بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
عجبت للبخيل
يستعجل الفقر الذي منه هرب
ويفوته الغنى الذي إياه طلب
فيعيش في الدنيا عيش الفقراء
ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء

قال أمير المؤمنين عليه السلام : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ويفوته الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء

نص الحديث :  
عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ
وَيَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ
فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ
وَيُحَاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسَابَ الأغْنِيَاءِ

شرح الحديث :

إبداع يزينه نور المعارف الحقة : يشمخ متألقا في سماء المعرفة ، فشكرا لكم  :
 في هذه اللوحة : كلمات لمولى الموحدين فيها عجائب الكلام ، وهو يصف عجيب خلق لئيم يتصف به بعض الناس والعياذ بالله منه ، ألا وهو البخل .
فإن البخل : من الأخلاق المذمومة ، والخصال المشئومة ، والفعال القبحة ، وهو من أسوء الأخلاق .
والبخل : منهي عنه في شرع الله ومحرم في دين الله ، وإنه يعد من أرذل الأخلاق ، أعاذنا الله منه .
ويا طيب : من يتدبر كلام سيد الأنام ، ويحفظه يبتعد عن كثير من الخصال المذمومة من الحرص والشح والبخل ، فيبادر المعونة في ماله وجاه بل وفي نفسه من أجل نصر الدين والمظلومين .
وإن البخل : يدخل كثير من الأعمال فيفسدها ، ويؤخر خيرها أو يمنع برها ، وأتعس منه الشح الذي يمنع غيره من البذل ، وهما من الحرص على الدنيا وزينتها ، وهو محرم اكتنازها بدون بذل الواجبات من الحقوق والتفضل بما فضل الله العباد منها مستحبا .
وأن من أخلاق المؤمنين : هو السخاء  ، والكرم  ، والجود ، وهو من الإنفاق في سبيل الله واجبا كان أو مستحبا ، طبعا من الصدقة ، بل مطلق الجود والكرم للفقراء والمساكين ومن له حق علينا  .
وخير ما يعرفنا ضرر البخل وعقابه هو الله سبحانه وتعالى حيث قال :
{ إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36)
إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ
تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37)
هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ
وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)} محمد .
{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ
هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180)} آل عمران .
وقال سبحانه :
{ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)
فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ
وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ (77) } التوبة .
{ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35) } التوبة .

وإن أصل الحديث هو ما قال أمير المؤمنين ومولى الموحدين عليه السلام :
عَجِبْتُ
لِلْبَخِيلِ : يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ ، وَ يَفُوتُهُ الْغِنَى : الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ .
فَيَعِيشُ : فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ ، وَ يُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاءِ .
وَ عَجِبْتُ : لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً وَ يَكُونُ غَداً جِيفَةً .
وَ عَجِبْتُ : لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى خَلْقَ اللَّهِ .
وَ عَجِبْتُ : لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى الْمَوْتَى .
وَ عَجِبْتُ : لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى .
وَ عَجِبْتُ : لِعَامِرٍ دَارَ الْفَنَاءِ وَ تَارِكٍ دَارَ الْبَقَاءِ .
نهج ‏البلاغة ص491قصار الحكم 126..

وإن شاء الله : نذكر بعض أحاديث سوء البخل وذمه وضرره ، وما قيل فيه .

وأسأل الله : أن يجعلنا وإياكم من المنفقين في سبيل الله وممن يؤدي الواجبات والمستحبات في الإنفاق ، وأن يغنينا بفضله ورحمته وبركاته ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

}}

البخل : والعياذ بالله منه ، أول ما يبخل البخيل على نفسه ، فيعش عيش الفقراء معوزا مقترا على نفسه وعائلته وعلى من يحيط به ، ويحاسب حساب الأغنياء .
فتكون نتيجته : يجمع المال بحرص ثم يتركه لغيره ، فإن عمل وريثه في طاعة الله لم ينفعه لأنه لم يكن في حياته من شيمه ، وإن عصى الله كان له مثل وزره لأنه هو علمه على الخسة .
والبخيل : هو بعيد عن الخير وما فيه الصلاح ، ولا ينفع محتاج ولا يساعد فقير ، فضلا عن كونه عار على نفسه ، حيث تزدري الأنفس البخيل ، وإن طباع الفطرة الإنسانية تحب الجواد السخي الكريم .
وخير من يعرفنا أمر البخيل : ومضار البخل ، هو السيد السخي الكريم الذي جاد بكل شيء من أجل نشر الهدى ، بعدما كان أول من آمن به بعد رسول الله وآله الكرام صلى الله عليهم وسلم ، وقد قال الله في حقهم في سورة النور بعدما عرفهم بالمشكاة وهو بأنهم رجال لا تلهيهم بيع ولا تجارة عن ذكر الله وإقامة الصلاة ، كما عرفهم بالإنفاق في سبيله ليلا ونهارا وسرا وجهرا ، وتشهد لهم سورة الدهر ( الإنسان ) حتى سماهم الله الأبرار ، وتشهد لهم آية الولاية يؤتون الزكاة وهم راكعون ، وضحوا بكل شيء في سبيل الله ، حتى كانوا هم سبيله ، وسيرتهم صراطه ، وهداهم نعيمه ، وطاعتهم رضاه ، فهم هم كوثر الخير والبركة بفضل الله دنيا وآخرة ، جعلنا الله معهم ومنهم ، فلنستمع لمعارفهم التي خصهم الله سبحانه بها .
و قال أمير المؤمنين عليه السلام :
البخل عار : و الجبن منقصة ، و الفقر يخرس الفطن عن حجته ، و المقل غريب في بلدته .
وقال عليه السلام : البخل جامع لمساوئ العيوب ، و هو زمام يقاد به إلى كل سوء .
نهج‏ البلاغة ص469ح3 .ص543ح378 .
البخل :عار أنه نقيض الشيم الإنسانية الداعية إلى البذل والسخاء والكرم .
و قال عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري : يا جابر :
قوام الدين و الدنيا بأربعة : عالم مستعمل علمه ، و جاهل لا يستنكف أن يتعلم ، و جواد لا يبخل بمعروفه ، و فقير لا يبيع آخرته بدنياه .
فإذا ضيع العالم : علمه ، استنكف الجاهل أن يتعلم .
و إذا بخل الغني : بمعروفه ، باع الفقير آخرته بدنياه .
يا جابر : من كثرت نعم الله عليه ، كثرت حوائج الناس إليه ، فمن قام لله فيها بما يجب فيها ، عرضها للدوام و البقاء ، و من لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال و الفناء .
نهج ‏البلاغة ص541ح372 .
لأن الفقير يحتاج للمعونة : وإن لم يجد من يعينه إلا بثمن فقد يبيع نفسه لأمور لا تليق بإنسانيته ، أو يضطر للحرام مثل السرقة أو غيرها .


و قال عليه السلام : خيار خصال النساء شرار خصال الرجال ، الزهو ، و الجبن ، و البخل .
فإذا كانت : المرأة مزهوة ، لم تمكن من نفسها .
و إذا كانت : بخيلة ، حفظت مالها و مال بعلها .
و إذا كانت : جبانة ، فرقت من كل شي‏ء يعرض لها .
نهج ‏البلاغة ص509ح234 .
طبعا : المرأة المزهوة تحفظ نفسها ولا تعرض نفسها للحرام ، واشد بخل المرأة في شراء لوازم زينتها يساوي جود وكرم الرجل ، لأنها تحب الظهور والزينة والتفاخر بالأثاث أكثر من الرجل وقد يصيبها التبذير ، فبخلها قد يجعلها تصرفها حكيم وموزون ، وجبنها يجعلها لا تظهر زينتها ولا أن تخرج بكثرة وبالخصوص في الأماكن المشبوهة ، فيكون خيرا لها ويحفظها من الأشرار والشبهة ، وتبقى ترعى نفسها وأطفالها وبيتها .

 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك الأشتر :
و لا تدخلن في مشورتك : بخيلا ، يعدل بك عن الفضل ، و يعدك الفقر ، و لا جبانا يضعفك عن الأمور ، و لا حريصا يزين لك الشره بالجور .
فإن : البخل ، و الجبن ، و الحرص ، غرائز شتى ، يجمعها سوء الظن بالله .
نهج ‏البلاغة ص430كتاب 53 .
فإنه عليه السلام : فضلا عن النهي عن البخل في نفس الإنسان ، نهى أيضا عن الاستعانة بالبخلاء ومشورتهم .
فإن : البخيل : يمنع ببخله الحقوق وأعمال الخير ، الجبان لا يقدم في ما يجب عليه من الواجبات ، الحريص على طلب الدنيا لا يتفرغ لشيء من حقوق الله والعباد ، ويجمعها سوء الظن بالله ، وهو محرم وقد يعد من الكبائر .

 

وهذه أحاديث كريمة عن أهل البيت تعرفنا معنى البخيل والشحيح الذي هو أخس من البخيل :

فعن الإمام جعفر عن آبائه عليهم السلام : أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه سمع رجلا ، يقول :
إن الشحيح : أعذر من الظالم .
فقال له : كذبت ، إن الظالم قد يتوب و يستغفر ، و يرد الظلامة على أهلها .
و الشحيح : إذا شح ، منع الزكاة ، و الصدقة ، و صلة الرحم ، و قرى الضيف ، و النفقة في سبيل الله ، و أبواب البر ، و حرام على الجنة أن يدخلها شحيح .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
إذا لم يكن : لله في عبد حاجة ، ابتلاه بالبخل .

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبني سلمة : يا بني سلمة من سيدكم ؟
قالوا :
يا رسول الله ، سيدنا رجل فيه بخل .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
و أي داء : أدوى من البخل ، ثم‏ قال : بل سيدكم الأبيض الجسد البراء بن معرور .

وقال الإمام أبو الحسن موسى الكاظم عليه السلام :
البخيل : من بخل بما افترض الله عليه .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ما محق الإسلام: محق الشح شي‏ء .
ثم قال : إن لهذا الشح دبيبا كدبيب النمل ، و شعبا كشعب الشرك ، و في نسخة أخرى الشوك .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ليس بالبخيل : الذي يؤدي الزكاة المفروضة في ماله ، و يعطي البائنة في قومه .

وعن الفضل بن أبي قرة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : تدري ما الشحيح ؟
قلت
: هو البخيل .
قال عليه السلام : الشح أشد من البخل .
إن البخيل : يبخل بما في يده .
و الشحيح : يشح على ما في أيدي الناس ، و على ما في يديه ، حتى لا يرى مما في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل و الحرام ، و لا يقنع بما رزقه الله .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ليس البخيل : من أدى الزكاة المفروضة من ماله ، و أعطى البائنة في قومه .
إنما البخيل : حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ماله ، و لم يعط البائنة في قومه ، و هو يبذر فيما سوى ذلك .
 الكافي ج4ص45 باب البخل و الشح ح1 ح2ح3ح4ح5ح6ح7ح8.

 

 

يا طيب : ما عرفت من الأحاديث في البخل ، يكفي لأن نعرف ضرره في الدنيا والآخرة ، ونذكر بعض الأحاديث الأخرى لتعرفنا حتى اليقين أنه سيئة وشين ولؤم في الدنيا والآخرة :
 وفي تفسير القمي : {
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَ يَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً } .
فسمى الله البخيل : كافرا .
ثم ذكر المنافقين فقال :
{ وَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً } .
ثم قال :
{ وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَ كانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً } .
قال : أنفقوا في طاعة الله .
تفسير القمي ج1ص137.

 

 عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
شاب سخي : مرهق في الذنوب .
أحب إلى الله : من شيخ عابد ، بخيل .
الكافي ج4ص41ح14 .

وعن الحسين بن أيمن عن أبي جعفر عليه السلام قال :
قال يا حسين : أنفق و أيقن بالخلف من الله .
فإنه لم يبخل : عبد و لا أمة بنفقة فيما يرضي الله عز و جل ، إلا أنفق أضعافها فيما يسخط الله عز و جل .

وقال أمير المؤمنين :
و البخل : جلباب المسكنة.
أي لباس المسكنة .


الكافي ج4ص43ح7 .ج 8 ص22 خطبة الوسيلة .


وعن معلى بن محمد رفعه عن بعض الحكماء قال :
إن أحق الناس : أن يتمنى الغنى للناس ، أهل البخل .
لأن الناس : إذا استغنوا كفوا عن أموالهم .
الكافي ج8ص170ح191 .

 قال الإمام الصادق عليه السلام : عجبت :
لمن يبخل : للدنيا ، و هي مقبلة عليه .
أو يبخل بها : و هي مدبرة عنه .
فلا الإنفاق : مع الإقبال يضره ، و لا الإمساك مع الإدبار ينفعه .
روضة الواعظين ج2ص443 .

==

ولأخوتي المؤمنين الطيبين الكرام : أحاديث جامعة في آثار البخل وخواصه وضرره وسوءه لنجتنبه إن شاء الله بقدر الوسع والطاقة :
ومن غرر حديث أمير المؤمنين عليه السلام في ذم البخل والبخيل :
البخيل : خازن لورثته .
البخل بالموجود : سوء الظن بالمعبود .
الحرص و الشره و البخل : نتيجة الجهل .
الجبن و الحرص و البخل : غرائز سوء يجمعها سوء الظن بالله سبحانه .
البخيل : يبخل على نفسه باليسير من دنياه ، و يسمح لوراثه بكلها .
البخيل : يسمح من عرضه بأكثر مما أمسك من عرضه ، و يضيع من دينه أضعاف ما حفظ من نشبه .
أربع تشين الرجل : البخل ، و الكذب ، و الشره ، و سوء الخلق .
أبعد الخلائق : من الله تعالى البخيل الغني .
آفة الاقتصاد : البخل .
بئس الخليقة : البخل .
تجنبوا : البخل و النفاق ، فهما من أذم الأخلاق .
لم يوفق من بخل : على نفسه بخيره ، و خلف ماله لغيره .
من بخل بما لا يملكه : فقد بالغ في الرذيلة .
من لم يدع : و هو محمود ، يدع و هو مذموم .
من لم يقدم : ماله لآخرته و هو مأجور ، خلفه و هو مأثوم .
من بخل : على المحتاج بما لديه ، كثر سخط الله عليه .
من سوء الخلق : البخل ، و سوء التقاضي .
من أقبح الخلائق : الشح .
ما أقبح البخل : مع الإكثار .
ما أقبح البخل : بذوي النبل .
ما عقد إيمانه : من بخل بإحسانه .
ما اجتلب : سخط الله ، بمثل البخل .
ما عقل : من بخل بإحسانه .
ويح البخيل : المتعجل الفقر ، الذي منه هرب ، و التارك الغني الذي إياه طلب .
لا سوءة : أسوأ من الشح .
لا سوأة : أسوأ من البخل .
غرر الحكم ص 292 ح 6511_6535.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في سيماء البخل وأوصافه :
البخيل : متحجج بالمعاذير و التعاليل ؟
كثرة التعلل : آية البخل .
ليس لشحيح : رفيق .
ليس لبخيل : حبيب .
لو رأيتم البخل : رجلا ، لرأيتموه شخصا مشوها .
لو رأيتم البخل : رجلا ، لرأيتموه مشوها ، يغض عنه كل بصر ، و ينصرف عنه كل قلب .
من لزم الشح : عدم النصيح .
من بخل : على نفسه ، كان على غيره أبخل .
ما فرار الكرام : من الحِمام ، كفرارهم من البخل و مقارنة اللئام .
لا مروة : لبخيل .
يستدل على اللئيم : بسوء الفعل ، و قبح الخلق ، و ذميم البخل .
غرر الحكم ص 293ح 6536 76548 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في في ذم البخل :
البخيل : مذموم .
البخل : يزري .
البخل : يزري بصاحبه .
البخل : يكسب الذم .
البخيل : أبدا ذليل .
البخل : يذل مصاحبه ، و يعز مجانبه .
البخيل : ذليل بين أعزته .
البخل : يكسب العار و يدخل النار .
الباخل : في الدنيا مذموم ، و في الآخرة معذب ملوم .
إياك و التحلي بالبخل : فإنه يزري بك عند القريب ، و يمقتك إلى النسيب .
من بخل : بماله ، ذل .
ما أذل : النفس كالحرص ، و لا شأن العرض كالبخل .
البخل : فقر .
البخيل : متعجل الفقر .
البخل : أحد الفقرين .
إياك و الشح : فإنه جلباب المسكنة و زمام يعاد به إلى كل دناءة .
لا تبخل : فتقتر ، و لا تسرف فتنفرط .
لا تدخلن : في مشورتك بخيلا فيعدل بك عن القصد و يعدك الفقر .
من قبض يده : مخافة الفقر ، فقد تعجل الفقر .

غرر الحكم ص292 ح 6548.
 

 

ليس من صفات المؤمن البخل :

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال :
نحن أصل
: كل خير ، و من فروعنا كل بر .
فمن البر : التوحيد ، و الصلاة ، و الصيام ، و كظم الغيظ ، و العفو عن المسي‏ء ، و رحمة الفقير ، و تعهد الجار ، و الإقرار بالفضل لأهله .
و عدونا : أصل كل شر و ، من فروعهم كل قبيح و فاحشة .
فمنهم : الكذب ، و البخل ، و النميمة ، و القطيعة ، و أكل الربا ، و أكل مال اليتيم بغير حقه ، و تعدي الحدود التي أمر الله ، و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن ، و الزنا ، و السرقة ، و كل ما وافق ذلك من القبيح .
فكذب : من زعم أنه معنا ، و هو متعلق بفروع غيرنا .
الكافي ج8ص242ح336 .

وقال الإمام الباقر عليه السلام :
عظموا : أصحابكم و وقروهم ، و لا يتجهم بعضكم بعضا .
و لا تضاروا : و لا تحاسدوا .
و إياكم و البخل .
كونوا : عباد الله المخلصين .
الكافي ج2ص173ح12.

وقال ألإمام الصادق عليه السلام : المؤمن :
حليم : لا يجهل ، و إن جهل عليه يحلم .
و لا يظلم : و إن ظلم غفر .
و لا يبخل : و إن بخل عليه صبر .
الكافي ج2ص235ح17 .

قال الإمام الصادق عليه السلام :
إن المؤمن : لا يكون سجيته الكذب و البخل و الفجور .
و ربما ألم : من ذلك شيئا ، لا يدوم عليه .
الكافي ج2ص442ح6 .

عن ربعي عن فضيل قال :
صنائع المعروف : و حسن البشر ، يكسبان المحبة و يدخلان الجنة .
و البخل : و عبوس الوجه ، يبعدان من الله و يدخلان النار .
الكافي ج2ص103ح5.

وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
خصلتان : لا تجتمعان في مسلم ، البخل و سوء الخلق .
وقال الإمام الصادق عليه السلام :
ثلاث : إذا كن في الرجل فلا تحرج ، أن تقول : إنه في جهنم ، الجفاء ، و الجبن ، و البخل .
و ثلاث : إذا كن في المرأة فلا تحرج ، أن تقول : إنها في جهنم ، البذاء ، و الخيلاء ، و الفجر .
الخصال ج1ص .75 ،ص 158ح204 .

وعن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن جده علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أمه فاطمة عليهم السلام قالت :
قال لي أبي رسول الله صلى الله عليه وآله :
إياك و البخل : فإنه عاهة لا تكون في كريم .
إياك و البخل : فإنه شجرة في النار ، و أغصانها في الدنيا ، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله النار .
و السخاء : شجرة في الجنة ، و أغصانها في الدنيا ، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله .الجنة .
دلائل‏ الإمامة ص4.

عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال :
إن في الجنة : لشجرة ، يخرج من أعلاها الحلل ، و من أسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة ، ذوات أجنحة لا تروث و لا تبول .
فيركب عليها أولياء الله : فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا .
فيقول الذين أسفل منهم : يا ربنا ما بلغ بعبادك هذه الكرامة .
فيقول الله جل جلاله : إنهم كانوا يقومون الليل و لا ينامون ، و يصومون النهار و لا يأكلون ، و يجاهدون العدو و لا يجبنون ، و يتصدقون و لا يبخلون .
الزهد ص101ب19ح274 .

 

أنواع من البخل تبعد عن أعمال عبادية مستحبة ويدخل النار :

وفي الحديث القدسي عن الإمام لاصادق قال :
إن الله عز و جل قال : إن البخيل من يبخل بالسلام .
الكافي ج2ص645ح6 .

 

عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
البخيل حقا : من ذكرت عنده ، فلم يصل علي .
معاني ‏الأخبار ص246ح8 .

وقال الإمام الباقر عليه السلام :
من بخل : بمعونة أخيه المسلم ، و القيام في حاجته ، ابتلي بمعونة من يأثم عليه و لا يؤجر .
المحاسن ج1ص99ب31ح69 .

 عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
الجنة : دار الأسخياء .
و الذي نفسي بيده : لا يدخل الجنة ، بخيل ، و لا عاق والديه ، و لا مان بما أعطى .
الجعفريات ص251 .

قال الإمام الصادق عليه السلام :في قول الله عز و جل : { كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم } .
قال عليه السلام : هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله عز و جل بخلا .
ثم يموت : فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو بمعصية الله .
فإن عمل فيه : بطاعة الله ، رآه في ميزان غيره فرآه حسرة ، و قد كان المال له .
و إن كان عمل به : في معصية الله ، قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله عز و جل .
وسائل الشيعة ج9ص37ح11462 .

 عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من بخل منكم بمال أن ينفقه ، و بالجهاد أن يحضره ، و بالليل أن يكابده .
فلا يبخل : بسبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله .
المحاسن ج1ص37 ب30ح39 .

 

 

البخيل من لم يصدق بما أمر الله من الولاية :
 وعن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل : { وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ } قال : دولة إبليس إلى يوم القيامة و، هو يوم قيام القائم .
{ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى } و هو القائم إذا قام .
و قوله : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ وَ اتَّقى‏ } أعطى نفسه الحق و اتقى الباطل .
{ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ } أي الجنة .
{ وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى‏ } يعني بنفسه عن الحق و استغنى بالباطل عن الحق .
{ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ } بولاية علي بن أبي طالب و الأئمة عليهم السلام من بعده .
{ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ } يعني النار .
و أما قوله : { إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى‏ } يعني أن عليا هو الهدى .
{ وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى‏ فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى } قال : هو القائم إذا قام بالغضب ، و يقتل من كل ألف تسع مائة و تسعة و تسعين .
{لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى } قال : هو عدو آل محمد عليهم السلام : { وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } قال : ذاك أمير المؤمنين عليه السلام و شيعته .

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ } الخمس ، { وَ اتَّقى‏} ولاية الطواغيت ، { وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ } بالولاية .
{ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏} فلا يريد شيئا من الخير إلا تيسر له .
{ وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ } بالخمس ، { وَ اسْتَغْنى‏ } برأيه عن أولياء الله ، { وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ } بالولاية .
{ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ } فلا يريد شيئا من الشر إلا تيسر له .
و أما قوله : { وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : و من اتبعه.
{ و الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى } قال : ذاك أمير المؤمنين عليه السلام .
و هو قوله تعالى : { وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ } .
و قوله : { وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى‏ } فهو رسول الله الذي ليس لأحد عنده نعمة تجزى ، و نعمته جارية على جميع الخلق .
تأويل‏ الآيات‏ الظاهرة ص780، 782 سورة الليل ..

 عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل :
{ فأما من أعطى‏ و اتقى‏ و صدق بالحسنى‏ } : بأن الله تعالى يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد ، فسنيسره لليسرى‏ .
قال : لا يريد شيئا من الخير إلا يسره الله له .
{ و أما من بخل و استغنى‏ } قال : بخل بما آتاه الله عز و جل و كذب بالحسنى‏ ، بأن الله يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد ، فسنيسره للعسرى‏ .
قال : لا يريد شيئا من الشر إلا يسره له .
{ و ما يغني عنه ماله إذا تردى } قال : أما و الله ما هو تردى في بئر و لا من جبل و لا من حائط / و لكن تردى في نار جهنم .
الكافي ج4ص46ح5 .

قال المرحوم ورام بن أبي فراس : بيان الإيثار .
اعلم : أن السخاء و البخل كل واحد ينقسم إلى درجات .
فأرفع درجات السخاء الإيثار : و هو أن يجود بالمال مع الحاجة إليه .
و أما السخاء : عبارة عن بذل ما لا يحتاج إليه لمحتاج أو لغير محتاج ، و البذل مع الحاجة أشد ، و كما أن السخاوة قد تنتهي إلى أن يسخو على غيره مع الاحتياج .
فالبخل : قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة ، فكم من بخيل يمسك المال و يمرض فلا يتداوى ، ثم يشتهي الشهوة فلا يمنعه منها إلا البخل بالثمن ، و لو وجده مجانا لأكله .
فهذا يبخل : على نفسه مع الحاجة .
و ذلك يؤثر : على نفسه مع أن له حاجة إلى ذلك .
فانظر ما بين الرجلين : فإن الأخلاق عطايا يضعها الله حيث يشاء و، ليس بعد الإيثار درجة في السخاء ، و قد أثنى الله تعالى على المؤثرين فقال : { وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ} . و قال أيما امرئ اشتهى شهوة فرد شهوته و آثر على نفسه غفر له .
 

وقال ورام رحمه الله : بيان علاج البخل :
اعلم : أن البخل : سببه حب المال .
و لحب المال سببان :
أحدهما : حب الشهوات التي لا وصول إليها إلا بالمال مع طول الأمل ، فإن الإنسان لو علم أنه يموت بعد مدة قليلة ، ربما كان لا يبخل بماله، إذ القدر الذي يحتاج في يوم أو في شهر أو في سنة قريب .
و إن كان قصير الأمل : و كان له أولاد قام الولد مقام طول الأمل ، لأنه يقدر بقاءهم كبقاء نفسه فيمسك لأجلهم .
و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الولد مبخلة مجنبة مجهلة .
فإذا انضاف إلى ذلك : خوف الفقر و قلة الثقة بمجي‏ء الرزق ، قوي البخل لا محالة .
السبب الثاني : أن يحب عين المال .
فمن الناس : من معه ما يكفيه لبقية عمره ، إذا اقتصر على ما جرت عادته بنفقته ، و يفضل آلاف ، و هو شيخ لا ولد له .
و معه أموال كثيرة : و لا تسمح نفسه بإخراج الزكاة ، و لا بمداواة نفسه عند المرض ب، ل صار محبا للدنانير عاشقا لها ، يلتذ بوجودها في يده ، و بقدرته عليها ، فيكنزها تحت الأرض .
و هو يعلم : أنه يموت فتضيع ، أو يأخذها أعداؤه ، و مع هذا فلا يسمح لنفسه بأن يأكل منها و يتصدق .
فهذا مرض القلب : عظيم ، عسير العلاج ، لا سيما في كبر السن ، و هو مرض مزمن لا يرجى علاجه .
و كل شي‏ء له علاج : وعلاج كل علة بمضادة سببها .
فيعالج حب الشهوات : بالقناعة باليسير و بالصبر .
و يعالج طول الأمل : بكثرة ذكر الموت و النظر في موت الأقران و طول تعبهم في جمع المال و ضياعه بعدهم .
و يعالج التفات القلب إلى الولد : بأن الذي خلقه خلق معه رزقه ، و كم من ولد لم يرث من أبيه مالا ، و حاله أحسن ممن ورث .
و بأن يعلم‏: أنه يجمع المال لولده يريد أن يترك ولده بخير ، و ينقلب هو إلى شر ، و إن ولده إن كان تقيا صالحا فيكفيه الله تعالى ، و إن كان فاسقا فيستعين بماله على المعصية ، و ترجع مظلمته عليه .
و يعالج أيضا قلبه بكثرة التأمل : في كثرة الأخبار الواردة في ذم البخل و مدح السخاء ، و ما توعد الله تعالى به على البخل من العقاب .
فينبغي أن يعلم : أن جمع المال فتنة عظيمة ، و آفة مهولة ، يسوق صاحبه إلى النار ، و هو مصيبة في الدنيا و الآخرة ، لما يحتاج إليه من المراعات و الحفظ ، و الاشتمال عليه .
و هو قاطع عن الطريق : إلا ما يشاء الله تعالى ، و الخروج منه من أعظم الفوائد و الراحات ، إلا بقدر ما يحتاج إليه مما لا بد منه للاستعفاف عن المسألة .
قيل إن بعضهم : حمل إلى ملك قدحا من فيروزج مرصعا بالجواهر ، لم ير له نظير ، ففرح الملك بذلك فرحا شديدا .
و قال لبعض الحكماء : عنده كيف ترى هذا ؟
قال : أراه مصيبة أو فقرا . قال : كيف ؟
قال : إن انكسر كانت مصيبة لا جبر لها ، و إن سرق صرت فقيرا إليه و لم تجد مثله ، و قد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن و أمان من المصيبة و الفقر .
ثم اتفق : أن انكسر يوما ، و عظمت مصيبته فيه.
فقال : صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا .
و هذا شأن صاحب المال : لا يحظى منه إلا بالهم و الغم ، و تعبه به أهم من راحته‏ .

مجموعة ورام ج1ص172.

 

الفرق بين البخل والشح :
يا طيب : أغلب تعاريف البخل والشح مرت في أحاديث آل محمد عليهم السلام ، وهذه بعض الأقوال ممن يأتي بعدهم من علماء بعدهم ، أقتبسوا كلامهم وصاغوه بعبارات أخرى مقاربة لهم نذكرها ، لتتم الفائدة ونعرف ضرر البخل والشح ولؤمه وآثاره في منع الخير والمعروف .

الفرق بين الشح والبخل : أن الشح الحرص على منع الخير .
ويقال : زند شحاح إذا لم يور نارا ، وإن أشح عليه بالقدح كأنه حريص على منع ذلك، والبخل : منع الحق ، فلا يقال : لمن يؤدي حقوق الله تعالى بخيل .
الفرق بين الشح والبخل : قد يفرق بينهما ، بأن الشح : البخل مع حرص ، فهو أشد من البخل .
وقيل : الشح : اللؤم ، وأن تكون النفس حريصة على المنع.
وقد اضيف إلى النفس في قوله تعالى : { وأحضرت الانفس الشح } ، لانه غريزة فيها.
وفي الحديث : الشح أن ترى القليل سرفا ، وما أنفقت تلفا .
وفيه أيضا : البخيل : يبخل بما في يده .
والشحيح : يشح بما في أيدي الناس، وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمن أن يكون له بالحل والحرام، ولا يقنع بما رزقه الله تعالى .
وفيه أيضا : لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا .
وتوجيهه: أن الشح : حالة غريزة جبل عليها الإنسان ، فهو كالوصف اللازم له ، ومركزها النفس، فإذا انتهى سلطانه إلى القلب ، واستولى عليه عري القلب عن الإيمان ، لأنه يشح بالطاعة فلا يسمح بها ، ولا يبذل الانقياد لأمر الله.
الفروق اللغوية ص295ر1180 ، 1181.

 

تعاريف للبخل :

 البخل : هو المنع من مال نفسه .
والشح : هو بخل الرجل من مال غيره .
قال عليه الصلاة و السلام : اتقوا الشح ، فإن الشح أهلك من كان قبلكم .
وقيل : البخل ترك الإيثار عند الحاجة .
قال حكيم : البخل محو صفات الإنسانية ، وإثبات عادات الحيوانية .
التعاريف ص117 ،62.

 

أمثلة في البخل :

فلان : لم يبخل ولم يبخل ، وما كانت منه بخلة قط. قال عدي:
وللبخلة الأولى لمن كان باخلاً ... أعف ومن يبخل يلم ويزهد
وفلان : أصيل في اللؤم بخال، ماله عم كريم ولا خال.
ويقال: لا يكاد يفلح النخيل، إذا أبرها البخيل .
وقيل لرجل : بفلان خبل، وبأخيه بخل . فقال: الخبل أهون من البخل ، والمبخل فداء للمخبل.

أساس البلاغة ج1ص17 .

وقال سقراط : الأغنياء البخلاء ، بمنزلة البغال والحمير ، تحمل الذهب والفضة ، وتعتلف التبن والشعير .
وقالوا : البخل من سوء الظن ، وخمول الهمة ، وضعف الروية ، وسوء الاختيار ، والزهد في الخيرات .
وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما : البخل جامع للمساؤى والعيوب ، وقاطع للمودات من القلوب .
وقالوا : البخيل لا يستحق اسم الحرية ، فإن ماله يملكه .
ويقال : لا مال للبخيل ، وإنما هو لماله .
نهاية الأرب في فنون الأدب ج3ص274 .

وإن الجاحظ : ألف كتاب البخلاء ، وذكر فيه أخبارهم وتبريرهم لبخلهم ، وكأنه شبيه الشيء منجذب إليه فلم نذكر منه شيء وإن كان مضحك لأن قد يحسن فعلهم ، والعياذ بالله من البخل والبخلاء .

شعر في البخل :

في قصة نزول هل أتى وما قال من الشعر مولى الموحدين فيها :
كل امرئ بكسبه رهين * و فاعل الخيرات يستبين‏
موعده جنة عليين * حرمها الله على الضنين‏
و للبخيل موقف مهين * تهوي به النار إلى سجين‏
شرابه الحميم و الغسلين‏

و صاحب البخل يقف ذميم - تهوي به النار إلى الجحيم‏
شرابها الصديد و الحميم‏
بحار الأنوار ج35ص246ب6 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في إجلال الناس للغني المنفق دون البخيل :
و في الحلق أحيانا لعمري مرارة _ و ثقل علي غض الرجال ثقيل‏
و لم أر إنسانا يرى عيب نفسه _ و إن كان لا يخفى عليه جميل‏
و من ذا الذي ينجو من الناس سالما _ و للناس قال بالظنون و قيل‏
أجلك قوم حين صرت إلى الغنى _ و كل غني في العيون جليل‏
و ليس الغنى إلا غنى زين الفتى _ عشية يقري أو غداة ينيل‏
و لم يفتقر يوما و إن كان معدما _ سخي و لم يستغن قط بخيل‏

وقال عليه السلام في صيانة النفس والعرض بالمال :
صن النفس و احملها على ما يزينها _ تعش سالما و القول فيك جميل‏
و إن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غد _ عسى نكبات الدهر عنك تزول‏
يعز غني النفس إن قل ماله _ و يغنى غني المال و هو ذليل‏
و لا خير في ود امرئ متلون _ إذا الريح مالت مال حيث تميل‏
جواد إذا استغنيت عن أخذ ماله _ و عند احتمال الفقر عنك بخيل‏
فما أكثر الأخوان حين تعدهم _ و لكنهم للنائبات قليل‏
ديوان ‏الإمام ‏علي عليه السلام ص337 .
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها - على الناس طرا إنها تتقلب‏
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت - و لا البخل يبقيها إذا هي تذهب‏

فإن تكن الدنيا تعد نفيسة - فدار ثواب الله أعلى و أنبل‏
و إن تكن الأرزاق قسما مقدرا - فقلة حرص المرء في الكسب أجمل‏
و إن تكن الأموال للترك جمعها - فما حال متروك به المرء يبخل

إذا اجتمع الآفات فالبخل شرها - و شر من البخل المواعيد و المطل‏
و لا خير في وعد إذا كان كاذبا - و لا خير في قول إذا لم يكن فعل‏
إذا كنت ذا علم و لم تك عاقلا - فأنت كذي نعل و ليس له رجل‏
و إن كنت ذا عقل و لم تك عالما - فأنت كذي رجل و ليس له نعل‏
ألا إنما الإنسان غمد لعقله - و لا خير في غمد إذا لم يكن نصل‏

فاطم بنت السيد الكريم - بنت نبي ليس بالزنيم‏
قد جاءنا الله بذا اليتيم - من يرحم اليوم فهو رحيم‏
موعده في جنة النعيم - حرمها الله على اللئيم‏
من يسلم البخل يعش سليم - و صاحب البخل يقف ذميم‏
يهوى به في وسط الجحيم - شرابه الصديد و الحميم‏
هذا صراط الله مستقيم‏

لا تخضعن لمخلوق على طمع - فإن ذلك وهن منك في الدين‏
و استرزق الله مما في خزائنه - فإنما الأمر بين الكاف و النون‏
إن الذي أنت ترجوه و تأمله - من البرية مسكين بن مسكين‏
ما أحسن الجود في الدنيا و في الدين - و أقبح البخل فيمن صيغ من طين‏
ما أحسن الدين و الدنيا إذا اجتمعا - لا بارك الله في الدنيا بلا دين‏
لو كان باللب يزداد اللبيب غنى - لكان كل لبيب مثل قارون‏
لكنما الرزق بالميزان من حكم - يعطي اللبيب و يعطي كل مأفون‏

ذا ما شئت أن تحيا حيوة حلوة المحيا
فلا تحسد و لا تبخل و لا تحرص على الدنيا
ديوان ‏الإمام ‏علي ص62 . ص312 ،330 ، 412 ، 451 ، 482 .

 

 

وخير ما نختم فيه الكلام في فضل الإنفاق والتعوذ بالله من البخل هو :
 

 ع


الكافي 4 31 باب وضع المعروف موضعه ..... ص : 30
3- عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار عن إبراهيم بن إسحاق المدائني عن رجل عن أبي مخنف الأزدي قال أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رهط من الشيعة فقالوا يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الأموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء و الأشراف و فضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الأمور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية و العدل في الرعية فقال أمير المؤمنين ع أ تأمروني ويحكم أن أطلب النصر بالظلم و الجور فيمن وليت عليه من أهل الإسلام لا و الله لا يكون ذلك ما سمر السمير و ما رأيت في السماء نجما و الله لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف و إنما هي أموالهم قال ثم أزم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه فقال من كان فيكم له مال فإياه و الفساد فإن إعطاءه في غير حقه تبذير و إسراف و هو يرفع ذكر صاحبه في الناس و يضعه عند الله و لم يضع امرؤ ماله في غير حقه و عند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم و كان لغيره ودهم فإن بقي معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له و يريه النصح فإنما ذلك ملق منه و كذب فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم و مكافأتهم فألأم خليل و شر خدين و لم يضع امرؤ ماله في غير حقه و عند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما أتي إلا محمدة اللئام و ثناء الأشرار ما دام عليه منعما مفضلا و مقالة الجاهل ما أجوده و هو عند الله بخيل فأي حظ أبور و أخسر من هذا الحظ و أي فائدة معروف أقل من هذا المعروف فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة و ليحسن منه الضيافة و ليفك به العاني و الأسير و ابن السبيل فإن الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا و شرف الآخرة



 

عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال : قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام إلى أبي جعفر :
يا أبا جعفر : بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير .
فإنما ذلك من بخل بهم : لئلا ينال منك أحد خيرا .
فأسألك بحقي عليك : لا يكن مدخلك و مخرجك إلا من الباب الكبير .
و إذا ركبت : فليكن منك ذهب و فضة ، ثم لا يسألك أحد إلا أعطيته .
و من سألك من عمومتك : أن تبره ، فلا تعطه أقل من خمسين دينارا ، و الكثير إليك .
و من سألك : من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة و عشرين دينارا ، و الكثير إليك .
إني أريد : أن يرفعك الله ، فأنفق و لا تخش من ذي العرش إقتارا .
عيون ‏أخبار الرضا ج2ص8ب30ح20 .

عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة ، و كان الرجل ممن يرجو نوافله ، و يؤمل نائله و رفده .
و كان لا يسأل عليا عليه السلام : و لا غيره شيئا .
فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام : و الله ما سألك فلان ، و لقد كان يجزئه من الخمسة الأوساق وسق واحد ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لا كثر الله : في المؤمنين ضربك .
أعطي أنا : و تبخل أنت لله أنت .
إذا أنا : لم أعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ، ثم أعطيه بعد المسألة ، فلم أعطه ثمن ما أخذت منه ، و ذلك لأني عرضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي و ربه عند تعبده له و طلب حوائجه إليه .
فمن فعل هذا بأخيه المسلم : و قد عرف أنه موضع لصلته و معروفه ، فلم يصدق الله عز و جل في دعائه له ، حيث يتمنى له الجنة بلسانه ، و يبخل عليه بالحطام من ماله .
و ذلك أن العبد قد يقول في دعائه : اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات ، فإذا دعا لهم بالمغفرة ، فقد طلب لهم الجنة ، فما أنصف من فعل هذا بالقول و لم يحققه بالفعل .
الكافي ج4ص22ح1
 

عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام :
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يتعوذ من البخل ؟
فقال : نعم يا أبا محمد في كل صباح و مساء ، و نحن نتعوذ بالله من البخل .
يقول الله : { وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
علل‏ الشرائع ج2ص548ح4.

وأعوذ بالله لي ولكم : من البخل , وأسأل الله أن يرزقنا بفضله حتى نجود بمنه ونسخوا برحمته ، فنكون كرام بكرمه ونعمته ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com