهم وكل ما عرفونا من عبودية الله سواء في شرح كتاب الله بصورة عامة ، أو خصوص الأحكام التي لم يذكر منها إلا أسمائها وترك تفصيلها لهم كالصلاة وآدابها والصوم وأحكامه وكثير من العبادات الأخرى ، ولذا يجب أن نعرف أهل البيت بكل قيم المحبة التي عرفها الله ورسوله ليعرفهم الناس ويحبهم المسلمون فيقتدوا بهم ، ولذا جاء :

 

الإشراق الرابع :

شرف الرضا بحب آل محمد وإمامتهم والتأديب عليه :

عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : في الجنة ثلاث درجات ، وفي النار ثلاث دركات .

فأعلى درجات الجنة : لمن أحبنا بقلبه ونصرنا بلسانه ويده .

 وفي الدرجة الثانية : من أحبنا بقلبه ونصرنا بلسانه .

وفي الدرجة الثالثة : من أحبنا بقلبه .

 وفي أسفل درك : من النار من أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه و يده .

 وفي الدرك الثانية : من النار من أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه .

وفي الدرك الثالثة : من النار من أبغضنا بقلبه [124].

ويبدأ من التربية على الحب لنبينا وآله من الطفولة ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

أدبوا أولادكم على ثلاث خصال : حـب نبيكم ، وحب أهل بيته ،
 وعلى
القرآن ، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظله مع أنبيائه وأصفيائه [125].

عن أبى الزبير المكي قال : رأيت جابرا متوكيا على عصاه وهو يدور في سكك الأنصار ومجالسهم ، وهو يقول :

على خير البشر فمن أبى فقد كفر . يا معشر الأنصار : أدبوا أولادكم على حب علي ، فمن أبى ، فانظروا في شأن أمه [126].

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

في القلوب نور ، لا يضئ إلا من إتباع الحق وقصد السبيل ،
 وهو من نور الأنبياء ، مودع في قلوب المؤمنين
[127] .
وعن جعفر بن محمد عليهم السلام ، قال :

نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى الحسين بن علي
وهو مقبل
، فأجلسه في حجره ، وقال :

إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا .
 ثم قال عليه السلام : بأبي قتيل كل عبرة . قيل : وما قتيل كل عبرة يا بن رسول الله ؟ قال : لا يذكره مؤمن إلا بكى[128] .

وعن بكر بن محمد الازدي عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

 تجلسون وتتحدثون ؟ قال : قلت : جعلت فداك نعم .

قال : إن تلك المجالس أحبها ، فأحيوا أمرنا ، إنه من ذكرنا ،
ومن ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذبابة ،
 
غفر الله ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر
[129].

وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :

 من أحبنا أهل البيت ، فليحمد الله على أول النعم .

 قيل : يا رسول الله وما أول النعم ؟

 قال : طيب الولادة ، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته [130].

وعن أبي يحيى كوكب الدم : عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

 إن حواري : عيسى عليه السلام ، كانوا شيعته .

وإن شيعتنا حواريون ، وما كان حواري عيسى بأطوع له من حوارينا لنا .

وإنما قال عيسى عليه السلام الحواريين : من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ، فلا والله ما نصروه من اليهود ، ولا قاتلوهم دونه .

 وشيعتنا : والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله صلى الله عليه وآله ، ينصرونا ، ويقاتلون دوننا ، ويحرقون ويعذبون ، ويشردون في البلدان ، جزاهم الله عنا خيرا .  وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام :

 والله لو ضربت خيشوم محبينا بالسيف ما أبغضون [131].

وعن ربعي بن خراش عن فاطمة بنت رسول الله : أنها دخلت علي رسول الله ، فبسط ثوبا ، و قال له : اجلسي عليه ، ثم دخل الحسن فقال له : اجلس معها ، ثم دخل الحسين فقال له : اجلس معهما ، ثم دخل علي فقال له : اجلس معهم ، ثم أخذ بمجامع الثوب فضمه علينا ، ثم قال :

اللهم هم مني و أنا منهم ، اللهم ارض عنهم كما أني عنهم راض [132].

وَقال الإمام عليه السلام : إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقُلْ :

رَضِيتُ : بِالله رَبّاً ، وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً ، وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً ، وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً .

وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً ، وَ الحسن وَ الحسين ، وَ عَلِيِّ بْنِ الحسين وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ . وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ . وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الحسن بْنِ عَلِيٍّ ، وَ الْحُجَّةِ بْنِ الحسن بْنِ عَلِيٍّ ، أَئِمَّةً .

اللهمَّ : وَلِيَّكَ الْحُجَّةَ ، فَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَ مِنْ خَلْفِهِ ، وَ عَنْ يَمِينِهِ . وَ عَنْ شِمَالِهِ ، وَ مِنْ فَوْقِهِ ، وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ امْدُدْ لَهُ فِي عُمُرِهِ .  وَ اجْعَلْهُ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ ، الْمُنْتَصِرَ لِدِينِكَ .  وَ أَرِهِ مَا وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ : فِي نَفْسِهِ ، وَ فِي ذريته ، وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ . وَ فِي شِيعَتِهِ ، وَ فِي عَدُوِّهِ ، وَ أَرِهِمْ مِنْهُ مَا يَحْذَرُونَ . وَ أَرِهِ فِيهِمْ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اشْفِ بِهِ صُدُورَنَا ، وَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [133].

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ قال سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ :

جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكَ تَقُولُ :

إِنَّ الْإِيمَانَ مُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ ، فَعَلِّمْنِي شَيْئاً إِذَا قُلْتُهُ اسْتَكْمَلْتُ الْإِيمَانَ .

قال قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ :

رَضِيتُ بِالله رَبّاً ، وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً ، وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً ، وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً ، وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً   وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً وَ إِمَاماً ، وَ بِالحسن وَ الحسين وَ الأئمة .

اللهمَّ : إِنِّي رَضِيتُ بِهِمْ أَئِمَّةً ، فَارْضَنِي لَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ [134].

قال النبي صلى الله عليه و آله وسلم : من أصبح منكم راضيا بالله و بولاية علي بن أبي طالب   فقد أمن خوف الله و عقابه [135].

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

من قال : رضيت بالله ربا ، و بالإسلام دينا و بمحمد رسولا ، و بأهل بيته أولياء . كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة[136] .

يا طيب : ذكرنا في الجزء الأول آثار ذكر الإمام الحسين عليه السلام وعقد مجالسه وسيأتي بحث مفصل فيه فأنتظر ، وإذا عرفنا أس الإيمان وكيف نتربى عليه فلنذكر ذكرا خاص في حب الإمام الحسن والحسين بالخصوص ، ثم نتعرف على آثاره في الآخرة في الجزء الآتي، بالإضافة لما عرفت ، فتدبر حب الحسنين عليهم السلام .

ومن قصيد طويلة للفرزدق مشهور يمدح بها الإمام علي بن الحسين نذكر منها ما يخص أهل البيت عليه السلام كلهم وبه نختم هذه الذكرى في حب آل محمد [137]:

 

يَا سَائِلِي أَيْنَ حَلَّ الْجُوْدُ وَ الْكَرَمُ            عِنْــدِي بَيَـانٌ إِذَا طُلَّابُهُ قَدِمُـوا

.....

مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِيـنٌ وَ بُغْضُهُمْ            كُفْـرٌ وَ قُرْبُهُمْ مَنْجَى وَ مُعْتَصَمٌ

يُسْـتَدْفَعُ السُّوءُ وَالْبَلْوَى بِحُبِّهِـمْ            وَ يُسْتـَزَادُ بِـهِ الحسن وَ النِّعَمُ‏

مُقَـدَّمٌ بَعْـدَ ذِكْـرِ الله ذِكْرُهُـمْ            فِي كُلِّ فَرْضٍ وَمَخْتُومٌ بِهِ الْكَلِـمُ‏

 إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كَانُوا أَئِمَّتَهُمْ أَوْ             قِيلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ قِيلَ هُمْ

 لَا يَسْتَطِيعُ جَـوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِـمْ             وَلَا يُـدَانِيهـِمْ قَـوْمٌ وَإِنْ كَرُمُـوا

هـُمُ الْغُيُوثُ إِذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمـَتْ             وَالْأَسَدُ أُسْدُ الشَّرَى وَالْبَأْسُ مُحْتَدِمٌ‏

يَأْبَى لَهُمْ أَنْ يَحُلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُـمْ              خِيَـمٌ كَرِيـمٌ وَأَيْدٍ بِالنّـَدَى هُضُمٌ‏

لَا يَقْبِضُ الْعُسْرُ بَسْطاً مِنْ أَكُفِّهِمْ             سِـيَّانِ ذَلِكَ إِنْ أَثْرَوْا وَ إِنْ عَدِمُوا

أَيُّ الْقَبَائِـلِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهِـمْ              لِأَوَّلِـيَّـةِ هَــذَا أَوْلَــهُ نِعَـمٌ‏

مَنْ يَعْرِفُ الله يَعْرِفُ أَوَّلِيَّـةَ ذَا             فَالدِّيـنُ مِنْ بَيْـتِ هَذَا نَالَهُ الْأُمَمُ‏

بُيُوتُهُمْ فِي قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَـا             فِي النَّائِبَاتِ وَعِنْدَ الْحُكْمِ إِنْ حَكَمُوا

فَجَـدُهُ مِنْ قُرَيْـشٍ فِي أَرُومَتِهَا            مُـحَـمَّـدٌ وَ عَـلِـيٌّ بَعْـدَهُ عَلَمٌ‏

بـَدْرٌ لَهُ شَاهِدٌ وَالشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ            وَ الْخَنْدَقَـانِ وَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا

وَخَيـْبـَرُ وَ حُنَيْـنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ            وَفِي قُرَيْظَـةَ يَـوْمٌ صَيْـلَمٌ قَتـِمٌ‏

مَوَاطِنُ قَدْ عَلَـتْ فِي كُلِّ نَائِبَـةٍ            عَلَى الصَّحَابَـةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُوا

 

 

 

الذكر الثاني

وجوب التشرف بحب الحسن والحسين عليهم السلام

يا طيب : بعد أن عرفنا معرفة عامة في وجوب حب آل محمد والرضا به بنص كتاب الله وبنص سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، نذكر الأحاديث التي تشرفنا بمعرفة شرف حب الحسن والحسين ، وتعرفنا إن فيما ذكرنا لإمامتهم من الأدلة لهما ولآلهم صلى الله عليهم وسلم ، روح وحقيقة وجوب التشرف بحبهم وإظهاره بمتابعتهم وطاعتهم ، وإن الرضى بإمامتهم لا يتم إلا بحبهم والتتبع لأثارهم وسيرتهم وسلوكهم وكل حديث وعلم عرفوه لنا فضلا عن أعمالهم وما جرى في حياتهم .

وإن حبهم : ليس حب عابر ويمكن أن يتغير وتزيله الهموم والمشاغل ، بل هو من عقائد الدين وأس الإيمان وأصل لتحصيل هدى الله وإقامة عبوديته بما يحب ويرضى ، وإنه حب يجب أن يكون عن شوق لمعرفة كل ما ظهر في الوجود من نورهم سواء كان ذكرا لمناقبهم وفضائلهم ، أو حديث وعلم صدر منهم ، أو سيرة وسلوك تحققوا به ، وبهم وبآلهم نعرف هدى الله ودينه ، وقد عرفت كثير من الأحكام التي تخص الدين قد ظهرت بأول يوم ولادتهم ، حتى صباهم ، ولذا كان في الباب الأول من هذا الجزء أمرا مهما في التربية وبه كان كثير ما تبتلي به العوائل ، وسواء عند الولادة أو حين الصلاة أو بعدها مما يجب لهم من الحقوق أو المحبة والعطف لأطفالهم ولهم .

وهذه الآداب الإسلامية والمكارم الربانية : مستمرة في معارف الإمام الحسن والحسين حتى في إمامتهم وولايتهم ، وأنه يجب إظهار حبهم والتعلم منهم والإقرار لهم بالفضيلة والمكارم ونعمة الهداية والصراط المستقيم وكل قيم الشرف والمجد في أي شيء تدبرت به من أحوالهم ، سواء في نسبهم أو في ذاتهم أو في صفاتهم وأفعالهم ، فضلا عن معرفة ما خصهم الله به من الفضل والكرامة والمجد صلى الله عليهم وسلم .

وإذا عرفنا هذا فلنتدبر بعض الأحاديث التي توجب لنا شرف حبهم  وآثاره :

 

 

 

 

الإشراق الأول :

أعظم حب للحسن والحسين من نبينا الأكرم لهما لأمر الله سبحانه به  :

يا طيب : عرفت موقع الحسن والحسين في كتاب الله سبحانه وتعالى في آية التطهير والمباهلة وسورة الكوثر والضحى وأولي الأرحام والذرية والقربى والمودة ، وفي كلها يكون الحسن والحسين بعد أبيهم وأمهم أسس من أسس هذه الآيات ، ومصداق كريم عالي لها أو أنها مختصة بهم أو أنهم أحد أركانها ، وكان بهم تمام معناها بل يتحقق شأن نزولها وما يظهر لها من الحقيقة ، وبالخصوص آيات الإمامة والولاية والحكمة والورثة للكتاب والرسوخ بعلمه والمنعم عليهم حقا ، وإن رسول الله شرح هذه المعاني لكتاب الله بتعريف الإمامين بكل منقبة ممكنة وفضيلة كريمة لا يستحقها بحق غير آل بيته وبالخصوص الحسن والحسين عليهم السلام ، وقد عرفت إن أبيهما خيرا منهما .

والآن يا طيب : بعد أن عرفنا شيئا عن إمامتهما بالحق وولايتهم الواقعية بأمر الله ورسوله ، نتوجه بالحب لهم ولكل ما شرفهم الله به ، ونتعرف على ضرورة ودهم وشرف تحقق حقائق حبهم في قلوب المؤمنين وأرواحهم العالية ، وبالإيمان بحبهم وبكل ما شرفنا به من الاقتداء بهم والسير على نهجهم عقلا ولبا وفكر وتصورا وصبرا وإيمانا ويقينا وحقيقة ، وبأنه من أصول المحبة الواجبة في الإيمان بعد حب الله ورسوله ، وأنه بحبهم يشتاق الإنسان لمعرفة هدى الله ويتحقق به صابرا محتسبا ، بل ولهِا محبا عاشقا لكل ما شرفه الله من أصول الدين وفروعه ، وبما تعلمه من وجود الإمامين الهمامين الحسن والحسين عليهم السلام وآلهم الكرام صلى الله عليهم وسلم أجمعين .

وقد عرفت : في الباب الأول وفي كل ما ذكرنا من مشارق النور في هذا الباب ، إن أصل تعريف النبي لهم سواء في مقام الإمامة أو الولاية والذرية والشرف والمنزلة ، هو من باب إظهار المحبة لهم ، أي يظهر صلى الله عليه وآله اعتقاده بحبهم ، وبعبارات مختلفة ، وشوق الاهتمام بهم ليحرك المؤمنين لحبهم والاقتداء بهم وتوليهم بعده ولذا :

حديث الإمام علي عليه السلام :

روي عن علي عليه السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :

يا علي : لقد أذهلني هذان الغلامان - الحسن والحسين -  أن أحب بعدهما أحدا

، إن ربي : أمـرنــي أن أحبهـمـا وأحـب مـن يحبهم [138].

يا طيب : إذا كان الأمر من الله فحقه أن يذهله حبهما ، وإن النبي لم يفقد شيء من شعوره ولا أنه يُعرف أمرا باطلا ، بل كثرة تعريفه لهما وحبهما هو لأمر الله ، وهو مثل قوله : لقد شيبتني سورة هود ، لقول الله تعالى له :

 { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ (111) } هود . فهو مستقيم ولكن كان يجد في التبليغ لمن كان معه ويريدهم أن يكونوا مثله في الطاعة ، وللناس كان مشارب ، بل كان يوجد فيهم معاندين ومنافقين حتى نزلت بهم ما يقارب الثلاثمائة آية تحذر منهم ، وهو يريد طاعتهم لله والإخلاص له فضلا عن حب نشر رسالته العالمية بأوسع صورة ، ولذا كان لا يقر له قرار في العزم بل إظهار الجد وكل ما يمكنه من أجل تبليغ دين الله ، حتى قال الله له : طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى .

وإن أمر الله للنبي الأكرم : بحب الحسن والحسين ، كان أمر عظيما ، وهو تعريف الخلافة بعده وولاة أمر دينه وتعريف هداه ، وبه استمرار حقائق العبودية لله بما يحب ويرضى ، وبه يجعلنا معتصمين بهم من الضلال بعده والانحراف عن دينه .

ولذا كان لا يقر صلى الله عليه وآله وسلم : أبد في تعريف حبه للحسن والحسين وأبيهم ومقامهم السامي بكل فرصه ممكنة ، ولذا كثرة الأحاديث في ضرورة حبهم وتعريف إمامتهم وولايته وشأنهم الكريم عنده وعند الله سبحانه وتعالى ، وما يجب على المؤمنين من حبهم والاقتداء بهم ، وما من احد يتدبر هذه الكثرة من الأحاديث وأمام عموم المسلمين وفي مواقف عديدة جدا وحالات مختلفة ، إلا ويعتقد اعتقاد جازم بأن حب الحسن والحسين وآلهم والتعلم منه والاقتداء بهم حقا من ضروريات الدين ومن أسسه الركنية وأصوله الأولية ، لأنه منهم يتعلم هدى الله بعد أبيهم وجدهم ، ولكي لا أطيل عليك في شرح هذا المعنى نتدبر الأحاديث التي تعرفنا حب النبي الأكرم لهم ، والذي كان بأمر الله ، وأمره صلى الله عليه وآله وسلم بحبهم لهذا الأمر الذي عرفه الله به وطلبه منه ، لا لمجرد أنهم منه في النسب بما هو ، بل لأنه نسب مبارك وكوثر خير ، ويعرفنا عظمة الله وهداه وحبه لأوليائه ، وقد جاء  :

عن عمران بن الحصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي :

 يا عمران بن حصين : إن لكل شيء موقعا من القلب .

وما وقع موقع هذين الغلامين من قلبي شيء قط .

فقلت : كل هذا يا رسول الله .

 قال : يا عمران وما خفي عليك أكثر إن الله أمــرنـي بحبـهـم [139].

نعم إن الله سبحانه وتعالى : قد أمر بحبهما وحقا لنبي الرحمة أن يقع لهما في قلبه الطاهر الطيب أعلى حب ممكن ، وهاهو بفضل الله أسوة وقدوة لكل خير وما يوصل لمعارف الله وحبه وتعلم عبودية بحق ، ويعصمهم من الهوى لأئمة الضلال ، وعن كل من يكيد الدين ويفسره برئيه وقياسه واستحسانه .

فإن نبي الرحمة : بإظهار حبه لهم وتعريف علله وأسبابه يعرف أئمة الحق للمؤمنين ولكل طيب يحب أن يعرف هدى الله من خلال تعلمه من الحسن والحسين ، حين يحبهم فيشتاق لمعرفتهم أكثر ولذكرهم وسيرتهم وسلوكهم و خصائصهم ، فيقتدي بهم ويكون في نور الله ، وكما عرفت حقائقه في آيات النور في الجزء الأول ، وما له من الأثر في التحقق بنور الله الأبدي ، وهذه يا طيب الأحاديث التي يشرف بها نبي الرحمة أصحابه ويأمرهم بالتعلم منه حب الحسن والحسين عليهم السلام ، وقد روى هذه الأحاديث عدة من الصحابة وكلا له أسلوبه نذكر أسمائهم ونسأل الله سبحانه حقائق حب النبي وآله وكل آثاره دنيا وآخرة .

 

 

حديث بن عباس :

عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله  ، قد سجد خمس سجدات بلا ركوع ، فقلت : يا رسول الله ، سجود بلا ركوع ؟! 

فقال :  نعم ، أتاني جبرائيل .

فقال : يا محمد ، إن الله عز وجل يحب عليا ، فسجدت ، ورفعت رأسي .

فقال لي : إن الله عز وجل يحب فاطمة ، فسجدت ، ورفعت رأسي .

فقال لي : إن الله يحب الحسن ، فسجدت ، ورفعت رأسي .

فقال لي : إن الله يحب الحسين ، فسجدت ، ورفعت رأسي .

فقال لي : إن الله يحب من أحبهم ، فسجدت ورفعت رأسي [140] .

 

 

 

حديث أبو ذر الغفاري رحمه الله :

في كامل الزيارات :  عن أبي رافع عن أبيه عن جده عن‏ أبي ذر الغفاري قال :

أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحب الحسن و الحسين .

فـأنـا أحـبـهـمـا .

و أحب من يحبهم ، لحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياهم [141].

و عن أبي ذر الغفاري قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

يُقبل الحسن و الحسين عليهم السلام ، و هو يقول :

من أحب الحسن و الحسين عليهم السلام و ذريتهما مخلصا .

لم تلفح النار وجهه و لو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج .

إلا أن يكون ذنبه ذنبا يخرجه من الإيمان [142].

 

 

حديث سلمان الفارسي رحمه الله  :

في الإرشاد : روى زاذان عن سلمان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في الحسن والحسين عليهم السلام :

 اللهم إني أحبهما ، فأحبهما ، وأحبب من أحبهما .
وقال صلى الله عليه وآله :

مَن أحب الحسن والحسين : أحببته .
ومن
أحببته أحبه الله ، ومن أحبه الله أدخله الجنة
.
 ومن أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أدخله النار[143]

 

حديث البراء بن عازب رحمه الله :

عن البراء بن عازب قال :رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حامل الحسين بن علي على عاتقه ، و هو يقول :

 اللهـم إني أحبـه فأحبـه [144].

 

حديث أسامة بن زيد رحمه الله :

عن أسامة بن زيد قال : طرقت على النبي ذات ليلة في بعض الحاجة ، فخرج صلى الله عليه وآله وسلم ، و هو مشتمل على شي‏ء ما أدري ما هو ، فلما فرغت من حاجتي ، فقلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟

فكشفه : فإذا هو الحسن و الحسين على وركيه .

فقال صلى الله عليه وآله وسلم  : هذان ابناي و ابنا ابنتي .

اللهم إني أحبهما فأحبهما و أحب من يحبهم[145] .

 

 

أحاديث عبد الله بن مسعود رحمه الله :

عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :

من كان يحبني فليحب ابني هذين ، فإن الله أمرني بحبهم[146] .

و روى زر بن حبيش عن ابن مسعود قال :

كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ، فجاءه الحسن و الحسين عليهم السلام فارتدفاه ، فلما رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا ، فلما عاد عادا ، فلما انصرف أجلس هذا على فخذه و هذا على فخذه ، و قال صلى الله عليه وآله وسلم :

مَـن أحـبـنـي ، فليحـب هـذيــن[147] .

علي بن صالح بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

 و الحسن و الحسين جالسان على فخذيه ، من أحبني فليحب هذين .

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال للحسن :

 اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه [148].

 

 

حديث أنس بن مالك :

وروى عن الترمذي من صحيحه يرفعه بسنده إلى أنس بن مالك قال :

 سئل رسول الله صلى الله عليه وآله : أي أهل بيتك أحب إليك ؟

 قال صلى الله عليه وآله وسلم : الحسن والحسين .

وكان يقول  لفاطمة عليه السلام : ادعي لي ابني فيشمهما ويضمهما إليه[149] .

حديث أبو الحويرث :

إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :

 اللهم أحب حسنا وحسينا وأحب من يحبهم [150].

 

أحاديث أبو هريرة :

أبو صالح و أبو حازم عن ابن مسعود و عن أبي هريرة قالا : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و معه حسن و حسين عليه السلام ، هذا على عاتقه ، و هذا على عاتقه ، و هو يلثم هذا مرة و هذا مرة ، حتى انتهى إلينا . فقال له رجل : يا رسول الله إنك لتحبهم ؟

فقال : من أحبهما فقد أحبني ، و من أبغضهما فقد أبغضني [151].

وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :

 من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضها فقد أبغضني [152].

ومن كتاب حلية الأولياء قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله واضعا الحسن على  عاتقه وقال : من أحبني فليحبه . 

وعن نعيم قال : قال أبو هريرة : ما رأيت الحسن قط إلا فاضت عيناي دموع ، وذلك أنه أتى يوما يشتد حتى قعد في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول  الله صلى الله عليه وآله يفتح فمه ثم يدخل فمه في فمه ويقول :

اللهم إني أحبه وأحب من يحبه ، يقولها ثلاث مرات[153] .

وما مر عن بن عباس نصا أعلاه ورواه في المناقب عن المحاضرات وقال روى أبو هريرة ، فيكون هو أحد رواة الحديث أعلى مع بن عباس [154] .

يا طيب : وقد عرفت في كل ما مر أحاديث في هذا الجزء وقبله هي تعبير حقيقي لحب الله ورسوله لهما ، بل أمر وتعريف لضرورة التشرف بحبهم لكل المسلمين ، وهو معنى كريم يعرف شأنهم العظيم ويبين ولايتهم وإمامتهم ووجوب أتباعهم لا مجرد حب عابر لأمر عاطفي من زينة الحياة الدنيا ، بل حب عقلي علمي وجداني قلبي كريم وشريف ، فيه كل فضائل الحب ومكارم الدين وأسس الإيمان ، وهذا كان قسما من أحاديث وجوب التشرف بحبهم وسيأتي قسما أخر فتدبر .

 

أحاديث أدخلوا فيها ضغائن للحسن والحسين :

أحاديث : دخلها شيء من بغض الإمام علي في أبينيه في زمن بني أمية ، وظاهر فيها بعض الحق ، وإن الزائد فيها يعرفنا إنه كان لرواتها في أنفسهم وإيمانهم شيء يُعرف بعض قصورهم في معرفة الحق أو عنادهم له ، وسترى فيها فقرات متناقضة في تعريف حب النبي للحسن والحسين عليه السلام ، فإنه من يمدح لا يذم قبله أو بعده ، لأنه نفي الموجب أو سلبه ينفيه ، وتعريف الأمر الحسن إذا لم يكن تام نقصا فيه ، وبالخصوص أن يكون من نبي الرحمة وأس البلاغة وأصل الفصاحة وهو يريد أن يبين أمرا خطيرا ، وهو لا يهجر ليشبه على الناس في الدين فيمدح في عين الذم أو يذم في عين المدح ، ولا يعرفون هل يحبون أم يبغضون أم يهجرون ، وإن يجبن ويجهل ويبخل لا يُحب ، ولكنه لما صعب عليهم رواية الحديث الكريم في حب الحسن والحسين عليه السلام ، قدموا له مقدمة تقلل من أهمية الحب للطيبين الطاهين الكريمين ، ليشبهوا على الناس ، وهذا أمرا يعرفه كل منصف وبأقل متدبر في عظمة بيان رسول الله وإنه ينطق عن الحق ، وبالحق والحكمة والصواب والعدل ، وهو بوحي يوحى لا يهجر ولا يقول باطلا ، ومن هذه الأحاديث يرويه حاكم لبني أمية ، وفي لحنه ترى الضغائن على أهل البيت عليهم السلام فتدبر ما روي وكيف يقدمون له مقدمة كاذبة :

حديث خولة بنت حكيم :

فضائل أحمد و تاريخ بغداد بالإسناد عن عمر بن عبد العزيز قال : زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله :

خرج و هو محتضن أحد ابني ابنته حسنا أو حسينا و هو يقول :

إنكم لتجنبون و تجهلون و تبخلون و إنكم لمن ريحان الله [155].

و قال البغوي يرفعه إلى يعلى قال :

جاء الحسن و الحسين : يسعيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخذ أحدهما فضمه إلى إبطه ، و أخذ الآخر فضمه إلى إبطه الأخرى ، فقال :

 هذان ريحانتان من الدنيا من أحبني فليحبهم .

ثم قال : إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة[156].

إن القوم : أضافوا للحديث ما في نفوسهم ، وهل قصر رسول الله و أمير المؤمنين عن واجب أو مستحب من أجل أهل بيته ، أليس خاضوا الحروب وكانت عندهم عائلاتهم وأطفالهم ، ثم هل ورثوا شيئا يعتد به وكانت صدقاتهم جارية على كل الناس راجع سيرتهم الكريمة ، وأي جهل كان لهم أليس هم علماء الوجود ومنهم يتعلم دين الله ، ثم الحسين أليس قدم كل أهله وماله في سبيل الله ، وهم أهل النجدة والجود والكرامة والمجد كما عرفت وكما سترى ، ولكن ضغائن في قلوب القوم لم يروق لهم أن يرووا الحديث فأضافوا له ما في حقيقتهم ، فعمموها على أكرم خلق الله سبحانه وتعالى وأكرمهم وأشجعهم وأعلمهم ، لأنهم تدبر ما يأتي ....!

 

 

 

الإشراق الثاني :

اشتراك كل الناس في حب الحسن والحسين :

يا طيب : إن المؤمن الواقعي بالله يحب كل ما يوصله لله سبحانه وتعالى حقا ، فضلا عن حبه الله وحب الإخلاص له وعبوديته ، ورسول الله عرّف آله بما كرمهم الله به في كتابه وشرحه في كثير من الآيات الكريمة ، وإنه لملابسات تحققت بتولي الخلافة بعده قوم طمعوا بالحكم وبفتله غصبوا الخلافة لرسول الله وتولوا على الناس ، والناس جديدي عهد في الإسلام كانوا لم يعرفوا أهمية الإمامة وحقائقها ، ولا ما يجب أن يكون عليه الإمام من العلم والمقام السامي عند الله سبحانه وتعالى ، ولم يعرفوا حقائق المسلمين الأولين وبالخصوص الناس الذين فتحت بلادهم بعد رسول الله ، فإنهم كانوا يُعرفون معاوية ويزيد وأشباهه آل رسول الله وخال المسلمين وأقرب المقربين إليه ، لأنه سلطوه على الحكم ليسكتوا أبوه أبو سفيان الذي كان يجمع الناس ليرجع الخلافة للإمام علي عليه السلام ، وقد كتبنا بعض المعارف في هذا في أخر صحيفة النبوة .

ولكنه لما استولوا على الحكم : وجعلوا أبن أبي سفيان قائد في الجيش ، وفتحت البلاد للمسلمين الذين أعدهم النبي في جيش أسامة لكنهم عزلوه وجعلوا غيره  ، وعرفوه بخال المسلمين و أمير المؤمنين وغيرها من الألقاب ، سكت أبوه وتم لهم الحكم ، وأشتبه على الناس الأمر ، ولما كان يسب ويلعن الإمام الحق بعد تسلم معاوية الحكم ويأمر به على المنابر في كل البلاد باعتباره أميرهم وحاكمهم ، وهم جديدي عهد بالدين وكانوا يتابعوه بل كان قسم منهم يبغض الإمام علي عليه السلام والعياذ بالله ، لأنه قد قتل أبوه أو أخوه أو أحد أقرباءه في أحد أو حنين أو خيبر وغيرهن كالجمل وصفين والنهروان ، بل حسدوا نبينا وآله لأنه فضلهم عليهم الله ، ولم يدخل الإيمان في قلوب البعض لأنهم كانوا منافقين ، والله حذر منهم في كتابه ولكنهم تسلطوا على الحكم بعد رسول الله أو كانوا أتباعا لهم ولدنياهم ويروون الحديث لتقربوا منهم .

ولكن بمرور الأيام : لما تعرف المسلمون والناس على حقائق تأريخ الدين وكرائم آيات القرآن النازلة في شأن آل البيت ، تراجع كثير من المسلمين عن العداء لأهل البيت عليهم السلام ، فضلا عن بغض الإمام علي عليه السلام ، وبعد فترة قليلة لم تجد فرقة تبغض الإمام علي عليه السلام ، حتى أشدهم عداء له لا من بني أمية ولا من الخوارج ولا من أهل الجمل وغيرها .

والآن لو تتابع : كل المناقشات في الانترنيت بل كتب القوم من عامة المسلمين من قديم الأيام وأول تأليفهم في أخر عهد بني أمية ، لم تجد أحد يصرح ببغضه للإمام علي عليه السلام ، بل تراهم في صحاحهم وفي كل كتبهم الذاكرة للمناقب ترى فيها تصريحهم بكرامة الإمام علي عليه السلام وآله ، وإن أحاديث بغض الإمام علي كانت في فترة معينة ، وهي تنحصر في زمن النبي مخفية لأنه كان قتل آبائهم المشركين ، وفي زمن بني أمية لبعض المسلمين المنخدعين بحكامهم علنا ، ولكن بعد فترة تراجع الناس لبعض حقه وعرفوه بالولاية ، وأما الحسن والحسين مع أنه أبوهم الإمام علي عليه السلام لم ترى أحد يصرح ببغضهم حتى زمان النبي ولا في زمن الإمام علي عليه السلام ، وحتى الأحاديث السابقة كانت تعرف حب لكنه في ضغينة للتقليل من شأن الحب لهم ، ولكي لا يتوجه الناس لشرفهم العظيم ، ولذا جاءت أحاديث شريفة تعرفنا هذه الخصوصية الكريمة لهم عليهم السلام .

فعن عبد الله بن يحيى قال :

سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

إن ابـنـي فـاطمـة اشتــرك في حبـهما الـبـر والفاجر .

 وانه كتب لي : أن لا يحبنى كافر ، ولا يبغضني مؤمن ، وقد خاب من افترى [157].

يا طيب : إن الكافر لا يحب الإسلام ولا نبيه ولا خليفته الإمام علي أو غيره ، وأما المؤمن الحق العارف بدينه لا يمكنه أن يبغض الإمام علي عليه السلام ، ولو بغضه وهو يدعي الإيمان لكان حقا كاذبا في إيمانه ولانطبقت عليه أحاديث جابر كما عرفت بأنه عليه أن يراجع أمه وما جنت في حقه ، كما عرفت في أول المجلس الأول .

والآن كل المسلمين : لو تسألهم هل تحبون الإمام علي عليه السلام تراهم يصرحون بحب أهل البيت عليهم السلام ولا ينكره أحد ، ولكنهم مع ذلك ترى بعضهم يحبون من خالفهم ، ولكن مع حب أعداء آل محمد لا يبغضون الإمام علي ، وهذا من عجيب الإيمان أن تحب إنسان وعدوه ، وهو جهل بأبسط مبادئ الحب والإنسانية والوجدان ، بل ضلال عن طلب الإيمان الحق ، كما عرفت في الأحاديث في نور الذكر السابق . وجاء عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 إن حب علي قذف في قلوب المؤمنين .

 فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق .

وان حب الحسن والحسين : قذف في قلوب المؤمنين ، والمنافقين والكافرين فلا ترى لهم ذاما . ودعا النبي الحسن والحسين قرب موته فقبلهما وشمهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان [158].

يا طيب : إن المنافق كالكافر لا يحب الإسلام ، ولكن الكافر قد يكون لم يعرف الإسلام لبعده أو لعدم قيام الأدلة عنده ، وقد لا يكون معاند ولكن لعدم الاهتمام لم يحب الإسلام ورجاله ، ولكن المنافق يكون عارف بالإسلام ودخل به ولكنه لما يدخل الإيمان قلبه، فيبغض أئمة الحق به لأنه له كيد في الإسلام وخداع ومكر في التلبس به.

ولكن ترى الناس : لم يبغضوا الحسن والحسين لخصوصية ، وهي قد تكون لعدم معرفة الناس بدورهم الكريم في نشر الإسلام وفضلهم العظيم في تعريف معارف الله ، أولا لأنهما لم يستلما حكما ، والثاني لأنه لا يُعرف فضلهم إلا من خلال مظلوميتهم ومن خلال ما جرى عليهم من العناد للحق ، ولهذا كان أمرا يوجب حبهم حتى من المعاند لهم والقاتل لهم ، ولكنه حب مدخول لبعض الناس وفيه عداء لأبيهم عليه السلام لأنه قتل آبائهم ، كما عرفت في أحاديث آخر الإشراق السابق ، وهذا ما صرح به بعضهم بقوله نقاتل بغضا لأبيك ، ولمعرفة هذا المعنى تدبر :

بعد فتح مكة : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله ووقف قائما على باب الكعبة فقال : لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا إن كل مال ومأثرة ودم يدعى تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة الكعبة ، وسقايه الحاج ، فإنهما مردودتان إلى أهليهما .

ألا إن مكة : محرمة بتحريم الله ، لم تحل لأحد كان قبلي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ، وهي محرمة إلى أن تقوم الساعة ، لا يختلى خلاها ، ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد .

ثم قال :  ألا لبئس جيران النبي كنتم ، لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وآذيتم ، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني ، اذهبوا  فأنتم الطلقاء ، فيخرج القوم فكأنما انشروا من القبور ، ودخلوا في الإسلام ، وقد كان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة ، وكانوا له فيئا ، فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء [159].

قال الواقدي : ولما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من أهل الجمل جاءه قوم من فتيان قريش يسألونه الأمان وأن يقبل منهم البيعة ، فاستشفعوا إليه بعبد الله بن عباس ، فشفعه وأمرهم في الدخول عليه ، فلما مثلوا بين يديه قال لهم :

ويلكم يا معشر قريش علام تقاتلونني ! على أن حكمت فيكم بغير عدل ! أو قسمت بينكم بغير سوية ! أو استأثرت عليكم ! أو تبعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لقلة بلاء في الإسلام ! .

 فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن إخوة يوسف عليه السلام فأعف عنا ، واستغفر لنا ، فنظر إلى أحدهم فقال له : من أنت ؟  . قال : أنا مساحق بن مخرمة معترف بالزلة ، مقر بالخطيئة ، تائب من ذنبي .

فقال عليه السلام : قد صفحت عنكم [160]

وكذلك عفا عن مروان وابن الزبير وكل أتباعهم ولم يأخذ شيء من مالهم ، وأرجع المرأة للمدينة مجللة مكرمة مع نساء يحفن بها ويقودها أخيها محمد بن أبي بكر .

وهذا فعل أهل البيت عليهم السلام بهم ، لهم مواقف كثيرة شبيهة بهذا وقد عرفتها ، وهم كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام حين : سئل عن بني هاشم و بني أمية ؟ فقال : نحن أمجد و أنجد و أجود ، و هم أغدر و أمكر و أنكر .

وإذا عرفت فعل أهل البيت عليهم السلام : مع بين أمية وأتباعهم ، فأعرف إباء الحسين وتقديم أهل بيته كلهم للقتل والسبي من أجل إعلاء الحق وبيان كلمة الله الصادقة وطلب الإصلاح في أمة المسلمين أبدا ، حتى يُرهم ظلم القوم ومكرهم وعدم حرمتهم للآل رسول الله ، فتدبر ما جرى عليه في يوم عاشوراء .

وبعد ما قتل أصحاب الحسين عليه السلام ، ذكر في ينابيع المودة :

 في مقتل عبد الله الرضيع ، قالت أم كلثوم : يا أخي إن ولدك عبد الله ما ذاق الماء منذ ثلاثة أيام ، فاطلب له من القوم شربة تسقيه ، فأخذه ومضى به إلى القوم وقال :  يا قوم : لقد قتلتم أصحابي وبني عمي وإخوتي وولدي .

 وقد بقي هذا الطفل :

وهو ابن ستة أشهر ، يشتكي من الظمأ فاسقوه شربة من الماء .

 فبينا هو يخاطبهم : إذ أتاه سهم فوقع في نحر الطفل فقتله .

قيل : إن السهم رماه عقبة بن بشير الازدي ( لعنه الله ) .

.... ثم نادى : يا أم كلثوم ، ويا سكينة ، ويا رقية ، ويا عاتكة ، ويا زينب ، يا أهل بيتي عليكن مني السلام .

 فلما سمعن : رفعن أصواتهن بالبكاء ، فضم بنته سكينة إلى صدره ، وقبل ما بين عينيها ، ومسح دموعها ، وكان يحبها حبا شديدا ، ثم جعل يسكتها ، ويقول :

سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي    منك البكاء إذ الحمام دهاني

لا تحرقي قلبي بدمعك حسـرة    مادام مني الروح في جثماني

فإذا قتلت فأنت أولى بالــذي    تأتينه يا خيـرة النســوان

ثم دنا من القوم وقال :

 يا ويلكم أتقتلوني على سنة بدلتها ؟

 أم على شريعة غيرتها ؟

 أم على جرم فعلته ؟

أم على حق تركته ؟  .

 فقالوا له : إنا نقتلك بغضا لأبيك .

وفي رواية : بغضا منا لأبيك ، وما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين. فلما سمع كلامهم حمل عليهم فقتل منهم في حملته مائة فارس ، ورجع إلى خيمته ، وأنشأ عند ذلك يقول :

خيـرة الله مـن الخـلق أبـي    بعـد جـدي فأنـا ابن الخيرتـين

أمـي الزهـراء حـقـا وأبي    وارث العلــم ومـولـى الثقلـين

عبـد الله غـلامـا يـافـعـا    وقــريـش يعبـدون الوثـنيـن

يعبدون اللات و العـزى معـا     وعـلـي قـام صلى القبـلتـين

مـع نبـي الله سـبعـا كامـلا    مـا على الأرض مصلي غير ذين

جدي المرسل مصبـاح الدجـى    وأبـي المـوفي لـه في البيعتـين

عروة الديـن عـلي المرتضى    صـاحب الحـوض معز الحرمـين

وهـو الـذي صدق في خاتمه    حيـن سـاوى ظـهـره للركعتـين

والدي الطاهـر والطهر الـذي    ردت الشـمـس علـيـه كرتـين

قتل الأبطــال لمـا بـرزوا    يـوم بــدر ثـم أحــد وحنـين

أظهر الإســلام رغما للعـدى    بحســـام قـاطـع ذي شفرتـين

من له جد كجـدي المصطـفى    أحمـد المختـار صبـح الظـلمتـين

من لـه أب كـأبـي حيــدر    ســاد بالفـضـل أهالي الحرمـين

من لـه عـم كعمـي جعفـر    ذي الـجنـاحيـن كريــم النسبتـين

مـن له أم كأمـي في الـورى    بضـعــة المختـار قـرة كـل عين

والـدي شمـس وأمـي قمـر   فـأنـا الكـوكـب وابــن النيـرين

فضـة قد صفيـت من ذهـب    فـأنــا الفضــة وابـن الذهبـين

خصنـا الله بفضـل والتـقـى    فـأنـا الزاهـر وابن الأزهـريـن

نحـن أصحـاب العبا خمـستنا    قـد مـلكـنـا شـرقها والمغربـين

نحـن جبريـل غـدا سـادسنا    و لنـا الكـعبـة ثـم الحـرمـيـن

ولنـا العـيـن مع الأذن التـي    أذعـن الخلـق لهـا في الخـافقـين

ولجبـريـل بنـا مفـتــخـر    قد قـضـى عـنا أبـو نـاكل ديـن

فجــزاه الله عـنـا صـالحـا    خـالق الخـلـق ورب الـعـالمـين

فلنا الحــق عليكـم واجــب    مـا جـرى في الفلك احـدى النيرين

شيعـة المختـار قـروا أعيـنا    في غـد تسـقون من كف الحسين

ثم حمل على القوم حملة شديدة[161] ...

وفي رواية : ثم دنا من القوم وقال : ( يا ويلكم على مَ تقاتلوني ، على حق تركتة ، أم سنة غيرتها ، أم على شريعة بدلتها ، فقالوا : بل نقاتلك بغضا منا لأبيك وما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين . فلما سمع كلامهم : بكى ، وجعل يقول :

كفــر القـوم وقدما رغبوا   عـن ثــواب الله رب الثقلــين[162]


 


 


[106]المحاسن ج1ص 262ب34 ح326 ح327. الحجرات7

[107]المحاسن ج1ص 262ب34 ح329 ح330ح331. الآيات آل عمران31، الحجرات7، الحشر9.

[108]المحاسن ج1ص 262ب33 ح323 ، 324 ، 325.

[109] المحاسن ج1ص 261ح320 ،ح321 .

[110]المحاسن ج1ص 262ب33 ح322 .

[111]الكافي - الشيخ الكليني ج 2 ص 125ح4 . المحاسن ج1ص 265 ح339 .

[112]شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج3ص462ح1353.

[113]مناقب أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن سليمان الكوفي ج2ص 292 .

[114]كامل الزيارات- جعفر بن محمد بن قولويه  ص 258 ح389 ـ 2 .

[115]الخصال- الشيخ الصدوق  ص 515ب20 ح 1 . وذكر المحقق له : جاء مضمون هذا الخبر الشريف في كثير من الأخبار من طرق العامة والخاصة ، لكن لا يغرنك الشيطان فتجعل نفسك في عداد محبيهم ومواليهم عليهم السلام فإن الولاية مقام لا ينال بالأماني ، واجعل قول الباقر عليه السلام نصب عينيك حيث يقول : " من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع " .

[116]روضة الواعظين للفتال النيسابوري  ص 12 .

[117]المحاسن لأحمد بن محمد بن خالد البرقي ج1ص286 ب64ح427 . الكافي الشيخ للكليني ج2ص46ح2. الأمالي للشيخ الصدوق  ص 341 : ح406 / 16 .

[118]شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج3ص4ح917 . المستدرك على الصحيحين ج3 ص 149 ط حيدر آباد ، الترمذي ج5 ص 664 رقم 3789 .

[119]المسترشد محمد بن جرير الطبري ص 292 .

[120]المحاسن أحمد بن محمد بن خالد البرقي  1ص150 ب20ح 67، 68.

[121]المحاسن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ج 1 ص 153ب22ح78، 79 ، 80 .بيان  قوله ( ع ) " لنا كرائم القرآن " أي نزلت فينا الآيات الكريمة و نفائسها وهي ما تدل على فضل ومدح ، والمراد بميتة الجاهلية الموت على الحالة التي كانت عليها أهل الجاهلية من الكفر والجهل بأصول الدين وفروعه .

[122]شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج 1ص 163 . الديلم : منطقة جبلية في گيلان شمال بلاد قزوين.

[123]الأمالي للشيخ الطوسي ص 164ح274 / 26 . الحديث بعده في المحاسن ج1ص152ب20ح74 .

[124]المحاسن  لأحمد بن محمد بن خالد البرقي ج 1ص 152 ب 21ح76 .

[125]الجامع الصغير للسيوطي ج1 ص 42 ط مصر .  أمان الأمة من الاختلاف ص 193 ح18 ، وقال أخرج السيوطي والحضرمي عن الديلمي عن علي عليه السلام قال الحديث ، وخرجه عن : تسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب ص 73 . 3 ) إحياء الميت ح 46 ، رشفة الصادي ص 46 . مجمع الزوائد 10 / 346 . 2 .

[126]علل الشرائع ج1ص142 ح4 . من لا يحضره الفقيه ج3ص 493ح4744 .الأمالي ص 135ح133/6.

[127]مصباح الشريعة ص 157 .

[128]مستدرك الوسائل ج10ص 318 ح 12084ـ 13.  مجموعة الشهيد : نقلا من كتاب الأنوار لآبي .

[129]ثواب الأعمال الشيخ الصدوق ص 187 .

[130]شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج3ص8ح928 .

[131]الكافي ج8ص268ح396 . والآية 14 من سورة الصف .

[132] دلائل‏ الإمامة ص3 .

[133]من ‏لا يحضره‏ الفقيه ص327 ب1ح960.

[134]وسائل‏ الشيعة  ج20 ص463ب6ح8451 .

[135]الأمالي‏ للطوسي ص283 م10 ح87-549 .

[136]ثواب ‏الأعمال ص26.

[137]بحار الأنوار ج46ص125ح1 ، الاختصاص ص193 . رجال ‏الكشي ص131 .روضة الواعظين ج1ص200 . الفصول‏ المختارة ص39 . كشف‏ الغمةج2ص . المناقب ج4ص171 . وسائل الشيعة للحر العاملي ج 20 ص 291 . وقد رووها كاملة أخذنا منها ما يخص مدح أهل البيت كلهم .

 


[138]الإنوارج43ص269ب12ح26 . كامل الزيارات ص50 ب14ح1.

[139]بحار الإنوارج43ص269ب12ح27 . كامل‏ الزيارات  ص 50 ب14 ح2.

[140]مستدرك الوسائل ج5ص150 ح5537 / 2 . عن الدر النظيم : مخطوط ، عنه في البحار ج 86 ص 219 ح 36 .

[141] كامل ‏الزيارات ص 51ب14 ح 3.

[142] كامل ‏الزيارات ص 51ب14 ح 4.

[143] الإرشاد ج2ص27روضة الواعظين ج1ص166. العدد القوية ص352 .كشف الغمة ج1ص521 .العمدة ص 406 ح840 .بحار الإنوارج43ص275ب12ح42. العمدة ص406ح 840. نظم درر السمطين ص 210.

[144]كشف ‏الغمة ج : 2 ص : 6

[145]المناقب ج 3ص382 . عن جامع الترمذي و إبانة العكبري و كتاب السمعاني ، نهج‏ الحق  ص256 المطلب الثاني . وزاد في آخره ثلاث مرات ، وكذا في كشف اليقين ص307 . بحار الإنوارج43ص277ب12ح48 .

[146]كامل‏ الزيارات  ص 50 ب14 ح5.بحار الإنوارج43ص270ب12ح30 .

[147]الإرشاد ج2ص 29. بحار الإنوارج43ص275ب12ح43 .

[148] ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي ج 2ص45 ح42 . صحيح مسلم 2 / 456 حديث 2421 .

[149]نظم درر السمطين للزرندي الحنفي  ص 210 . مصابيح السنة للبغوي 2 ص 218 صحيح الترمذي 13 ص 194 . 5 / 323 حديث 3861 . الصواعق ص 182 . ينابيع المودة لذوي القربى ج 2ص33 .

[150]مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 3ص154 .

[151] المناقب ج3ص382 . وعنه في بحار الإنوارج43ص277ب12ح48 . كشف‏الغمة ج 2 ص61 .

[152]بحار الإنوارج43ص264ب12ح ح48 17 المناقب ج3ص382 .عن أحمد بن حنبل و أبو يعلى الموصلي في مسنديهما و ابن ماجة في السنن و ابن بطة في الإبانة و أفي شرف النبي و السمعاني في فضائل الصحابة بأسانيدهم .

[153]بحار الإنوارج43ص266ب12ح23 .

[154]مناقب آل أبي طالب ج3ص 107 .

[155]المناقب ج3ص382 . فصل في محبة النبي للحسن والحسين . وعنه بحار الإنوارج43ص277ب12ح48 .

[156]كشف‏ الغمة ج2ص60 .

[157] المحاسن للبرقي ص151 ح72 .

[158]مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 3ص154 ص383 . بحار الإنوارج43ص277ب12ح48.

[159] بحار الأنوار ج21ص 105 .

[160]الجمل  للمدني  ص 151 .

[161]ينابيع المودة لذوي القربى القندوزي ج 3ص 78 . إحقاق الحق 11/646 ، وأنظر كلمات الإمام الحسين للشيخ الشريفي  ص 492 ، كلامه عليه السلام وإشعاره للقوم ( 477 ) - 279 .

[162]عن المنتخب للطريحي : 438 ، وأسرار الشهادة : 408 . ومقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف : 132 ، ينابيع المودة 416 وبدل ( على م تقاتلوني على حق تركته ) أ تقتلوني وأضاف في آخره ( أم على جرم فعتله أم على حق تركته ) ، معالم السبطين 2 : 12 ، ناسخ التواريخ 2 : 376 . وذكروا الشعر منسوبا للإمام بعدة روايات .

 

 

ــــــ

 

 

 

 

 

 

 

 

 المختار من صحيفة

زيارة الإمام الحسين عليه السلام

 

زيارة الإمام الحسين عليه السلام
في يوم الأربعين
وفضائل زيارته وثوابها بصورة عامة وخاصة

 

تقديم

آثار وفضل زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام

 

بسم الله الرحمن الرحيم : والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين .

يا طيب : قد ورد تأكيد استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام في يوم الأربعين من بعد مقتله ، وهو في يوم العشرين من صفر ، والمرافق لتجدد ذكراه عليه السلام في كل سنة إلى يوم القيامة إن شاء الله وبفضله سبحانه .

كما وقد وردت : في ثواب زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، أحاديث كثيرة في فضل الزيارات الخاصة ، فمن يحب التعرف عليها عليه أن يراجعها في محلها من كتب الأدعية والزيارة ، ولكن نذكر هنا أحاديث فضل زيارته عليه السلام بصورة عامة وفي كل حين ومن أي مكان من البلاد بالسلام عليه ، وذلك لنشتاق للسلام عليه والإقرار بإمامته والسير على منهجه القويم في كل حين ، ثم نذكر حديث ثواب زيارة الأربعين ونصها ، ونسألكم الدعاء والزيارة .

ثم نذكر بعض آثار زيارة الإمام الحسين في الأربعين : لنشر مبادئ الدين ومنهج الحسين عليه السلام بصورة عامة وبالخصوص في الزمن الأخير ، وذلك بذكر مقال كتبناه في سنة 1425 هجري بعد ذهاب الطاغية وتجمع الإعلام العالمي لنقل أحداث زيارة الأربعين الكامنة عقيدة ودين في قلوب المؤمنين , وظهورها بعد كتم طويل ، وقد جاوز الثلث قرن تقريبا من حكم الظلمة والطغاة ومنعهم لهذه الزيارة المباركة .

 ولكنه حب الحسين عليه السلام عند المؤمنين الطيبين : وحب المسير على منهجه القويم ظهر بأعظم تجلي وتجمع جماهيري عقائدي ديني ، وذلك في مسيرهم مشيا على الأقدام من كل بقاع العراق بأبدانهم وأرواحهم ، وفي غيره من البلاد بقلوبهم ، وتوجههم لقصد زيارة الإمام الحسين عليه السلام في يوم الأربعين في تلك السنة بالخصوص ، وبذلك ظهر أجمل تحمل لإخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى ، وذلك بالتجلي بإظهار إطاعة أولي أمره والسلام على الشهيد المقدس سيد شباب أهل الجنة حقا ، والذي كان من أجل نشر هدى دين الله الحق ، والذي قد تفانى هو وآله وصحبه الكرام بكل إخلاص في سبيله ، فقدموا أنفسهم يشرون رضوان الله ويعرفون محل هدى الله الحق الواقعي عند أهله المصطفين الأخيار ، وهم آله آل محمد الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، والذين كانوا مظهرا جليا لحقيقة الإخلاص في طاعة الله بحق ، وبكل نور أشرق من علمهم حديثا ومنطقا ، ومن عملهم وسيرة وسلوكا ، حتى كانوا عين الدين حقا ومنهجا مقربا لله واقعا .

وذلك بفضل الله عليهم وعلينا : إذ جعلهم أئمة يهدون بأمره المرافق لأئمة الحق وولاة هداه ، ثم عرفهم لنا بكل سبيل حق وصراط مستقيم يسلك بنا لأفضل نعمه في الوجود ، وهي نعمة الهداية لدينه القويم ، والذي به كل نعيم واقعي في الدنيا وآخرة ، وهذا توفيقه تعالى وفضله العظيم لعباده الطيبين .

وهذا الكراس يا أخي : كان هو أحد أبواب صحيفة الإمام الحسين عليه السلام من موسوعة صحف الطيبين ، وقد حببنا أن نختصره هنا ونفرده بكتيب فيه ذكر لأهم الأحاديث في فضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام بصورة عامة ، وبالخصوص ذكر نص زيارة يوم الأربعين له عليه السلام ، ومع ذكر للمقال المذكور في آخر بحث مجالس سفينة النجاة حيث يُعرفنا شيء من شأن الإمام الحسين عليه السلام الكريم ، وحكمة الله تعالى فيما يجري على المؤمنين وغيرهم من تداول الأيام بينهم ، وذلك لإظهار دينه الحق وتعريفه ، ولتمحيص المؤمنين المخلصين له حقا من غيرهم المتهاوين في الظلم والظلام والظلمة والضلال لأئمة الطغيان وأولياء الشيطان .

وأسأل الله أن ينفعنا وإياكم : بهذا الكتيب ويجعلنا مع الإمام الحسين عليه السلام وآله الكرام في أعلا مراتب المجد ، ونور الكرامة والنعيم المعد لعباد الله المخلصين ، إنه أرحم الراحمين، ورحم الله من قال آمين ، ونسألكم الدعاء والزيارة .

 

الراجي لرحمة ربه بجعله من أنصار الحسين ومنهجه الحق حق

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

 

مصباح هدى

فضائل زيارة الإمام الحسين عليه السلام وثوابه

 

النور الأول

استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام وكراهة جفائه

عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال :قلت له : ما تقول في زيارة قبر الحسين عليه السلام ؟

فقال : زره و لا تجفه فإنه سيد الشهداء ، و سيد شباب أهل الجنة ، و شبيه يحيى بن زكريا ، وعليهما بكت السماء والأرض .

وعن حنان بن سدير عن أبيه سدير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا سدير تزور قبر الحسين عليه السلام في كل يوم ؟

قلت : لا ، قال : ما أجفاكم .

 قال : أ تزوره في كل جمعة ؟ قلت : لا .

 قال : فتزوره في كل شهر ؟ قلت : لا .

 قال : فتزوره في كل ســنـة ؟ قلت : قد يكون ذلك.
قال : يا سدير ما أجفاكم بالحسين عليه السلام ، أ ما علمت أن لله ألف ملك شعثا غبرا يبكونه ويرثونه لا يفترون ، زوارا لقبر الحسين ، وثوابهم لمن زاره .

وعن الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام : فدخل عليه رجل فسلم عليه وجلس ، فقال أبو جعفر الباقر عليه السلام من أي البلدان أنت ؟ فقال له الرجل : أنا رجل من أهل الكوفة ، و أنا محب لك موال .

فقال له أبو جعفر عليه السلام : أ فتزور قبر الحسين عليه السلام في كل جمعة ؟ قال : لا . قال : ففي كل شهر ؟ قال : لا . قال : ففي كل سنة ؟ قال : لا فقال له أبو جعفر عليه السلام إنك لمحروم من الخير .

و عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : كم بينكم و بين قبر الحسين عليه السلام ؟

قال قلت : ستة عشر فرسخا أو سبعة عشر فرسخا .

قال : ما تأتونه ؟ قلت : لا . قال : ما أجفاكم .

 وعن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : عجبا لأقوام يزعمون أنهم شيعة لنا ، و يقال : إن أحدهم يمر به دهره ولا يأتي قبر الحسين عليه السلام ، جفاء منه ، وتهاون ، وعجز ، وكسل .

 أما والله لو يعلم ما فيه من الفضل ما تهاون ولا كسل .

قلت : جعلت فداك وما فيه من الفضل ؟

قال : فضل و خير كثير ، أما أول ما يصيبه أن يغفر له ما مضى من ذنوبه ، و يقال له استأنف العمل .

عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي : كم بينك و بين قبر الحسين عليه السلام ؟ قلت : يوم للراكب ، و يوم و بعض يوم للماشي .

قال : أ فتأتيه كل جمعة ؟ قلت : لا ما آتيه إلا في حين .

قال : ما أجفاكم ، أما لو كان قريبا منا لاتخذناه هجرة ـ أي نهاجر إليه ـ [1].

يا طيب : في بعض الأحاديث أعلاه تسمح بعدم الإتيان لزيارة الإمام الحسين عليه السلام لمدة سنة واحدة على الأقل ، وأن لا يتجاوزها ، والمؤمنون يزوره في كلما سنحت الفرصة ويظهرون التولي له علما وعملا في يوم الأربعين حتى ليكونوا روحا واحدة وفي مسيرة كبيرة تعبر عن النصر الجماعي لمنهجه الحق حين السلام عليه وزيارته بكلمات تعبر عن حبه ولاء له.

 

 

 

 

 

النور الثاني

 زيارة الإمام الحسين عليه السلام

حسب الوسع والطاقة المادية والصحية

 

عن أبي أيوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

 حق على الغني أن يأتي قبر الحسين عليه السلام في السنة مرتين ، و حق على الفقير أن يأتيه في الســنـة مـرة [2].

عن عامر بن عمير وسعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

ائتوا قبر الحسين عليه السلام في كل ســنـة مـرة .

عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن زيارة قبر الحسين صلى الله عليه وآله وسلم ؟

 قال : في السنة مرة إني أكره الشهرة .

وعن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام قال :
 لا تجفوه يأتيه الموسر في كل أربعة أشهر ، و المعسر لا يكلف الله نفسا إلا وسعه . قال العباس : لا أدري قال هذا لعلي أو لأبي ناب .

وعن العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : هل لزيارة القبر صلاة مفروضة ؟

قال عليه السلام : ليس له صلاة مفروضة [شي‏ء مفروض‏].

قال : و سألته في كم يوم يزار ؟  قال : ما شــئـت .

و عن علي بن ميمون الصائغ عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يا علي بلغني أن قوما من شيعتنا يمر بأحدهم السنة و السنتان لا يزورون الحسين .

قلت : جعلت فداك إني أعرف أناسا كثيرة بهذه الصفة .

قال : أما و الله لحظهم أخطئوا ، و عن ثـواب الله زاغوا ، و عن جـوار محمد صلى الله عليه وآله وسلم تباعــدوا .

قلت : جعلت فداك في كم الزيارة ؟

قال : يا علي إن قدرت أن تزوره في كـل شـهر فـافعـل .

قلت : لا أصل إلى ذلك لأني أعمل بيدي ، و أمور الناس بيدي ، و لا أقدر أن أغيب وجهي عن مكاني يوما واحدا .

قال : أنت في عذر ، و من كان يعمل بيده ، و إنما عنيت من لا يعمل بيده ، ممن إن خرج في كل جـمـعـة هـان ذلك عليه ، أما إنه ما له عند الله من عذر ولا عند رسوله من عذر يوم القيامة.

قلت : فإن أخرج عنه رجلا فيجوز ذلك ؟

 قال : نعم ، و خروجه بنفسه أعظم أجرا و خيرا له عند ربه ، يراه ربه ساهر الليل ، له تعب النهار ، ينظر الله إليه نظرة توجب له الفردوس الأعلى مع محمد وأهل بيته ، فتنافسوا في ذلك و كونوا من أهله .

عن صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل ، قلت له : من يأتيه زائرا ثم ينصرف متى يعود إليه ، و في كم يوم يؤتى ، و كم يسع الناس تركه ؟

قال : لا يسـع أكثر من شـهر ، و أما بعيد الدار ففي كل ثلاث سنين ، فما جاز ثلاث سنين ، فلم يأته فقد عق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قطع حرمته إلا من علة .

وعن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت : إنا نزور قبر الحسين عليه السلام في السنة مرتين أو ثلاث .

فقال أبو عبد الله : أكره أن تكثروا القصد إلي ، زوروه في السنة مرة . قلت : كيف أصلي عليه ؟

قال : تقوم خلفه عند كتفيه ، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و تصلي على الحسين عليه السلام .

وقال العمركي بإسناده قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إنه يصلي عند قبر الحسين عليه السلام : أربعة آلاف ملك من طلوع الفجر إلى أن تغيب الشمس ، ثم يصعدون و ينزل مثلهم فيصلون إلى طلوع الفجر ، فلا ينبغي للمسلم أن يتخلف عن زيارة قبره أكثر من أربع سنين .

عن أبي ناب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن زيارة قبر الحسين عليه السلام ؟ قال : نعم تعدل عمرة و لا ينبغي التخلف عنه أكثر من أربع سنين .

 

و عن صفوان الجمال قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام و نحن في طريق المدينة نريد مكة ، فقلت : له يا ابن رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا منكسرا ؟ فقال لي : لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي . قلت : و ما الذي تسمع .

قال : ابتهال الملائكة إلى الله على قتلة أمير المؤمنين عليه السلام ، و على قتلة الحسين ، و نوح الجن عليهما ، و بكاء الملائكة الذين حولهم و شدة حزنهم ، فمن يتهنأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم .  قلت له : فمن يأتيه زائرا ثم ينصرف ؟ فمتى يعود إليه ؟ و في كم يوم يؤتى ؟ و في كم يسع الناس تركه ؟

قال عليه السلام : أما القـريـب فـلا أقـل مـن شـهـر .

 و أما بعيد الدار : ففي كل ثلاث سنين .

فما جاز الثلاث سنين : فقد عق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قطع رحمه ، إلا من علة .

 و لو يعلم زائر الحسين عليه السلام : ما يدخل على رسول الله و ما يصل إليه من الفرح . و إلى أمير المؤمنين و إلى فاطمة و الأئمة و الشهداء منا أهل البيت ، و ما ينقلب به من دعائهم له و ما له في ذلك من الثواب في العاجل والآجل ، و المذخور له عند الله ، لأحب أن يكون مأثم داره ما بقي ( لأحب أن يكون طول عمره عنده ) .

 و أن زائره ليخرج من رحله : فما يقع فيئه على شي‏ء إلا دعا له ، فإذا وقعت الشمس عليه أكلت ذنوبه كما تأكل النار الحطب ، و ما تبقى الشمس عليه من ذنوبه شيئاً ، فينصرف و ما عليه ذنب ، وقد رفع له من الدرجات ما لا يناله المتشحط بدمه في سبيل الله ، و يوكل به ملك يقوم مقامه ويستغفر له حتى يرجع إلى الزيارة أو يمضي ثلاث سنين أو يموت[3].

 

 

يا طيب : زيارة الإمام الحسين حسب الوسع والطاقة ولها فضلا كبيرا كما عرفت في الأحاديث أعلاه .

 ولكن مسألة : الزيارة على الغني في السنة مرتين ، وعلى الفقير مرة هي أقل المستحب ، وإلا على من يطيق أن يستكثر من الخير ، ثم إن من تجاوز الثالثة سنين ولم يزر الإمام الحسين عليه السلام يكون عنده جفاء لولاة أمر الله ، وأن تجاوز الأربعة يكون عاقا لرسول الله بل لله ، وذلك لعدم الإقرار بالولاية لمن قدم كل شيء في سبيل الله تعالى وقد أمر الله حبه في آيات ذوي القربى والولاية ، فلم يظهر حقه بالإقدام لزيارته مع ما فيها من الفضل والثواب ، ولا أقدم على نشر فضائله .

ولكن عرفت يا طيب : هناك أعذار قد تكون سبب للترخيص بعدم الزيارة ، إن كانت أعذار حقا كما في زمن الطغاة والظلمة ، أو لعدم الطاقة الصحية والبدنية والمادية ، أو لبعد المسافة ، أو للمشاغل الكثيرة المرافقة للتعهد بعمل معين .

ولكن مع ذلك : قد لا تكون أعذار ، وإن الزيارة في السنة في زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام حتى مشيا لم تترك عذرا لأحد عنده صحة وإن كان فقيرا ، فإنه يُقدم الطعام على طول الطريق لمن يقصده وحتى تواجده عند الإمام وزيارته وإظهار حبه لله ولكل أهل الدنيا ، وتعريف سبيل دين الله وصراطه المستقيم بالعدل والصالح حقا عند أهله الواقعيين .

ويا طيب : وإن كانت شطت بك الديار وبعدت ولم تستطع حتى الزيارة في الأربعين ولو في كل سنة لعذر ما ، فقبل أن نذكر زيارة الأربعين ، هذه أحاديث نذكرها في إمكان زيارة الإمام الحسين عليه السلام من بعيد لمن بعد عنه بدنا لا حبا وقلبا لعذرا ما ، وفيها فضلا كبيرا وكثيرا ولها أثار كريمة يشعر بها الموالي المواظب عليها، ولم تبقي لأحد عذرا، وهي تُفرح الطيبين وتُسر المؤمنين القاصرين والمقصرين لإقامة الإقرار بالطاعة لولاة الدين والسلام عليهم ، وإن شاء الله تخرج من الجفاء والعقوق ، وتُظهر حب ولاة أمر الله ومنهج أئمة الحق ، والذين قتلهم أعداء الله وجعلوا ضلال أئمة الكفر دينا وحرفوا الناس عن نور هدى الله الواقعي عند أهله الطيبين الطاهرين ، والذين يحب أن يقر لهم المؤمن بالطاعة والسلام عليهم وزيارتهم وتعريفهم لكل الناس ، فيكون موالي لأولياء الله ومعادي لأعداء الله ، ومقر لله بالفضل لمن أختار وفضل حقا .

 

 

 

النور الثالث

كيفية زيارة الإمام الحسين عليه السلام

لمن بعدت داره

عن إسماعيل بن سهل عن أبي أحمد عمن رواه قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام :

 إذا بعدت عليك الشقة ، و نأت بك الدار .

فلتعل على أعلى منزلك ولتصل ركعتين .

 فلتؤم بالسلام إلى قبورنا ، فإن ذلك يصل إلينا.

و عن حنان بن سدير عن أبيه قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا سدير تكثر من زيارة قبر أبي عبد الله الحسين ؟

قلت : إنه من الشغل . فقال عليه السلام : أ لا أعلمك شيئا إذا أنت فعلته كتب الله لك بذلك الزيارة .

فقلت : بلى جعلت فداك .

فقال لي : اغتسل في منزلك ، و اصعد إلى سطح دارك ، و أشر إليه بالسلام ، يكتب لك بذلك الزيارة .

 

وعَنِ الحسين بْنِ ثُوَيْرٍ قال : كُنْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام ، وَ كَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقال لَهُ : إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الحسين عليه السلام فَـأَيَّ شَـيْ‏ءٍ أَقُـولُ ؟ 

قال قُـــــلْ :

صَلَّى الله عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله

تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاث ، فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَمِنْ بَعِيدٍ[4].

وقال أبو عبد الله عليه السلام : يا سدير وما عليك أن تزور قبر الحسين عليه السلام  في كل جمعة خمس مرات ، وفي كل يوم مرة؟

قلت : جعلت فداك إن بيننا و بينه فراسخ كثيرة .

فقال عليه السلام : تصعد فوق سطحك ، ثم تلتفت يمنة و يسرة ، ثم ترفع رأسك إلى السماء ، ثم تتحرى نحو قبر الحسين عليه السلام ثم تقول :

السلام عليك يا أبا عبد الله .

السلام عليك و رحمة الله و بركاته .

يكتب لك زورة ، و الزورة حجة و عمرة .

قال سدير : فربما فعلته في النهار أكثر من عشرين مرة .

 

وعن صفوان بن يحيى عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام  أو عن أبي بصير عنه عليه السلام  قال : قلت كيف السلام على الحسين بن علي عليهم السلام ؟ قال تقول :

السلام عليك يا أبا عبد الله .

السلام عليك يا ابن رسول الله .

لعن الله من قتلك ، و لعن الله من أعان عليك . ومن بلغه ذلك فرضي به
 إنا إلى الله منهم بري‏ء .

و روى سليمان بن عيسى عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف أزورك ولم أقدر على ذلك ؟

قال قال لي : يا عيسى إذا لم تقدر على المجيء ، فإذا كان يوم الجمعة فاغتسل أو توضأ ، و اصعد إلى سطحك و صل ركعتين ، و توجه نحوي ، فإنه من زارني في حياتي فقد زارني في مماتي ، و من زارني في مماتي فقد زارني في حياتي.

وروي أنه : دخل حنان بن سدير الصيرفي على أبي عبد الله عليه السلام  و عنده جماعة من أصحابه ، فقال : يا حنان بن سدير تزور أبا عبد الله عليه السلام في كل شهر مرة ؟ قال : لا . قال : ففي كل شهرين مرة . قال : لا.

قال : ففي كل ســنـة مـرة ؟ قال : لا .

قال : ما أجفاكم لسيدكم .

فقال : يا ابن رسول الله قلة الزاد و بعد المسافة .

قال عليه السلام : أ لا أدلكم على زيارة مقبولة ، و إن بعد النائي ؟

قال : فكيف أزوره يا ابن رسول الله ؟

قال عليه السلام : اغتسل يوم الجمعة أو أي يوم شئت ، والبس أطهر ثيابك ، واصعد إلى أعلى موضع في دارك أو الصحراء ، و استقبل القبلة بوجهك بعد ما تبين أن القبر هناك يقول الله تبارك و تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله ؟

ثم تقول :

السلام عليك : يا مولاي وابن مولاي وسيدي وابن سيدي .

السلام عليك : يا مولاي الشهيد بن الشهيد ، والقتيل بن القتيل . السلام عليك : ورحمة الله و بركاته .

 أنا زائرك : يا ابن رسول الله ، بقلبي و لساني و جوارحي ، و إن لم أزرك بنفسي مشاهدة لقُبتك .

فعليك السلام : يا وارث آدم صفوة الله ، ووارث نوح نبي الله ، ووارث إبراهيم خليل الله ، ووارث موسى كليم الله ، ووارث عيسى روح الله ، ووارث محمد حبيب الله  ونبيه ورسوله ، ووارث علي أمير المؤمنين وصي رسول الله وخليفته ، ووارث الحسن بن علي وصي أمير المؤمنين .

لعن الله : قاتليك ، وجدد عليهم العذاب ، في هذه الساعة ، و في كل ساعة .

أنا يا سيدي : متقرب إلى الله جل وعز ، و إلى جدك رسول الله ، وإلى أبيك أمير المؤمنين ، وإلى أخيك الحسن وإليك .

يا مولاي : فعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، بزيارتي لك بقلبي و لساني وجميع جوارحي ، فكن لي يا سيدي شفيعي لقبول ذلك مني ، وإنا بالبراءة من أعدائك ، واللعنة لهم وعليهم ، أتقرب إلى الله و إليكم أجمعين .

فعليك صلوات الله ورضوانه ورحمته .

ثم تحول على يسارك قليلاً : وتتحول وجهك إلى قبر علي بن الحسين ، وهو عند رجل أبيه وتسلم عليه مثل ذلك .

 ثم ادع الله : بما أحببت من أمر دينك ودنياك ، ثم تصلي أربع ركعات ، فإن صلاة الزيارة ثمان ، أو ست ، أو أربع ، أو ركعتان ، و أفضلها ثمان .

 ثم تستقبل نحو قبر أبي عبد الله عليه السلام و تقول :

أنا مودعك : يا مولاي وابن مولاي ، ويا سيدي وابن سيدي ، ومودعك يا سيدي وابن سيدي يا علي بن الحسين ، ومودعكم يا ساداتي يا معاشر الشهداء ، فعليكم سلام الله ورحمته ورضوانه وبركاته [5].

وذكر الشيخ في التهذيب : بإسناده عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قال : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام : مَا لِمَنْ زَارَ الحسين عليه السلام فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ الثَّوَابِ ؟

قال عليه السلام : لَهُ مِنَ الثَّوَابِ ثَوَابُ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ مِثْلِ شُهَدَاءِ بَدْرٍ .

يا طيب : قد ذكرت زيارات كثيرة للإمام الحسين عليه السلام من القريب والبعيد ، وفي المناسبات الخاصة كزيارة أول شهر رمضان ونصفه ، وفي الأعياد وفي عرفة، ويوم المباهلة وفي عشرة محرم والأربعين في العشرين من صفر ، أو في أول رجب ونصفه ويوم ولادته والنصف من شعبان وغيرها ، فإن أحببت الإطلاع عليها فراجعها في كتب الزيارة ككتاب مفاتيح الجنان وكامل الزيارات وغيرها ، وإن شاء الله نجعل لها جزاءا خاصا في صحيفة الإمام الحسين من موسوعة صحف الطيبين .

وقد عرفت يا أخي : إن الزيارات القصيرة من بعيد ، أو زيارة الأربعين ، لم تترك لأحد عذرا في الجفاء فضلا عن العقوق لولاية الله في الأرض لأئمة الحق وأولياءه المصطفين الأخيار ، وإظهارها علما وعملا بزيارة سيد الشهداء أبا عبد الله الحسين عليه السلام .

وقد عرفت : أنه كان يكفي الذكر فيها بالتوجه لجهته ولو بالقلب فضلا عن الصعود على سطح مع الصلاة ركعتين ، والقول بمجرد التوجه والذكر كلما ذكرته عليه السلام :

صلى الله عليك يا أبا عبد الله .

أو تزوره بالقول :

 السلام عليك يا أبا عبد الله

السلام عليك ورحمة الله وبركاته .

أو بالقول : السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا بن رسول الله ، لعن الله من قتلك ، ولعن الله من أعان عليك ومن رضي بذلك .

بل حتى يمكن أن تقول بقسم من زيارته كقولك :

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِالله وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ الله اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ، اَلسَّلامُ عَلَى الحسين وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الحسين وَعَلى اَوْلادِ الحسين وَعَلى اَصْحابِ الحسين .

بل يمكن أن تضيف التبري من أعداءه : اللهمَّ الْعَنْ اَوَّلَ ظالِم ظَلَمَ حَقَّ محمد وَآلِ محمد وَآخِرَ تابِع لَهُ عَلى ذلِكَ، اللهمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي جاهَدَتِ الحسين وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلى قَتْلِهِ، اللهمَّ الْعَنْهُمْ جَميعاً .والفقرتان الأخيرتان مأخوذة من زيارة عاشوراء ويمكن تكرار هذه الفقرات مئة مرة بل يستحب .

وإذا عرفنا هذه الزيارات المختصرة : نذكر زيارة الأربعين وهي أكرم مصداق لمن زاره بالسنة مرة ولها فضلها الخاص .

 

 

 

 

 

 

 

سفينة نجاة

زيارة الإمام الحسين عليه السلام في يوم الأربعين

وفضل المسير إليه مشيا وأثارها

 

تقديم :

يا طيب : بعد أن استنرنا بمصباح نور يعرفنا فضل وأهمية زيارة الإمام الحسين وضرورة المواظبة عليها حسب الوسع والطاقة والقرب والبعد والصحة والعمل ، وعرفنا بعض الزيارات المختصرة لمن بعدت له الدار ، فيتذكر ولي دينه ويسلم عليه ويقر له بالإمام والولاية لأمر الله ، فيسر على منهجه في طلب الإصلاح في نفسه وأهله ومجتمعه ، ويسير بالعدل والإحسان في حياته العامة والخاصة ، فيكون ممتثلا لهدى كريم عرفه الإمام الحسين عليه السلام وآله حتى ضحوا بكل شيء من أجل تعريفه له وبأعظم ملحمة تتجدد ذكراها كل حين في مجالس ذكره في كل بقاع الأرض ، أو بتذكره ولو لإنسان مفردا في بيته فيسلم عليه ويعاد الله بقبول دينه الحق الذي عرفه المصطفين الأخيار الذين عرف إخلاصهم فعرفهم بكل سيبل ذو صراط مستقيم يهدي إلى معرفة النعيم وأهله والمخلصين في طاعته وحبهم له وحب نشر دينه وتعريفه بكل وجودهم وبكل ما أوتوا من قوة ومال وأنفس ، فختارهم الله تعالى إلى دار كرامته وعزه وصار معهم كل من يقتدي بهم ويسير على هديهم ومنهجهم الحق الذي فيه معارف توحيد الله تعالى وسبيل إخلاص العبودية له بما يحب ويرضى .

والذي كان السلام على أولياء دينه وأئمة الحق لهداه : مما يصب في عبوديته وطاعته ، لأنه معرف لهداه ولسبيل السير على صراطه المستقيم لكل معارف دينه أصولا وفروعا ، علما وعملا مقتدين بأئمة الحق الذين أختارهم على علم على العالمين ، وكان حقا قد ظهروا بكل نور الهدى والعدل والصلاح بكل وجودهم قولا وعملا ، فكان حقا على كل مؤمن وطيب وحر أبي يحب الكرامة والعزة أن يتعلم منهم هدى الله ودينه فيخلص لله به ويسير على هدية .

ولهذا كانت زيارة : الإمام الحسين وآله صلى الله عليهم وسلم مربية للوح الكريمة في طلب العز الإلهي والكرامة الربانية في إقامة عبوديته بكل إخلاص ولها أثار في تذكر ضرورة الكون مع الله في كل حال والتوكل عليه في أصعب الظروف وأسهلها ، طالبين بذلك رضاه وحده لا شريك له كما كان الحسين عليه السلام وآله وصحبه النجباء الذين رفضوا الفساد والجور والعدوان الذي ظهر به أئمة الكفر وأتباعهم ، وعدم الاعتناء بدين الله ولا الذب عن حريمه حتى توانوا بنشره ، بل أصروا على تحريفه وتولية مبغضي رسول الله وآله ومن حاربهم في الجاهلية والإسلام ، حتى أنحرف الناس عن الحق وقتلوا آل رسول الله وسبوا حريمه من غير تأثم ولا شعور بالتقصير ، بل أخذوا يسيرون بهم في البلاد ويجعلوهم فرجة للعباد كأنهم خوارج عن دين الله وليس رافضين للفسق والفجور والجور والعدوان الذي ظهر به أئمة الكفر وأولياء الشيطان .

ولكن لله في خلقه شؤون : فكان مسير رأس الحسين وآله وصحبه وحريمه وذرية رسول الله سبيا من كربلاء حتى الكوفة مركز عساكر الإسلام ، ومن ثم حتى الموصل وحلب ثم دمشق في الشام ، كان له أكبر الأثر في تعريف انحراف حكام المسلمين عن الدين وعدم توانيهم برفض معارف الحق وهداه الصادق وحقائقه القيمة التي يجب أن يتعلمها المسلمون من سيد شباب أهل الجنة وحبيب الله ورسوله ، وسبطه الذي خصه الله بآية المودة والمباهلة والولاية والقرابة والإمامة .

فعرف الناس : إن مشي ومسير رأس الإمام الحسين عليه السلام وآله آل رسول الله وذريته بين البلاد كان بيانا ساطعا ، وعملا جائرا يعرف محل هدى الله وأهل دين الله الذين أنحرف عنهم أولياء الشيطان وحزبهم الكافر بمعارف الحق في عبودية الله ورفض طاعة والإخلاص له كما يعرف سيد شباب أهل الجنة وآله الكرام الواجب على كل البشر طاعتهم .

وإن رجوع آل رسول الله برأس الإمام الحسين وآله : بعد المسيرة التبليغية لتعريف أهل الدين والمنحرفين عنهم من أعدائهم الجائرين الظالمين لأنفسهم المسلمين ، حتى رفض ظلمهم كل من كانت له غيرة على الدين فكانت ثورة التوابين والمختار في الكوفة وقتل الظلمة ، ثورة الحرة في المدينة المنورة وهكذا توالت الثورات بعد الحسين لرفض الظلم والعدوان ، وطلبا للإصلاح كما سار الحسين في منهجه في شهادته ، وبعده مسيرة برأسه الكريم مقطوعا مرفوعا على القناة يحف به أهله الكرام آل رسول الله في البلاد ، مبلغا نور الله ومحله .

وبهذا يا أخي الطيب : عرف المؤمنون حرمة يوم رجوع رأس الحسين إلى كربلاء في يوم الأربعين من شهادته والمصادف في يوم العشرين من صفر ، وآثر المشي الكريم للفكر والعقيدة والدين ومسيرها في البلاد ، فأخذا هذا منهجا وبدأ يسيرون على هديه كل الأحرار والطيبين والمنصفين ، فصار شعار المشي في الأربعين للمؤمنين تعبيرا كريما عن حب الحسين وآله وهداهم الذي خصهم الله به حقا ، وبهذا رفضوا كل ظلم وعدوان وعدم الإصلاح .

 

زيارة الأربعين من علامة الإيمان

وذكر في المصباح : في شهر صفر : و في اليوم العشرين منه كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام من الشام إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، و هو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري صاحب رسول الله و رضي عنه من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله عليه السلام ، فكان أول من زاره من الناس ، و يستحب زيارته عليه السلام فيه ، و هي زيارة الأربعين فذكر وروي عَنْ أَبِي محمد الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قال :

عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ : صَلَاةُ الإِحْدَى وَ الخَمْسِينَ ، وَ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ ، وَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ ، وَ تَعْفِيرُ الْجَبِينِ ، وَ الْجَهْرُ : بِبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [6].

 

 

زيارة الإمام الحسين عليه السلام

في يوم الأربعين

 

ذكر في تهذيب الأحكام : أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَبِي محمد هَارُونَ بْنِ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ التَّلَّعُكْبَرِيِّ ، قال حَدَّثَنَا محمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ ، قال حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ محمد بْنِ مَسْعَدَةَ ، وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ ، قال :

قال لِي مَوْلَايَ الصَّادِقُ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ فِي زِيَارَةِ الْأَرْبَعِينَ :

 تَزُورُ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَ تَقُولُ :

السَّلَامُ : عَلَى وَلِيِّ الله وَ حَبِيبِهِ ، السَّلَامُ : عَلَى خَلِيلِ الله وَ نَجِيبِهِ ، السَّلَامُ عَلَى صَفِيِّ الله وَ ابْنِ صَفِيِّهِ ، السَّلَامُ : عَلَى الحسين الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ ، السَّلَامُ : عَلَى أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ ، وَ قَتِيلِ الْعَبَرَاتِ .

اللهمَّ : إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَ ابْنُ وَلِيِّكَ ، وَ صَفِيُّكَ وَ ابْنُ صَفِيِّكَ ، الْفَائِزُ بِكَرَامَتِكَ ، أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهَادَةِ ، وَ حَبَوْتَهُ بِالسَّعَادَةِ ، وَ اجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الْوِلَادَةِ ، وَ جَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ ، وَ قَائِداً مِنَ الْقَادَةِ ، وَ ذَائِداً مِنَ الذَّادَةِ ، وَ أَعْطَيْتَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَ جَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِكَ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ ، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعَاءِ ، وَ مَنَحَ النُّصْحَ .

 وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ : لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الْجَهَالَةِ ، وَ حَيْرَةِ الضَّلَالَةِ ، وَ قَدْ تَوَازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا ، وَ بَاعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الْأَدْنَى ، وَشَرَى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوْكَسِ ، وَ تَغَطْرَسَ وَ تَرَدَّى فِي هَوَاهُ ، وَ أَسْخَطَ نَبِيَّكَ ، وَ أَطَاعَ مِنْ عِبَادِكَ أَهْلَ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ ، وَحَمَلَةَ الْأَوْزَارِ الْمُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ ، فَجَاهَدَهُمْ فِيكَ صَابِراً مُحْتَسِباً ، حَتَّى سُفِكَ فِي طَاعَتِكَ دَمُهُ ، وَ اسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ .

 اللهمَّ : فَالْعَنْهُمْ لَعْناً وَبِيلًا ، وَعَذِّبْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً .

السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا ابْنَ رَسُولِ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا ابْنَ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِينُ الله وَ ابْنُ أَمِينِهِ ، عِشْتَ سَعِيداً ، وَمَضَيْتَ حَمِيداً ، وَ مِتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً .

وَ أَشْهَدُ أَنَّ الله : مُنْجِزٌ مَا وَعَدَكَ ، وَ مُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ ، وَ مُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله ، وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ .

فَلَعَنَ الله : مَنْ قَتَلَكَ ، وَ لَعَنَ الله : مَنْ ظَلَمَكَ ، وَ لَعَنَ الله : أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ .

اللهمَّ : إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي ، وَلِيٌّ لِمَنْ وَالَاهُ ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُ .

بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي : يَا ابْنَ رَسُولِ الله .

 أَشْهَدُ أَنَّكَ : كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ ، وَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا ، وَ لَمْ تُلْبِسْكَ الْمُدْلَهِمَّاتُ مِنْ ثِيَابِهَا ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ ، وَ أَرْكَانِ الْمُسْلِمِينَ ، وَ مَعْقِلِ الْمُؤْمِنِينَ .

وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ : الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ ، الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ ، الْهَادِي الْمَهْدِيُّ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ : الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ ، كَلِمَةُ التَّقْوَى ، وَ أَعْلَامُ الْهُدَى ، وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى ، وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا .

وَ أَشْهَدُ أَنِّي : بِكُمْ مُؤْمِنٌ ، وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ ، بِشَرَائِعِ دِينِي ، وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي ، وَ قَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ ، وَ أَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ ، حَتَّى يَأْذَنَ الله لَكُمْ ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ ، صَلَوَاتُ الله عَلَيْكُمْ ، وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ ، وَ شَاهِدِكُمْ وَ غَائِبِكُمْ ، وَ ظَاهِرِكُمْ وَ بَاطِنِكُمْ ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

 وَ تُصَلِّي : رَكْعَتَيْنِ ، وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ ، وَ تَنْصَرِفُ [7].

 

 

الدعاء بعد زيارة الأربعين

ذكر في بحار الأنوار أقول : أورد المفيد و السيد و الشهيد و غيرهم رحمهم الله هذه الزيارة في كتبهم مرسلا ، و رواه السيد في الإقبال بإسناده عن التلعكبري إلى آخر ما مر سندا و متنا ، ثم قال فيه و في مصباح الزائر ، وجدت لهذه الزيارة وداعا يختص بها ، و هو :

أن تقف قدام الضريح و تقول :

 السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا ابْنَ رَسُولِ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا ابْنَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَصِيِّ رَسُولِ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا وَارِثَ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا أَبَا عَبْدِ الله الشَّهِيدَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ .

أَشْهَدُ أَنَّكَ : قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ ، وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ .

أَتَيْتُكَ يَا مَوْلَايَ : زَائِراً وَافِداً رَاغِباً ، مُقِرّاً لَكَ بِالذُّنُوبِ ، هَارِباً إِلَيْكَ مِنَ الْخَطَايَا لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ ، يَا ابْنَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً ، فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله مَقَاماً مَعْلُوماً ، وَ شَفَاعَةً مَقْبُولَةً .

 لَعَنَ الله : مَنْ ظَلَمَكَ ، لَعَنَ الله مَنْ حَرَمَكَ وَ غَصَبَ حَقَّكَ ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ ، وَ لَعَنَ الله مَنْ خَذَلَكَ ، وَ لَعَنَ الله مَنْ دَعَاكَ فَلَمْ يُجِبْكَ وَ لَمْ يُعِنْكَ ، وَ لَعَنَ الله مَنْ مَنَعَكَ مِنْ حَرَمِ الله ، وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ، وَ حَرَمِ أَبِيكَ وَأَخِيكَ ، وَلَعَنَ الله مَنْ مَنَعَكَ مِنْ شُرْبِ مَاءِ الْفُرَاتِ ، لَعْناً كَثِيراً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً .

اللهمَّ : فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ، عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .

اللهمَّ : لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِ ، وَ ارْزُقْنِيهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ حَيِيتُ يَا رَبِّ ، وَ إِنْ مِتُّ فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ [8].

 

 

زيارة جابر للإمام الحسين عليه السلام

 

وذكر في بحار الأنوار :  وَ قال عَطَاءٌ : كُنْتُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله يَوْمَ الْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ ، فَلَمَّا وَصَلْنَا الْغَاضِرِيَّةَ ، اغْتَسَلَ فِي شَرِيعَتِهَا ، وَ لَبِسَ قَمِيصاً كَانَ مَعَهُ طَاهِراً ، ثُمَّ قال لِي : أَ مَعَكَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطِّيبِ يَا عَطَاءُ ؟

قُلْتُ : مَعِي سُعْدٌ ، فَجَعَلَ مِنْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ سَائِرِ جَسَدِهِ ، ثُمَّ مَشَى حَافِياً حَتَّى :

وَقَفَ عِنْدَ رَأْسِ الحسين عليه السلام ،  وَ كَبَّرَ ثَلَاثاً ،  ثُمَّ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ :

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ : يَا آلَ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا صَفْوَةَ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خِيَرَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَاتِ السَّادَاتِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا لُيُوثَ الْغَابَاتِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَفِينَةَ النَّجَاةِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكَاتُهُ .

السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا وَارِثَ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِسْمَاعِيلَ ذَبِيحِ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ الله .

السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا ابْنَ محمد الْمُصْطَفَى ،  السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهِيدَ بْنَ الشَّهِيدِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ بْنَ الْقَتِيلِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ الله وَ ابْنَ وَلِيِّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ الله وَ ابْنَ حُجَّتِهِ عَلَى خَلْقِهِ‏ .

أَشْهَدُ أَنَّكَ : قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ بَرَرْتَ وَالِدَيْكَ ، وَ جَاهَدْتَ عَدُوَّكَ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ : تَسْمَعُ الْكَلَامَ ، وَ تَرُدُّ الْجَوَابَ ، وَ أَنَّكَ : حَبِيبُ الله وَ خَلِيلُهُ وَ نَجِيبُهُ ، وَ صَفِيُّهُ وَ ابْنُ صَفِيِّهِ ، زُرْتُكَ مُشْتَاقاً ، فَكُنْ لِي شَفِيعاً إِلَى الله يَا سَيِّدِي ، أَسْتَشْفِعُ إِلَى الله بِجَدِّكَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ ، وَ بِأَبِيكَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ ، وَ بِأُمِّكَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، لَعَنَ الله قَاتِلِيكَ وَ ظَالِمِيكَ ، وَ شَانِئِيكَ وَ مُبْغِضِيكَ ، مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ .

 

ثُمَّ انْحَنَى عَلَى الْقَبْرِ : وَ مَرَّغَ خَدَّيْهِ عَلَيْهِ ، وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ .

ثُمَّ جَاءَ إِلَى قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ الحسين عليه السلام فَقال :

السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ ، لَعَنَ الله قَاتِلَكَ ، لَعَنَ الله ظَالِمَكَ ، أَتَقَرَّبُ إِلَى الله بِمَحَبَّتِكُمْ ، وَ أَبْرَأُ إِلَى الله مِنْ عَدُوِّكُمْ  . ثُمَّ قَبَّلَهُ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .

وَ الْتَفَتَ إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَقال :

السَّلَامُ : عَلَى الْأَرْوَاحِ الْمُنِيخَةِ بِقَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا شِيعَةَ الله ، وَ شِيعَةَ رَسُولِهِ ، وَ شِيعَةَ أمير المؤمنين ، وَ الْحَسَنِ وَ الحسين ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا طَاهِرُونَ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَهْدِيُّونَ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَبْرَارُ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَ عَلَى مَلَائِكَةِ الله الْحَافِّينَ بِقُبُورِكُمْ ، جَمَعَنِيَ الله وَ إِيَّاكُمْ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، تَحْتَ عَرْشِهِ.

ثُمَّ جَاءَ إِلَى قَبْرِ الْعَبَّاسِ بْنِ أمير المؤمنين عليه السلام  فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ قال :

السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أمير المؤمنين ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ ، وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ ، وَ جَاهَدْتَ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّ أَخِيكَ ، فَصَلَوَاتُ الله عَلَى رُوحِكَ الطَّيِّبَةِ ، وَ جَزَاكَ الله مِنْ أَخٍ خَيْراً . ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا إِلَى الله وَ مَضَى [9].

 

ذكر في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى قال : أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن شهريار الخازن ، بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، في شوال سنة اثنتي عشرة و خمسمائة ، قال : أملأ علينا أبو عبد الله محمد بن محمد البرسي ، قال : أخبرني أبو طاهر محمد بن الحسين القرشي المعدل ، قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن حمران الأسدي ، قال : حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن علي المقري ، قال : حدثنا عبد الله قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن الأيادي ، قال : حدثنا عمر بن مدرك ، قال : حدثنا يحيى بن زياد الملكي ، قال : أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش : عن عطية العوفي ، قال :

خَرَجْتُ : مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الْأَنْصَارِيِّ رَحِمَهُ الله ، زَائِرَيْنِ قَبْرَ الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهم السلام ، فَلَمَّا وَرَدْنَا كَرْبَلَاءَ ، دَنَا جَابِرٌ مِنْ شَاطِئِ الْفُرَاتِ ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ائْتَزَرَ بِإِزَارٍ ، وَ ارْتَدَى بِآخَرَ ، ثُمَّ فَتَحَ صُرَّةً فِيهَا سُعْدٌ ، فَنَثَرَهَا عَلَى بَدَنِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا ذَكَرَ الله .

حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَبْرِ قال : أَلْمِسْنِيهِ ، فَأَلْمَسْتُهُ ، فَخَرَّ عَلَى الْقَبْرِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ، فَرَشَشْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْمَاءِ ، فَأَفَاقَ ، ثُمَّ قال : يَا حُسَيْنُ ثَلَاثاً .

ثُمَّ قال : حَبِيبٌ لَا يُجِيبُ حَبِيبَهُ ، ثُمَّ قال : وَ أَنَّى لَكَ بِالْجَوَابِ ، وَ قَدْ شُحِطَتْ أَوْدَاجُكَ عَلَى أَثْبَاجِكَ ، وَ فُرِّقَ بَيْنَ بَدَنِكَ وَ رَأْسِكَ ، فَأَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ النَّبِيِّينَ ، وَ ابْنُ سَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ ابْنُ حَلِيفِ التَّقْوَى ، وَ سَلِيلِ الْهُدَى ، وَ خَامِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ ، وَ ابْنُ سَيِّدِ النُّقَبَاءِ ، وَ ابْنُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ ، وَ مَا لَكَ لَا تَكُونُ هَكَذَا ، وَ قَدْ غَذَّتْكَ كَفُّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَ رُبِّيتَ فِي حَجْرِ الْمُتَّقِينَ ، وَ رَضَعْتَ مِنْ ثَدْيِ الْإِيمَانِ ، وَ فُطِمْتَ بِالْإِسْلَامِ ، فَطِبْتَ حَيّاً ، وَ طِبْتَ مَيِّتاً ، غَيْرَ أَنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ طَيِّبَةٍ لِفِرَاقِكَ ، وَ لَا شَاكَّةٍ فِي الْخِيَرَةِ لَكَ ، فَعَلَيْكَ : سَلَامُ الله وَ رِضْوَانُهُ .

وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ : مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَخُوكَ ، يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا .

ثُمَّ جَالَ بِبَصَرِهِ حَوْلَ الْقَبْرِ وَ قال :

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا الْأَرْوَاحُ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَاءِ الحسين ، وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ : أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ ، وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ ، وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ جَاهَدْتُمُ الْمُلْحِدِينَ ، وَ عَبَدْتُمُ الله حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ ، وَ الَّذِي بَعَثَ محمداً بِالْحَقِّ ، لَقَدْ شَارَكْنَاكُمْ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ .

قال عَطِيَّةُ : فَقُلْتُ لِجَابِرٍ : وَ كَيْفَ ، وَ لَمْ نَهْبِطْ وَادِياً ، وَ لَمْ نَعْلُ جَبَلًا ، وَ لَمْ نَضْرِبْ بِسَيْفٍ ، وَ الْقَوْمُ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ ، وَ أُوتِمَتْ أَوْلَادُهُمْ ، وَ أَرْمَلَتِ الْأَزْوَاجُ .

فَقال لِي : يَا عَطِيَّةُ ، سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حُشِرَ مَعَهُمْ ، وَ مَنْ أَحَبَّ عَمَلَ قَوْمٍ أُشْرِكَ فِي عَمَلِهِمْ ، وَ الَّذِي بَعَثَ محمداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، إِنَّ نِيَّتِي وَ نِيَّةَ أَصْحَابِي ، عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ الحسين وَ أَصْحَابُهُ .

خُذُوا بِي نَحْوَ أَبْيَاتِ كُوفَانَ : فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَقال لِي : يَا عَطِيَّةُ ، هَلْ أُوصِيكَ ، وَ مَا أَظُنُّ أَنَّنِي بَعْدَ هَذِهِ السَّفَرَةِ مُلَاقِيكَ ، أَحِبَّ مُحِبَّ آلِ محمد مَا أَحَبَّهُمْ ، وَ أَبْغِضْ مُبْغِضَ آلِ محمد مَا أَبْغَضَهُمْ ، وَ إِنْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً ، وَ ارْفُقْ بِمُحِبِّ آلِ محمد ، فَإِنَّهُ إِنْ تَزِلَّ لَهُمْ قَدَمٌ بِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ ، ثَبَتَتْ لَهُمْ أُخْرَى بِمَحَبَّتِهِمْ ، فَإِنَّ مُحِبَّهُمْ يَعُودُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَ مُبْغِضَهُمْ يَعُودُ إِلَى النَّارِ[10].

وقال السيد محسن الأمين في لواعج الأشجان : قبل هذا الخبر : وفي رواية : إن يزيد قال لعلي بن الحسين عليهما السلام ، إن شئت أقمت عندنا فبررناك وان شئت رددناك إلى المدينة فقال لا أريد إلا المدينة ثم إن يزيد أمر برد السبايا وإلا ساري إلى المدينة ، وأرسل معهم النعمان بن بشير الأنصاري في جماعة .

فلما بلغوا إلى العراق ، قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلاء ، فلما وصلوا إلى موضع المصرع ، وجدوا جابرا بن عبد الله الأنصاري ، وجماعة من بني هاشم ، ورجالا من آل الرسول ، قد وردوا الزيارة قبر الحسين عليه السلام ، فتوافوا في وقت واحد ، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المأتم ، واجتمع عليهم أهل ذلك السواد وأقاموا على ذلك أياما .

وفي أخر الخبر أضاف : قال عطية  : فبينما نحن كذلك ، وإذا بسواد قد طلع من ناحية الشام ، فقلت : يا جابر هذا سواد قد طلع من ناحية الشام . فقال جابر : لعبده انطلق إلى هذا السواد وأتنا بخبره ، فإن كانوا من أصحاب عمر بن سعد ، فارجع الينا لعلنا نلجا إلى ملجأ ، وان كان زين العابدين فأنت حر لوجه الله تعالى . قال : فمضي العبد فما كان بأسرع من أن رجع ، وهو يقول : يا جابر قم واستقبل حرم رسول الله ، هذا زين العابدين قد جاء بعماته و أخواته ، فقام جابر يمشي حافي الإقدام ، مكشوف الرأس إلى أن دنا من زين العابدين عليه السلام .

فقال الإمام : أنت جابر ؟ فقال : نعم يا ابن رسول الله .

 فقال : يا جابر ، ههنا والله قتلت رجالنا ، وذبحت أطفالنا ، وسبيت نساؤنا ، وحرقت خيامنا . ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة [11].

 

 

 

في أربعين الإمام الحسين عليه السلام هذا

أبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون

 

أرادوا : أن يطفئوا نور الله بكل وجودهم ومكرهم وخداعهم وبكل أعمالهم وسيرتهم وسلوكهم وبكل تصرف لهم ، فمنعوا مراسم شعائر ذكر الإمام أبا عبد الله الحسين وآله عليهم السلام ، وكل ما يشرق في مجالس ذكره من تعريف نور هدى الله والتي فيها تحصل حقائق نور الإيمان والإخلاص والفداء في سبيل معرفة الله وتطبيق تكاليف دينه الغراء التي شرفنا بها ، وبحقيقة دينه القيم وكل تعاليمه الصادقة بحق ومن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليهم وآله وسلم ، وكانت المدة ما يقارب الخمسة وعشرون سنة ، ولكن آبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .

فإن الحزب البائد : وكل مظلم سار في ركاب قيادة المظلم المتصادم مع نور الحسين وأتباعه في العراق ، فإنهم بكل سبيل حاولوا أن يمنعوا من ذكر الإمام أبا عبد الله الحسين ومعرفة مجده وفضله ، حتى المسير له للإقرار بولاية الدينية وقيادته النورانية ، أو بإقامة مجالس ذكره وبالخصوص إعلان الرفض التام لكل ضلال وظلم وظلام اعتدى على الحسين وآله في كل مسير التاريخ ، وذلك لأنه كان ذكر الحسين يصرخ في وجههم ويبين حقيقة ظلمهم وضلالهم وظلامهم ، ولذا نشروا كل فكر معاند ومحارب لنشر نور هدى الله من الحسين ومن آله الكرام الطاهرين .

 

فإنه حتى لكاد أن يصيب المؤمنين اليأس : من إقامة دين الله وشعائره وتعريف نور الإمام أبا عبد الله الحسين عليه السلام بما يرضي الله تعالى ، ونشر هداه الحق الذي أشرق من الإمام أبا عبد الله الحسين وآله الكرام بكل وجودهم ، وحتى لقد عرفهم الله في آيات البيوت المرفوعة رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ، ولا غيرها من ملاهي الدنيا ، فإنهم كان لهم تعريف هدى الله بكل وجودهم علم وعمل وسيرة وسلوك ، وقول وفعل يهدي لحق ويعرف الدين الصادق ويطالب بإقامة العدل والإحسان .

وبعد التي والتيا : وكاد الزمان أن يطول وقضي منه ربع قرن ، جاء نصر الله تعالى بما لم يحسبه لا المؤمنون ولا الكافرون ولا المشركون ولا الظُلام من حزب الضال المتصادم مع نور الحسين ، أو غيرهم ممن أقصاه من منصبه وجاء لنهب العراق وملكه ، فإنهم يعلمون أو لا يعلمون فإنهم مكنوا المؤمنون من نشر نور الإمام الحسين عليه السلام بأعلى إشراق له ممكن أن يظهر به عليه السلام من بعد يوم شهادة العظمى ، والتي أستحق بها أن يكون سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة .

 ويكون معه في الفضيلة والشرف كل من سار على صراطه المستقيم مقتدي بمبادئه ومتحقق بنور هداه الحق الصادق ، والمصلح لشأن الإنسان في قرار نفسه فيمنحه العزة والكرامة في كل تصرف له يرضي به الله وبه يقيم له العباد العبودية ، ويقيم تعاليمه في مجتمعه وأسرته وجيرانه ودولته وكل ما يحيطه ، فإنه دين الله تعالى الذي يعم الحياة كلها في معارف آل البيت النبوي الطاهر الحسين وآله ، والكرام عند الله والمؤمنين والملائكة وكل الطيبين والأحرار والمنصفين في طلب العز والكرامة والمجد والشرف والإباء على الضيم .

 

وهاك يا طيب يا متنور بنور الحسين نسمع هذه القصص في سنن التأريخ الديني ، وفي حكمة الله في قانونه الرباني الذي شاء أن يجعل صبر أولياءه مناط لإمامتهم وملك لولايتهم النورانية كما قال تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة24 ، وبكل تحمل من الشدائد من أعداء الدين والمنع فإنهم يعرفون ويقيمون حجة الله على كل العباد ، وبهم يُعرف عظمته ودينه حتى لا يبقى إنسان يمكنه أن يقول أني لم اعرف الصراط المستقيم للهدى الحق أو يقول عمي عليَّ سبيل النور الرباني وحقيقته ومصدر إشراقه من أولياء الله الصادقون المصطفون الأخيار ، والذين أختارهم الله تعالى على علم على العالمين ، فهذه القصص الدينية بنص سنن كلام الله المجيد يعرفنا حال من يريد أن يطفئ نور الله المشرق من ولاة دينه وأئمة الحق نبي الرحمة وآله الحسين وأبيه وأخيه وبنيه ومن يتولاه هداهم دين يعبد به الله .

فإنه قال تعالى :

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ الله مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ} الأنعام148 .

ولكن لله الحجة البالغة عليهم إذ قال سبحانه وهو الصادق : {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} الأنعام149 .

وحجة دين الله الحق التي يقيمها بأئمة حق يختارهم لأنه هو الذي يختار أشرف خلقه لهداية عباده كما قال تعالى :

{ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ الله وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } القصص68.

نعم وقد أختار لنا الله من قبل أهل البيت النبوي الطاهر الحسين وآله آل محمد وعترته الكرام كما قال سبحانه : { إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } الأحزاب33.

فهم المطهرون من كل فكر لا يرضي الله تعالى حتى أنه كانوا الهداة بعد إنذار نبينا محمد لدين الله ، وهم كانوا شهداء حق لدين الله يعرفوه بكل وجودهم حين قال تعالى :

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} الرعد7 .

فإن آل النبي المطهرون هم الهادة للحق بعد النبي ، وهم معرفي دينه الصادق وشهود العدالة الربانية في إتقان هداه سبحانه بالطيبين الطاهرين الذين أختارهم كما قال تعالى :

{ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ } هود17 .

وقد قال رسول الله في حق الحسين وأبيه وأخيه إنهم مني وآنا منهم في كثير من المواقف والأحاديث وحتى ليحفظ ويعرف بحق كل شيعة آل محمد قول النبي الكريم رسول الله في سبطه الكريم : حسين مني وأنا من حسين ، راجع ما ذكرنا في الباب الثاني من صحيفة الإمام الحسين وصحيفة ذكر علي عبادة من موسوعة صحف الطيبين .

فآل النبي الكريم وأهل البيت الطاهرين : هم من النبي وجود ودين ، وهو منهم بقاء لهداه الحق مشرق منهم وهم الصادقون إلى يوم الدين من غير ظلام يخالط معارف دينهم لأعدائهم ، وهكذا منهم كل من تولى دينهم بحق واقتدى بهم للسير بصراط المستقيم لهدى الله وعبوديته بحق .

 

 نعم في هذه السنة 1424 وفي أيام الذكر المتجدد للإمام الحسين بذكرى شهادته ، يُعرف الله جل شأنه بحكمة لا مثيل لها دينه الحق عند الحسين وآله الكرام شاء المشركون والكفار أم أبوا ، وذلك بما يقيمه أنصار الحسين عليهم السلام في كل سنة من مراسم ذكراه التي تتجدد في شهر محرم وصفر ، وبالخصوص في العاشر من المحرم والعشرون من صفر ، أي بعد أربعين يوم من شهادة الإمام أبا عبد الله الحسين في سنة 61 للهجرة حين قارع الطغاة على الدين ، وعرفنا ضلال المتصدين للحكم فحاول إصلاح ما فسد من تعاليم الدين وما حرفه الظالمين ، وبكل وجوده عرف الهدى حتى الشهادة ، وبها عرفنا هو بل حكمة الله إخلاصه وتضحيته وفداءه من أجل أن يشرق بنور هدى الله ويعرفنا دينه القيم ، وبكل وجوده وبكل غالي ونفيس قدمه من أجل إعلاء دين الله ورفع كلمته عالية يراها كل منصف بتجدد ذكراه عند المنصفين والمؤمنين .

ولذا كان يقيمون أنصار الحسين ومواليه وشيعته في كل سنة ذكراه ليجددوا العهد مع العدل والهدى اللهي وسنن الدين القيم وتعاليم الله الصادقة ، وليبقى صراط الله المستقيم في بالهم ومصدر إشراق هدى الله يقين في فكرهم ، به يُعرفون نور دين الله الحق عند الحسين وآله لأنفسه ولأهلهم ولكل طيب في الدنيا يطلب دين الله الواقعي من آل الهدى الصادقين والمتفانين بتعريفه .

فإن سيرة الحسين وآله المشرقة بالهدى الرباني شهد لها الله ، وذكر سبحانه بأنه في كل شيء من تصرفهم وسلوكهم فيه حقيقة تعريف دينه القيم ، وذلك لأنهم لم يلههم ملهى عن تعريف دينه لا في تجارة ولا في بيع ولا في أي مر يشغلهم عن تعليم معارفه ، كما قال الله تعالى :

{ الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}النور35.

هذا النور الذي يهدي به الله عباد المخلصين الذين يطلبوه بحق هو عند الحسين وآله الطاهرين كما قال بعد هذه الآية الكريمة  ـ

{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36)

رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ  (37)

لِيَجْزِيَهُمْ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } النور38.

وقد جزى الله الحسين وآله وشيعتهم المقام المحمود وجنة الخلد ، وجعله سيد شباب أهل الجنة ، وهكذا أنصاره يحفون معه في أي زمان ومكان كانوا ، وهذا فضل الله في تجدد ذكراه في كل سنة بل حتى كان عند المؤمنين والطيبين : كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء .

وأما مَن عاداه وحرف الناس عن نور هدى الحسين وآله فقال الله بعد تلك الآيات في حقهم :

{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَالله سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} النور40 .

 فليخسئوا أعداء الحسين ونهجه الحر ودينه القيم نتركهم .

نعم نور الله عند النبي وآله الطيبين الطاهرين الحسين وآله : رجال النور المرفوع ذكرهم الخالص لله تعالى ، لأنه يُعرفنا دين الله بكل وجودهم وتصرفهم وبكل قول وعلم وعمل لهم ، وهذا ما قام به أبو الأحرار ورمز الثوار أبا عبد الله الحسين وآله عليهم السلام ، وأدوا واجبهم الديني في مقارعة الظلم والضلال وتعريف دين الله الحق حتى الشهادة ، وهذا ما كان يحيه أنصار الحسين في كل سنة لتعريف كل الطيبين أن دين الله الحق عند الحسين وآله الكرام ، وأن الباطل والضلال والظلام عند أعداءهم ومن لم يقتدي بدينهم .

 

ولكن عرفت أن أوغاد من الحزب البائد المتصادم مع نور الله في العراق الجريح ، إنهم حاول أن يطفئوا بكل سبيل هذا النور المشرق من الحسين وأنصاره في كل زمان ومكان ، وبالخصوص في إحياء ذكرى ثورته التي تعرفنا وتميز يبن أهل النور والظلام ، وأهل الهدى والضلال ، حتى كاد أن ييأس المؤمنون من إقامة شعائر ثورته وإن لم يتوانوا بشتى السبل أن يعلنوا نور فدائه وتضحيته ، وذلك ليوجهوا الأحرار في الدنيا لمحل نور هدى الله عند الحسين وآله ، وأن الكافرون والمشركون بمنع ذكرى الحسين حسبوا أنه تم لهم ما أرادوا من كتم الحقيقة والهدى الواقعي لله عند الحسين وآله ، ولكن كان الله تعالى لهم بالمرصاد وهو متم نوره ولول كره الكافرون .

فإن هذا من قبل حكاه الله في كلامه المجيد بالتدبر بسننه الدينية لتعريف دينه الكريم وأولياء هداه الصادقون :

إن الكافرين والمشركين كانو : { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) .

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } الصف9 .

فالله أخذ على نفسه أن يتم نوره ولو كره الكفار والمشركون ، فإنه حتى المؤمنون مع ما كان من جهادهم وصبرهم وتضحيتهم في التحقق بنور الإمام الحسين بالسر وتناقل قصص الكرامة والمجد له وتعريف نور هداه ، كان مع هذا كله قد أعيتهم الحيلة وسُدت أمامهم في العراق الجريح السبل لنشر نور الله المشرق بفداء الحسين وسيرته وما علمه في كل حياته ، وكادوا أن يحسبوا باءت جهودهم بالفشل كلما حاولوا إحياء ذكرى الحسين ، فيمنعها الطغاة على نور هدى الله الحق المشرق من الحسين في ذكراه ، ولكن جاء نصر الله من حيث لم يحتسبوا كما قال الله تعالى :

{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ ِلأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ الله فَأَتَاهُمْ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ}الحشر2.

 فإن قصور صدام وحزبه كانت خاص بهم ، وممنوع منها المؤمنون بل ممنوعون من كل خيرات العراق الجريح ، وكانوا بأشد حالة من التحريم الاقتصادي والضيق المادي وفي أدنا مستوى معاشي مع وجود النفط ونهرين عظيمين لأرض السواد والخيرات ، ويرتع حزب صدام وحدهم بخيرات العراق دون المؤمنين ، وقد عرفت كيف خرب الله بيوتهم بأيديهم وبأيدي كفار مثلهم بل ومؤمنين لم ينصروهم ، وكان الله يُصبر المؤمنين حتى جاء نصره كما قال تعالى يحكي سنن الدين وتأريخ الهدى اللهي في السابق والذي ينطبق على ما نحن فيه :

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى

يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله

أَلاَ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} البقرة214.

وقال تعالى يعلمهم ويصبرهم : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ

مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ

مَتَى نَصْرُ الله       أَلاَ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ}البقرة214 .

وفعلا جاء نصر الله : وبالوقت المناسب جاء مشركون طامعون بالعراق الحبيب وثروته الغراء ، فأزالوا الكفار من حكام العراق المتصادمون مع نور هدى الله المشرق من الحسين في الوقت المناسب ، فأزالوه في أوائل شهر صفر سنة 1424 هجري ، فكان لأنصار الحسين الزمان الكافي لأن يتهيئوا لأن يقيموا شعائر الله في العشرين من صفر يوم ذكر الأربعين من شهادة الحسين ، وهي المناسبة التي رجع فيها أهل البيت من أسر الطغاة والكفار في سنة شهادة الحسين سنة 61 للهجرة .

فتهيئ المؤمنون بكل وجودهم : ليعرفوا الدنيا كلها نور الهدى المشرق من الحسين وآله الكرام ، فأخذ أنصار الإمام الحسين في كل أنحاء العراق المظلوم يعدون العدة لأنه يعرفوا الإمام أبا عبد الله الحسين وإباءه على الضيم وطلبه لإصلاح ما فسد في دين أمة جده رسول الله ، وتعريف الحق من نور دين الله الصادق الواقعي الذي جاء به نبي الرحمة ، فقام بثورته التي عرفت الحق وأهله بأحد من السيف ، بالدم السائل بكربلاء ظلما على يد العتاة والطغاة على الحق والهدى في ذلك الزمان وفي كل زمان .

 

وبهذه المناسبة الحارة والمؤلمة : التي يندى له جبين الإنسانية والتي فيها آلاف المراسلين والإذاعات المتواجدة في العراق لتغطية أخبار حرب العراق الظلوم ، بل حرب المشركين مع الكفار ، فأخذ كل المراسلين والفضائيات والإذاعات والتلفاز والصحف وشبكات الانترنيت والباتلاك وكل المواقع الموالية والمعادية ، تدري أو لا تدري تعرف نور الإمام الحسين عليه السلام وتجدد ذكراه من أنصاره ، والذي في تعريفه حقيقة محل دين الله وهداه الصادق الواقعي ، وذلك عندما ينقلون ما يحيه أنصار الحسين وشيعته الذين يغلبون على سكان العراق الجريح ، وفي الذكرى السنوية لهذه المناسبة الشريفة أربعين الإمام الحسين عليه السلام .

 

وبهذا يا منصف : يا مؤمن بقدرته الله وكيف يقيم الحجة على كل عباده في تعريف دينه الحق ، تقر وتتيقن بأنه الله العليم الحكيم والقادر المتعال ، بكل سبيل يُعرف دينه الحق بالنصر الظاهري ، أو بنشر حوادث مظلومية أولياءه وكيف أنحرف عنهم الناس حتى قتلوهم ، وتعدوا على المجد والشرف والإباء والإصلاح والعدل الذي جاء به المصلحون ، والمخلصون لتعريف دين الحق ونور هداه لعباده الطيبين في كل مكان وما حاولوا لتطبيقه فيهم في زمانهم .

 

 فإنه قد يعمى الإنسان فيحارب الحق ويعتدي على الهدى ، كما حاولوا صلب المسيح أو قتل يحيى وأهدي رأسه لبغي من بغايا بني إسرائيل .

ولكن الله عرفهم للناس:  بأجلى نور مشرق منهم نور دينه ، فعرّفنا سبحانه بشهادتهم ومحاولة قتلهم أو في قتلهم ، إخلاصهم وتفانيهم في نشر دين الله وهداه الحق حتى الشهادة ، وأنهم المخلصون في دينه ولم يثنيهم شيء عن الإشراق بنور الله وتعريف الهدى الواقعي ، ولم ينحرفوا في الشدائد والصعاب ، فيخونوا كما خان أصحاب الظلام صدام وحزبه وهجروا صاحبهم ولم يدافعوا عنه وسلموه بكل وداعه لخصمه لعدم إيمانهم به .

ولكن أنصار الحسين المخلصين : كانوا في كل زمان يحاولون بكل جهدهم يعرفون الحق ، ولكن يمنعهم عتوا الطغاة وأنصار الكفر والباطل وما أكثرهم في الدنيا حتى قال الله تعالى وقليل من عبادي الشكور ويجتمعوا عليهم بالنار والحديد ، فتسيل من المؤمنين الدماء المظلومة وتزهق الأرواح الشريفة لتعريف نور الله المشرق من الحسين في كل ذكرى له ، وفي كل سنة كانت من سني عهد الطغاة ، فإن الحسين كان وما زال حرارة إيمان تنبض في قلوب المؤمنين تشدهم للصبر والتحمل للمصائب العظام حتى ينشروا نور الله ، ولو طغى كل أهل الدنيا من غير المؤمنين من أنصار الحسين عليه السلام .

 

فإن صدام وكل ظلام لأوليائه من قبل : قد تفند وأنكشف وفضح بيد المشركين أو بيد الموالين للحسين أو بيد غيرهم ، فإن أنصار الحسين بإقامة ذكر الإمام الحسين عليه السلام في هذه السنة من أربعين الإمام الحسين وما أدوا من إقامة شعائر الله فقاموا بواجبهم ، وإن الإذاعات والفضائيات والتلفاز المتواجد بالعرق والانترنيت وشبكاته ومواقع أخباره والصحف وكل شيء ، ينقل نور الحسين المشرق من أولياءه وما يقومون من تعريف الحق ودين الله الواقعي عند الحسين وآله الكرام آل البيت الطاهر الأخيار المصطفون الكرام عند الله وكل الطيبين عند تجديدهم لذكرى شهادته أو ذكرى الأربعين منها ، وبهذا أقام الله حجة البالغة على كل خلق وأتم نوره ولو كره الكافرون.

 

وبهذا كأنه الله سبحانه يعرفنا :  بأنه في هذه الأيام الشريف المناسبة لإعادة الرأس الشريف للحسين الذي حمله أعداء الله للشام بعد قتله وحملوه من غير مستنكر لهم في كل البلاد ، وبعنوان خارجي على دين جده محمد ظلما وعدوانا وطغيانا واستهزاء بالدين وأهله ، في هذا اليوم عشرون صفر بعد أربعون يوم من شهادته أعاده آل الحسين لجسده الشريف فدفن معه في هذا اليوم ، وبقي يشرق نور يعرف الحق وهدى الله الواقعي على طول الزمان وفي كل مكان حين يقيم أنصاره هذا الذكر المؤلم والواقعة الأليمة .

 وهكذا حتى أعداءه والكارهون : لذكره يعرفوه للناس الحسين ومبادئ الحق في ثورة يدرون أو لا يدرون ، وذلك حين ينقلون للعالم بكل وسائل الاتصالات عندهم ما يقوم به أنصار الحسين من إحياء ذكراه بهذه المناسبة بعد الحرب ، وبعد لم تقم حكومة رسمية للعراق وهم قاموا ليعرفوا من جرحهم بالظلم والطغيان ، ويروهم ما سيقومون به لإعادة حقهم وتعريف نور شرفهم ومجدهم مقتدين بالحسين عليه السلام .

 

وبهذا بانت حكمة الله :

بهذه الأحداث الصعبة والمؤملة في العراق وما يصادفها من مناسبة إقامة مراسم ذكرى الحسين في الأربعين من شهادته ، ليعرف الله دينه الحق عند الحسين عليه السلام ، وحتى يقوم المنصفون منهم وكل من يطلب المجد الواقعي الصادق والشرف والكرامة لأن يسأل لنفسه :

 

لماذا ثار الإمام الحسين عليه السلام ؟

لماذا هذا الكريم الماجد ضحى بنفسه وآله كلهم وساقهم للشهادة ؟

هل حل أمر عظيم بالدين لا يستحق معه الإنسان الحياة الدنيوية ، وإنه قد حرفوا الناس عن دين ، وصار المنكر معروف والمعروف منكر ، فكان الواجب تقديم النفس والتضحية بالأخوة والأولاد والأصحاب والأهل كلهم ، من أجل إقامة الإصلاح في الأمة بتقديم الغالي والنفيس حتى الشهادة ؟

مَن حرف الناس حتى وصل لأمر بالمسلمين حتى جعلهم يفتخرون باسم الدين بقتل أولاد الأنبياء والشرفاء والنبلاء حتى قتلوا سيد شباب أهل الجنة وسبط نبي الرحمة وآله بغير رحمة ؟

لماذا يقيم الموالون للحسين بإقامة مجالس عزاءه وذكره بهذه الحرارة ؟

أيريدون أن يعرفوا الحق وأهله ونور الله عند الحسين وآله الكرام ؟

أيردون أن يقروا لله ولرسوله أن الحق مع الحسين وأنهم سائرون على منهجه الشريف ؟

أيردون أن يتقربوا لله بنصر الحق وكشف ظلام الضالين المغضوب عليهم الذين اعتدوا على الحسين ، ورفض كل من مكنهم منه ؟

 

ما واجب من عرف إن الحق مع الحسين ؟

أينصره فيلبي نداءه ألا من ناصر ينصرنا ؟

أم يخنع ويلوي رأسه لكي لا يمس بسوء أعدائه الضالين والطغاة بما يغيضهم ، فليسكت وينام على الكفر والضلال ، ولا يكشف سوء سريرتهم ودينهم وكل فعل عملوا وعلموه من أجل تثبت حكمهم والعيش الذليل عند الله في أيام سلطانهم ، ولو بقتل الدين ومحاولة إطفاء نور الله بكل وجودهم حتى أضلوا الناس عن الحق وأهله على طول الزمان عند أتباعهم ؟

 

أم الإنسان الطيب والفاضل الشريف والماجد : يرفض كل باطل وينهض كالحسين وأنصاره فينشر الحق ، ويثور على الظلم ويتحقق بمبادئ الحسين عليه السلام ، ولا يقبل الظلم والكفر والشرك وكل ضلال كأمر واقع ، فيدين بحق بدين الحسين وآله الذين طهرهم الله وأمر بمودتهم ووجوب الإقتداء بهم أخذ دينه الحق منهم ؟

حقا ما يقول أولياء الحسين في مجالس ذكره هل ينقلون كلامه الشريف والطيب ، ما هو كلامه ما قال في ثورته ؟

ولتعرف ما قال عليه السلام إليك مقال ذكرناه من قبل حياة للقدس من الحسين عليه السلام في مقال قد كتبته من قبل ، بل حياة للعراق من الحسين عليه السلام .

وفي هذا الرابط بعض الأقوال عن الإمام أبا عبد الله الحسين عليه السلام ، والباقي راجعها في صحيفة نور الإمام الحسين سر تمجيده والانتساب إليه من موسوعة صحف الطيبين .

 

هذا وأنا خادم علوم آل محمد الشيخ حسن جليل حردان الأنباري كلي أمل في هذه الأيام الشريفة أن يُعرف المنصفون وأنصار الحسين محل دين الله عند الحسين وآله ، فإنها حكمة الله في العراق وأهله ليقيم حجته البالغة على كل البشر .

 فإنه لا يهم عند الله ملك الدنيا التي بكل نفطها وطغاتها لا تساوي عنده جناح بعوضه ، بل يريد الدين ومعرفة الحق والإيمان به حتى في أشد الظروف والملابسات .

 ولا يعني تسلط الظالم أنه مؤيد من الله ، بل ليعرفنا أنه من تحمل الظلم كان كالحسين موالي له ناشر لنور الله في كل حال ويثبت عند الله إخلاصه في كل الظروف فنال نعيم الخلد جنة عرضها السماوات والأرض ويكون في نعيم دائم وله رضى الله الأكبر ، ويكون كالمسيح لم ينثني عن دينه ولو أعطوا أكبر جائزة لمن يعثر عليه ليصلب حتى رفعه الله ، وكيحيى لم يداهن في شعائره وقيامه بالواجب من نشر دين الله وقول كلمة الحق التي فيها رضى الله تعالى ولو قطع إربا إربا وهكذا فعل بالحسين وأنصارهم الطغاة على طول الزمان.

 وهكذا كان مَثل أولياء هدى الله الحسين وآله والأنبياء الصابرون في جنب الله ، كل الثوار والأحرار الذين ساروا على نهجهم من أجل نشر دين الله المشرق من أئمة الحق والهدى في كل زمان ومكان ، وتعريف ما محل بهداه عند المصطفين الأخيار دون غيرهم .

وهذا بلاء الله واختباره يفوز به المؤمنون في كل حال ، ويخسر به الكفرة والمشركون في أي حال لهم ، وما الدنيا في الآخرة إلا قليل لا تقاس ، وعند ذلك تعرف لمن الفلج والفوز والفلاح ثكلتك أمك يا ابن مرجانه ويا بن العوجه .

بسم الله الرحمن الرحيم

{ إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ (1)وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا }النصر3.

ـــــــــــــ

[1]كامل‏الزيارات ص : 291 ـ 294 الباب السابع و التسعون ما يكره من الجفاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام كامل‏الزيارات من الحديث 1 ـ  10 .

[2] كام ل‏الزيارات ص : 294 الباب الثامن و التسعون أقل ما يزار فيه الحسين عليه السلام و أكثر ما يجوز تأخير زيارته للغني و الفقير .

 

[3] كام ل‏الزيارات ص : 294ـ298 كامل‏الزيارات ص : 294 الباب الثامن و التسعون أقل ما يزار فيه الحسين عليه السلام و أكثر ما يجوز تأخير زيارته للغني و الفقير من الحديث 1ـ17 .

[4] وسائل‏ لشيعة ج : 14 ص : 493 باب 3 اسْتِحْبَابِ التَّسْلِيمِ عَلَى الحسين عليه السلام وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ وَ قَرِيبٍ كُلَّ يَوْمٍ ح19673.

[5]   كامل ‏الزيارات ص : 287 ـ 290ذكر في الباب السادس و التسعون من نأت داره و بعدت شقته كيف يزور الحسين عليه الصلاة والسلام من الحديث 1ـ 7.

[6] مصباح ‏المتهجد  ص787  . وفي كتاب‏ المزار ص 53 ب23 ح1 . روضة الواعظين ج1ص195. وعوالي ‏اللآلي ج4ص37ح 127 . وفي بحار الأنوار ج95ص348ب11ح1. ذكر عن إقبال‏ الأعمال ص589 . لبن طاووس في الإقبال عن جده الطوسي ما ذكرنا أعلاه لكن في التهذيب صلاة الخمسين ، والحديث الأول الإحدى والخمسين هو الأصح لأن الصلاة الواجبة 17 ركعة ، والمستحبة النوافل 34 فيكون 51 ركعة ، وأما تعفير الجبين بالتراب فهو الأفضل بالسجود على تربة كربلاء التي ضحى عليها الإمام الحسين وقد كتبنا قصة المتبصر بتراب كربلاء ومقالات حول ترابها المقدس الذي سكب عليه مبادئ الدين وتأريخه في يوم عاشوراء وهذا الزيارة تكرار بتذكرها فراجع المواضع في موسوعة صحف الطيبين على الانترنيت إذا لم تجده مطبوع .

[7] تهذيب ‏الأحكام ج6ص113زيارة الأربعين ح17 ، وعنه في البلد الأمين ص274 ، .

[8] بحار الأنوار ج98ص332. إقبال ‏الأعمال ص 590 . ثم قال في البحار عن السيد رحمه الله : و أما زيارة العباس ابن مولانا أمير المؤمنين عليه السام ، و زيارة الشهداء مع مولانا الحسين عليه السلام ، فتزورهم في هذا اليوم بما قدمناه من زيارتهم في يوم عاشوراء ، و إن شاء بغيرها من زياراتهم المنقولة عن الأصفياء .

وذكر في البحار بيان : الذود : السوق و الطرد و الدفع ، أي يدفع عن الإسلام و المسلمين ما يوجب الفساد . و الوكس : النقصان . و الغطرسة : الإعجاب بالنفس . و التطاول : على الأقران و التكبر . و تغطرس : تغضب و في مشيته تبختر . و تعسف : الطريق ذكرها الفيروزآبادي . و تردى : في البئر سقط .

قوله عليه السلام : بشرائع ديني : لعل المعنى أن شرائع ديني ، و خواتيم عملي ، يشهد معي بذلك على سبيل المبالغة و التجوز ، أي كونهما موافقين لما أمرتم به ، شاهد لي بأني بكم مؤمن .

و يحتمل : أن يكون العطف في قوله : بإيابكم : من قبيل عطف المفرد ، أي مؤمن بإيابكم ، و يكون قوله موقن خبرا بعد خبر ، لأن و قوله بشرائع متعلقا بموقن ، أي موقن بحقية شرائع ديني ، و بحقية ما يختم به عملي من الجنة و النار و الثواب و العقاب .

و في بعض نسخ التهذيب : و بشرائع مع العطف ، فيرجع إلى المعنى الأخير ، و لعله سقط من البين شي‏ء كما يظهر مما يشبهه من الفقرات الواقعة في سائر الزيارات .

 فائدة : اعلم أنه ليس في الأخبار ما العلة في استحباب زيارته صلوات الله عليه في هذا اليوم ، و المشهور بين الأصحاب أن العلة في ذلك رجوع حرم الحسين صلوات الله عليه في مثل ذلك اليوم إلى كربلاء ، عند رجوعهم من الشام ، و إلحاق علي بن الحسين صلوات الله عليه الرءوس بالأجساد ، و قيل : في مثل ذلك اليوم رجعوا إلى المدينة ، و كلاهما مستبعدان جدا ، لأن الزمان لا يسع ذلك كما يظهر من الأخبار و الآثار ، و كون ذلك في السنة الأخرى أيضا مستبعد .

و لعل العلة : في استحباب الزيارة في هذا اليوم ، هو أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه في مثل هذا اليوم وصل من المدينة إلى قبره الشريف ، و زاره بالزيارة التي مر ذكرها ، فكان أول من زاره من الإنس ظاهرا ، فلذلك يستحب التأسي به ، أو إطلاق أهل البيت عليهم السلام في الشام من الحبس و القيد في مثل هذا اليوم ، أو علة أخرى لا نعرفه .

 قال الكفعمي رحمه الله : إنما سميت بزيارة الأربعين ، لأن وقتها يوم العشرين‏ من صفر ، و ذلك لأربعين يوما من مقتل الحسين عليه السلام ، و هو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وآله من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، فكان أول من زاره من الناس ، و في هذا اليوم كان رجوع حرم الحسين عليه السلام من الشام إلى المدينة .

و قال السيد رحمه الله في كتاب الإقبال : فإن قيل كيف يكون يوم العشرين من صفر يوم الأربعين ، إذا كان قتل الحسين صلوات الله عليه يوم عاشر محرم ، فيكون يوم العاشر من جملة الأربعين ، فيصير أحدا و أربعين .

فيقال : لعله قد كان شهر محرم الذي قتل فيه صلوات الله عليه ناقصا ، و كان يوم عشرين من صفر تمام أربعين يوما . فإنه حيث ضبط يوم الأربعين بالعشرين من صفر ، فإما أن يكون الشهر كما قلنا ناقصا ، أو يكون تاما ، و يكون يوم قتله صلوات الله عليه غير محسوب من عدد الأربعين  لأن قتله كان في أواخر نهاره ، فلم يحصل ذلك اليوم كله في العدد ، و هذا تأويل كاف للعارفين ، و هم أعرف بأسرار رب العالمين في تعيين أوقات الزيارة للطاهرين .

ثم قال رحمه الله : و وجدت في المصباح أن حرم الحسين عليه السلام وصلوا المدينة مع مولانا علي بن الحسين عليه السلام يوم العشرين من صفر .

و في غير المصباح : أنهم وصلوا كربلاء أيضا في عودهم من الشام يوم العشرين من صفر ، و كلاهما مستبعد ، لأن عبيد الله بن زياد لعنه الله كتب إلى يزيد يعرفه ما جرى و يستأذنه في حملهم ، و لم يحملهم حتى عاد الجواب إليه ، و هذا يحتاج إلى نحو عشرين يوما أو أكثر منها ، و لأنه لما حملهم إلى الشام ، روي : أنهم أقاموا فيها شهرا في موضع لا يكنهم من حر و لا برد ، و صورة الحال تقتضي أنهم تأخروا أكثر من أربعين يوما من يوم قتل عليه السلام إلى أن وصلوا العراق أو المدينة .

 و أما جوازهم في عودهم على كربلاء : فيمكن ذلك ، و لكنه ما يكون وصولهم إليها يوم العشرين من صفر ، لأنهم اجتمعوا على ما روي مع جابر بن عبد الله الأنصاري ، فإن كان جابر وصل زائرا من الحجاز ، فيحتاج وصول الخبر إليه و مجيئه أكثر من أربعين يوما ، و على أن يكون جابر وصل من غير الحجاز من الكوفة أو غيرها .

أقول : قد سبق بعض القول منا في ذلك في أبواب تاريخه صلوات الله عليه .

[9] بحار الأنوار ج98ص329ب25زيارة الأربعين ح1 و قال في بحار الأنوار بيان : هذا الخبر يدل على أن جابرا رضي الله عنه كان يستحسن الطيب لزيارته عليه السلام ، و قد مر في بعض الأخبار المنع عنه ، و لا يبعد أن يحمل أخبار المنع على ما إذا كان المقصود منه التلذذ لا حرمة الروضة المقدسة و إكرامها و تطييبها .

[10] بحار الأنوار ج65ص130ب18ح62 . وج98ص195ب18ح31. عن بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص74 . وقال المجلسي إيضاح :

 السعد : بالضم طيب معروف ، قوله : و قد شحطت بكسر الحاء على بناء المجرد من الشحط ، و هو الاضطراب في الدم ، أو على بناء المجهول من باب التفعيل ، يقال : شحطه تشحيطا ، ضرجه بالدم ، فتشحط تضرج به ، و اضطرب فيه ، و على التقديرين تعديته بعلى لتضمين ، معنى الصب ، و الأظهر شخبت بالخاء المعجمة المفتوحة و الباء الموحدة ، كما في بعض النسخ ، و الشخب : السيلان ، و قد ورد مثله في الحديث كثيرا ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن المقتول يجي‏ء يوم القيامة ، و أوداجه تشخب دما . و الأوداج : هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح ، و قيل الودجان : عرقان غليظان عن جانبي ثغرة النحر ، و الثبج : الوسط ، و ما بين الكاهل إلى الظهر ، و الجمع باعتبار الأجزاء ، و السليل : الولد ، قوله : و فطمت بالإسلام ، كناية عن سبق الإسلام و استقراره فيه ، بأن كان عند الفطام مغذى بالإيمان و الإسلام . بحار الأنوار ج98ص195ب18ح 31.

[11] لواعج الأشجان للسيد محسن الأمين  ص238 ـ 241 .

 

 

 

 

ملحق آخر :

زيارة عاشوراء


بسم الله الرحمن الرحيم

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ( السَّلامُ عَلَيكَ يا خِيَرَةِ اللهِ وابْنَ خَيرَتِهِ) اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنّي جَميعاً سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِىَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ .

يا اَبا عَبْد ِاللهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَميعِ اَهْلِ الاِْسْلامِ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَميعِ اَهْلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً اَسَّسَتْ اَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ اَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَاَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللهُ فيها، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدينَ لَهُمْ بِالَّتمْكينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ اِلَى اللهِ وَاِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ وَاَوْلِيائِهِم.

يا اَبا عَبْد ِاللهِ اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَلَعَنَ اللهُ آلَ زِياد وَآلَ مَرْوانَ، وَلَعَنَ اللهُ بَني اُمَيَّةَ قاطِبَةً، وَلَعَنَ اللهُ ابْنَ مَرْجانَةَ، وَلَعَنَ اللهُ عُمَرَ بْنَ سَعْد، وَلَعَنَ اللهُ شِمْراً، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً اَسْرَجَتْ وَاَلْجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ، بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابي بِكَ فَاَسْأَلُ اللهَ الَّذي َكْرَمَ مَقامَكَ وَاَكْرَمَني اَنْ يَرْزُقَني طَلَبَ ثارِكَ مَعَ اِمام مَنْصُور مِنْ اَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.

اَللّـهُمَّ اجْعَلْني عِنْدَكَ وَجيهاً بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ.

يا اَبا عَبْد ِاللهِ اِنّي اَتَقَرَّبُ اِلى اللهِ وَ اِلى رَسُولِهِ وَاِلى اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَاِلى فاطِمَةَ وَاِلَى الْحَسَنِ وَاِلَيْكَ بِمُوالاتِكَ وَبِالْبَراءَةِ (مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ وَبِالْبَراءَةِ مِمَّنْ اَسَسَّ اَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ وَاَبْرَأُ اِلَى اللهِ وَاِلى رَسُولِهِ) مِمَّنْ اَسَسَّ اَساسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيْهِ بُنْيانَهُ وَجَرى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعلى اَشْياعِكُمْ، بَرِئْتُ اِلَى اللهِ وَاِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَاَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ ثُمَّ اِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَبِالْبَراءَةِ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَالنّاصِبينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَبِالْبَراءَةِ مِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ.

اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِىٌّ لِمَنْ والاكُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ فَاَسْأَلُ اللهَ الَّذي أكْرَمَني بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ اَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِى الْبَراءَةَ مِنْ اَعْدائِكُمْ اَنْ يَجْعَلَني مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَاَنْ يُثَبِّتَ لي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْق فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَاَسْأَلُهُ اَنْ يُبَلِّغَنِى الْمَقامَ الَْمحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ وَاَنْ يَرْزُقَني طَلَبَ ثاري مَعَ اِمام هُدىً ظاهِر ناطِق بِالْحَقِّ مِنْكُمْ وَاَسْألُ اللهَ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأنِ الَّذي لَكُمْ عِنْدَهُ اَنْ يُعْطِيَني بِمُصابي بِكُمْ اَفْضَلَ ما يُعْطي مُصاباً بِمُصيبَتِهِ مُصيبَةً ما اَعْظَمَها وَاَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الاِْسْلامِ وَفِي جَميعِ السَّماواتِ وَالاْرْضِ اَللّـهُمَّ اجْعَلْني فِي مَقامي هذا مِمَّنْ تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَةٌ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْ مَحْياىَ مَحْيا مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَمَماتي مَماتَ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد.

اَللّـهُمَّ اِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاَْكبادِ اللَّعينُ ابْنُ اللَّعينِ عَلى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِن وَمَوْقِف وَقَفَ فيهِ نَبِيُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، اَللّـهُمَّ الْعَنْ اَبا سُفْيانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزيدَ ابْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ اَبَدَ الاْبِدينَ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِياد وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الْحُسَيْنَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ، اَللّـهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَ مِنْكَ وَالْعَذابَ (الاَْليمَ) اَللّـهُمَّ اِنّي اَتَقَرَّبُ اِلَيْكَ فِي هذَا الْيَوْمِ وَفِي مَوْقِفي هذا وَاَيّامِ حَياتي بِالْبَراءَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالْمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ.

ثمّ تقول مائة مرّة : اَللّـهُمَّ الْعَنْ اَوَّلَ ظالِم ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَآخِرَ تابِع لَهُ عَلى ذلِكَ، اَللّـهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلى قَتْلِهِ، اَللّـهُمَّ الْعَنْهُمْ جَميعاً.

ثمّ تقول مائة مرّة : اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْد ِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ.

ثمّ تقول : اَللّـهُمَّ خُصَّ اَنْتَ اَوَّلَ ظالِم بِاللَّعْنِ مِنّي وَابْدَأْ بِهِ اَوَّلاً ثُمَّ (الْعَنِ) الثّانيَ وَالثّالِثَ وَالرّابِعَ اَللّـهُمَّ الْعَنْ يَزيدَ خامِساً وَالْعَنْ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِياد وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْد وَشِمْراً وَآلَ اَبي سُفْيانَ وَآلَ زِياد وَآلَ مَرْوانَ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.

ثمّ تسجد وتقُول : اَللّـهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشّاكِرينَ لَكَ عَلى مُصابِهِمْ اَلْحَمْدُ للهِ عَلى عَظيمِ رَزِيَّتي اَللّـهُمَّ ارْزُقْني شَفاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ وَثَبِّتْ لي قَدَمَ صِدْق عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَاَصْحابِ الْحُسَيْنِ اَلَّذينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ .


 

 

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
http://www.msn313.com