بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة الطيبين بدل الأبرار والمقربين/الجزء الثاني/الباب السابع/المناسبات الإسلامية لأيام الله تعالى { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)} إبراهيم .
 

الذكر الخامس عشر

السعادة والنحوسة في أيام الشهر  والأقوال فيها

 يا طيب : ذكروا عدة روايات في بيان ما يصلح من الأيام للأعمال والتجارة والسفر وللدخول على السلطان ، أو في التزوج وطلب الولد ، أو طلب العلم وبحثه ، أو في الشروع للإقدام على مساعي الخير وطلب الصلاح للمؤمنين وزيارتهم وغيرها من الأمور ، وإن فيها أحاديث كثير ، وكل كتاب من مكارم الأخلاق أو الدروع الواقية أو غيرها من كتب الأدعية أحاديث خاصة وقد تختلف شيئا ما مع بعضها ، ونحن هنا نختار حديثين ونضعهما في جدول ، ونذكر حديثا جامعا يخرجنا لإمكان الإقدام على أي عملا طيبا حلالا في كل زمان يصعب مراعاته أو يفوتنا تدبر أحواله سواء نسيانه أو بالغفلة عنه قصورا أو تقصيرا ، وذلك حين دفع الصدقة وقراءة بعض الذكر والأدعية ، وقد ذكرنا دعاء وتسبيحا مختصرا لكل يوم من أيام الشهر في الجزء الأول ، وهي بالإضافة لما يُقرأ في أيام الأسبوع من الأدعية ، أو بعد الصلاة من التعقيب ، وبالنية الصالحة وحب الخير يمكن أن يتجاوز العبد المؤمن بالتوكل على الله كل مكروه إن شاء الله ويوجب له رضاه وكل خير وصلاح معد لأوليائه .

ولذا يا أخي : سنذكر هنا أولا حديثين ، ثم دعاءا جامعا يمكن أن يتقي به الإنسان الأيام النحسة ، ويزيد به بركة الأيام الصالحة فيصل لكل سعادة بإذن الله ، ونذكر ما ذكره صاحب البحار في الأقوال في الأيام لكي يطلع الإنسان على كثرتها ، وعلى مدى ما كان من الاهتمام في معرفة سعادة الأيام الصالحة أو شؤمها ونحسها ، لكي يطلب بها الخير ويتوقى بها الشر ، وبالخصوص في الزمن الأول .

وأما الآن : فقد قل الاهتمام بمثل هذه الأمور التي قد تكون سببا أو جزء سبب في القضاء والقدر في إنجاز الأعمال ونجاحها ، ولكن الله تعالى أمرنا بالشريعة السهلة السمحة ، وإن هذه أمور مستحبة ، وقد عرفت يمكن أن يتجاوزها المؤمن بالتوكل على الله تعالى ، وبدفع الصدقة ، وبالذكر اليومي لبعض الأدعية .

وإن هذه الأحاديث : وما ذكر فيها من أيام السعادة والنحاسة ، هي لطلب الكمال والصلاح واليُسر في إنجاز الأعمال ، وحسن ومستحب العمل بها وبالخصوص حين الإقدام على الأعمال المهمة في أيام قد لا تتكرر ، ولو أنه حسن حتى في الأعمال الجزئية ، ولكن قد يعسر العمل والالتزام بها في هذا العصر ، فلذا يا أخي : إن أحببت الالتزام بها فهذه هي بين يديك ، وإن صعب عليك فيمكن أن تطالعها ولو بالعمر مرة ، فهي جميلة المعاني في بابها ، وكريمة التأثير في تكوينها ، وقد تكون جزءا مسببا في القضاء والقدر ، وأجعلها أو راجعها في الأمور المهمة التي تقدم عليها .

وإن صعب عليك : حتى هذا فلا يفوتك الدعاء اليومي المختصر والصدقة والتسمية وذكر بعض الأدعية المختصرة التي مرة والتي ستراها ، ومن ثم التوكل على الله ، وهي ما أيسرها ، وأما مواضيع نحوسة الأيام وسعادتها فهي في عدة مشارق نور.

 

وأما الأحاديث الجامعة لكل لتعريف الأيام السعيدة والمنحوسة في كل الشهر :

وهي تختص : بما يستحب اختياره للسفر وقضاء الحوائج من أيام الشهر وما يكره فيه ذلك .

روى الحسن بن الفضل الطبرسي : في مكارم الأخلاق عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام [21] . وسنضعه في الجدول الآتي ونرمز له ح1 أي الحديث الأول .

وفي وسائل الشيعة : عن علي بن موسى بن جعفر بن طاووس في كتاب  الدروع الواقية ، بإسناده عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام  أنه ذكر لهم اختيارات الأيام ـ إلى أن قال [22]  ـ فذكر الحديث وسنضعه في الجدول : ونرمز له ب : ح2 . أي الحديث الثاني عن الدروع الواقية .

ثم قال بعدما ذكر ما وضعناه في الجدول : والحديث طويل يشتمل على فوائد أخر ليست من الأحكام الشرعية ، وعلى أدعية طويلة لكل يوم دعاء . . فإن أحببت يا طيب : أدعية الأيام فراجعه ، وقد وضعنا مختصر من الدعية حسب الأيام في كل يوم في الشهر في الجزء الأول من صحيفة الطيبين .

 

اليوم

 المناسبة الإسلامية التي حلت في أيام الله لشهر

1

أول يوم من الشهر : سعد يصلح للقاء الأمراء ، و طلب الحوائج ، و الشراء و البيع ، و الزراعة و السفر . ح1 .

أول يوم من الشهر : يوم مبارك خلق الله فيه آدم ، وهو يوم محمود لطلب الحوائج ، والدخول على السلطان ، ولطلب العلم والتزويج والسفر والبيع والشراء واتخاذ الماشية .ح2 .

2

الثاني منه : يصلح للسفر و طلب الحوائج . ح1 .

والثاني منه : يوم نساء وتزويج وفيه خلقت حوّاء من آدم ، وزوجه الله بها ، يصلح لبناء المنازل وكتب العهد والاختيارات والسفر وطلب الحوائج .ح2 .

3

الثالث منه : ردي‏ء لا يصلح لشيء جملة . ح1 .

والثالث : يوم نحس مستمر ، فاتق فيه السلطان والبيع والشراء وطلب الحوائج ، ولا تتعرض فيه لمعاملة ولا تشارك فيه أحدا ، وفيه سلب آدم وحّواء لباسهما واخرجا من الجنة ، واجعل شغلك صلاح أمر منزلك ، وإن أمكنك أن لا تخرج من دارك فافعل . ح2 .

4

الرابع منه : صالح للتزويج و يكره السفر فيه . ح1 .

الرابع : يوم ولد فيه هابيل ، وهو يوم صالح للصيد والزرع ، ويكره فيه السفر ، ويخاف على المسافر فيه القتل والسلب وبلاء يصيبه ، ويستحب فيه البناء واتخاذ الماشية ، ومن هرب فيه عسر تطلبه ولجأ إلى من يحصنه . ح2 .

5

الخامس منه : ردي‏ء نحس . ح1 .

الخامس : ولد فيه قابيل الشقي وفيه قتل أخاه ـ إلى أن قال : ـ وهو نحس مستمر ، فلا تبتدئ فيه بعمل ، وتعاهد من في منزلك ، وانظر في إصلاح الماشية . ح2 .

6

السادس منه : مبارك يصلح للتزويج و طلب الحوائج . ح1 .

السادس : صالح للتزويج ، مبارك للحوائج والسفر في البر والبحر ، ومن سافر فيه رجع إلى أهله بما يحبه وهو جيد لشراء الماشية . ح2 .

7

السابع منه : مبارك مختار يصلح لكل ما يراد و يسعى فيه . ح1 .

السابع : يوم صالح فاعمل فيه ما تشاء ، وعالج ما تريد من عمل الكتابة ، ومن بدأ فيه بالعمارة والغرس والنخل حمد أمره في ذلك . ح2 .

8

الثامن منه : يصلح لكل حاجة سوى السفر ، فإنه يكره فيه . ح1 .

الثامن : يوم صالح لكل حاجة من البيع والشراء ، ومن دخل فيه على سلطان قضيت حاجته ، ويكره فيه ركوب السفن في الماء ، ويكره أيضا فيه السفر والخروج إلى الحرب ، وكتب العهود ومن هرب فيه لم يقدر عليه إلا بتعب . ح2 .

9

التاسع منه : مبارك يصلح لكل ما يريده الإنسان ، و من سافر فيه رزق مالا و يرى في سفره كل خير . ح1 .

التاسع : يوم صالح خفيف من أوله إلى آخره لكل أمر تريده ، ومن سافر فيه رزق مالا ، ورأى خيرا ، فأبدأ فيه بالعمل ، واقترض فيه وازرع فيه واغرس فيه ، ومن حارب فيه غلب ، ومن هرب فيه لجأ إلى سلطان يمتنع منه . ح2 .

10

العاشر : صالح لكل حاجة ، سوى الدخول على السلطان ، و من فر فيه من السلطان أخذ ، و من ضلت له ضالة وجدها ، و هو جيد ، للشراء و البيع ، و من مرض فيه برأ . ح1 .

العاشر : يوم صالح ولد فيه نوح عليه السلام ، يصلح للشراء والبيع والسفر ، ويستحب للمريض فيه أن يوصي ويكتب العهود ، ومن هرب فيه ظفر به وحبس . ح2 .

11

الحادي عشر : يصلح للشراء و البيع ، و لجميع الحوائج و للسفر ، ما خلا الدخول على السلطان ، و إن التواري فيه يصلح . ح1 .

الحادي عشر : يوم صالح ولد فيه شيث يبتدئ فيه بالعمل والشراء والبيع والسفر ، ويجتنب فيه الدخول على السلطان . ح2 .

12

الثاني عشر : يوم صالح مبارك ، فاطلبوا فيه حوائجكم واسعوا لها ، فإنها تقضى . ح1 .

الثاني عشر : يصلح للتزويج وفتح الحوانيت والشركة وركوب الماء ، ويجتنب فيه الوساطة بين الناس . ح2 .

13

الثالث عشر : يوم نحس مستمر ، فاتقوا فيه جميع الأعمال . ح1 .

الثالث عشر : يوم نحس يكره فيه كل أمر ، ويتقى فيه المنازعات والحكومة ولقاء السلطان وغيره ، ولا يدهن فيه الرأس ولا يحلق الشعر ، ومن ضل أو هرب فيه سلم . ح2 .

14

الرابع عشر : جيد ، للحوائج ، و لكل عمل . ح1 .

الرابع عشر : صالح لكل شيء لطلب العلم والشراء والبيع والاستقراض والقرض ، وركوب البحر ، ومن هرب فيه يؤخذ . ح2 .

15

الخامس عشر : صالح ، لكل حاجة تريدها ، فاطلبوا فيه حوائجكم فإنها تقضى . ح1 .

الخامس عشر : يوم محذور في كل الأمور إلا من أراد أن يستقرض أو يقرض أو يشاهد ما يشتري ، ومن هرب فيه ظفر به . ح2 .

16

السادس عشر : ردي‏ء ، مذموم لكل شي‏ء . ح1 .

السادس عشر : يوم نحس من سافر فيه هلك ، ويكره فيه لقاء السلطان ، ويصلح للتجارة والبيع والمشاركة والخروج إلى البحر ، ويصلح للأبنية ووضع الأساسات . ح2 .

17

السابع عشر : صالح ، مختار فاطلبوا فيه ما شئتم ، و تزوجوا ، و بيعوا و اشتروا ، و ازرعوا و ابنوا ، و ادخلوا على السلطان في حوائجكم ، فإنها تقضى . ح1 .

السابع عشر : متوسط الحال يحذر فيه المنازعة ، ومن أقرض فيه شيئا لم يرد إليه ، وإن رد فيجهد ومن استقرض فيه لم يرده . ح2 .

18

الثامن عشر : مختار ، صالح للسفر و طلب الحوائج ، و من خاصم فيه عدوه خصمه و غلبه و ظفر به بقدرة الله . ح1 .

الثامن عشر : يوم سعيد صالح لكل شيء من بيع وشراء وسفر وزرع ، ومن خاصم فيه عدوه خصمه وظفر به ، ومن اقترض قرضا رده إلى من اقترض منه . ح2 .

19

التاسع عشر : مختار ، صالح لكل عمل ، ومن ولد فيه يكون مباركا . ح1 .

التاسع عشر : يوم سعيد ولد فيه إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، وهو صالح للسفر والمعاش والحوائج ، وتعلم العلم وشراء الرقيق والماشية ، ومن ضل فيه أو هرب قدر عليه . ح2 .

20

العشرون : جيد ، مختار للحوائج ، و السفر ، و البناء ، و الغرس ، و العرس ، و الدخول على السلطان ، يوم مبارك بمشية الله . ح1 .

العشرون : يوم متوسط الحال صالح للسفر والحوائج والبناء ووضع الأساس ، وحصاد الزرع ، وغرس الشجر والكرم ، واتخاذ الماشية ، ومن هرب فيه كان بعيد الدرك . ح2 .

21

الحادي و العشرون : يوم نحس مستمر . ح1 .

الحادي والعشرون : يوم نحس لا يطلب فيه حاجة ، يتقي فيه السلطان ، ومن سافر فيه لم يرجع وخيف عليه وهو يوم رديء لسائر الأمور . ح2 .

22

الثاني و العشرون : مختار صالح للشراء و البيع و لقاء السلطان ، و السفر و الصدقة . ح1 .

الثاني والعشرون : يوم صالح للحوائج الشراء والبيع والصدقة فيه مقبولة ، ومن دخل فيه على سلطان يصيب حاجته ، ومن سافر فيه يرجع معافى إن شاء الله تعالى . ح2 .

23

الثالث و العشرون : مختار جيد ، خاصة للتزويج ، و التجارات كلها ، و الدخول على السلطان . ح1 .

الثالث والعشرون : يوم صالح ، ولد فيه يوسف عليه السلام ، وهو يوم خفيف تطلب فيه الحوائج والتجارة والتزويج ، والدخول على السلطان ومن سافر فيه غنم وأصاب خيرا . ح2 .

24

الرابع و العشرون : يوم نحس مشئوم . ح1 .

الرابع والعشرون : رديء نحس لكل أمر يطلب فيه، ولد فيه فرعون . ح2 .

25

الخامس و العشرون : ردي‏ء مذموم يحذر فيه من كل شي‏ء . ح1 .

الخامس والعشرون : نحس رديء فلا تطلب فيه حاجة ، واحفظ فيه نفسك فهو يوم شديد البلاء . ح2 .

26

السادس و العشرون : صالح لكل حاجة ، سوى التزويج و السفر ، و عليكم بالصدقة فيه ، فإنكم تنتفعون به . ح1 .

السادس والعشرون : ضرب فيه موسى عليه السلام بعصاه البحر فانفلق . وهو يوم يصلح للسفر ولكل أمر يراد إلا التزويج ، فإنه من تزوج فيه فرق بينهما ولا تدخل إذا وردت من سفرك فيه إلى أهلك . ح2 .

27

السابع و العشرون : جيد مختار للحوائج ، و لكل ما يراد و لقاء السلطان . ح1 .

السابع والعشرون : صالح لكل أمر وحاجة خفيف لسائر الأحوال . ح2 .

28

الثامن و العشرون : ممزوج . ح1 .

الثامن والعشرون : صالح مبارك لكل أمر وحاجة ، ولد فيه يعقوب ( عليه السلام ) . ح2 .

29

التاسع و العشرون : مختار جيد لكل حاجة ، ما خلا الكاتب ، فإنه يكره له‏ ذلك ، و لا أرى له أن يسعى في حاجة إن قدر على ذلك ، و من مرض فيه برأ سريعا ، و من سافر فيه أصاب مالا كثيرا ، و من أبق فيه رجع  . ح1 .

التاسع والعشرون : صالح خفيف لسائر الأمور والحوائج والأعمال ، ومن سافر فيه يصيب مالا كثيرا ، ولا يكتب فيه وصية فإنّه يكره ذلك . ح2 .

30

الثلاثون : مختار ، جيد لكل شي‏ء ، و لكل حاجة : من شراء و بيع ، و زرع و تزويج ، و من مرض فيه برأ سريعا ، و من ولد فيه يكون حليما مباركا ، و يرتفع أمره ، و يكون صادق اللسان صاحب وفاء. ح1 .

الثلاثون : يوم جيد للبيع والشراء والتزويج ، ولا تسافر فيه ، ولا تتعرض لغيره إلا المعاملة ، ومن هرب فيه أخذ ، ومن اقترض فيه شيئا رده سريعا . ح2 .

 

يا طيب : ذكروا عدة روايات وفيها بعض الاختلاف كما سيأتي عن بحار الأنوار ، ويجمعها تقريبا ما ذكره الحر العاملي رحمه الله في وسائل الشيعة عن في أمان الأخطار  قال ابن طاووس : أما الأيام المكروهة من الشهر ففي بعض الروايات :

 اليوم الثالث منه ، والرابع ، والخامس ، والثالث عشر  ، والعشرين  ، والحادي والعشرين ، والرابع والعشرين ، والخامس والعشرين ، والسادس والعشرين .

وقال : وفي بعض الروايات أن : اليوم الرابع من الشهر والحادي والعشرين صالحان للأسفار .

وقال : وفي رواية ان الثامن من الشهر ، والثالث والعشرين منه مكروهان للسفر.

 أقول : في هذه الاختيارات اختلاف يسير ، وكذا قد يتفق الاختلاف في السعود والنحوس باعتبار الشهر والأسبوع ، ولا يمتنع اجتماع السعد والنحس في يوم واحد ، ووجه الجمع التخيير أو دفع النحس بالصدقة كما تقدم ، ويحتمل غير ذلك [23].

 

وفي مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ بالإسناد : عَنْ سَهْلِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُلَقَّبِ بِأَبِي نُوَاسٍ قال قُلْتُ لِلْعَسْكَرِيِّ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ : يَا سَيِّدِي قَدْ وَقَعَ إِلَيَّ اخْتِيَارَاتُ الْأَيَّامِ عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ عليه السلام ، مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ عليه السلام ،  فِي كُلِّ شَهْرٍ ، فَأَعْرِضُهُ عَلَيْكَ ؟

فَقال لِي : افْعَلْ فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ صَحَّحْتُهُ .

قُلْتُ لَهُ : يَا سَيِّدِي فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَوَاطِعُ عَنِ الْمَقَاصِدِ لِمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ النَّحْسِ وَ الْمَخَاوِفِ ، فَتَدُلُّنِي عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنَ الْمَخَاوِفِ ، فِيهَا فَإِنَّمَا تَدْعُونِي الضَّرُورَةُ إِلَى التَّوَجُّهِ فِي الْحَوَائِجِ فِيهَا ؟

فَقال لِي : يَا سَهْلُ إِنَّ لِشِيعَتِنَا بِوَلَايَتِنَا لَعِصْمَةً ، لَوْ سَلَكُوا بِهَا فِي لُجَّةِ الْبِحَارِ الْغَامِرَةِ ، وَ سَبَاسِبِ الْبِيدِ الْغَائِرَةِ بَيْنَ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ ، وَ أَعَادِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ ، لَأَمِنُوا مِنْ مَخَاوِفِهِمْ بِوَلَايَتِهِمْ لَنَا .

فَثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : وَ أَخْلِصْ فِي الْوَلَاءِ لِأَئِمَّتِكَ الطَّاهِرِينَ ، وَ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ ، وَ اقْصِدْ مَا شِئْتَ ، إِذَا أَصْبَحْتَ ، وَ قُلْتَ ثَلَاثاً :

أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ : مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ ، مِنْ كُلِّ طَارِقٍ وَ غَاشِمٍ ، مِنْ سَائِرِ مَا خَلَقْتَ وَ مَنْ خَلَقْتَ ، مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ ، فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ ، وَلَاءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ ، مُحْتَجِزاً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ إِلَى أَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ ، الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ ، وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَمِيعاً ، مُوْقِناً أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ، وَ مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ ، أُوَالِي مَنْ وَالَوْا ، وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا ، فَأَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ .

يَا عَظِيمُ : حَجَزْتُ الْأَعَادِيَ عَنِّي بِبَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، إِنَّا جَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ .

وَ قُلْتَهَا عَشِيّاً : ثَلَاثاً ، حَصَلْتَ فِي حِصْنٍ مِنْ مَخَاوِفِكَ ، وَ أَمْنٍ مِنْ مَحْذُورِكَ ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي يَوْمٍ قَدْ حَذَرْتَ فِيهِ ، فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ :

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ، وَ سُورَةَ الْقَدْرِ ، وَ آخِرَ آيَةٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } آل عمران .

وَ قُلْ :

 اللَّهُمَّ : بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ ، وَ بِقُدْرَتِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ ، وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ ، وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَارُهَا ذُو قُوَّةٍ إِلَّا مِنْكَ ، بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ ، مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، صَلِّ عَلَيْهِمْ وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا اليوم وَ ضَرَرَهُ ، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ ، وَ اقْضِ لِي فِي مُتَصَرَّفَاتِي بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ ، وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ وَ الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ ، وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْغَوِيَّةِ ، وَ كُلِّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ ، حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نَقِمَةٍ ، وَ أَبْدِلْنِي مِنَ الْمَخَاوِفِ أَمْناً ، وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ يُسْراً ، حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ ، وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ ، إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ، وَ الْأُمُورُ إِلَيْكَ تَصِيرُ ، يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [24].

 

وقال العلامة المجلسي في بحار الأنوار : سعادة أيام الشهور العربية و نحوستها و ما يصلح في كل يوم منها من الأعمال :

1ـ في الْخِصَال بسنده : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قال قال أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ : فَلْيَتَوَقَّ أَوَّلَ الْأَهِلَّةِ ، وَ أَنْصَافَ الشُّهُورِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُبُ الْوَلَدَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ ، وَ الشَّيَاطِينَ يَطْلُبُونَ الشِّرْكَ فِيهِمَا فَيَجِيئُونَ وَ يُحْبِلُونَ .

2-  الْمَكَارِمُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام : اتَّقِ الْخُرُوجَ إِلَى السَّفَرِ يَوْمَ : الثَّالِثِ مِنَ الشَّهْرِ ، وَ الرَّابِعَ مِنْهُ ، وَ الْحَادِيَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ ، وَ الْخَامِسَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ ، فَإِنَّهَا أَيَّامٌ مَنْحُوسَةٌ ، وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : يَكْرَهُ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ أَوْ يَتَزَوَّجَ وَ الْقَمَرُ فِي الْمُحَاقِ .

 وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ : عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام : أَنَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ يَوْمُ نَحْسٍ لَا يَصْلُحُ ارْتِكَابُ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ فِيهِ ، سِوَى الْخَلْوَةِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الصَّوْمِ ، وَ هِيَ :

 الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ : مِنَ الْمُحَرَّمِ ، وَ الْعَاشِرُ : مِنْ صَفَرٍ ، وَ الرَّابِعُ : مِنَ الرَّبِيعِ الْأَوَّلِ ، وَ الثَّامِنُ : وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الرَّبِيعِ الثَّانِي ، وَ الثَّامِنُ : وَ الْعِشْرُونَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى ، وَ الثَّانِي عَشَرَ : مِنْ جُمَادَى الثَّانِيَةِ ، وَ الثَّانِي عَشَرَ : مِنْ رَجَبٍ ، وَ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ : مِنْ شَعْبَانَ ، وَ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ : مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَ الثَّانِي : مِنْ شَوَّالٍ وَ الثَّامِنُ ، وَ الْعِشْرُونَ : مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَ الثَّامِنُ : ذِي الْحِجَّةِ .

 وذكر في بحار الأنوار : و يظهر من بعض الروايات نحوسة : الثالث ، و الرابع ، و الخامس ، و الثالث عشر ، و السادس عشر ، و الحادي و العشرين ، و الرابع و العشرين ، و الخامس و العشرين ، و السادس و العشرين ، و روي المنع من السفر في الثامن من الشهر و الثالث و العشرين منه ، و روي أنه يصلح السفر في الرابع و في الحادي و العشرين .

 

 و عن بعض الأفاضل النظم :

توق من الأيـام سـبع كوامـلا            فلا تتخذ فيهن عرسـا و لا سـفر

ثلاثا و خمسا ثم ثالث عشــرها            و سادس عشر هكذا جاء في الخـبر

و واحد و العشرين قد شاع ذكره            و رابع و العشرين و الخمس في الأثر

فتوقها مهمـا اسـتطعت فإنهـا            كـأيام عـاد لا تبقي ولا تــذر

رويناه عن بحــر العلوم بهمـة            علي ابن عم المصطفى سـيد البشـر

 

 و لغيـره :

تخف رابع العشرين من رمضان            و أســقط شـوال منه الثاني‏

و الثامن العشرين من ذي قعدة           و توق ما بعـــده لثمــان‏

و ثاني العشرين شـهر محـرم            و عاشر من صفر بلا نكــران‏

و ربيع رابعة فحاذر يـومـه            و ثامن عشري ربيــع الثـاني‏

و ثامـن عشري جمادى الأولى            ثم ما يتلوه ثاني عشر يأمن حثاني‏

و إذا أتى رجب فثاني عشرها            و السادس و العشرون من شعبان‏

فتوقها مهما اسـتطعت فإنها             خباث من الأيـام كل زمــان‏

 

3-  الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ لِتِسْعَ عَشَرَةَ أَوْ لِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ كَانَتْ لَهُ شِفَاءً مِنْ دَاءِ السنة .

4-  وَ قال أَيْضاً صلى الله عليه وآله وسلم : احْتَجِمُوا يَوْمَ الْخَمِيسِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ وَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ لَا يَتَبَيَّغْ بِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَكُمْ .

5-  وَ عَنِ الصَّادِقِ ع مَنِ احْتَجَمَ فِي آخِرِ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ آخِرَ النَّهَارِ سَلَّ الدَّاءَ سَلًّا .

6-  وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم  قال : الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ تَمْضِي مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ سنة .

7-  وَ قال صلى الله عليه وآله وسلم : الْحِجَامَةُ فِي سَبْعٍ وَ عَشْرٍ مِنَ الشَّهْرِ شِفَاءٌ ، وَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ صِحَّةٌ لِلْبَدَنِ [25].

ثم ذكر المجلسي رحمه الله : حدود مائتي حديث رتب بها الأحاديث الجامعة وغيرها ، ويعرف بها نحوسة الأيام وخيرها ، وهي لا تتجاوز ما ذكرنا ، ومن أحب المزيد فليراجعها في البحار جزء 56 وإن شاء الله نضعها كملح لأيام الشهر في الانترنيت دون المطبوع .



[21] مكارم ‏الأخلاق ص474 ف6 ، وعنه في وسائل‏ الشيعة ج11ص399ب27ح1ـ15108.

[22] وسائل ‏الشيعة ج11 ص401ب27 .ح 15109 ـ 2 . وذكر في الحاشية الدروع الواقية : 7 باختلاف في ألفاظه ولم يرد فيه السند .

[23] وسائل الشيعة ج11 ص 404 ب27 ح  15112 ـ 5 . أمان الاخطار : 32 .  و 15113 ـ 6 .

[24] بحارالأنوار ج 56 ص 25ح7 . وذكر في البحار بيان : اللجة : بالضم معظم الماء ، و يقال غمر الماء ، أي كثر و غمره الماء أي غطاه ، و السبسب : المفازة أو الأرض المستوية البعيدة ، بلد سبسب و سباسب . و البيد : بالكسر جمع البيداء ، و هي الفلاة ، أي الأرض الخالية لا ماء فيها و الغائرة من الغور ، أي المنخفضة ، فإنها أهول ، و في بعض النسخ بالباء الموحدة من الغبار ، فإنه لا يهتدى إلى الخروج منها . و الذمام : بالكسر العهد و الكفالة و الأمان ، و المطاولة : المغالبة في الطول و الطول ، و حاوله : رامه . و الغشم : الظلم . بلباس سابغة : بغير تنوين فيهما بالإضافة فالأولى من إضافة الموصوف إلى الصفة ، و الثانية البيانية أو بالتنوين فيهما ، أو في الثاني منهما فقوله ولاء بدل أو عطف بيان ، و كذا قوله بجدار حصين يحتمل الإضافة و التوصيف ، و في بعض النسخ حصن بغير ياء فالإضافة لا غير . و الحجز : المنع و الكف . ببديع السماوات و الأرض : أي مبدعهما أو بمن سماواته و أرضه بديعتان ، و صال : على قرنه سطا و استطال ، و الامتيار : جلب الميرة بالكسر و هي الطعام و السلالة بالضم ما انسل من الشي‏ء و الولد .

[25] بحار الأنوار ج56ص54باب21 ح1ـ 7 .

أخوكم في الإيمان بالله وبكل ما شرفنا به سبحانه
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان لأنباري
موسوعة صحف الطيبين