بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة الطيبين بدل الأبرار والمقربين / الجزء الثاني /

 الباب السابع

المناسبات الإسلامية لأيام الله تعالى

{ وَذَكِّرْهُمْ بِأيام الله

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)} إبراهيم .

المقدمة :

نحمد الله ونبين أهمية علمنا وعملنا بهذا الباب
وكتاب
مسار الشيعة

 

نحمد الله ونشكره بفقرات من أدعية الأيام :

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يُشْهِدْ أَحَداً حِينَ فَطَرَ السَّماواتِ وَالأرْضَ ، وَلا اتَّخَذَ مُعِيناً حِينَ بَرَأَ النَّسَماتِ . لَمْ يُشارَكْ فِي اللإلهِيَّةِ ، وَلَمْ يُظاهَرْ فِي الوِحْدانِيَّةِ . كَلَّتِ الاَلْسُنُ عَنْ غايَةِ صِفَتِهِ ، وَالعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ ، وَتَواضَعَتِ الجَبابِرَةُ لِهَيْبَتِهِ ، وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِخَشْيَتِهِ ، وَانْقادَ كُلُّ عَظِيمٍ لِعَظَمَتِهِ .

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : الحَمْدُ للهِ الأول قَبْلَ الاِنْشاءِ وَالاِحْياءِ ، وَالآخرِ بَعْدَ فَناءِ الأَشْياءِ ، العَلِيمِ : الَّذِي لا يَنْسى مَنْ ذَكَرَهُ ، وَلا يَنْقُصُ مَنْ شَكَرَهُ ، وَلا يَخِيبُ مَنْ دَعاهُ ، وَلا يَقْطَعُ رَجاءَ مَنْ رَجاهُ .

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ اللّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً ، وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ، لَكَ الحَمْدُ أَنْ بَعَثْتَنِي مِنْ مَرْقَدِي وَلَوْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ سَرْمَداً ، حَمْداً دائِماً لا يَنْقَطِعُ أَبَداً وَلا يُحْصِي لَهُ الخَلائِقُ عَدَداً . اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ : أَنْ خَلَقْتَ فَسَوَّيْتَ ، وَقَدَّرْتَ وَقَضَيْتَ ، وَأَمَتَّ وَأَحْيَيْتَ ، وَأَمْرَضْتَ وَشَفَيْتَ ، وَعافَيْتَ وَأَبْلَيْتَ ، وَعَلى العَرْشِ اسْتَوَيْتَ ، وَعَلى المُلْكِ احْتَوَيْتَ . أَدْعُوكَ دُعاءَ مَنْ ضَعُفَتْ وَسِيلَتُهُ وَانْقَطَعَتْ حِيلَتُهُ وَاقْتَرَبَ أَجَلُهُ وَتَدانى فِي الدُّنْيا أَمَلُهُ، وَاشْتَدَّتْ إِلى رَحْمَتِكَ فاقَتُهُ .

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ مُظْلِما بِقُدْرَتِهِ ، وَجاءَ بِالنَّهارِ مُبْصِراً بِرَحْمَتِهِ ، وَكَسانِي ضِيائَهُ وَأَنا فِي نِعْمَتِهِ . اللهمَّ فَكَما أَبْقَيْتَنِي لَهُ فَأَبْقِنِي لاَمْثالِهِ ، وَصَلِّ عَلى النَّبِيّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَلا تَفْجَعْنِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ اللَّيالِي وَالاَيّامِ بِارْتِكابِ المَحارِمِ وَاكْتِسابِ المَآثِمِ ، وَارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَخَيْرَ ما فِيهِ وَخَيْرَ ما بَعْدَهُ ، وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ وَشَرَّ ما فِيهِ وَشَرَّ مابَعْدَهُ . اللهمَّ إِنِّي بِذِمَّةِ الاِسْلامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ ، وَبِحُرْمَةِ القُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ ، وَبِمُحَمَّدٍ المُصْطَفى صلى الله عليه وآله اسْتَشْفِعُ لَدَيْكَ ، فَاعْرِفِ اللهمَّ ذِمَّتِي الَّتِي رَجَوْتُ بِها قضاء حاجَتِي ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : بِسْمِ الله الَّذِي لا أَرجو إِلاّ فَضْلَهُ ، وَلا أَخْشى إِلاّ عَدْلَهُ ، وَلا أَعْتَمِدُ إِلاّ قَوْلَهُ ، وَلا اُمْسِكُ إِلاّ بِحَبْلِهِ . بِكَ أَسْتَجِيرُ يا ذا العَفْوِ وَالرِّضْوانِ مِنْ الظُّلْمِ وَالعُدْوانِ ، وَمِنْ غِيَرِ الزَّمانِ ، وَتواتِرُ الاَحْزانِ ، وَطوارِقِ الحَدَثانِ ، وَمِنْ إِنْقضاء المُدَّةِ قَبْلَ التَّأَهُبِ وَالعُدَّةِ .

اللهمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ : وَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ ، وَأَنْبيائِكَ وَالمُرْسَلِينَ وَعِبادِكَ الصَّالِحِينَ ، وَأَهْلِ السَّماواتِ وَالاَرَضِينَ ، وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يارَبِّ العالَمِينَ منَ الأولينَ وَالآخِرِينَ ، عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِكَ، وَنَبِيِّكَ وَأَمِينِكَ وَنَجِيبِكَ وَحَبِيبِكَ ، وَصَفِيِّكَ وَصَفْوَتِكَ ، وَخاصَّتِكَ وَخالِصَتِك َ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وأَعْطِهِ الفَضْلَ وَالفَضِيلَةَ وَالوَسِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخرونَ . آمين يا رب العالمين .

يا طيب : هذه كانت فقرات من أدعية الأيام والتي مر ذكرها في الجزء الأول من صحيفة الطيبين ، وقد ذكرناها هناك بتمامها وما يضاف إليها من الصلاة على النبي وآله وزيارتهم حسب أيام الأسبوع ، وقد ذكرنا غيرها من الأدعية المختصة بالساعات وأيام الشهر ، وبعض أدعية يوم الجمعة وليلتها .

 

أهمية المناسبات الإسلامية والذكر والتذكير بأيام الله :

يا طيب : في هذا الباب نذكر المناسبات الإسلامية التي يجب أو يستحب مراعاتها وترقبها ، والدعاء بما يناسبها ، أو إقامة شعائر الله المناسبة لها ، كما وسنذكر أهم خصائص كل يوم في الشهر وما أختص به في السعادة  والصلاح أو البؤس والنحس في التقدير اللهي ، وبعض خصائص اليوم في الأسبوع وشيء من أحوال الفصول في السنة ، لأنها كلها متعلقة بأيام الله ، ولكن لها خصوصية معينه وبالخصوص المناسبات الإسلامية .

 وهذا الباب يا أخي : ليس مختص بذكر الأدعية ، ولكنه يذكرنا بأيام الله تعالى ، وبالخصوص في المناسبات الإسلامية والتي يجب أن نفرح بها ونسر ، لأنه قد ظهر بها نور أولياءه في يوم تولدهم ، أو حصل بها نصر لهم على عدوهم ، أو كانت عيد جعلها الله ذخرا لمحمد وآله صلى الله عليهم وسلم ولشيعتهم ، أو يوما مباركا وقعت فيه واقعة كريمة تُعرف مجدهم وشرفهم وغيرها مما يسر المؤمنين ويفرح الناس الطيبين ، كما ونذكر في هذا الباب الأيام التي يجب أن نحزن بها ونعتبر بمداولة الأيام التي حصلت فيها ، والتي وقعت بها حوادث الابتلاء وما يجب فيها من الصبر كأيام شهادة أئمة الحق ، أو وقوع حوادث مؤلمة تصب في تعريف مصاب أهل البيت النبوي الطاهر أو الضغط على المسلمين .

فنتذكر أيام الله : وما يجب ويستحب عمله في هذه المناسبات الإسلامية ، حتى نكون حقا من المؤمنين الذين يتذكرون شعائر الله ، ويحبون ذكره والتوجه له ليثيبهم على سرورهم بنصر دينه وعلو أهله ، فيفرحون لفرح نبي الرحمة وآله صلى الله عليهم وسلم ، ويحزنون لحزنهم لما أصابهم من طواغيت زمانهم ، ويصبرون على الأذى في جنبه مثلهم ، ويرفضون كل ظلم وعدوان حل بهم أو في والوجود وفي إي زمان ومكان كان وعلى أي إنسان طيب .

فنكون علما وعملا إن شاء الله : من الذين يقيمون شعائر الله المناسبة لأيام داولها بين الناس ، أو عبادة معينه وخاصة شرف الله بها خلقه ، فجعلها ذكرى للفرح أو للحزن أو للدعاء والذكر أو لمنسك معين وشعائر خاصة ، لكي يأمل الإنسان المؤمن فضل الله وبركاته وخيره ، ولا يأمن مكره ومداولة الأيام ، ويعتقد بكل وجوده إن الأمر بيد الله تعالى أولا وآخر وظاهرا وباطنا ، وهو المثيب والمعاقب والرافع والخافض وبيده الخير وهو على كل شيء قدير ، فيقيم عبوديته مخلصا له الدين وكله خشية من عظمته وجلاله ، ونابعة من معرفتنا بكبريائه وعلو شأنه وعلمه وقدرته تعالى ، و عارفين بمواطن الخوف والرجاء من محل رضاه وغضبه ، والأيام والأحوال التي يجب أو يستحب أن يطلب بها خيره ، أو نسأله بها كفاف هوى النفس المتعلق بغير ما يحبه وما لا يرضاه سبحانه ، وأن يقينا شر الجن والإنس من الخلق المبعدين عن رحمته وفضله ، وأن يبعدنا عن ظلم الطواغيت وأعوانهم ، ونعتبر بما حصل ومر في الأيام الخالية ، وبكل يوم أو مناسبة بما يناسبها من الشعائر الدينية والمناسك الإسلامية اللهية ، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد :

{ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ

وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ     وَلِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُواْ

وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَالله      لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)

وَلِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُواْ

وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)

 أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ

وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
(142)
} آل عمران.

فإن الله تعالى : يداول الأيام بين الناس ليظهر صدق الثابتين على دينه حقا ، والذين لا يغيرهم تداول الأيام ولا يعبدون الدينار والدرهم وأهل الدنيا وزينتها ، وإن محصوا بالبلاء صبروا بل شكروا الله على كل حال ، وحبوا قضائه وقدره مهما كان ، وسألوه فكاك رقابهم من النار ، ويعملون بما يقربهم من رضاه وثوابه الجزيل وجنته ، وقد قال الله تعالى : { بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ

وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ (3)

 وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ : إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ، فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاء ، وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ

وَذَكِّرْهُمْ بِأيام الله

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ

لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ

وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) } إبراهيم .

ويا طيب : إن هذا الباب في المناسبات الإسلامية يذكرنا إن شاء الله بأيام الله لنشكره في الشدة والرخاء وعلى السراء والضراء ، ولنسأله أن يكفينا شرور أنفسنا وجميع خلق الله المؤذي والمبعد عن رحمته وعن كلما يوجب البعد عنه ، واللهو عن إقامة عبوديته ودينه ، ويجعلنا أن نصرف نعمه التي لا تحصى كلها بصر وسمع ويد ورجل وفكر وذكر ونطق وصمت وحركة وسكون وصحة ومرض ورضا وغضب وبكل حال وزمان نية وعملا في طاعته ، وبما يحب ويرضى ، فإنه رب رحيم كريم ومتفضل منان ، وعظيم كبير عزيز وقدير ذو إحسان ، يجازي كلا حسب نيته وعلمه وعمله وسيرته وسلوكه حتى لو عمل مثقال ذرة ، وقد قال سبحانه وتعالى :

{ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)

قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا

لِلَّذِينَ لا يَرْجُون   أيام الله

لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ

وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) } الجاثية .

فإنه يا طيب : حساب الخلق على الله ، ومن لم يعتبر بمداولة الأيام ويتبع كل طاغية وظالم ، ولا ينفع معه النصح والإرشاد وما يقيمه المؤمنون من المراسم والشعائر المذكرة بعظمة الله ، وبما يحب ويرضى في كل مناسبة بما يناسبها من إظهار أيام الفرح أو أيام الحزن وما ذكر في خصائص الليالي والأيام في الدهر بصورة عامة وخاصة ، وما فيها من الذكر والدعاء ظاهرا وباطنا ، لم يكن ممن يتوجهوا لله ولعظمته ، وإن مثل هؤلاء لو تعرضوا للمؤمنين بما لا يوجب جهادهم ، فيجب على المؤمنين تركهم والإعراض عنهم ، ولا يجادلوهم بما يكون سبب للفتنه أو لتحرك يمنع عن إقامة شعائر الله ، وذلك بعد أن تيقنوا ضلالهم وعدم طلبهم للحق بل غرضهم المنع منه أو التقليل من أهميته ، وعلى المؤمنين الطيبين بالتوجه لله ولا يتوانوا عن إقامة شعائر الله في أيامه التي داولها ، أو التي طلب بها إقامة مراسم خاصة أو عبادة خاصة كأيام الأعياد أو رمضان أو الحج أو الغدير والمباهلة و دحو الأرض أو الأيام بصورة عامة ، أو أيام تولد ولاة دين الله أو وفاتهم وغيرها من الأيام التي ترزقنا طلب الله والتوجه له بشعائر دين خاصة وأذكار وأدعية معينه ، وعلينا أن نظهر بها آداب الدين وتكريم أيام الله وولاته المعلمين لتعاليمه بكل وجودهم ، فنذكر سيرتهم الكريمة وسلوكهم الشريف وأخلاقهم الحسنة وآدابهم الطيبة ، أو ما علمونا من أدعية عامة وخاصة للأيام ، فنتوجه لله بكل وجودنا وأحوالنا ، وتتوق أنفسنا للتأدب بآداب الله والكون في طاعته مقتدين بهم .

كما وقد كتبنا موضعا مفصلا : في هذا في باب الأربعين من زيارة الإمام الحسين عليه السلام للعارف بحقه في صحيفته وبعنوان : أبى الله أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، فإن أحببت المزيد فراجعه ، وأنه يحب أن تظهر شعائر الله وما يذكر بمحل الهدى من دينه حتى في أصعب الظروف والأحول ، وإنه بترك إظهار مراسم الدين في المناسبات الإسلامية ، تهجر أغلب شعائره ، ولم نعرف أنه يجب أن نطلب هدى الله الواقعي من أئمة الحق وولاته حين نذكرهم في أيام الله ، وهي كأيام ولادتهم أو وفاتهم أو نصرهم أو مصابهم ، بل حتى أدعيتهم وأذكارهم للأيام بصورة عامة وآداب الدين التي علموها في المناسبات الإسلامية ، ولذا ترى الذين ظلموا والمنحرفون عن الحق ومن يمنع أو يعاند أو يجادل بحرمة إقامتها ، يأتي بأدلة واهية بعدم مشروعيتها ، فينسى الحق من دين الله تعالى وأهله ، ويهجر سبيل الرشد ويضل عن سبيله ، فيسير بأتباعه على غير الصراط المستقيم للمنعم عليهم بهدى الله وكرامته وفضله في الدنيا والآخرة ، ويتبع ويصحح كل ضلال لأئمة الكفر والطغيان ، ويبتعد عن الدين الحق وما يحب سبحانه أن يعبد به من دينه الواقعي ، ولذا طلب الله من المؤمنين أن يغفروا أي يعرضوا عنهم وعن فكرهم وما يصبون إليه من عدم إقامة ما يروج وينشر دين الله تعالى الحق .

 

أهم ما كتب في تعريف المناسبات الإسلامية وأيام الله :

يا طيب : لما عرفت من أهمية المناسبات الإسلامية وأثرها بالتربية الدينية ، وما تسعد به الإنسان الطيب في توجهه لله في كل حال ، وبأحسن وأفضل أنواع الدعاء والذكر المناسب لأيام الله ، قد كتُبت عدة كتب في  بيان المناسبات الإسلامية المذكرة بأيام الله تعالى ، والتي يجب أن نطلب بها فضل الله وكرمه ، وتذكر بها سننه في التأريخ وأحوال أولياءه ، وما كانوا عليه من الأفراح الأحزان ، وذلك لنقتدي بهم ونسير على هديهم ، ولا نجزع عند المصائب التي تصيبنا فإنا ليس بأكرم منهم ، وهو تعالى يختبرنا ليهب لنا كرمه ومجده الدائم إن صبرنا على الأذى في جنبه ، وبطلبنا ما يسرنا بالصبر والدعاء والتضرع له ، وإظهار الرفض للظلم والعدوان على أولياء الله واستنكار أفعال أعداء الله ، أو يكون يوم بركة بنفسه أو على أولياء الله فنظهر الفرح والسرور على ما نصرهم به أو أظهر نورهم فيه أو جعله يوما أو عيدا مباركا لهم ولنا ، وبهذا المعرفة للمناسبات الإسلامية نكون قد تذكرنا أيام الله ، وما يجب أو يستحب أن يراعى فهيا من الآداب الإسلامية الكريمة وشعائر الله ومناسكه المقربة منه والموجبة لعبودية ورضاه .

وإن خير من كتب من الأوائل : في المناسبات الإسلامية والمذكرة بأيام الله في التاريخ الإسلامي ، هو الشيخ المفيد رحمه الله ، بكتاب سماه ( مسار الشيعة ) ، وبعده ذكر الشيخ الطوسي أدعية كثيرة ومفصله مناسبة للأيام الكريمة في مصباح المتهجد ، ثم جاء حفيده السيد ابن طاووس فكتب عدة كتب تعرف فضل الأيام والأشهر والسنين والساعات بصورة عامة لكل أيام السنة والأشهر والأسبوع بل حتى ما يختص باليوم والليلة ، وما يستحب تكرره في كل ويوم أو بالسنة مرة ، فكان مجموعة كريمة لكثير من الأدعية والتعريف لأيام الله كلها وكما قال في كتاب فلاح السائل[1] :

فعزمت أن أجعل ما أختاره بالله جل جلاله مما رويته أو وقفت عليه و ما يأذن جل جلاله لي في إظهاره من أسراره ، كتابا مؤلفا أسميه كتاب :

 مهمات في صلاح المتعبد و تتمات لمصباح المتهجد :

 في عدة مجلدات يحتسب ما أرجوه من المهمات و التتمات :

المجلد الأول : أسميه كتاب فلاح السائل في عمل يوم وليلة وهو مجلدان .

والمجلد الثالث : أسميه كتاب زهرة الربيع في أدعية الأسابيع .

والمجلد الرابع : أسميه كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع .

والمجلد الخامس : أسميه كتاب الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار .

 والمجلد السادس : أسميه كتاب المضمار للسباق و اللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق و عتاق الأعناق .

والمجلد السابع : أسميه كتاب السالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجاج .

والمجلد الثامن و التاسع : أسميهما كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما نذكره مما يعمل ميقاتا واحد كل سنة .

و المجلد العاشر : أسميه كتاب السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات ، بل وقتها بحسب الحادثات المقتضية و الأدوات المتعلقة بها و إذا أتم الله جل جلاله هذه الكتب على ما أرجوه من فضله رجوت بأن كل كتاب منها لم يسبقني فيما أعلم أحد إلى مثله ، و يكون من ضرورات من يريد قبول العبادات و الاستعداد للمعاد قبل الممات‏ .

وذكرنا كلامه هذا : حتى نعرف ما أعده المؤمنون السابقون من الأبواب والكتب الجامعة في تعريف أيام الله ، وما يجب ذكره فيها من الأعمال والأدعية والأذكار ، وما كان مهتما به وقد رتب ترتيبا حسنا ولكل يوم من أيام الله ، سواء المفردة أو في الأسبوع أو في الشهر أو في السنة ومناسبة لما يذكر بها من الأدعية والأذكار .

حتى جاء كتاب : بحار الأنوار للعلامة المجلسي في الجزء السادس والخمسون والحادي والتسعون وما بعده وبالخصوص الخامس والسادس والتسعون بل وبعده ، فجمع ما لم يجمعه غيره لكل ما ذكره السيد بن طاووس وغيره ، أو ما ذكر في المراقبات لملكي تبريزي وهو مختصر في بيان الأيام ومن غير ذكر للأدعية الكثيرة ولكنه فيه موعظة وإرشاد جيد .

 أو مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي رحمه الله : وقد جمع فيه من الأدعية والأذكار المناسبة للأيام في الأسبوع والأشهر في جزءه الأول ، فكان أوله في تعقيبات الصلاة ، ثم أدعية الأيام ، وزيارة أهل البيت والصلاة عليهم في الأيام ، ثم الأدعية العامة المشهورة . ثم وضع فصولا كاملة في المناسبات الإسلامية في كل شهر ، فذكر أيام الله وما يجب فيها من الذكر والدعاء بشكل لم يسبق له مثيل ، أو في جزءه الثاني المختص بالزيارات أهل البيت عليهم السلام وآداب الزيارة والسفر إليهم وفضل الزيارات وأوقاتها وآدابها ، بل حتى الباقيات الصالحات المختص بالأدعية العامة والأحراز مما لم يكن له وقتا خصا أو مختص بحالة معينه من مرض أو طلب رزق أو علم أو ذكرا عاما وغيره ، وقد طبع كله في جزء واحدا ، بما صار يغني عن أغلب كتب الدعاء ، بل حبه المؤمنون فصار رفيقهم في بيوتهم ، بل صار مرافقا لكتاب الله في ضرورة وجوده في منازلهم لطلب مناجاة الله في كل مناسبة إسلامية ويوما من أيام الله ، وإلى الآن لم أجد كتابا رائجا بين المؤمنين مثله ، وذلك لما فيه من حسن الترتيب وجودة النظم ، وقوة الأسلوب لعرض المناسبات ، وبأفضل تقديم للعبارات التي تسبق الأدعية ، وما يجب فيها من الذكر لله تعالى والدعاء والتضرع لطلب فضله ورحمته ، وتجده على القرص المضغوط في موضوع البرامج ، وقد أخذ من موقع الحكمة جزاهم الله خيرا لعرضه على الانترنيت ليستفاد منه المؤمنون .
 

هذا وقد ظهر أخير : كتاب المنتخب الحسني وهو جيد في بابه وأوسع منه تقريبا ، وهكذا عمل آية الله السيد محمد الشيرازي كتاب مفصلا زاد عليه . و توجد كتب مختصرة كثيرة في الأدعية : أخذت من هذه الكتب .

كما توجد تقاويم كثير : أضافت وفيات العلماء والأحداث الإسلامية المتأخرة ، بل أضافت تأريخ الحروب في طول التأريخ ، بل وضعت ولادة ووفيات علماء الغرب ، بل توجد صفحات وكتب متخصص بعنوان : حدث في مثل هذا اليوم ، حتى كانت أغلب إذاعات العالم لهم برنامج يومي يذكر بهذه الأحداث ، وغير معتني بما يجب من الذكر والدعاء أو ما يقرب لله تعالى ، إلا ما مذكور بالتقاويم الإسلامية كتقويم الحضرة الرضوية في مشهد الإمام الرضا عليه السلام ، أو غيرها فيذكرون حديثا أو كلمة لكل اليوم ، وهو يعتبر كحكمة اليوم أو موعظة مختصرة ، بالإضافة لأوقات الصلاة وشروق الشمس وغروبها ، كما و يجمع بين التأريخ الهجري والشمسي والميلادي ، كما ويوجد على موقع رافد كتاب الوقائع الإسلامية يضاف له الأحداث الفلكية ، وهكذا توجد عدة برامج أخرى يطول ذكرها .

ولكن يا أخي : في هذا الباب بالنسبة للمناسبات الإسلامية من أيام الله ، قد حببنا أن نجمع كلام الشيخ المفيد رحمه الله ونرتبه لنعرضه على الانترنيت ويرافق القرص المضغوط لموسوعة صحف الطيبين ، وبه نبين فضله وسابقته ، ونُعرف المؤمنين أول مصدر كتب في المناسبات الإسلامية ، من غير ذكر للأدعية المرافقة للأيام في هذا الباب ، وهو مأخوذ من القرص المضغوط لنور الحديث ، فإن عرفت المناسبة ، فيكمن أن تأخذ دعائها من كتاب مفاتيح الجنان أو غيرها من كتب الأدعية ، فتكون من الذاكرين إن شاء الله وتخرج من مراتب الغافلين ، كما يوجد قرص مضغوط لمؤسسة النور مسمى بنور الجنان وهو مختص بالأدعية يمكن أن تستفيد منه ، وهو جامع لكثير من الأدعية والكتب المختصة بالدعاء القديمة والحديثة سواء مفاتيح الجنان أو غيره من كتب ابن طاووس رحمه الله أو بحار الأنوار ، بل فيه ترتيبا جميلا خاصا به  ، ومع ترتيل كامل لكتاب الله المجيد بعدة أصوات .

وكما هنا في هذا الباب : سنضيف لتعريف المناسبات الإسلامية ما ذكره الكفعمي في المصباح ، أو ما ذكره أخ العلامة الحلي في العدد القوية لدفع المخاوف اليومية وهو رضى الدين على بن يوسف بن مطهر حلى ، والتي نقلها منه المجلسي في بحار الأنوار بعنوان سوانح الأيام ، أو ما جمعه المجلسي بنفسه ، وبذلك يكون لدينا مرجعا كاملا إن شاء الله في ذكر أغلب الأيام الإسلامية والمناسبات الدينية المذكرة بأيام الله تعالى كلها كأيام الشهر والأسبوع وخصائصها ، وإنه يكون مكملا لصحيفة الطيبين التي هي نتيجة علمية وعمليه لما يجب ويستحب من الذكر والدعاء والتوجه لله تعالى في كل حال وزمان ومكان ، وبعد معرفة توحيده والإيمان به ، وبالخصوص للمؤمنين الطيبين الكاملين الذين عرفوا معاني كريمة عن أدلة التوحيد ومعارف الأسماء الحسنى وحقائق تجليها .

 كما وسنذكر : بعض الأحاديث التي ترغبنا بالذكر لله تعالى وحمده وشكره والتوكل عليه ، واسأل الله التوفيق والقبول لي ولكم ، وأسألكم الدعاء والزيارة ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، فإنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

مقدمة : كتاب مسّار الشيعة للشيخ المفيد رحمه الله :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله : على ما بصرنا من حكمته ، و هدانا إليه من سبيل رحمته ، و يسر لنا من طاعاته ، و من به علينا من فوائده لدوام نعيمه في جنته ، و صلى الله على صفوته من بريته : محمد و الأئمة الطاهرين من عترته و سلم كثيرا .

 أما بعد : فقد وقفت أيدك الله تعالى على ما ذكرت من الحاجة إلى مختصر في تاريخ أيام مسار الشيعة ، و أعمالها من القرب في الشريعة ، و ما خالف في معناه ، ليكون الاعتقاد بحسب مقتضاه .

و لعمري : إن معرفة هذا الباب من حلية أهل الإيمان ، و مما يقبح إغفاله بأهل الفضل و الإيمان ،  و لم يزل الصالحون من هذه العصابة حرسها الله على مرور الأوقات : يراعون هذه التواريخ لإقامة العبادات فيها و القرب بالطاعات و استعمال ما يلزم العمل به في الأيام المذكورات ، و إقامة حدود الدين في فرق ما بين أوقات المسّار و الأحزان .

 و قد كان بعض مشايخنا من أهل النقل وفقهم الله : رسم في هذا المعنى طرفا يسيرا لم يأت به على ما في النفس من الإيثار ، و أخل بجمهور ما يراد العمل منه لما كان عليه من الاختصار . و أنا بمشيئة الله و عونه : مثبت في هذا الكتاب أبوابا تحتوي على ما سلف مما ذكرناه ، و تتضمن من الزيادة ما يعظم الفائدة به لمن تأمله و تبينه و قرأه ، فإذا انتهيت في كل فصل منه إلى ذكر الأعمال ، شرحت منها ما كان القول مفيدا له على الإيجاز ، و بينت عن كل عمل أعرب الخبر عنه بالشرح و التفصيل ، و أجملت منه أكثر القول مخافة الإملال بالتطويل ، ليزداد الناظر لنفسه في استخراجه من الأصول إذا وقف على صفته بفحوى النطق به و الدليل بصيرة .

 و أقدم فيما أرتبه من ذكر الشهور : شهر رمضان : لتقدمه في محكم القرآن و لما فيه من العبادات و المقربات ، ولكونه عند آل الرسول عليهم السلام أول الشهور في ملة الإسلام و برهان فصول الأشهر الحرم جميعا في كل سنة على ما قرره التبيان ، و اتفق عليه جملة الأخبار من انفراده رجب ، و اتصال ما عداه منها من غير تباين و لا انفصال ، و تعدد وجودها في سنة واحدة على خلاف هذا النظام ، و أتبع القول فيما يليه من الأشهر على الاتساق إلى خاتمة ذلك على التمام و بالله أستعين[2] .

وذكر في أخر الكتاب : اتفق الفراغ : من تسويد هذه الأوراق بعون الله و حسن توفيقه ، سادس عشر ربيع الأول سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة ، على يد العبد الفقير إلى الله الغني محمد بن محمد بن النعمان أصلح الله حاله .

كتبه : المظفر بن علي بن منصور السالار أحسن الله عمله شهر ربيع الثاني من سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة حامدا مصليا عليه و مستغفرا .

وسنرمز لكتاب مسار الشيعة في الجدول الآتي ب : م .

 

مقدمة : الكفعمي في المصباح للمناسبات الإسلامية :

قال الكفعمي رحمه الله : الفصل الثاني و الأربعون في ذكر الشهور ألاثني عشر و النبي و الأئمة الاثني عشر عليهم السلام [3]:

أما الشهور الاثنا عشر:  فنقول ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في متهجده ، أن أولها رمضان ، و أهل التواريخ يجعلون أولها المحرم ، و نحن نتبعهم في هذا المقام لكون المراد معرفة ما حدث بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و قبله من حوادث الشهور و الأعوام و الليالي و الأيام و من الله سبحانه أسأل التوفيق و الهداية إلى سواء الطريق . انتهى .

وسنرمز لما نأخذه من المصباح ب : ص .

 

تعريف للأحاديث مأخوذة من كتاب بحار الأنوار ورمزها :

ذكر العلامة المجلسي في بحار الأنوار : في باب ما يتعلق بسوانح شهور السنة العربية و ما شاكلها أقول : قد مر كثير مما يرتبط بهذا الباب في مطاوي أكثر مجلدات كتابنا هذا ، و لنذكر هنا أيضا شطرا من ذلك إن شاء الله تعالى ، و إنما عقدنا هذا الباب لكثرة فوائده و منافعه ، و لحاجة الناس إلى الوقوف على أيام السرور و الحزن ، كي يعملوا في كل منهما بمقتضاه ، و لذلك قد صنف أصحابنا رضي الله عنهم في خصوص هذا المطلب كتبا و رسائل .

فمنها : ما وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي رحمه الله ، نقلا من خط الشيخ قدس الله روحه قال : كتبته من ظهر كتاب بمشهد الكاظم عليه السلام بخزانته الشريفة :

 ونرمز له ب : ر للبحار و للحديث الأول 1  فيكون الرمز : ر1 [4].

 

الحكمة في تكرار ذكر بعض الحوادث وترتيبها :

و يا أخي : إذا كانت واقعة وحادثة كريمة تشكل فرحا أو سرورا أو حزنا لمصاب وقع على أهل البيت أو في تأريخ الإسلام على عموم المسلمين أو غيرها من الأمم السالفة ، مما يوجب حب الفرح به لنفرح بما نصر الله دينه وأيده بأوليائه ، أو حزنا رافضا للظلم أو العدوان وموجبا للتأسي والصبر والرضا قضاء الله وقدره .

وكانت هذه الواقعة : فيها أكثر من قول وتتعد ذكر وقوعها في عدة أيام ، وهي لا يمكن أن تكون في أكثر من يوم واحد ، فلا مانع من تجديد الفرح أو الحزن في أكثر من يوم لها وتجدد ذكرها مرتين أو أكثر في السنة .

فإن الله تعالى : أخفى ليلة القدر ليتوجه له ويعد العدة للقائه في أكثر من يوم واحد ، وإنه مستحب بل قد يجب أن نتوجه لله بكل حال لنا ، وبالخصوص إذا كان يوما شريفا يذكرنا بأيام الله التي جعل فيه حادثا مهما أو طلب منا به عبادة خاصة .

ولذا تعدد الأقوال : لا يعني الوهن في الدين ، بل يطالب بزيادة التوجه لله وذكره على كل حال ، وهذه الأيام هي لغرض الذكر والدعاء وتفريغ الإنسان المؤمن نفسه لأكثر من وقت واحد لمنسك معين فيقيم شعائر الله المناسبة له .

وإذا فات المؤمن : التوجه والتذكر لوقائع الحادثة لعله يمكنه أن يقيم الفرح وطلب فضل الله في يوما أخرا ، أو يقيم الحزن ويطلب المغفرة الواجب في كل يوم وفي ويوما أخرا شريفا كان قد روي فيه وقوع ما يوجب الحزن والصبر والاستغفار ، وإظهار الجزع على الدين وما حل به وبأهله .

وفعلا يا أخي : ننقل كتاب مسار الشيعة للشيخ المفيد رحمه الله ، وما نقله في مصباح الكفعمي ، وشيئا من كتاب البحار ، أو غيرهما في جدول يضم الأيام المهمة للحوادث والوقائع الإسلامية التي حلت فيها أيام كريمة توجب التوجه والذكر لله سبحانه تعالى .

وإن شاء الله : سنضيف المناسب من المناسبات الإسلامية المذكرة بأيام الله تعالى ، و في وقتا أخرا متابعين لبعض الكتب الأخرى ، وأيضا سنلحق كتاب سوانح الأيام لما ذكر في العدد القوية ، في جدول مستقل أخر ، وذلك لكثرة ما فيه من الأقوال ولكون ترتبه مختلف ، فهو يذكر الأيام لكل السنة في يوم واحد ، ثم يأتي على ما بعده لكل السنة في ذلك اليوم من الشهر ، وعثر من مُصنفه على خمسة عشر يوم الأخيرة وهي المروية عنه في البحار وسيأتي ذكرها . وذلك لكي لا تختلط البحوث . ثم نذكر بعض خصائص الأيام في معاني الصلاح والسعادة للإقدام فيها أو عدمه بمختصر من البيان ، ونذكر بما يستحب فيها من الذكر والدعاء ، وبعدها نذكر الأيام الخاصة في الشهر والتي تتكرر بعدد الشهور في السنة ،  ثم نذكر بعدها شيء عن الفصول وبحوثا أخرى متممة للمناسبات الإسلامية ومذكرة بأيام الله وضرورة التوجه لها والذكر لفضل الله وعظمته فيها .

وأسأل الله التوفيق : لكم ولي وأسألك الدعاء والزيارة وأسال الله القبول ، بحق نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، إنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

ويا طيب : إن رغبت بأدعية الأيام في الأشهر أو أدعية الأيام في الأسبوع والساعات ، فراجع صحيفة الطيبين من الفهرس العام .

أخوكم في الإيمان بالله وبكل ما شرفنا به سبحانه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان لأنباري
موسوعة صحف الطيبين

 

  

  الساعة عندكم