بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة / الأربعون حديث الثانية / الحديث الأول
 الجاهل لا يرتدع
وبالمواعظ لا ينتفع
قال أمير المؤمنين عليه السلام : الجاهل لا يرتدع وبالمواعظ لا ينتفع

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
الجاهل لا يرتدع
وبالمواعظ لا ينتفع

شرح الحديث :

لوحة جميلة عالمة تحدث عن الجهل ومثالبه  : وترينا مضاره وهي في تعريفه للجهل محقة صائبه ، لأنه موعظة كريمة علمها أعز أهل الدين وله أعلى مناقبه ، وهو أمير المؤمنين باب علم الله والمدينة سيد المرسلين وهو وصيه وخليفته و نائبه ، يؤمن بمعارفها كل عاقل طيب منصف لكن لا يتحقق بنص حديث اللوحة ومطالبه ولا يعمله ، لأنه صفات الجاهلين والمعاندين لهدى الله ورسوله وكل من لوصيه مفارق وتاركه ، فتسود قلوب وعقول القالي لأمير البيان نفسه  ووجه كل ناصب له العداء وناصبة ، لأنهم لم يرضوا بمواعظ علم الله ومن آتاه الله الكتاب والحكمة وجعله راسخ بعلم القرآن وكل معارفه ، فمن يترك مواعظ مولى الموحدين جاهل ترك الله ورسوله ولم ينتفع بتحذيرهم حين كذبه .
نعم يا أخوتي :
الجاهل لا يرتدع عن منكرا يفعله ، ويحسب الشر وظلم العباد من مناقبه،  ويرى عمل الفساد وعدم الإيمان والضلال من فضائله ، والموعظة ودعوته للإيمان لا ينتفع بها حتى يأتيه أجله ، فيرديه جهله وخبث نفسه في أشد عقاب أعده الله له ، أبعدهم الله عنا ودفع عنا ضرهم وخبثهم وكل جهل الجاهل وعمله ، فهو الشر والعناء والحمق والظلم والهوى وكل فعلة سافلة ، فالجاهل بأمر الله يرتكب كل ما حرمه عليه ولم يعتني به لخبث نفيه و لخطله ، ويتوانى عن فعل الصالحات والخيرات وما حسن الله له وعدله .
فالجاهل :
يعمل عمل الجاهلية الأولى وكأن الإسلام لم يضع تعاليم كريمة عن الشر تنهاه وتردعه ، وإن وعظته طغى وتكبر وتجبر وترى الدين وآدابه الحسنة وأخلاقه الفاضلة ليست هي له موضوعة ، يسخر بكل مقدسات الهدى ويضحك مستهزأ بما رب العزة أوعده ، لكنه هيهات فإن النار وعذابها الشديد معدة له وهي منزله .
ويا أخوتي الكرام : إ
ن العلم والجهل ، في الدين ليس بالقراءة والكتابة ، ودراسة بحوث علمية عميقة أو سطحية .
وليس الجهل : هو أن يكون الإنسان صغير بعمره ، وطفل .
بل الجهل : هو عدم الإيمان ، وعدم العلم بحقيقة الأمر الذي يدخل الجنة ويبعد عن النار ، وما ليس فيه رضا الرحمن .
ولذا سنرى أن :
العلم : هو وزير العقل الذي يطيع به الله سبحانه وله رضاه و ثوابه , وهو عمل الخير والصالحات والطاعات ، وطيب النفس والتحلي بالأخلاق الفاضلة ،  وهو أصل الإيمان وحقيقته البر والإحسان ، وهو النور والحياة  .
 والجهل : هو كل ما يعصى بالله سبحانه ، ووزيره الشر وكل ما يأتي به الضرر ، وهو أصل الكفر والشرك والنفاق والعصيان ، وآثارها هي الأفكار الضالة والأعمال القبيحة ،و الأخلاق الذميمة والأعمال الفاسدة والآداب اللئيمة ، والموت والظلمات .
فكم من عالم بالعلوم الحديثة : ودارس أعلى الدراسات العليا ، وهو في حقيقة الدين من الجاهلين ، لأنه من الكافرين والضالين .
وكم  من طفل غير مكلف أو مكلف  لا يقرأ ولا يكتب : وهو عند الله من العالمين ، لأنه من المؤمنين  المهتدين الذين يحبون دين رب العالمين .
وطبعا : قد يصدر من المؤمن العالم خطأ لكن يتوب منه ويعرف أن ظلم نفسه فيأوب ويرجع لله متندما ، وقد يصدر من الكافر والضال وغير المؤمن عمل صالح لكنه ليس له لله قربه ، فلا يدوم نعيمه له لأنه لم يرجو به الله سبحانه ، وأن أخره للنار وإن خفت عليه شيئا ما .
ولمعرفة هذه المعاني : الكريمة للعلم ، واللئيمة للجهل ، نذكر بعض الآيات والأحاديث إن شاء الله تعرفنا حقيقة الجهل ، وقد مرت بحوث سابقة في حقيقة العلم والعلماء .
وأسأل الله العليم الحكيم : أن يجعلنا من العالمين المخلصين له الدين والمتحلين بكل آدابه الحسن وأخلاقه الكريمة ، وأن يكفينا شر الجهلة والجاهلين وكل عمل خبث ولئيم لهم ، وإن يرزقنا الصراط المستقيم للذين أنعم عليهم بهداه صلى الله عليهم وسلم ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .


++++

يا طيب : إن الجهل عند الله هو عدم الإيمان ، لأن لا يتفكر في خلق السماوات ، ولا إتقان الصنع في التكوين والهدى ، ولم يتدبر في الآفاق والأنفس ليؤمن بالله سبحانه وهداه ، لذا عد الله كل مشرك وكافر وضال ، جاهل بأمر الله سبحانه وعظمته ، وكل عمل لا يرضي الله هو عمل جاهلي منافي لحقيقة العلم وواقع الحكمة والصواب .
وقد مرت بحوث كريمة : في معنى العلم ، والآن نذكر بعض الآيات الكريمة التي تعرفنا حقيقة الجهل والجاهلين :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى
وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً
مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
 يَجْهَلُونَ (111)
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا
وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)
وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ (113) } الأنعام .

فكل غير مؤمن : جاهل ، ولو كان من أحسن الخطباء والشعراء في صف الكلام وترتيب المقال ، لأنه لا يضع نصب عينه طاعة الله فضلا عن الإيمان به ، بل كلامه من زخرف القول ويغر به من يكون مثله ، فيصغي له قلبه وينزله كالحق عقله فيؤمن بالضلال ، وليقترف من لا يؤمن ما يعمل من عمل ، فإنه عليه وبال ولا يرضاه الله،  ويكون ما ينفق ويعمل حسرة عليه ، لأنه ليس لله فيه نصيب فليس له بقاء .
والله سبحانه وتعالى : يعرف الأقوام التي لم تؤمن بأنهم جاهلون .
ونختار منها ما قال الله سبحانه :
{ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ
وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22)
 قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ
 بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ
 قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) } الأحقاف .
وهذا عاد عليه السلام : بل من قبله نوح ومن بعده إبراهيم وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام ، دعوا قومهم إلى عبودية الله وإطاعة تعاليمه ، لكنهم لم يؤمنوا فوصهم الله بالجاهلين ، وهكذا كل عمل لا يرض الله ، أو فيه شرك فهو عمل الجاهلين .
ومثل الآيات السابقة قوله تعالى :
{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ
فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ
قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ
قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)
إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ
وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (139) } الأعراف .

والله سبحانه : لا يرضى بالشرك وباطل عمل المشركين وهم الجاهلون ، ولو كانوا عندهم علوم غريبة أو النجوم والفلك والذرة وغيرها ، فما دام لم يؤمن فهو جاهل ، والمؤمن من علم بتعاليم الله وعبد الله فهو عالم ، وله السعادة الأبدية .
وهذا المعنى : بأن من لم يؤمن جهل مختص بالأمم السابقة .
بل حتى في زمن نبينا الأكرم : حتى يوم القيامة من لم يؤمن فهو جاهل أعمى لا يبصر الحق وحقائق الهدى الذي فيه العدل والإنصاف والراحة والسرور للنفس المطمئنة بذكر الله وعبوديته في الدنيا والآخرة .
+++

ولمعرفة هذا المعنى : بأن الجاهل الذي لم يرضى بدين الله الحق ، ممن اصطفاهم وأختارهم ، بالإضافة لما عرفنا ، نذكر آيات تعرفنا قصة كريمة للمؤمنين وما تصفهم به ، وللجاهلين ما وتصفهم به .
ونرى في أول الآيات : أن نبينا المرسل بهدى الله ، وعالم من أهله ، هو شاهد منه يصدقه ، وهم في أعلى الإيمان ، يعلمون غيرهم من المؤمنين ، وكذلك كان موسى وأخيه هارون معه مؤيدا له وكتابه الذي  خصه به الله سبحانه ، ويستمر الله سبحانه في هذه الآيات في بيان أحوال الأمم إلى زمن نوح عليه السلام ، فيعرفنا المؤمنين ، وغيرهم ممن لم يؤمن بهم من الجاهلين ، وأن أهل الجهل لا يؤمون بما أنزل الله على من أختارهم لرسالته ، مع ما يرون من حكمتهم وعلمهم بالكتاب ، وبلاغة منطقهم الداعية إلى الحكمة والعمل الصالح والخيرات وما فيه طاعة الله سبحانه .
فتبدأ الآيات : من زمن نبينا ثم تصعد في التأريخ  إلى زمن نوح عليه السلام ، وهي تعرف الطرفين .
  نتلوا ما قال الله سبحانه وتعالى :
{أَفَمَن كَانَ
 عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ
وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ
وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً
أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ
إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (هود17)
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (هود18)  الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ (20) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (21) لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ (22)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23)
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ
كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ
وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ
هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (24)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ( هود25)
أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ
إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (هود26)
فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (هود28)
وَيَا قَوْمِ
لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً
إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ
وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ
وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ
 قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) } هود .
والله مثل الجاهلون ممن ضل ولم يؤمن : بالأعمى والأصم ، والمؤمن بالسميع البصير ، وعرف حقائق الطرفين وما لهم عنده ، تدبر الآيات تعرف .
وإن نوح عليه السلام : لم يسأل أجر ومال على ما يدعوهم إليه ،  وكذلك نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله لم يسأل أجر له .
بل جعل الأجر لتبليغ الرسالة : فائدته لنا فقال الله سبحانه في حقه :
{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا
 وَنَذِيرًا (56)
قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57)} الفرقان .

وهذه البشارة : من الله لمن يحب أن يعمل صالحا من المؤمن في كل الزمان الآتي بعد نبي الرحمة ، وهو عليهم أن يطيعوا أئمة الحق من آله الكرام ، وإن طلب أجرا في الآية الآتية ، لكنه ليس نفع الأجر لنبي الرحمة وهو كما في الآية السابقة ، بل نفع ما طلبنا من أجر الرسالة  للمؤمنين أي لنا إن شاء الله ، وذلك لكي نهتدي ونعرف تعاليم الله الحقه ، فنعبد الله سبحانه ونطيعه بحق ، فنكرف ونقترف الحسنات ، والله يزيدنا حين نحب النبي وآله الكرام ونطيعهم ، ونعبده بهداه الذي علمه لهم ، فنخلص له الدين به فيغفر لنا تقصيرنا ويشكر سعينا  .
تدبر قوله تعالى :
{ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) } الشورى .
وهذه الطاعة : لأئمة الحق من آل محمد وقربى نبي الرحمة ، وما يجب لهم من المودة والمتابعة في كل تعاليمهم وسيرتهم وسلوكهم ، ليست في زمان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين صلى الله عليهم وسلم فقط ، بل هي جارية إلى آخر الزمان إمام بعد إمام .
لأن نبي الرحمة  أنذرنا : كما في الآية السابقة قبل الآية أعلاه ، والآية لآتية أيضا ، وبشرنا بما يجب من الطاعة لآله كما عرفت في آية المودة ، وأنهم إلى يوم القيامة يحافظون على دينه .
ولذا قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ
إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) } الرعد .
فلكل قوم هاد : وهم من آله الكرام الذين بشر بوجوب حبهم ، نبي الرحمة بأمر الله سبحانه ، وأنزل به قرآن يتلى لآخر الدهر ، وهم شاهد منه ، كما عرفنا في أول آيات المجموعة ، والآيات الأخيرة .
فمن أطاع الله سبحانه : بما عرفه أئمة الحق فهو على العلم الحق والإيمان الصادق  ، وعمله طاعة لله متقبله إن شاء الله .
وما خلف أئمة الحق من آل محمد عليهم السلام : وما علموا من هدى الله ، فهو الضلال والجهل ، ومن لم يقبل فليشرق ويغرب ما يشاء فليتعلم ويعلم ويعمل ما يشاء فليس له إلا الجهل والخسران ، وإن أبى  فلرأسه الحائط في كل مكان موجود ، لأنه الله لا يرضى عمل وفق علم لم ينزله ولم يعلمه لمن أختارهم .
وأسأل الله سبحانه : أن يرزقنا علم الحق والإيمان الصادق حقا ، وكما علمه من اصطفاهم وأختارهم ، وأنعم عليهم بتعليم هدى بصراط مستقيم لكل نعيم حق دائم ، وأن يجنبنا جهل مخالفيهم وضلالهم ، وأن يجعلنا مطيعين له بكل هداه الحق مخلصين له الدين ، فإنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

++++

 

 


ويا أخوتي الطيبين : عرفنا أن العلم الحق الذي يبقى العمل وفقه خالدا وله نعيم أبدي هو ما يقربنا لله سبحانه ، وإنه مما أختص به نبي الرحمة محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وإن غيرهم مهما يكون لهم من شان فليس لعلمهم المخالف لآل محمد عليهم السلام حقيقة صحيحة ، فيعد جهلا إن خالفهم .
وإن الجهل لكل علم وعمل : ليس فيه لله رضا .
وأما العلوم العامة : فهي إن كان صاحبها مؤمن يعلم ويتعلم ليكون في طاعة الله ، فهو عند الله من أهل العلم وليس بجاهل ، وإن كان له أعلى البحوث والتحقيق في علوم أهل الدنيا ومعارفها العامة ، وله  أعلى الشهادات .
 وليس مؤمن : بعلم هدى الله ، ولا يطيع الله بمعارف دينه الحق ، فهو جاهل ، ولم يعد عالم في العرف الديني والتشريع .
ولو كان إنسان : لا يقرأ ولا يكتب ، هو متعلم لمعارف طاعة الله ومجتنب لمعاصيه ، فهو مؤمن عالم لم يعدل من أهل الجهل الذين يصفهم الله سبحانه في الآيات السابقة والآتية .
لأن المسألة هنا : في العلم المنجي ويكون صاحبه إن عمل به ، له ثواب الجنة وخالدا في النعيم ، وما ليس لله به رضى لا بقاء له مهما كان فعامله جاهل مهما كان يدعي في العلم معرفة .
والآن بعد هذه المعرفة : لحقيقة العلم والجهل في الدين ، نذكر آيات كريمة تعرفنا ما يجب على المؤمن عمله ، حين يصادفه عمل جاهلي أي لا يرضى به الله سبحانه ، سواء كان العمل والكلام الذي يصادفه من مسلم أو من منافق أو من كافر ، لا فرق  فهو عمل جاهل ، لأنه ليس وفق رضى الله سبحانه , فيجب أن يرفضه ويعاملهم بالحسنى ما أستطاع ليصرف شرهم ، وإن استطاع فعليه أن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر .
ولمعرفة هذا المعنى نتدبر :
{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ
فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ
قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ
قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (139) } الأعراف .
فنهاهم موسى عليه السلام : عن الضلال والجهل .
وفي آية أخرى يعرفهم أن الهزل في أمر الله والاستخفاف به جهل :
{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً
قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً
قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) } البقرة .
فالمؤمن : لا يعرف ويبين أمر وينسبه لله سبحانه وهو ليس من تعاليمه ، لأنه جهل ، فلذا قال أعوذ بالله من الجهل وإن أكون من الجاهلين فآمر بما لم يأمرني به الله سبحانه ، وإن الهزء والسخرية ليس من شأني .
وهذه آيات تعرفنا : أن اللغو والكلام الباطل والضال هو من الجهل ، وليس من شأن المؤمنين :
{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52)
وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53)
أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54)
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ
أَعْرَضُوا عَنْهُ
وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) } القصص .
وهذه أعلى الآداب الإسلامية : تعرفنا كيف نخاطب الجاهل ، ولا نغريه بالتعدي والتمادي في الضلال وعناد أهل الحق والمجادلة معهم بباطله .
ومثل هذا : آيات كثيرة في كتاب الله يتعرض بها الله في الإعراض عن الجاهلين ، ومن يعملون أعمال لا تناسب الهدى ، فيتصرف معهم المؤمنون بأحسن الآداب :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا
وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ
قَالُوا سَلَامًا (63)
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) } الفرقان .
وهذه آيات كريمة أخرى : تعرفنا تصرف النبي الأكرم مع الجاهلين :
قال الله تعالى :
{ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63)
قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64)
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65)
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ (66) } الزمر .
فما ليس لله طاعة : ليس فيه عباده ، ويكون من الجهل ، ومثله :
قوله سبحانه وتعالى :
{ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ
وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) } المائدة .
فكل حكم : غير حكم الله ، فهو جاهلي .
ما لا يصح لمؤمن : أن يعمل أعمال جاهلية نهى الله عنها ، مثل التعصب للأقرباء بغير حق ، فقال :
{ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ
حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ
فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) } الفتح .
وما مر من الآيات الثلاثة السابقة : هو تعليم إلهي لنبي الرحمة والمؤمنين ، وهم مع الكافرين وتصرفاتهم .

++

وهذه آيات تعرفنا : بعض التصرف الجاهلي من بعض المسلمين فينهاهم الله عنه ، وإن لم يتوبوا يكونوا من المنافقين طبعا :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ
يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ
يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ
قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ
اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) } آل عمران .
وهذه آيات أخرى تعرفنا حقيقة عظيم : في طهر آل محمد عليهم السلام ، وأن من خالفهم من الجاهلين :
{ يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32)
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ
الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى
وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
 لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)
 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)} الأحزاب .
فمن خرج من نساء النبي : لحرب آله الكرام وصيه وسبطيه الحسن والحسين ، أو كان من أعوانها ، فهو جاهل ، وعمل عمل جاهلي عديم الإيمان ، بل عمل عمل الجاهلية الأولى .
والطهر الخاص : من كل شك وشبه وضلال ، لنبي الرحمة وآله الكرام ، ممن باهل بهم وأمر بودهم صلى الله عليهم وسلم .
والله سبحانه قرن نساء : بالنبي الأكرم في أفضل محل في الوجود ، وأمرنه سبحانه بإقامة الواجبات والطاعات وتعلم الكتاب والحكم ، وحرم علينه تبرج الجاهلية الأولى ، وسيأتي بعض بيان الجاهلية الأولى .
وإن حقيقتها في الآيات : ويعرفها أقل متدبر ،  إنها من تعصي وتعاند من خصهم الله بالكتاب والحكمة ، فهي في جهل مطبق ، وبالخصوص من تحسدهم حتى تقاتلهم ، ولذا قال سبحانه :
{ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ
 فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (54) } النساء .
وآل محمد صلى الله عليهم وسلم : هم آل إبراهيم عليه السلام ، فمن لم تتعلم منهم وتطيعهم ، تكون في جاهلية هي وأعوانها، فضلا عن كونهم يحاربوهم .
وتعبير الله بالجاهلية الأولى : وهي أشد الجاهلية ، يعني كأنها لم تسمع بالكتاب والحكمة وإن تعلمت بعض تعاليمه ، ولكنها لأنها لم تطع من خصهم بملكه العظيم وهو الكتاب والحكمة ، وعاندتهم وخرجت لحرب الإمام علي والحسن والحسين ، تكون في أشد الجهل ، وهي الجاهلية الثانية ، والآية وضحت البيان بخصوص ما يقابله الجهل من الكتاب والحكمة ، ومن عرفنا ممن حسد من محمد عليهم السلام ممن لهم الكتاب والحكمة .
وقوله : الجاهلية الأولى ، أو حسب ما يعبر عنها بالجاهلية الجهلاء .
قد عرف : أهل الكتاب والحكمة ، وأنهم أئمة الحق وولاة أمر الله ، ومن تعلم منهم وأطاعهم أطاع الله وهو من أهل العلم العقلاء حقا ، وإن كل مخالف لهم فهو في جاهلية ، تدبر الآيات وقارن الطرفين تعرف الحق جليا .
وقد جاءت روايات تعرف : الجاهلية الأولى منها :

عن طلحة بن زيد عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه ، في هذه الآية :
 { وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏} .
قال : أي سيكون جاهلية أخرى .
تفسير القمي ج2ص193.

وعن ابن عباس قال : لما علم الله أنه سيجري حرب الجمل .
قال لأزواج النبي : { و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى‏ } .
و قال تعالى : { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب } .
ضعفين: في حربها مع علي عليه السلام .
بحار الأنوار ج32ص283ب6 .المناقب ج3ص148.

وعبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال : قلت للنبي عليه السلام ، يا رسول الله من يغسلك إذا مت ؟
قال : يغسل كل نبي وصيه .
قلت : فمن وصيك يا رسول الله ؟
قال علي بن أبي طالب ؟
قلت : كم يعيش بعدك يا رسول الله ؟
قال : ثلاثين سنة ، فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة ، و خرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى .
فقالت : أنا أحق منك بالأمر ، فقاتلها ، فقتل مقاتليها و أسرها ، فأحسن أسرها .
و إن ابنة أبي بكر : ستخرج على علي في كذا و كذا ألفا من أمتي ، فتقاتله ، فيقتل مقاتليها و يأسرها ، فيحسن أسرها .
و فيها أنزل الله عز و جل : { وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏ } ، يعني صفراء بنت شعيب .
كمال ‏الدين ج1ص27 .

والروايات كثيرة في هذا المعنى : نكتفي بهذا .
والحمد لله ع: لى نعمة الهداية ومعرفة الحق وأهله ، وأسأل الله لي ولكم أن يثبتنا على هدى وعلوم ومعارف آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، وأن ينجينا من جهل أعدائهم ورواتهم وكل من ضل بجهلهم ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

++++
 

 

ويا أخوتي الطيبين : بعد أن عرفنا حقيقة الجهل والجاهلين في كتاب الله وبعض أعمالهم ، نذكر أحاديث كريمة عن مولى الموحدين وآله آل محمد الطيبين الطاهرين عليهم السلام ، تعرف الجهل وحقائقه المضرة وشره الحتمي سواء في عاجل الدنيا أو آجل الآخرة .
وإن الجهل : هو كل اعتقاد بفكر أو علم ، أو عمل يعمله الإنسان ويتعب في إنجازه وتحصيله وتحققه ، لكنه في غير طاعة الله ولا يصب في رضاه ، ومهما كان فاعله : وشأنه وما عنده من علم ، لأنه لم يجعله في طاعة الله فيكسب به شكره وثوابه ونعيمه الخالد ، فهو في حقيقة الدين وشرعه جاهل ، لأنه ضيع تعبه وعلمه وعمله بنفع أيام قليلة ، ولم يبقيه خالدا ذو نعيم أبدي ، وهذا إذا كان عمل مفيد ، فضلا عن بعض العلوم والأعمال ضررها حاضر وآني مثل الجور والفساد والظلم .
والجاهل : لا يرضى بما تنذره وتبشره ، آيات الله ورسله وأولياءه الصالحين من زمن آدم عليه السلام حتى نبينا حتى الزمن الحاضر ، ولا يرتدع بالموعظة التي تأمره بالتدبر بالآفاق والأنفس ليؤمن بالله ويجعل علمه وأعماله في طاعته ، فتراه لا يؤمن لو جئته بألف دليل وبرهان على عظمة الله وهداه وصلاحه وخيره ، وكذلك لا يرتدع عن المعاصي فيكف نفسه عما حرم الله عليه وعن الأعمال الفاسدة والشريرة وأفكارها .
ولتحقق هذا المعنى نذكر أصل حديث اللوحة والأحاديث الآتية عن آل محمد عليهم السلام :
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
اَلجاهِلُ : لا يَرْتَدِعُ .
وَ بِالمَواعِظِ : لا يَنْتَفِعُ .
غرر الحكم ص74 ح 1151 .
فإن الذي يجهل : الإيمان بالله وما أعد من الثواب لمن يعمل الصالحات ، وإن عملها لا تنفعه لأنها غير خالدة بل تفنى بفنائها أو بفناء الدنيا ، والعذاب لمن عمل المحرمات ، لو نصحته وقلت له عملك باطل سواء صالح أو طالح ، وإنه لو أمنت وجعلته في رضا الله ، وكففت عما حرم سبحانه ، يعطيك الله تعالى ثواب الدنيا والآخرة ، وتكون إن إنسان صالح خير ، لا يعرف لهذا الكلام قيمة ، ولا يرضى به .
فالجاهل : بالمواعظ الدعية لعمل الخير والصالحات والطاعات ، لا ينتفع بها ، ولا يقبلها مؤمنا بثوابها ، ولا يرتدع عن المحرم والمكروه ، وأنه لا يرى لها قيمة حقيقة في نفسه وفكره ، فضلا من أن يمتثل حقيقة النصيحة والموعظة .

ولكي نعرف هذه الحقيقة :
نذكر حقيقة عملية : لعمل الجاهل الذي لا يرتدع بالموعظة ولا ينتفع بها ، وإنه يبقى مصرا على جهله ، وإصراره على تبرير الأعذار له ، ليبين أنه عالم فاهم ، بل يغري غيره ليعمل مثل جهاله ، وهو في أشد الضلال والجهل المركب ، ويعيش كالجاهلية الأولى ، بل جاهلية ثانية وثالثة ، وجاهلية جهلاء   .

فلننظر في كلام أمير المؤمنين عليه السلام :
رُبَّ عَالِمٍ : قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ .
وَ عِلْمُهُ : مَعَهُ ، لَا يَنْفَعُهُ.
نهج‏ البلاغة ص487ح107 .
فإن من يعيش قرب الوحي : والكتاب والحكمة ، مثل عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وأمثالهم لهم علم بالكتاب والحكمة.
 ولكنهم : يتصرفون تصرف جاهلي ، وأجهل من الجاهلية الأولى ، لأنهم دافعوا عن الهدى زمان وبالخصوص الزبير ، فهو أبن عمة النبي والإمام علي عليه السلام ، وكان أول من رفض بيعة أبا بكر وحامى عن أهل البيت وطالب برجوع الخلافة للإمام علي عليه السلام ، ولكنه لما تزوج بنت أبي بكر أنقلب على الإمام علي .
ولنعرف بعض مواعظ الإمام علي عليه السلام : له ولصاحبه طلحة ، وبقائهم في الجهل وعمل أعماله ولا تنفعهم النصيحة ، ولا يرتدعون عن الحرام والظلم لأنفسهم والعباد بإضلالهم عن الحق والهدى وإمامه ولي الله ووصي رسول الله مع علمهم به ، ويبررون لأنفسهم ظلمهم وقبح نقض العهد ، ويتصرفون تصرف جاهلي لا يجوز لمن عاش في بيت الوحي وقربه ، نذكر بعض قصتهم .


قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة :
و من كلام له عليه السلام : يعني به الزبير في حال اقتضت ذلك :
يَزْعُمُ : أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ بِيَدِهِ ، وَ لَمْ يُبَايِعْ بِقَلْبِهِ .
فَقَدْ أَقَرَّ : بِالْبَيْعَةِ ، وَ ادَّعَى الْوَلِيجَةَ ، فَلْيَأْتِ عَلَيْهَا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ ، وَ إِلَّا فَلْيَدْخُلْ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ .
الشرح : الوليجة : البطانة ، و الأمر يسر و يكتم .
قال الله سبحانه : { وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً } .
كان الزبير يقول : بايعت بيدي لا بقلبي ، و كان يدعي تارة أنه أكره .
و يدعي تارة : أنه ورى في البيعة تورية ، و نوى دخيلة ، و أتى بمعاريض لا تحمل على ظاهرها .
فقال عليه السلام : هذا الكلام إقرار منه بالبيعة ، و ادعاء أمر آخر لم يقم عليه دليلا و لم ينصب له برهانا ، فإما أن يقيم دليلا على فساد البيعة الظاهرة و أنها غير لازمة له ، و إما أن يعاود طاعته.

قال علي عليه السلام .
للزبير : يوم بايعه .
إني لخائف : أن تغدر بي و تنكث بيعتي .
قال : لا تخافن ، فإن ذلك لا يكون مني أبدا .
فقال : فلي الله عليك بذلك راع و كفيل .
قال : نعم ، الله لك علي بذلك راع و كفيل .
...
وقال : جاء الزبير و طلحة إلى علي ، بعد البيعة بأيام .
فقالا له : يا أمير المؤمنين ، قد رأيت ما كنا فيه من الجفوة في ولاية عثمان كلها ، و علمت رأي عثمان كان في بني أمية ، و قد ولاك الله الخلافة من بعده ، فولنا بعض أعمالك .
فقال لهما : ارضيا بقسم الله لكما ، حتى أرى رأيي .
و اعلما : أني لا أشرك في أمانتي إلا من أرضى بدينه و أمانته من أصحابي ، و من قد عرفت دخيلته .
فانصرفا عنه : و قد دخلهما اليأس .

ثم قال بن أبي الحديد :
دخل الزبير و طلحة : على علي ، فاستأذناه في العمرة .
فقال : ما العمرة تريدان .
فحلفا له : بالله ، أنهما ما يريدان غير العمرة .
فقال لهما : ما العمرة تريدان .
 و إنما : تريدان الغدرة ، و نكث البيعة .
فحلفا بالله : ما الخلاف عليه .
و لا نكث بيعة : يريدان ، و ما رأيهما غير العمرة .

قال لهما : فأعيدا البيعة لي ثانية ، فأعاداها بأشد ما يكون من الإيمان و المواثيق .
فأذن لهما : فلما خرجا من عنده .

قال : لمن كان حاضرا ، و الله لا ترونهما إلا في فتنة يقتتلان فيها .
قالوا : يا أمير المؤمنين ، فمر بردهما عليك .
قال : ليقضي الله أمرا كان مفعولا .
لما خرج : الزبير و طلحة من المدينة إلى مكة ، لم يلقيا أحدا .
 إلا و قالا له : ليس لعلي في أعناقنا بيعة ، و إنما بايعناه مكرهين .

فبلغ عليا قولهما :
فقال : أبعدهما الله ، و أغرب دارهما .
أما و الله : لقد علمت أنهما سيقتلان أنفسهما ، أخبث مقتل .
و يأتيان : من‏ وردا عليه بأشأم يوم .
و الله : ما العمرة يريدان ، و لقد أتياني بوجهي فاجرين ، و رجعا بوجهي غادرين ناكثين .
و الله : لا يلقيانني بعد اليوم إلا في كتيبة خشناء ، يقتلان فيها أنفسهما ، فبعدا لهما و سحقا .

و ذكر أبو مخنف في كتاب الجمل :
أن عليا عليه السلام : خطب لما سار الزبير و طلحة من مكة ، و معهما عائشة ، يريدون البصرة .
فقال عليه السلام :
أيها الناس : إن عائشة سارت إلى البصرة ، و معها طلحة و الزبير .
و كل منهما : يرى الأمر له دون صاحبه .
أما طلحة : فابن عمها .
و أما الزبير : فختنها ( زوج أختها ) .
و الله : لو ظفروا بما أرادوا ، و لن ينالوا ذلك أبدا ، ليضربن أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد .
و الله : إن راكبة الجمل الأحمر .
 ما تقطع عقبة : و لا تحل عقدة ، إلا في معصية الله و سخطه .
حتى تورد : نفسها ، و من معها موارد الهلكة .
...
و إنها التي : تنبحها كلاب الحوأب.
 و إنهما : ليعلمان ، أنهما مخطئان .

و رب عالم :
قتله جهله .
و معه علمه لا ينفعه .

و حسبنا الله : و نعم الوكيل .
فقد قامت الفتنة فيها : الفئة الباغية .
أين المحتسبون : أين المؤمنون .
 ما لي : و لقريش ، أما و الله لقد قتلتهم كافرين ، و لأقتلنهم مفتونين .
و ما لنا : إلى عائشة من ذنب .
 إلا أنا ك أدخلناها في حيزنا .
و الله : لأبقرن الباطل حتى يظهر الحق من خاصرته .
فقل لقريش : فلتضج ضجيجها ، ثم نزل .

شرح‏ نهج ‏البلاغة ج1ص230ح8 .

والإمام علي عليه السلام : له خطب كثيرة في نصحهم ، وحاول بكل صورة من الموعظة الحسنة والكلم الطيب ، أن يرجعهم للحق ، ويعرفهم أنهم عالمين بما يؤول أمره من عذاب الله ممن يخالف إمام زمانه ، وإنه يموت ميتة جاهلية من ليس له بيعة لإمام زمانه ، وإن من نقضها ولم يلتزم بعهده فإن مصيره إلى النار ، لكنهم أصروا على طغيانهم وسببوا فتنة قتلوا فيها آلاف المسلمين وإن دمائهم برقابهم .
فهذا معنى أنه : الجاهل وإن كان عنده علم كثير ، ولكنه جاهل بأمر الله ورضاه ، فلا تنفعه الموعظة ولا يرتدع بالنصيحة ، وحسبهم وحسب أتباعهم وأنصارهم إلى يوم القيامة الله سبحانه وتعالى ، وهو نعم الوكيل عن المظلومين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ولأهمية الموضوع : نذكر يا أخوتي بعض معاني الجهل فيما يأتي ، لنتحقق معناه ونعرف حقيقته لنبتعد عنه وعن أصحابه إن شاء الله .
وأسأل الله لي ولكم : أن يرزقنا علما نافعا وقلبا خاشعا وإيمانا صادقا ، حتى نبحث عن الهدى الحق ونعلم به ، ولا نجهل صراطه المستقيم عند نبي الرحمة وآله الكرام فنقصر في تعلمه والعمل به ، وأن يرزقنا  خير الدنيا والآخرة ونعيمهما ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

+++

يا أخوتي الطيبين : ما عرفنا من الآيات القرآنية الكثيرة ، والأحاديث الشريفة ، السابقة  كلها ، تراها بعين اليقين أنها مبينة ومصدقة وشارحة لحديث الإمام علي عليه السلام ، بأن :
اَلجاهِلُ : لا يَرْتَدِعُ .
وَ بِالمَواعِظِ : لا يَنْتَفِعُ .
فإنه كل الأنبياء والمرسلين : جاءوا قومهم بهدى الله ، وتعليم معارف عظمته وعبوديته ، وما فيه صلاحهم وخيرهم ، وما فيه البركة والرحمة لهم ، فما أطاعهم إلا القليل ، فهذا نوح عاش ألف إلا خمسين سنة ، ولكن ما آمن من قومه إلا ثمانين نفر أو أكثر بقليل ، بل حتى أبنه لم يؤمن به وكذا زوجته ، وهكذا أتلوا مواعظ وإرشاد وإنذار وتبشير عاد وثمود وشعيب وصالح وإبراهيم ولوط عليهم السلام ، كلهم جاء قومهم العذاب لأنه لما عجز الأنبياء عن نصحهم ولم تنفع مواعظهم معهم ن ولم يرتدعوا عن جهلهم وصفاتهم الرذيلة وأعمالهم الجائرة وطغيانهم ، وقد قامة الحجة عليهم ، أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر .

ولو تقرأ قصص موسى عليه السلام : مع فروع والآيات والمواعظ التي ذكرها له ، لرأيت عجبا من إمهال الله للظالمين ، وإن عذبهم بالغرق فبعد كثير من المواعظ والآيات والمعجزات ، حيث لم ينفع فرعون نصح ولا قبل الرشد ولم يرتدع بموعظة ولا انتفع بها أخذه الله بالانتقام منه ومن طغيانه وتكبره على عبوديته وطاعته ، وهكذا قصص بني إسرائيل مع موسى عليه السلام فترى كم مرة عذبهم الله حتى اقتتلوا بينهم ، قسم مسخهم قردة وخنازير ، وهكذا قصص عيسى حتى تخيلوا أنهم صلبوه ، ويحيى قتلوه ، فانتقم منهم بنبوخذ نصر وسباهم إلى بابل .

وما تتلو في كتاب الله : وفي تأريخ الإسلام من تعذيب المسلمين حتى هاجر قسم كبير منهم من مكة للحبشة وباقي بقاع الأرض ، وقسم قتل مثل ياسر وسمية وغيرهم ، ثم حروبهم لهم في عدة حروب كبيرة وقتل الكثير من الطرفين  ولم يؤمنوا إلا بعد عدة معارك ، بل استسلموا و أضمروا النفاق ، وما أن مات نبي الرحمة حتى حاربوا وصيه وأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام عدة حروب كبيرة قتل فيها الآلاف من المسلمين ، وقتلوا آله الكرام الحسين وسبعة عشر من آل محمد عليهم السلام .

فأي جهل هذا يحكم العباد : حتى من يدعي الإيمان ينافق وينقلب ولا يلتزم بهدى الله حقا ، فتراه يجتهد وبما يفكر يعمل بل يقاتل المسلمين ويؤذيهم ، ولو تتبعت تأريخ الخلفاء لرأيتهم كان أشد الناس على آل محمد وعلى من يحبهم وشيعتهم ، ويكفيك أن تقرأ مقاتل الطالبيين ، فضلا عن قصص معاوية والحجاج والمنصور وغيرهم مع شيعة آل محمد ، بل حتى في هذا الزمان من آل سعود والوهابية في اليمن والبحرين والعراق والباكستان وكل مكان ترى فيه ذكر لنبي الرحمة وآله إلا ويضيقوا عليهم أو يفجرون محال عبادة الله وما يذكر به من فضله على آل نبي الرحمة الكرام ومناقبهم وحسن سيرتهم وجميل سلوكهم وعلومهم الحقة في الهدى والطيبة الطاهرة في الأخلاق والآداب .

فإن أئمة الحق : من الإمام علي إلى الحسن والحسين وأبناءهم المعصومين عليهم السلام ، بل وشيعتهم ومحبهم ، قد وعظوا الناس بما لا مزيد عليه ، أقرأ خطبهم ووعظهم وإرشادهم ، سواء في زمن حروبهم أو بعدها بل وقبلها ، كم وعظوا وأرشدوا ونصحوا فلم يسمعوا منهم ، ولم يرتدع الجاهلون عن الطغيان والظلم وتراهم يطيعون أعدائهم وممن يدخلهم النار لجهلهم وضلالهم ، ويتركون أولياء الله وأحباءه ومن اصطفاهم الله وأختارهم لهداه وتعاليمه .

فلجهل الناس : مسلمين وغيرهم ، لم يتثبتوا ولم يتحققوا ما يجب عليهم ، فلم يطلبوا العلم الحق ممن خصهم الله بتعليم العباد بل حاربوهم ، راجع صحيفة الإمام الحسين عليه السلام الجزء الثامن من موسوعة صحف الطيبين ترى العجب من مواعظه ، وخطب العقيلة زينب بنت علي وأخواتها ، بل راجع تأريخ الإمام الإمام الحسن وقبله سيد الموحدين ومواعظه الكثيرة جدا ، وقد عرفت في الموضوع السابق اليسر منها ، ترى أنه كل مواعظهم لم تنفع ممن يتجاهل أمر الله وما طلب منهم من أطاعة أولياءه وأئمة الحق ، ولم يرتدع عن موالاة الحكام الجاهلين من أعداء آل محمد .

وبعد ما عرفنا:  يا أخوتي هذا المقال ، والقصص السابقة في الآيات والأحاديث ، ليتيقن المنصف أن الجاهل معاند لا ينتفع بموعظة ولا يرتدع بها ، ولا يهمه ولا يهتم  بالكلم الطيب والإرشاد الحسن ، بل يتصرف بفكره ويتجاهل الحق ولو وعظ ألف موعظة حسنة ، فلم يرتدع .

فلذا يحق لنا : أن نتوسع في معرفة الجهل لكي لا نقع فيه ، ولا نعاند ونتجاهل الموعظة الحسنة والكلم الطيب لله سبحانه ولرسوله ولآل رسول الله صلى الله عليهم ، وأن نجد ونجتهد ونسابق في الطاعة لله ولمن أمر بطاعتهم ، فإن الأمر مهم جدا جدا ، وصادق واقعا حقا ، فإنه إما الجنة ونعيمها ورضا الله ،  وإما النار وانتقام الله الجبار .
وبعد أن عرفنا : الآيات الكريمة وبعض الأحاديث ، في عناد الجاهل وعدم ارتداعه بالموعظة ولا انتفاعه برشدها الحسن ، نذكر أحاديث الجهل وحقائقه ومصاديق تعرفنا بعض أنواع أفراده .

+++

 في الكافي : عن عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ :
عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوَالِيهِ:
جَرَى ذِكْرُ : الْعَقْلِ وَ الْجَهْلِ .
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَ جُنْدَهُ ، وَ الْجَهْلَ وَ جُنْدَهُ تَهْتَدُوا .
 قَالَ سَمَاعَةُ فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا ؟
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْعَقْلَ ،  وَ هُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ، مِنْ نُورِهِ .
فَقَالَ لَهُ : أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ .
فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى : خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً ، وَ كَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي .

قَالَ : ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيّاً .
 فَقَالَ لَهُ : أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ . فَقَالَ لَهُ : اسْتَكْبَرْتَ ، فَلَعَنَهُ .
ثمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً .

فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ:  مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ الْعَقْلَ وَ مَا أَعْطَاهُ ، أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ .
فَقَالَ الْجَهْلُ : يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَوَّيْتَهُ .
 وَ أَنَا ضِدُّهُ : وَ لَا قُوَّةَ لِي بِهِ ، فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ.
فَقَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَ جُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي.
 قَالَ: قَدْ رَضِيتُ ، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً .

فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَ السَّبْعِينَ الْجُنْدَ :
الْخَيْرُ : وَ هُوَ وَزِيرُ الْعَقْلِ .
وَ جَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ : وَ هُوَ وَزِيرُ الْجَهْلِ .
وَ الْإِيمَانُ وَ ضِدَّهُ الْكُفْرَ . وَ التَّصْدِيقُ وَ ضِدَّهُ الْجُحُودَ .

وَ الرَّجَاءُ وَ ضِدَّهُ الْقُنُوطَ . وَ الْعَدْلُ وَ ضِدَّهُ الْجَوْرَ .
وَ الرِّضَا وَ ضِدَّهُ السُّخْطَ . وَ الشُّكْرُ وَ ضِدَّهُ الْكُفْرَانَ .
وَ الطَّمَعُ وَ ضِدَّهُ الْيَأْسَ . وَ التَّوَكُّلُ وَ ضِدَّهُ الْحِرْصَ .
وَ الرَّأْفَةُ وَ ضِدَّهَا الْقَسْوَةَ . وَ الرَّحْمَةُ وَ ضِدَّهَا الْغَضَبَ .
وَ الْعِلْمُ وَ ضِدَّهُ الْجَهْلَ . وَ الْفَهْمُ وَ ضِدَّهُ الْحُمْقَ .

وتمام الحديث في الرابط الآتي : وفيه خمسة وسبعون فقرة بل أكثر لما سترى ، وترى في تمام الحديث :
أن كل خلق حسن : وفضيلة ومنقبة ، ومعاملة كريمة وأدب جميل ، ورشد وهدى ، ونور وعلم ، ومعرفة وطاعة ، وما فيه رضى لله سبحانه ونعيمه وخيره وفضله ، هو من مواصفات العقل .
وإن الجهل : كما وضع قسيم للعقل ، حيث كان عنوان الحديث هو العقل وضده الجهل .
وضع مرة أخرى : العلم وضده الجهل ، فالجهل قد يكون ضد العلم ، ولأن الإنسان قد يكون عنده علم من علوم الدنيا والفنون الجميلة المبدعة لكنه ليس له عقل ، لأنه لم يطع الله ، ويقبل أن يدخل النار ولو عمل ألاف الأعمال الصالحة والخيرة ، لأنه العقل هو الهدى وما عبد الرحمان ، والجهل ما عصي به الله سبحانه وتعالى .

ومهما ما وصف بالعلم والفطنة الإنسان : وأنه مع ما يرى من آيات الله في الآفاق والأنفس لا يؤمن به تعالى خالقا لها ، ولا يشكره على ما حفه ومكنه من ملايين النعم ، بل لا تحصى في بدنه وروحه وهداه ، والتكوين كله سخره له وفضله على الخلق ، يكون جاهل إن لم يقبل الإيمان والطاعة .

ولو تتبعت الحديث في الجهل : ترى أن كل خلق خبيث ، وكل أدب سيء ، وكل قبيح ولؤم ، ورذيلة وفسق ، وفجور وظلم ، وعدوان وطغيان ، وشر وضرر ، يكون سببه الجهل ، فما أشده من قبح وشر ، وأنه قطعا يجب تجنبه وتجنب خصاله ، فلنتعلمها لنتقيها .

وأسأل الله سبحانه : خالقنا والمنعم علينا بكل كرامة ، أن يهبنا عقلا كاملا نطيعه به وبكل ما يحب ويرضى ، ويبعدنا عن عناد المواعظ الحسنة وعن عدم الارتداع بها ، حتى نكون منتفعين بها وبرشدها مخلصين له سبحانه الدين ، فإنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
وباقي حديث العقل والجهل تتبعه يا طيب في :

صحيفة الطيبين / موسوعة صحف الطيبين  /
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/suhofealltyybeyyn/b1msnhdthmnalglb.htm#dkr43

 

++

هذه تكملة الحديث : لأنه مهم وفيه ما يهم أهل العقل والعقلاء وفضائلهم وخيرهم وإيمانهم وخصالهم الحميدة ، لنتابعه هنا ، والجهل وصفاته الشريرة المضرة المذمومة لنجتنبه وكل أفراده :
نذكره لتتم الفائدة ، ومن أحب بعض البيان يراجع الرابط أعلاه :

وَ الْعِفَّةُ وَ ضِدَّهَا التَّهَتُّكَ . وَ الزُّهْدُ وَ ضِدَّهُ الرَّغْبَةَ .
وَ الرِّفْقُ وَ ضِدَّهُ الْخُرْقَ . وَ الرَّهْبَةُ وَ ضِدَّهُ الْجُرْأَةَ .
وَ التَّوَاضُعُ وَ ضِدَّهُ الْكِبْرَ . وَ التُّؤَدَةُ1وَ ضِدَّهَا التَّسَرُّعَ .
وَ الْحِلْمُ وَ ضِدَّهَا السَّفَهَ . وَ الصَّمْتُ وَ ضِدَّهُ الْهَذَر2 .
وَ الِاسْتِسْلَامُ وَ ضِدَّهُ الِاسْتِكْبَارَ . وَ التَّسْلِيمُ وَ ضِدَّهُ الشَّكَّ .
وَ الصَّبْرُ وَ ضِدَّهُ الْجَزَعَ . وَ الصَّفْحُ وَ ضِدَّهُ الِانْتِقَامَ .
وَ الْغِنَى وَ ضِدَّهُ الْفَقْرَ . وَ التَّذَكُّرُ وَ ضِدَّهُ السَّهْوَ .
وَ الْحِفْظُ وَ ضِدَّهُ النِّسْيَانَ . وَ التَّعَطُّفُ وَ ضِدَّهُ الْقَطِيعَةَ .
وَ الْقُنُوعُ وَ ضِدَّهُ الْحِرْصَ . وَ الْمُؤَاسَاةُ وَ ضِدَّهَا الْمَنْعَ .
وَ الْمَوَدَّةُ وَ ضِدَّهَا الْعَدَاوَةَ . وَ الْوَفَاءُ وَ ضِدَّهُ الْغَدْرَ .
وَ الطَّاعَةُ وَ ضِدَّهَا الْمَعْصِيَةَ . وَ الْخُضُوعُ وَ ضِدَّهُ التَّطَاوُلَ3.
وَ السَّلَامَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَاءَ . وَ الْحُبُّ وَ ضِدَّهُ الْبُغْضَ .
وَ الصِّدْقُ وَ ضِدَّهُ الْكَذِبَ . وَ الْحَقُّ وَ ضِدَّهُ الْبَاطِلَ .
وَ الْأَمَانَةُ وَ ضِدَّهَا الْخِيَانَةَ . وَ الْإِخْلَاصُ وَ ضِدَّهُ الشَّوْبَ .
وَ الشَّهَامَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَادَةَ . وَ الْفَهْمُ وَ ضِدَّهُ الْغَبَاوَةَ4.
وَ الْمَعْرِفَةُ وَ ضِدَّهَا الْإِنْكَارَ . وَ الْمُدَارَاةُ وَ ضِدَّهَا الْمُكَاشَفَةَ .
وَ سَلَامَةُ الْغَيْبِ وَ ضِدَّهَا الْمُمَاكَرَةَ5 . وَ الْكِتْمَانُ وَ ضِدَّهُ الْإِفْشَاءَ .
وَ الصَّلَاةُ وَ ضِدَّهَا الْإِضَاعَةَ . وَ الصَّوْمُ وَ ضِدَّهُ الْإِفْطَارَ .
وَ الْجِهَادُ وَ ضِدَّهُ النُّكُولَ . وَ الْحَجُّ وَ ضِدَّهُ نَبْذَ الْمِيثَاقِ .
وَ صَوْنُ الْحَدِيثِ وَ ضِدَّهُ النَّمِيمَةَ . وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ ضِدَّهُ الْعُقُوقَ .
وَ الْحَقِيقَةُ وَ ضِدَّهَا الرِّيَاءَ . وَ الْمَعْرُوفُ وَ ضِدَّهُ الْمُنْكَرَ .
وَ السَّتْرُ وَ ضِدَّهُ التَّبَرُّجَ . وَ التَّقِيَّةُ وَ ضِدَّهَا الْإِذَاعَةَ .
وَ الْإِنْصَافُ وَ ضِدَّهُ الْحَمِيَّةَ . وَ التَّهْيِئَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَغْيَ .
وَ النَّظَافَةُ وَ ضِدَّهَا الْقَذَرَ . وَ الْحَيَاءُ وَ ضِدَّهَا الْجَلَعَ6 .
وَ الْقَصْدُ وَ ضِدَّهُ الْعُدْوَانَ . وَ الرَّاحَةُ وَ ضِدَّهَا التَّعَبَ .
وَ السُّهُولَةُ وَ ضِدَّهَا الصُّعُوبَةَ . وَ الْبَرَكَةُ وَ ضِدَّهَا الْمَحْقَ .
وَ الْعَافِيَةُ وَ ضِدَّهَا الْبَلَاءَ . وَ الْقَوَامُ وَ ضِدَّهُ الْمُكَاثَرَةَ7 .
وَ الْحِكْمَةُ وَ ضِدَّهَا الْهَوَاءَ . وَ الْوَقَارُ وَ ضِدَّهُ الْخِفَّةَ .
وَ السَّعَادَةُ وَ ضِدَّهَا الشَّقَاوَةَ . وَ التَّوْبَةُ وَ ضِدَّهَا الْإِصْرَارَ .
وَ الِاسْتِغْفَارُ وَ ضِدَّهُ الِاغْتِرَارَ . وَ الْمُحَافَظَةُ وَ ضِدَّهَا التَّهَاوُنَ .
وَ الدُّعَاءُ وَ ضِدَّهُ الِاسْتِنْكَافَ . وَ النَّشَاطُ وَ ضِدَّهُ الْكَسَلَ .
وَ الْفَرَحُ وَ ضِدَّهُ الْحَزَنَ . وَ الْأُلْفَةُ وَ ضِدَّهَا الْفُرْقَةَ .
وَ السَّخَاءُ وَ ضِدَّهُ الْبُخْلَ .
فَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا مِنْ أَجْنَادِ الْعَقْلِ .

إِلَّا فِي نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ : أَوْ مُؤْمِنٍ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ ، وَ أَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ مِنْ مَوَالِينَا ، فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْجُنُودِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ ، وَ يَنْقَى مِنْ جُنُودِ الْجَهْلِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ ، وَ إِنَّمَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ الْعَقْلِ وَ جُنُودِهِ ، وَ بِمُجَانَبَةِ الْجَهْلِ وَ جُنُودِهِ ، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِطَاعَتِهِ وَ مَرْضَاتِهِ .
الكافي ج1ض20كتاب العقل و الجهل ح14 . آمين يا رب العالمين .

 

 

 

+++

يا أخوتي الطيبين : من عرف نفسه عرف ربه ، حديث مشهور ، وعليه من جهل نفسه جهل ربه ، فأول دليل لمعرفة عظمة الله وجبروته هو معرفة النفس . ومعرفة الإنسان : إنه عاقل ، وعقله يدعوه للتفكر في كل شيء سواء في الأفاق أو الأنفس والبدن ، فيرى أنه متقن الصنع والهدى ، ولابد له من خالق عظيم غير مخلوق ، وهو خالق كل شيء بأحسن الصنع وأجمل التكوين ، فهذا أول العلم لمعرفة توحيد الله وعظمته ، والسبب الداعي لتعلم دينه وهداه ، والبحث عن رسله وأوصياءهم للتعلم منهم دين الله الحق .
ولذا يكون من لا عقل له ولا علم حقيق له : جاهل بأمر نفسه وكل شيء يحيط به ، فيسهل عليه بل تكون من طبيعته ، أن يتصرف كل تصرف منافي لما يمليه العقل المؤمن و الإنسان ذو الإنسانية المنصفة والفطرة الصافية من عدم نية الغش والخداع والخيانة والظلم فضلا عن عملهم ، فترى الجاهل يستحسن كل تصرف  ينافي الإنصاف والعدل .
 وإن طبيعة الإنسان : وروحه مخلوقة محبة للعدل مطبوعة عليه مستعدة للعقل والتعقل والتحقق بجنوده ، إلا أن تدنس وتخرج إما للإفراط أو للتفريط ، فتجهل وتتجاهل فتكون جاهلة بأمر نفسها وما يجب عليها في محيطها فضلا عن عبودية ربها .
فلذا إن خرج الإنسان : عن حد الإنصاف يكون جاهل ، والجاهل لا يمكن أن يؤمن إيمان حقيقي بتعاليم هدى الله سبحانه .
وما عرفنا : من جنود العقل والجهل وتضادها ، في الحديث السابق وهي أكثر من خمسة وسبعين جند لكل من العقل والجهل .
كلها صفات وخصال : تتوارد على النفس ، ولا تجتمع في آن واحد في محل واحد كما هو شأن المتضادين .
فمن يفقد صفة من صفات العقل : يكون محل سريع لتقبل صفات الجهل وظهورها منه في أي وقت ممكن ، وهكذا من يخلو من صفات الجهل يكون مستعد لتقبل صفات جنود العقل ، أي إن بقي على الفطرة المحبة للعدل أو تاب بعد خلاف ، وإن أنحرف أقل انحرف عن إنصافها وطبيعتها سواء بإفراط أو تفريط ، خرجت للجهل وجنوده .
وما ذكرنا : من جنود العقل والجهل ، وتحققهما في طبيعة الروح بل وبالذروة منها ، هي صفات للنفس الإنسانية تكون حقيقتها إن تمكنت منها .
وكل جند من جنود العقل : هو أدب كريم وخلق حسن وخصلة طيبة وصفة حميدة ، ويدعو إلى الخير والبر والإحسان والعدل والإنصاف والمحبة والمودة ، وهي كلها في طاعة الله وما يقام به عبوديته وشكره ، وموجبة لثوابه وجزيل رحمته ونعيمه في الجنة مخلدا .
وكل جند من جنود الجهل : هو أدب لئيم وخلق قبيح وخصلة خبيثة وصفة مذمومة ، ويدعو إلى الشر والحرمان والبخل والظلم والجور والكراهة والتنفر .
وإن مشكلة جنود الجهل : واستحكامها توجب منع الخير أو تحقق بالضرر والشر ، وتكون مبعدة عن طاعة الله وعبوديته وكفران نعمه ، وموجبة لعقاب الله والدخول في النار .
فلذا لأهمية معرفة هذه الجنود : وشرحها كتبت كتب كثيرة شرحتها ، منها شرح الكافي للمازندراني ، وشرح خصوص جنود العقل والجهل لصدر المتألهين وللإمام السيد روح الله الخميني ،  ولكثير من العلماء غيرهم توجد شروح له ، ومعرفتها معرف لأهم الأخلاق الدينية والآداب الإسلامية ، وتوصل بالتحقق بالحسن منها لرضا الله الرحمان وتبعد عن الشيطان ، وبالابتعاد عن جند الجهل كذلك .
وإذا عرفنا : هذه الأهمية العظيمة : لمعرفة الجهل وحقيقة وصفاته الذميمة ، وهي موازية لمعرفة العقل والعلم وخصالهم الحميدة ، فلنتعرف عليه ، بمعارف جامعة ، تكون بالتدبر بها شارح للحديث السابقة ، ومبينة لأهم خصال الجهل وجنوده وحقيقته  .
 وبمعرفة كريمة من أحاديث : أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وبالخصوص أحاديث مولى الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام ، وكلها تدعونا بالموعظة الحسنة النافعة الموجبة للتحقق بكل خصال العقل الحسنة ، والابتعاد عن لجاجة الجهل وعناده وتردع عن التحقق بصفاته لكل منصف عاقل يحب الهدى والخير والإحسان .

وأول الأحاديث : في هذا الموضوع ، هي في آثار الجهل بالنفس ، ثم يأتي تضاده للعقل والعلم وحقيقته  :

قال أمير المؤمنين عليه السلام : في آثار جهل الإنسان نفسه :
أعظم الجهل : جهل الإنسان أمر نفسه .
عجبت : لمن ينشد ضالته ، و قد أضل نفسه ، فلا يطلبها .
عجبت : لمن يجهل نفسه ، كيف يعرف ربه .
كيف يعرف : غيره ، من يجعل نفسه .
كفى بالمرء : جهلا ، أن يجهل نفسه .
من جهل : نفسه ، أهملها .
من جهل : نفسه ، كان بغير نفسه أجهل .
من لم يعرف : نفسه بعد عن سبيل النجاة ، و خبط في الضلال و الجهالات .
لا تجهل : نفسك فإن الجاهل ، معرفة نفسه جاهل بكل شي‏ء .
غرر الحكم ص23ح4657-4665.

 

وقال أمير المؤمنين عليه السلم في حقيقة الجهل :
الجاهل : من جهل قدره .
الجاهل : من جهل أمره .
الجاهل : من استغش النصيح .
الجاهل : من أطاع هواه ، في معصية ربه .
الجاهل : من يعتمد على أمله ، و يقصر في عمله .
إن الجاهل : من جهله في إغواء ، و من هواه في إغراء ، فقوله سقيم ، و فعله ذميم .
إنما الجاهل : من استبعدته المطالب .
غرر الحكم ص73ف16ح 1086-1092.

فهذا الجاهل بنفسه : يجهل كل شيء ، ولا يطلب لها الصلاح والخير دنيا وآخره ، فيخبط بالضلالات ، ولا يعرف أن قيمة أنفاسه  رضا لله سبحانه ومعالي درجات الجنة ، فيخش الجاهل نفسه ويأمل بدون عمل ، بل يأمل ثواب الله بخلاف طاعته ، فيكون كل تصرف له مذموم .
وطبعا قد عرفنا : في نفس حديث جنود العقل والجهل ، إن الإنسان في الغالب لا يتحقق بكل جنود الجهل ولا بكل جنود العقل .
 فكثير من الناس : يجمع بين بين ، ولكن من غلب عليه العقل يتحلى بجنوده وتظهر عليه آثاره ، وكل ما حسن العقل غلبت جنود العقل وتوقع الخير والعبودية منه ، وكل ما أبتعد عن العقل وجنوده ، تحقق بجنود الجهل حتى لتراه يحارب دين الله وأئمة الحق والهدى ومن يطيع الله ، فضلا عن عدم الطاعة وعدم العبودية لله سبحانه .
وحتى تأتي باقي أحاديث : الجهل وخصاله وجنوده ، أبعدنا الله منه .
أسأل الله سبحانه : أن يهبنا عقلا كاملا بكل جنوده ، وأن يبعدنا عن الجهل وكل خصاله وحقائقه وجنوده ، فإنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .


 

 

++

عرفنا يا طيبين : أن الجهل يقابل العقل والعلم مقابلة  التضاد ، أي أن الجاهل : لا يمكن أن يكون عاقل وعالم ، بوقت واحد في مكان واحد وفي حالة واحدة .
لأن العقل : هو ما يعبد به الله ويدعو لعمل الخير والصلاح وما به حسن العاقبة والفوز برضا الله ونعيمه ، ومن كانت به خصال العقل الأصيلة لا يكون جاهل ، نعم قد تكمل خصال العقل في إنسان وقد تضعف في المبادرة لها وعملها دائما والجد فيها ، ولكنه إن عدمت أو انقلبت لضدها صارت جهل كما عرفنا في جنود العقل والجهل .
فأهم ما يمتاز به العاقل عن الجاهل هو :
 العاقل : همه طاعة الله وعبوديته عن معرفة وإيمان وإخلاص ، وعمل الخيرات والإنصاف والرحمة وما عرفت من جنوده ، ويتعلم دينه بما يؤدي الواجب ويبتعد عن الحرام حتى لو لم يكن يعرف أن يقرأ ويكتب .
والجاهل :  حتى لو كان قرء وعلم وحفظ كل الكتب ، ولكن إن كان همه عدم الإيمان أو عمل المعاصي بما يبتعد عن الله ، وهي كلها شر وضرر عاجل أو آجل ، فهو جاهل وقد عرفنا جنوده .
والعقل والجهل : بالإضافة لما عرفنا من جنودهم ، وحقيقتهم في التقدم للطاعة وعدمها ، هناك مواصفات أخرى جامعة يعرفنا أمير المؤمنين عليه السلام بها ، وهي تميز أحوال الجاهل عن العاقل في حقيقته وسلوكه :
فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
صديق : كل امرئ عقله ، و عدوه جهله .
عداوة العاقل : خير من صداقة الجاهل .
العقل : يهدي و ينجي ، و الجهل يغوي و يردي .
العاقل : يطلب الكمال ، الجاهل يطلب المال .
العاقل : من وضع الأشياء مواضعها ، و الجاهل ضد ذلك .
رغبة العاقل : في الحكمة ، و همة الجاهل في الحماقة .
ينبغي للعاقل : أن يخاطب الجاهل ، مخاطبة الطبيب المريض .
من قعد : به العقل ، قام به الجهل .
ظن العاقل : أصح ، من يقين الجاهل .
ضلال العقل : أشد ضلة ، و ذلة الجهل أعظم ذلة .
 العاقل : يعتمد على عمله ، الجاهل يعتمد على أمله .
 كلام العاقل : قوت ، و جواب الجاهل سكوت .
العاقل : من يزهد ، فيما يرغب فيه الجاهل .
كسب العقل : الاعتبار و الاستظهار ، و كسب الجهل الغفلة و الاغترار .
استشر : عدوك العاقل ، و احذر رأي صديقك الجاهل .
من أوكد : أسباب العقل ، رحمة الجهال .
غرر الحكم ص50ح 312، 313 ، ص51ح362 ، ص54ح459ح464، ص55ح 484 ح491 ح 491 ح505 ، ص56 ح524 . ص94ح 1669. ص151ح 2781 .ص211ح 4078.ص275ح 6052. ص471ح10751.ص442ح 10086.ص450ح10341.
فهذه يا أخوتي الطيبين : غرر الكلام وجوامع الكلم من مولى الموحدين ، وبها يكن بحق أن نميز بين العاقل والجاهل .
وهو أن العاقل : صديق نفسه فيصدقها ، والجاهل عدو لنفسه فيطلب لها الشر بدل الخير ، والعقل يهدي نفسه فيطلب الهدى الحق فينجو ، والجاهل يطلب الغواية والضلال فيهلك ويردي ويوقع نفسه في النار ، والعاقل  دائما يطلب الكمال وخصال الخير ، والجاهل همه الدنيا والمال وقد يحرص ويبخل وما عرفت من صفاته .
والعاقل : حكيم يضع الأشياء والأمور في مواضعها ، والجاهل تصرفه أهوج ، ورغبة العاقل وهمته في طلب الحكمة ،  والجاهل أحمق فيسبق كلامه فكره، و هو من لا يتأمل عند النطق هل ذلك الكلام صواب أم لا، فيتكلم به من غفلة بل حتى فعله بدون تدبر ، ولذا على العاقل أن يتصرف مع الجاهل بالشفقة وكأنه مريض فيداريه .
وإن من لم يستخدم عقله : ويقعد عن القيام بأموره ، فيكون قد فسح المجال للجهل أن يتقدم بجنوده عليه ، فذا يجب المبادرة للخيرات والطاعات .
ومن يكون هذا حاله من العقلاء : يكون ظنه في توقع الأمور والعمل لها وتقدير حسنها وكمالها والفوز بنتائجها ،أحسن وأفضل وأكمل من يقين الجاهل وقطعه في تحصيل نتائج الأمور وخيرها ، فيقين الجاهل يحتمل شره أكثر من نفعه ، وإلا لو لم يكن كذلك لكان عاقل .
وكذلك إذا ضل العاقل : وكان عنده تفكر وتدبر فيكون أضل من الشيطان والحيوان ومجرم ، وهو أشد الضلال ، فينقلب جاهل بأعظم ذلة المعصية وعمل الشر والمكر والحيلة والخداع والغش والضلال  .
ثم إن العاقل : يعتمد بحصول النتائج على العلم والعمل ، والجاهل يأمل بدون عمل ، وإن كلام العاقل مثل الطعام قوت للقلوب لما فيه من حسن العلم وغرر الحكم والكلام الطيب ، وجواب الجاهل يجب أن يكون سكوت ، لأنه إن جادلته يتمادى في الغي ويحسن الضلال وما هو خلاف الواقع .
كما إن ما يعمله الجاهل : من جنود الجهل ، يزهد بها العاقل ولا يعمل بها .
وخلاصة الأمر : أن العاقل : فكره وعلمه وعمله عبرة نافعة وموعظة حسنه ويستظهر ويتوقع منه كل خير وجميل ، والجاهل كسبه الغفل عن تحصيل الخيرات والحسنات ومغتر بالدنيا وباطلها ، ولذا العاقل حين يرى الجاهل قلبه يرق له ويرحمه لما يرى به من التردي في الضلال والبعد عما فيه صلاحه وخيره .
وستأتي : معارف أخرى في التمييز بين الجاهل والعالم ، والعاقل هو العالم بالعلم الحق ، وخلافه الجاهل ، وأسأل الله التوفيق لعرضها للمؤمنين .
وأسأل الله : أن يجعلنا عقلاء بكل خصال العقل وجنوده وخيره وطاعته وبما يحب ويرضى ، وأن يبعد عن الجهل والجهال والجاهلين وخصالهم وكل فكرهم وأعمالهم ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

++؟؟؟؟؟++===++++

يا طيب : بعد أن عرفنا بعض حقائق الجهل في النفس وتضاده مع العقل ، حان الآن لأن نقارن بين الجهل والعلم ، فالجهل مع أنه يضاد العقل والتعقل ، فهو عدم العلم ويضاده في حلوله في الروح ولا يجتمع مع العلم في نوعه وفرده ، نعم قد يكون الإنسان عالم بشيء جاهل بشيء ، وقد قالوا :
 يا من يدعي في العلم معرفة  _ حفظت شيئا وغابت عنك أشياءُ  .
 والجهل : ونسبته إلى أنواع العلوم ، يكون متنوع أيضا ، فلا يوجد إنسان عالم في جميع علوم الحياة بأنواعها ، بل حتى من يأخذ شهادة عليا في نوع من العلم ، يأخذها في جزء من ذلك العلم في مجال بسيط من الحياة .
مثلا الطب : الطبيب يأخذ أعلى شهادة كما يسمى بروفسور ، مثلا في العيون ، فيأخذ في تحقيق حالات معينة منها لا كل شؤونها ، ويقضي أغلب عمره في طلب هذا العلم وتحقيقه في مجاله ، ويكون جاهلا وليس عنده إلا علم يسير في باقي مجلات الحياة ، وهكذا أصحاب أعلى الشهادات العليا ، تراه في تخصصه متفنن متطلع في مجال معين في تخصصه ، لكنه جاهل في باقي العلوم وما أكثرها في هذا العصر .
ومثل هذا جهل : للمتخصص بعلم معين بشهادة عليا أو وسطى وجاهل بباقي العلوم ليس بعيب عليه ، ولا يكون نقص في حياة الإنسانية ، ولا يكون له أثر في أخلاقه وسيرته وسلوكه إلا بعض الآثار اليسيرة ، والتي قد لا يشعر بها الإنسان المتخصص نفسه فضلا عن مجتمعه ، نعم العالم في مجال معين بشهادة عليا قد يرفعه تخصصه في الطبقة الاجتماعية لعلمه العالي بنوع يسير من جزء يسير من العلوم ، لكنه يبقى جاهل في كثير من الكثير الواسع المتنوع المختلف من العلوم ، ولم يضره جهله بكلها ولا ينقص من شأنه في علوه الاجتماعي لتخصصه لو لم يعلم بأي شيء من تلك العلوم الكثيرة جدا ، بل حتى لو لم يسمع بها ، ومعرفة أسماءها من باب الإطلاع لا أقل ولا أكثر .
فما أوسع العلم : وكثرته ، وما أجهل الإنسان بكثير الكثير الواسع بباقي العلوم التي تخص جميع شؤون الحياة في الطب وأنواعه الكثيرة ، والهندسة وفنونها الكثيرة ومجالاتها الواسعة ، والعلوم العسكرية ، والسياسية والكيماوية والفيزيائية والجوية والفضائية ، والعلوم الكومبيوترية وبرامجها الكثيرة المتنوعة ،  والعلوم الاجتماعية والتاريخية والجغرافيا وآلاف التخصصات التي يصعب حتى عدها فضلا عن معرفة تفاصيلها .
والجهل بها كلها : والبقاء بعلم يسير يخص الإنسان يمرر بها حياته ويسير به معاشه ، لا يكون جهل الإنسان بها كلها عيب عليه ، وليس في جهله بها ضرر عليه ، ولا ينقص من قيمته  الإنسانية ولا الاجتماعية ولا من شأنه وجاهه وعلو قدره .

فإذن ما العلم : الذي حين يجهله الإنسان يكون له مذمة ونقص ، ويكون عيب ومضلة وذل وخلاف العفة والشرف والنبل .
نعم الجهل : بعلوم هدى الله ومعارف عظمته وحقائق دينه وآدابه الحسنة وأخلاقه الكريمة ، هذا الجهل بما يرضي الله سبحانه هو العيب الحقيقي والنقص القاتل المميت ، وهذا هو الذي نتكلم عنه ، ونريد بيانه ، بأنه مضلة وذل وهوان وعيب وشر وضر على الإنسان التحقق به .
وأن الجهل به : لا يفلح صاحبه ولا يسعد ولا يفرح بحق واقعا ، وهو عي وداء ومرض مفسد للروح بل يؤثر على البدن .
ويجب على العاقل : أن يشنأه ويقليه ، ويخلص نفسه منه ، وإنه جهل أسه وأصله وفكره وعمله وظهوره ونتيجته وغايته وغرضه كله شر وضر وفساد ، ويوجب الطغيان والجور والظلم والغي والضلال ، ويكون وبال على الإنسان في الدنيا ولآخرة ، وفي ضرر وشر وفساد وذلة ونقص لا يمكن أن يتدارك أبدا ، خصوصا في الآخرة ، وبل جهل به يفسد المجتمع وتتدهور الأسرة ويهلك الإنسان به نفسه وأعزته .

وليعلم : أخي القارئ والمؤمن المتطلع والمنصف المتبحر في لعلوم ، والطيب الباحث بإنصاف في حقائق العلم وأصله وأسه ليسعد به الإنسان حقيقة في الدنيا والآخرة ، هو أن العلم المنجي والذي به الفوز والصلاح والنعمة والفلاح .
هو العلم بهدى الله الحق : من أئمة الحق الصادقين المصدقين من الله سبحانه وتعالى ، وباقي العلم كله المتنوع في آلاف التخصصات مع معرفة الإنسان بهدى الله ، لو جهل الإنسان كل العلوم الدنيوية والمتطورة  كلها لا يضر العبد شيء ولا شر له فيه  يصيبه ، ولا يسمى جهله بها جهل بمعناه الحقيقي في الدين .
ولكن لو جهل العبد : جزء يسير من آداب هدى الله مقصرا غير قاصر ، متعمدا غير ساهي ولا ناسي ، فإنه يحاسب عليه ويكون جهله عليه غصة ، ويعاقب عليه إن لم يتداركه بالتوبة وبالخروج من حقوقه ، ويكون عليه وبال وعيب وخلاف الإنصاف والعدل ، وبعيد عن حقيقة الإنسانية والفطرة الطيبة الصافية في المحبة والبر والإحسان .

فما عرفت يا أخي الطيب : من العلم المراد في بحوثنا هو العلم الديني وأخلاق الإسلام وآداب الهدى ، هو المنجي والذي فيه الفوز والفلاح ، والنعمة ورضا الله والجنة والسرور والأفراح والنعمة والخير والصلاح ، بل السعادة والراحة والطمأنينة  الحقيقة في الدنيا والآخرة .
وما يخالف علم الهدى الحق  : من الجهل ، هو الذي في الضرر والشر والأذى والنقص والعيب والعذاب والهم والغم والحزن ، لأنه في خسران الراحة في الدنيا والآخرة ، وبه يصدق أن يسمى الإنسان جاهل ، وقد يكون جهله مركب بتصور أنه يعمل الصالحات والخيرات بخلاف هدى الله وينصر ضلاله وطغيانه .

وطبعا يا أخوتي الطيبين : نسبة العلم والجهل وتفاوته ودرجاته كثيرة ، فقد عرفت خمسة وسبعين جند لكل من العقل والجهل ، وتفرعاتها والتفاوت فيها في الإخلاص والتطبيق يصل لآلاف الحالات ، بل ملايين المنازل والدرجات علوا في التعلم والتعقل في إقامة عبودية الله وشكره والتحقق بهدى ، وبكل الأخلاق والسيرة والسلوك بحسب جد المؤمن واجتهاده في الطاعة .
 إلى ملايين : الدركات تسافلا وتنزلا في ارتكاب حماقات الجهل ، وجنده وفروعها وأنواعها وأفرادها وحلاتها ، وتكراراها والإصرار عليها وكبيرها وصغيرها .

وقد عرفت في نفس : حديث جند العقل وخيره ، وجند الجهل وشره ، أنه قد يصيب المؤمن شيء من الجهل مع تعقله لكن يقلع عنه ويتوب ، وقد يصيب الجاهل شيء من العقل لكنه لا يؤمن به فلا ينفعه .
 وبجمع وضرب للحسنات بزيادة : لجند العقل ووزيره العلم و الخير ، وطرح كسر ونقص من جند الجهل ووزيرة الشر ، تظهر حالة الإنسان ويقال له عاقل وعالم بهدى الله المفيد النافع الخير ، أو جاهل بهدى الله وخلقه الطيب وأنه في شر أو ضر مؤقت أو أبدي .
أقصد ما : ما قال له في الآخرة ميزان الأعمال والحساب لها .
 وبالدنيا : من كثرة ملاحظة الإنسان نفسه ونيته وعمله وطاعته ، يعرف هو من أي الفريقين وأين يكون من الطاعة بعلم الهدى أو غيره ، بل الناس أيضا تستطيع أن تقدر صلاحه وفلاحه في الدنيا والآخرة ، والله العالم بحقيقة الحال لكل إنسان ، ويوجد ملكان يكتبان كل صغيره وكبيرة ، وكل إنسان يلزم طائره في عنقه ، ويأخذ كتابه منشورا ، إما بيمينه فرحا مسرورا ومؤيد من الله منصورا ، أو بشماله ويدعوا ثبورا ويكون مهموما محزونا وكل ما عمله صار هباء منثورا .
والتفصيل : أكثر من هذا بعد التدبر به قد يكون ممل مكرر ، فأعتمد على فطنتك يا أخي الطيب في هذه المعرفة لحقائق العلم المفيد النافع الخير ، والجهل الضار وشره وخبثه ، لنسير في معرفة حقائق الجهل وضرره ، وأنه جهل بهدى الله هو المعيب الناقص المذل المردي للإنسان لا كل جهل .
والآن يا أخي المؤمن : فلنتدبر حقائق أخرى في الجهل وهو :

المقارنة بين الجهل والعلم وآثارهما :

قال مولى الموحدين : وأمير المؤمنين وسيد الأوصياء وأخ سيد المرسلين علي بن أبي طالب عليه السلام في غرر الكلم وجوامع الحكم :
العلم : ينجيك ، الجهل يرديك .
العلم : مجلة ، الجهل مضلة .
من : لم يصبر على مضض التعليم ، بقي في ذل الجهل .
العلم : مميت الجهل .
العلم : قاتل الجهل ، و مكسب النبل .
ردوا : الجهل ، بالعلم .
ضادوا : الجهل ، بالعلم .
من قاتل : جهله بعلمه ، فاز بالحظ الأسعد .
يسير : العلم ، ينفي كثير الجهل .

العلم : محيي النفس ، و منير العقل ، و مميت الجهل .
إن العلم : يهدي و يرشد و ينجي ، و إن الجهل يغوي و يضل و يردي .
كما إن العلم : يهدي المرء و ينجيه ، كذلك الجهل يضله و يرديه .
من لم : يهده العلم ، أضله الجهل .
غرر الحكم ص41ح27 .ص42ح46.ص43ح100. ص44ح106 .ح108-112.ص 63ح 754.ص63ح 775ح778ح 782.

فا أخوتي : إن العلم الديني هو الذي ينجي الإنسان وإن الجهل به هو الذي يهلك الإنسان ، لأن الجاهل لا يعرف حقائق أسباب السعادة والخير الحقيقي وما يحسن له في كل أدوار حياته ومجتمعه وكل شؤونه .
 وإن العلم مجلة : وصفحة مفتوحة أمامك تقرأ فيها ما ينفعك وما فيه صلاحك ، ولكن الجاهل كلما يحاول فتح علم يفرط فيه ويغويه أكثر ويضله ، ولذا كان العلم لما فيه السعادة والفلاح والنجاة ، يستحق أن يتعلم ويصبر الإنسان على مشقة التعلم ، وإلا يبق الإنسان جاهل يتردى في الشر ودركاته .
 ومن تعالم : حيى بنوره و أمات الجهل وشروره ، وبالعلم يرد ويقضى على الجهل ، فنضاده به ونرفعه ، وبالعلم نقاتل الجهل ونقضي عليه ، ونفوز بالحظ الأسعد والفرح الأكمل .
 فلذا لا يستحسن : بل يكره أن يستنكف من التعلم ولو بيسير من العلم ، فإنه حتى يسير العلم يرفع جهل ، وبالمداومة على التعلم نفوز ونفلح ، وبنور العلم نرشد للهدى الحق وننجى ، وإلا من لم يهده العلم ، فقد صار ضالا بالجهل ويغوى ويردى .
 وإن ثواب العلم : بنفسه كثير حسن فاضل ، وقد ذكرنا في شرح لوحات سابقة منه كثير من فضائله ومناقبه ولو لنفس تعلمه فضلا عن العمل به .
وأسأل الله أن يجعلنا : من العلماء العاملين بما يحب ويرضى ويوفقنا لطاعته بكل هداه ، فإنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

++
العالم والجاهل :

ما يجب على العالم من تعليم الجاهل وكيف يتعلم :
لا يستنكفن : من لم يكن يعلم ، أن يتعلم .
ينبغي للعاقل : إذا علم ، أن لا يعنف ، و إذا علم أن لا يأنف .
لا يدرك : العلم ، براحة الجسم .
العالم و المتعلم : شريكان في الأجر ، و لا خير فيما بين ذلك .
ما أخذ الله سبحانه : على الجاهل أن يتعلم ، حتى أخذ على العالم أن يعلم .
أطع العلم : و أعص الجهل ، تفلح .
من ادعى : من العلم غايته ، فقد أظهر من جهله نهايته .
لا تعادوا : ما تجهلون ، فإن أكثر العلم فيما لا تعرفون .
العالم : يعرف الجاهل ، لأنه كان قبل جاهلا .
العالم : ينظر بقلبه و خاطره ، و الجاهل ينظر بعينه و ناظره .

غرر الحكم ص44ح102- 105 . ص45ح138، 146، 192، 194 ، ص48ح248.ص47ح 207.

سل : عما لا بد لك من علمه ، و لا تعذر في جهله .
إذا سألت : فاسأل تفقها ، و لا تسأل تعنتا .
فإن الجاهل : المتعلم ، شبيه بالعالم ، و إن العالم المتعسف شبيه بالجاهل .
غرر الحكم ص60 ح660ح665
 

 

++
 


 

قال الإمام عليه عليه السلام : في الجاهل ولسانه وصمته وتكلمه :
اللسان معيار : أرجحه العقل ، و أطاشه الجهل .
كن صموتا : من غير عي ، فإن الصمت زينة العالم ، و ستر الجاهل .
صمت : الجاهل ستره .
الخلال : المنتجة للشر ، الكذب و البخل ، و الجور و الجهل .
غرر الحكم ص211ح 4075. ص216ح 4234.ح4255 ، ص220ح 4409.

 


آثار الجهل ومضاره وشره :
وقال عليه السلام في آثار ومعدن الجهل وما يؤدي إليه من الضرر والشر :
غرر الحكم ص73 ح1093 - 1103.
الجهل : معدن الشر .
الجهل : داء و عياء .
الجهل : أدوأ الداء .
الجهل : أصل كل شر .
الجهل : فساد كل أمر .
الجهل و البخل : مساءة شناءة و مضرة .
الجهل : في الإنسان أضر ، من الآكلة في البدن .
أسوأ : السقم ، الجهل .
أشقى : الناس ، الجاهل .
بالجهل: يستثار ، كل شر .
لا سوأة : أشين من الجهل .
 

++

 


قال أمير المؤمنين : في الجهل وأنه شر المصائب :
أعظم : المصائب ، الجهل .
شر : المصائب ، الجهل .
من : أشد المصائب ، غلبة الجهل .
لا مصيبة : أشد من جهل .
غرر الحكم ص73ح 1105- 1108 .

قال أمير المؤمنين عليه السلام : في الجهل وكونه الفقر الحقيقي :
لا فقر : كالجهل .
لا فقر : أشد من الجهل .
لا غنى : لجاهل .
غنى : الجاهل ، بماله .
غرر الحكم ص73 ح 1109-ح1112.



قال أمير المؤمنين عليه السلام : في ذم الجهل و الجهالة :
الجهل : أنكى عدو .
الجهل : وبال .
الجهل : بالفضائل ، من أقبح الرذائل .
إن الزهد : في الجهل ، بقدر الرغبة في العقل .
جهل : المشير ، هلاك المستشير .
عقبى الجهل : مضرة ، و الحسود لا تدوم له مسرة .
ويل لمن : تمادى في جهله ، و طوبى لمن‏ عقل و اهتدى.
لا يزكو : مع الجهل مذهب .
الجاهل كزلة العالم صوابه .
صواب : الجاهل ، كالزلة من العاقل .
الجاهل : صخرة لا ينفجر ماؤها ، و شجرة لا يخضر عودها ، و أرض لا يظهر عشبها .
اعص : الجاهل ، تسلم .
إذا شاب : الجاهل ، شب جهله .
ضالة : الجاهل ، غير موجودة .
عمل : الجاهل ، وبال ، و علمه ضلال .
مودة الجهال : متغيرة الأحوال ، وشيكة الانتقال .
مودة العوام : تنقطع كانقطاع السحاب ، و تنقشع كما ينقشع السراب .
نعم الجهال : كروضة على مزبلة .
لا تعاتب : الجاهل فيمقتك ، و عاتب العاقل يحببك .
لا يردع : الجهول ، إلا حد الحسام .
أبغض الخلائق : إلى الله تعالى الجاهل ، لأنه حرمه : ما من به على خلقه ، و هو العقل .
أهون : شي‏ء ، لائمة الجهال .
إذا علوت : فلا تفكر فيمن دونك من الجهال ، و لكن اقتد بمن فوقك من العلماء .
غرر الحكم ص 73ح1113-1135 .

 

==


قال أمير المؤمنين عليه السلام : أجهل الناس :
أجهل الناس : مسي‏ء مستأنف .
أجهل الناس : المغتر بقول مادح متملق ، يحسن له القبيح ، و يبغض إليه النصيح .
أعظم الجهل : معاداة القادر ، و مصادقة الفاجر ، و الثقة بالغادر .
من اصطنع جاهلا برهن عن وفور جهله .
تكثرك بما لا يبقى لك و لا تبقى له من أعظم الجهل .
غرر الحكم ص74 ح 1136-1140 .

قال أمير المؤمنين عليه السلام : في عداوة الجاهل للعلم :
من جهل : علما ، عاداه .
المرء : عدو ، ما جهل .
الجاهل : لا يعرف العالم ، لأنه لم يكن قبل عالما .
الجاهل : يستوحش مما يأنس به الحكيم الحليم .
غرر الحكم ص 74ح1141- 1144.


قال أمير المؤمنين عليه السلام : في علائم الجاهل :
الجاهل : لا يرتدع .
الجاهل : لا يرعوي .
الجاهل : من خدعته المطالب .
العالم : ينظر بقلبه و خاطره ، و الجاهل ينظر بعينه و ناظره .
الجاهل : إذا جمد وجد ، إذا جحد وحد ، و إذا وجد الحد .
الجاهل : لن يلقى أبدا ، إلا مفرطا أو مفرطا .
الجاهل : لا يرتدع ، و بالمواعظ لا ينتفع .
الجاهل : لا يعرف تقصيره ، و لا يقبل من النصيح له .
ثروة الجاهل : في ماله و أمله .
طاعة الجهول : تدل على الجهل .
عقوبة الجهلاء : التصريح .
غاية الجهل : تبجح المرء بجهله .
كلما حسنت : نعمة الجاهل ، ازداد قبحا فيها .
لسان : الجهل ، الخرق .
لسان الجاهل : مفتاح حتفه .
ما أوقح : الجاهل .
لا يرى : الجاهل إلا مفرطا .
غرر الحكم ص 74 ح1145-1161 .


قال أمير المؤمنين عليه السلام : في آثار الجهل الموت :
الجهل : موت .
الجاهل : ميت ، و إن كان حيا .
الجهل : مميت الأحياء ، و مخلد الشقاء .
الجاهل : ميت بين الأحياء .
غرر الحكم ص 75 ح1162-1165.

قال أمير المؤمنين عليه السلام : في آثار الجهل الضلالة :
العلم : جلالة ، و الجهالة ضلالة .
العلم : مجلة ، و الجهل مضلة .
فكر : الجاهل ، غواية .
الغباوة : غواية .
غرر الحكم ص 75 ح 1166-1169.

قال أمير المؤمنين عليه السلام : في آثار الجهل الزلل :
الجهل : يزل القدم .
الجهل : يزل القدم ، و يورث الندم .
الجهل : مطية شموس ، من ركبها زل ، و من صحبها ضل .
كثرة الخطإ : تنذر ، بوفور الجهل .
من جهل : موضع قدمه ، زل .
من جهل : كثر عثاره .
غرر الحكم ص 75 ح1170- 1175.


قال أمير المؤمنين عليه السلام : من آثار الجهل الغرر :
الجهل : يجلب الغرر .
الجاهل : من انخدع لهواه و غروره .
غرور الجاهل : بمحالات الباطل .
كفى بالاغترار : جهلا .
غرر الحكم ص 75 ح1176-1179.

قال أمير المؤمنين عليه السلام : من آثار الجهل الردى :
العلم : ينجيك ، و الجهل يرديك .
جهل الغني : يضعه ، و علم الفقير يرفعه .
رأي : الجاهل ، يردي .
زيادة : الجهل ، تردي .
كفى : بالجهل ، ضعة .
من جهل : قل ، اعتباره .
غرر الحكم ص 75 ح1180-1185.
 


قال أمير المؤمنين عليه السلام : في آثار متفرقة للجهل :
الجاهل : حيران .
الجهل : يفسد المعاد .
زلة الجاهل : معذورة.
كل جاهل : مفتون .
كم من عزيز : أذله جهله .
للجاهل : في كل حالة ، خسران .
من جهل : أهمل .
من استطاره : الجهل ، فقد عصى العقل .
ما كفر : الكافر ، حتى جهل .
لعامل بجهل : كالسائر على غير طريق ، فلا يزيده جده في السير ، إلا بعدا عن حاجته .
إنكم : لم تحصلوا بالجهل أربى ، و لن تبلغوا به من الخير سببا ، و لن تدركوا به من الآخرة مطلبا .
غرر الحكم ص 75 ح 1186- 1196.

قال أمير المؤمنين عليه السلام : في آثار متفرقات للجهل :
جهل : الشاب معذور ، و علمه محقور .
رب جهل : أنفع ، من حلم .
رب جاهل : نجاته جهله .
لو أن العباد : حين جهلوا وقفوا ، لم يكفروا و لم يضلوا .
غرر الحكم ص 76 ح1197- 1200 .
 

+++

قال أمير المؤمنين عليه السلام : والدنيا والجهل :

مثل الدنيا : كمثل الحية ، لين مسها ، و السم القاتل في جوفها .
يهوي : إليها الغر الجاهل ، و يحذرها اللبيب العاقل .

إن الدنيا : ربما أقبلت على الجاهل بالاتفاق ، و أدبرت العاقل مع استحقاق‏ .
فإن أتتك : منها سهمة مع جهل ، أو فاتتك منها بغية مع عقل .
فإياك : أن يحملك ذلك على الرغبة في الجهل ، و الزهد في العقل ، فإن ذلك يزري بك و يرديك .

قوام الدنيا : بأربع ، عالم يعمل بعلمه ، و جاهل لا يستنكف أن يتعلم ، و غني يجود بماله على الفقراء ، و فقير لا يبيع آخرته بدنياه .
فإذا : لم يعمل العالم بعلمه ، استنكف الجاهل أن يتعلم .
و إذا بخل الغني : بماله باع الفقير آخرته بدنياه ،.
غرر الحكم ص129ح 2182.ص131ح 2246. ص153ح2834 .

قال أمير المؤمنين عليه السلام : في دولة الجاهلة وتسليط النساء :
دولة الجاهل : كالغريب المتحرك إلى النقلة .
سلطان : الجاهل ، يبدي معايبه .
طاعة : النساء ، غاية الجهل  .

طاعة الجهول : و كثرة الفضول ، تدلان على الجهل .
ص347ح8010. ص 348ح 8043.ص 408ح 9372. ص476ح 10933.
 

 

 

 

++++



قال أمير المؤمنين عليه السلام : في بعض أخلاق الجهال :
الحمق : من ثمار الجهل .
سلاح : الجهل ، السفه .
الكافر : خب لئيم خئون ، مغرور بجهله مغبون .
التواضع : رأس العقل ، و التكبر رأس الجهل .
الخذلان : ممد الجهل .
الخلق : المذموم ، من ثمار الجهل .
رأس : الجهل ، الخرق .
الحرص : و الشره ، و البخل ، نتيجة الجهل .
الجاهل : عبد شهوته .
الجاهل : يرفع نفسه ، فيتضع .
العجب : رأس الجهل .
الجاهل : يميل إلى شكله .

 اللهو : من ثمار الجهل .
كثرة : الهزل ، آية الجهل .
رأس : الجهل ، معاداة الناس .
رأس : الجهل ، الجور .
غرر الحكم ص76 ح 1204، 1214 ، ص92ح1587 ، ص248ح 5137.ص263ح5653.ص264 ح 5695.ص265ح 5732 .ص292ح 6513.ص304ح 6962.ص307 ح 7060.ص308ح 7077. ص423ح 9716 .ص460ح 10537.ص461ح 10549 ح 10570.ص455ح10392.



قال أمير المؤمنين عليه السلام :
في صداقة الجهال والتعامل معه وكيف يتعامل مع الأخلاق الحميدة:
عليك بالصبر : فبه يأخذ العاقل ، و إليه يرجع الجاهل .
أشجع الناس : من غلب الجهل بالحلم .
إذا حلمت : عن الجاهل ، فقد أوسعته جوابا .
لا تسر : إلى الجاهل شيئا ، لا يطيق كتمانه .
إن كفر النعمة : لؤم ، و مصاحبة الجاهل شؤم .
رب صديق : يؤتى من جهله ، لا من نيته .
كن : بعدوك العاقل ، أوثق منك بصديقك الجاهل .
من استهان : بالرجال قل ، من استشار الجاهل ضل‏ .
مشاورة : الجاهل المشفق ، خطر  .
غرر الحكم ص281ح 6249 .ص285ح 6387.ح 6391. ص 321ح 7428. ص322ح 7486 .ص424ح9751 .ص 425ح 9753. ص 436ح 9996.ص442ح 10085.



وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تصحب الجاهل لأنه :
احذر : مجالسة الجاهل ، كما تأمن من مصاحبة العاقل .
إذا أحببت : السلامة ، فاجتنب مصاحبة الجهول .
بئس : القرين ، الجهول .
صديق : الجاهل ، معرض للعطب .
شر : من صاحبت ، الجاهل .
شر : الأصحاب ، الجاهل .
صديق : الجاهل ، متعوب منكوب .
قطيعة : الجاهل ، تعدل صلة العاقل .
من جالس : الجهال ، فليستعد للقيل و القال .
من عدم : العقل ، مصاحبة ذوي الجهل .
مصاحبة : الجاهل ، من أعظم البلاء .
لا توادوا : الكافر ، و لا تصاحبوا الجاهل .
غرر الحكم ص432ح9862-9873 .

 

++++

لطائف في الجهل و أوصافه :

قال عليه السلام في بيان أن الجهال : إما أن يفرط بتضييع ما يجب عليه أن يراعيه ، أو مفرّطا بالحرص والملازمة على ما لا يجب حفظه فوق الحد المطلوب :
لا ترى الجاهل : إلا مفرطا ، أو مفرّطا .
نهج‏ البلاغة ص479ح70.
و قيل له عليه السلام : صف لنا العاقل ؟
فقال عليه السلام : هو الذي يضع الشيء مواضعه .
فقيل : فصف لنا الجاهل ؟ فقال : قد فعلت .
قال الرضي رحمه الله : يعني أن الجاهل هو الذي لا يضع الشيء مواضعه ، فكأن ترك صفته صفة له ، إذ كان بخلاف وصف العاقل .
نهج ‏البلاغة ص510ح235 .


 كم من عالم : فاجر ، و عابد جاهل ، فاتقوا الفاجر من العلماء ، و الجاهل من المتعبدين .
غرر الحكم ص48ح 244.

 

 

 

++++

أعمال الجاهل :
 

 

++

++

العقل والجهل :
عن الحسن بن الجهم قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول :
صديق : كل امرئ عقله ، و عدوه جهله .
الكافي ج1ص11ح4 .

قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يا علي : لا فقر أشد من الجهل ، و لا مال أعود من العقل .
الكافي ج1ص25ح25.

عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
يا مفضل : لا يفلح من لا يعقل ، و لا يعقل من لا يعلم ، و سوف ينجب من يفهم ، و يظفر من يحلم .
و العلم جنة : و الصدق عز ، و الجهل ذل .
و الفهم مجد : و الجود نجح ، و حسن الخلق مجلبة للمودة .
و العالم بزمانه : لا تهجم عليه اللوابس ، و الحزم مساءة الظن .
و بين المرء و الحكمة : نعمة العالم .
و الجاهل : شقي بينهما .
و الله : ولي من عرفه ، و عدو من تكلفه .
و العاقل : غفور ، و الجاهل ختور .
....
الكافي ج1ص26ح29.

 

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ما قسم الله للعباد : شيئا أفضل من العقل .
فنوم العاقل : أفضل من سهر الجاهل .
و إقامة العاقل : أفضل من شخوص الجاهل .
و لا بعث الله نبيا : و لا رسولا حتى يستكمل العقل ، و يكون عقله أفضل من جميع عقول أمته ، و ما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين .
و ما أدى العبد : فرائض الله حتى عقل عنه ، و لا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل .
و العقلاء : هم أولو الألباب ، الذين قال الله تعالى : { و ما يتذكر إلا أولو الألباب } .
الكافي ج1ص12ح11.

وفي حديث العقل عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام مع هشام وهو حديث طويل جدا منه ....:
يا هشام : نصب الحق لطاعة الله ، و لا نجاة إلا بالطاعة .
و الطاعة بالعلم : و العلم بالتعلم ، و التعلم بالعقل يعتقد .
و لا علم : إلا من عالم رباني ، و معرفة العلم بالعقل .
يا هشام : قليل العمل من العالم مقبول مضاعف .
و كثير العمل : من أهل الهوى و الجهل ، مردود .
الكافي ج1ص17ح12.

 


وقال الإمام علي بن الحسين عليه السلام :
لو يعلم الناس : ما في طلب العلم لطلبوه ، و لو بسفك المهج و خوض اللجج .
إن الله تبارك و تعالى : أوحى إلى دانيال ، أن أمقت عبيدي إلي :
الجاهل : المستخف بحق أهل العلم ، التارك للاقتداء بهم .
و أن أحب : عبيدي إلي ، التقي الطالب للثواب الجزيل ، اللازم للعلماء ، التابع للحلماء ، القابل عن الحكماء .
الكافي ج1ص35ح5.

وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام :
محادثة : العالم على المزابل .
خير : من محادثة الجاهل على الزرابي .
الكافي ج1ص39ح2.

وفي كتاب علي بن الحسين عليه السلام :
إن الله : لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم .
حتى أخذ : على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال .
لأن العلم : كان قبل الجهل .
الكافي ج1ص41ح1.

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
أيها الناس : إذا علمتم فاعملوا بما علمتم ، لعلكم تهتدون .
إن العالم : العامل بغيره ، كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله .
بل قد رأيت : أن الحجة عليه أعظم ، و الحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه .
منها : على هذا الجاهل المتحير في جهله ، و كلاهما حائر بائر .
لا ترتابوا : فتشكوا ، و لا تشكوا فتكفروا ، و لا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ، و لا تدهنوا في الحق فتخسروا .
و إن من الحق : أن تفقهوا ، و من الفقه أن لا تغتروا .
و إن أنصحكم لنفسه : أطوعكم لربه ، و أغشكم لنفسه أعصاكم لربه ، و من يطع الله يأمن و يستبشر و، من يعص الله يخب و يندم .
الكافي ج1ص45ح6.

وقال الإمام الصادق عليه السلام :
طلبة العلم ثلاثة : فاعرفهم بأعيانهم و صفاتهم .
صنف : يطلبه للجهل و المراء .
و صنف : يطلبه للاستطالة و الختل .
و صنف : يطلبه للفقه و العقل .
فصاحب الجهل و المراء : موذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال ، بتذاكر العلم ، و صفة الحلم .
قد تسربل : بالخشوع ، و تخلى من الورع ، فدق الله من هذا خيشومه ، و قطع منه حيزومه .
و صاحب الاستطالة و الختل : ذو خب و ملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، و يتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره ، و قطع من آثار العلماء أثره .
و صاحب الفقه و العقل : ذو كآبة و حزن و سهر ، قد تحنك في برنسه ، و قام الليل في حندسه ، يعمل و يخشى ، وجلا داعيا مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشد الله من هذا أركانه ، و أعطاه يوم القيامة أمانه .
الكافي ج1ص49ح5.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
أيها الناس : اعلموا أنه ليس بعاقل ، من انزعج من قول الزور فيه .
و لا بحكيم : من رضي بثناء الجاهل عليه .
الناس : أبناء ما يحسنون ، و قدر كل امرئ ما يحسن ، فتكلموا في العلم تبين أقداركم .
الاختصاص ص1 .

 

+++

مصباح الشريعة :
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام : في مصباح الشريعة في باب الجهل ، أنه قال :
الجهل : صورة ركبت في الدنيا ، إقبالها ظلمة ، و إدبارها نور .
و العبد : متقلب معها ، كتقلب الظل مع الشمس .
أ لا ترى : إلى الإنسان .
تارة : تجده جاهلا بخصال نفسه ، حامدا لها ، عارفا بعيبها في غيره ، ساخطا لها .
و تارة : تجده عالما بطباعه ، ساخطا لها ، حامدا لها في غيره و.
هو متقلب : بين العصمة و الخذلان .
فإن قابلته : العصمة ، أصاب ، و إن قابله ، الخذلان أخطأ .
و مفتاح الجهل : الرضا ، و الاعتقاد به .
و مفتاح العلم : الاستبدال ، مع إصابة مرافقة التوفيق‏ .
و أدنى صفة الجاهل : دعواه بالعلم بلا استحقاق .
و أوسطه : جهله بالجهل .
و أقصاه : جحوده بالعلم .
و ليس شي‏ء : إثباته حقيقة نفيه ، إلا الجهل في الدنيا ، و الحرص .
فالكل : منهم ، كواحد ، و الواحد منهم كالكل .
مصباح‏ الشريعة ص75.ب33.

 

 

 و قال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه .
فقال عليه السلام : له إنما اختلفنا عنه لا فيه .
و لكنكم : ما جفت أرجلكم من البحر ، حتى قلتم لنبيكم : { اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون‏ } .
نهج‏ البلاغة ص53ح317 .
إن كل المسلمين : يؤمنون بأن الله واحد ، ولكن الاختلاف في الإمامة والعدل ومسائل تابعة للتوحيد ، واليهود طلبوا إله آخر ، فكان جهلهم تام مطبق صريح علني ، وإن من يخالف تعاليم الله يلتحق به ولكن بعنوان آخر .


قال أمير المؤمنين عليه السلام :
أول عوض الحليم : من حلمه ، أن الناس أنصاره على الجاهل .
نهج البلاغة ص505ح206 .

 

 

++++++

 

 

++++

العمل بدون علم جهل :
وقال في الجاهل بالقرآن الكريم :
و تعلموا القرآن : فإنه أحسن الحديث ، و تفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب ، و استشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور ، و أحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص .
و إن العالم: العامل بغير علمه .
كالجاهل : الحائر ، الذي لا يستفيق من جهله .
بل الحجة عليه : أعظم ، و الحسرة له ألزم ، و هو عند الله ألوم .
نهج‏ البلاغة ص164ح111 .

 

 

 

+++

التصرف مع الجاهلين :
إمهال الجاهل حتى يتبين الحق وتقام عليه الحجة :
إني أكره لكم : أن تكونوا سبابين ، و لكنكم لو وصفتم أعمالهم ، و ذكرتم حالهم .
كان أصوب : في القول ، و أبلغ في العذر .
و قلتم : مكان سبكم إياهم .
اللهم : احقن دماءنا و دماءهم ، و أصلح ذات بيننا و بينهم ، و اهدهم من ضلالتهم .
حتى يعرف : الحق من جهله ، و يرعوي عن الغي و العدوان من لهج به .
نهج‏ البلاغة ص323ح206.

 

++++

أعمال جاهلية :
قال الإمام الصادق عليه السلام :
إن من الجهل : الضحك من غير عجب .
قال : و كان يقول : لا تبدين عن واضحة ، و قد عملت الأعمال الفاضحة ، و لا يأمن البيات من عمل السيئات .
الكافي ج2ص664ح7 .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الحياء حياءان : حياء عقل ، و حياء حمق .
فحياء : العقل ، هو العلم .
و حياء : الحمق ، هو الجهل .
الكافي ج1ص41ح1.

عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن المحرم يصيد الصيد بجهالة ؟ قال : عليه كفارة .
قلت : فإنه أصابه خطأ ؟ قال : و أي شي‏ء الخطأ عندك ؟ قلت : يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى . قال : نعم هذا الخطأ و عليه الكفارة .
قلت : فإنه أخذ طائرا متعمدا فذبحه و هو محرم ؟ قال : عليه الكفارة .
قلت : أ لست قلت إن الخطأ و الجهالة و العمد ، ليسوا بسواء ، فلأي شي‏ء يفضل المتعمد الجاهل و الخاطئ .
قال : إنه أثم و لعب بدينه .
الكافي ج4ص381ح4 .

 

الغدر والجهل :
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : في خطبة له يصف ، أن ما خالف أمر الله من حيلة الجهل كالغدر وغيره ، مرفوض وليس حسن ولا يجوز عمله :
فقال عليه السلام :
أيها الناس : إن الوفاء توأم الصدق ، و لا أعلم جنة أوقى منه ، و ما يغدر من علم كيف المرجع .
و لقد أصبحنا : في زمان ، قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا .
و نسبهم : أهل الجهل فيه ، إلى حسن الحيلة .
ما لهم : قاتلهم الله ، قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ، و دونها مانع من أمر الله و نهيه ، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ، و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين .
نهج‏ البلاغة ص83خ41 .

 

 

++++

 و قال أمير المؤمنين عليه السلام :
الجهل في ثلاث : الكبر : و شدة المراء .
و الجهل بالله: فأولئك هم الخاسرون .
الاختصاص ص244.

و قال أمير المؤمنين عليه السلام :
المتعبد : على غير فقه ، كحمار الطاحونة يدور و لا يبرح .
و ركعتان : من عالم ، خير من سبعين ركعة من جاهل .
لأن العالم : تأتيه الفتنة ، فيخرج منها بعلمه .
و تأتي الجاهل : فينسفه نسفا .
و قليل العمل : مع كثير العلم .
خير : من كثير العمل ، مع قليل العلم و الشك و الشبهة .
الاختصاص ص245 .

 

 

+++

الخلقة والجهل والبعثة :

وقال عليه السلام : أبتلاء الخلق ببعض ما يجهلون ليختبرهم الطاعة والتسليم له :
و لو أراد الله : أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، و يبهر العقول رواؤه .
و طيب : يأخذ الأنفاس عرفه لفعل ، و لو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ، و لخفت البلوى فيه على الملائكة .
و لكن الله سبحانه : يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، و نفيا للاستكبار عنهم ، و إبعادا للخيلاء منهم .
نهج‏ البلاغة ص286 ح192.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في الجاهلية قبل الإسلام :
بعثه : و الناس ضلال في حيرة ، و حاطبون في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ، و استزلتهم الكبرياء .
و استخفتهم : الجاهلية الجهلاء .
حيارى : في زلزال من الأمر ، و بلاء من الجهل .
فبالغ : في النصيحة ، و مضى على الطريقة .
و دعا : إلى الحكمة ، و الموعظة الحسنة .
نهج ‏البلاغة ص140خ95 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام يصف حال الناس أيام الجاهلية قبل البعثة :
أيها الناس : إن الله تبارك و تعالى ، أرسل إليكم الرسول ، و أنزل إليه الكتاب بالحق .
و أنتم أميون : عن الكتاب و من أنزله ، و عن الرسول و من أرسله ، على حين فترة من الرسل ، و طول هجعة من الأمم .
و انبساط من الجهل : و اعتراض من الفتنة ، و انتقاض من المبرم .
و عمى عن الحق : و اعتساف من الجور ، و امتحاق من الدين ، و تلظ من الحروب .
على حين : اصفرار من رياض جنات الدنيا ، و يبس من أغصانها و انتثار من ورقها ، و يأس من ثمرها و اغورار من مائها .
قد درست : أعلام الهدى ، فظهرت أعلام الردى .
فالدنيا : متهجمة في وجوه أهلها ، مكفهرة مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، و طعامها الجيفة ، و شعارها الخوف ، و دثارها السيف ، مزقتم كل ممزق ، و قد أعمت عيون أهلها ، و أظلمت عليها أيامها .
قد قطعوا : أرحامهم ، و سفكوا دماءهم ، و دفنوا في التراب الموءودة بينهم من أولادهم .
يجتاز دونهم: طيب العيش ، و رفاهية خفوض الدنيا .
لا يرجون : من الله ثوابا ، و لا يخافون و الله منه عقابا .
حيهم : أعمى نجس ، و ميتهم في النار مبلس .

فجاءهم : بنسخة ما في الصحف الأولى ، و تصديق الذي بين يديه ، و تفصيل الحلال من ريب الحرام .
ذلك القرآن : فاستنطقوه و لن ينطق لكم .
أخبركم عنه : إن فيه علم ما مضى ، و علم ما يأتي إلى يوم القيامة ، و حكم ما بينكم ، و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون .
فلو : سألتموني عنه ، لعلمتكم .
الكافي ج1ص60ح7.

 

وقال عليه السلام :الغاية من البعثة دعوة الناس إلى طاعة الله عن معرفة بعد أن جهلوه ، أنه عليه السلام عيش العلم وموت الجهل :
فبعث الله محمدا : بالحق ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، و من طاعة الشيطان إلى طاعته .
بقرآن : قد بينه و أحكمه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه .
و ليقروا به : بعد إذ جحدوه ، و ليثبتوه بعد إذ أنكروه .
فتجلى لهم سبحانه : في كتابه ، من غير أن يكونوا رأوه ، بما أراهم من قدرته ، و خوفهم من سطوته ، و كيف محق من محق بالمثلات و احتصد من احتصد بالنقمات .
........
أيها الناس : إنه من استنصح الله وفق ، و من اتخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم .
فإن جار الله : آمن ، و عدوه خائف ، و إنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله ، أن يتعظم .
فإن رفعة : الذين يعلمون ما عظمته ، أن يتواضعوا له ، و سلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له .
فلا تنفروا : من الحق ، نفار الصحيح من الأجرب ، و البارئ من ذي السقم .
و اعلموا : أنكم لن تعرفوا الرشد ، حتى تعرفوا الذي تركه .
و لن تأخذوا : بميثاق الكتاب ، حتى تعرفوا الذي نقضه .
و لن تمسكوا به : حتى تعرفوا الذي نبذه .
فالتمسوا ذلك : من عند أهله .
فإنهم : عيش العلم ، و موت الجهل .
هم الذين : يخبركم حكمهم عن علمهم ، و صمتهم عن منطقهم ، و ظاهرهم عن باطنهم .
لا يخالفون : الدين ، و لا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، و صامت ناطق .
نهج‏ البلاغة ص205 ح147 .
 

ومن خطبة عليه السلام يصف نفسه وأهل بيته عليهم السلام :
هم عيش العلم : و موت الجهل .
يخبركم : حلمهم عن علمهم ، و ظاهرهم عن باطنهم ، و صمتهم عن حكم .
منطقهم : لا يخالفون الحق ، و لا يختلفون فيه ، و هم دعائم الإسلام ، و ولائج الاعتصام .
بهم : عاد الحق إلى نصابه ، و انزاح الباطل عن مقامه ، و انقطع لسانه عن منبته .
عقلوا الدين : عقل وعاية و رعاية ، لا عقل سماع و رواية ، فإن رواة العلم كثير ، و رعاته قليل .
نهج ‏البلاغة ص357خ239 .

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام : ذم زمانه و أهل زمانه .
قد خاضوا : بحار الفتن ، و أخذوا بالبدع دون السنن ، و توغلوا الجهل و اطرحوا العلم .
غرر الحكم ص 123ح2144 .


أهل الجهل : معاوية وابن النابغة :
أحمد الله : على ما قضى من أمر ، و قدر من فعل ، و على ابتلائي بكم .
أيتها الفرقة : التي إذا أمرت لم تطع ، و إذا دعوت لم تجب .
إن أمهلتم : خضتم ، و إن حوربتم خرتم .
و إن اجتمع الناس : على إمام طعنتم ، و إن أجئتم إلى مشاقة نكصتم .
لا أبا لغيركم : ما تنتظرون بنصركم و الجهاد على حقكم ، الموت أو الذل لكم .
فوالله : لئن جاء يومي ، و ليأتيني ليفرقن بيني و بينكم ، و أنا لصحبتكم قال ، و بكم غير كثير .
لله أنتم : أ ما دين يجمعكم ، و لا حمية تشحذكم .
أ و ليس عجبا : أن معاوية يدعو الجفاة الطغام ، فيتبعونه على غير معونة و لا عطاء .
و أنا أدعوكم : و أنتم تريكة الإسلام ، و بقية الناس إلى المعونة ، أو طائفة من العطاء .
فتفرقون عني : و تختلفون علي ، إنه لا يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه ، و لا سخط فتجتمعون عليه .
و إن أحب : ما أنا لاق إلي الموت ، قد دارستكم الكتاب ، و فاتحتكم الحجاج ، و عرفتكم ما أنكرتم ، و سوغتكم ما مججتم .
لو كان : الأعمى يلحظ ، أو النائم يستيقظ .
و أقرب بقوم : من الجهل بالله ، قائدهم معاوية ، و مؤدبهم ابن النابغة .
نهج‏ البلاغة ص258خ18 .

===

 

 

الجهل بالإمامة :
الشاهد :

 قال الإمام الحسين عليه السلام : ما دخلت على أبي قط إلا وجدته باكيا .
و قال : إن النبي بكى حين وصل في قراءته : { فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً } .
فانظروا : إلى الشاهد كيف يبكي ، و المشهود عليهم يضحكون .
و الله لو لا الجهل : ما ضحكت سن ،.
فكيف يضحك : من يصبح و يمسي ، و لا يملك لنفسه ، و لا يدري ما يحدث عليه من سلب نعمة ، أو نزول نقمة ، أو مفاجاة ميتة .
و أمامه : يوم يجعل الولدان شيبا ، يشيب الصغار ، و يسكر الكبار ، و توضع ذوات الأحمال .
و مقداره : في عظم هوله خمسون ألف سنة ، فإنا لله و إنا إليه راجعون .
إرشاد القلوب ج1ص97ب32.

طوبى للشيعة : هداهم الله جل ذكره لأمر جهله الناس :
عن عبد الله بن الوليد الكندي قال :
دخلنا : على أبي عبد الله عليه السلام ، في زمن مروان ، فقال : من أنتم ؟
فقلنا : من أهل الكوفة .
فقال : ما من بلدة من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ، و لا سيما هذه العصابة .
إن الله جل ذكره : هداكم لأمر ، جهله الناس .
و أحببتمونا : و أبغضنا الناس ، و اتبعتمونا و خالفنا الناس ، و صدقتمونا و كذبنا الناس .
فأحياكم الله : محيانا ، و أماتكم الله‏ مماتنا .
فأشهد : على أبي ، أنه كان يقول :
ما بين أحدكم : و بين أن يرى ما يقر الله به عينه ، و أن يغتبط ، إلا أن تبلغ نفسه هذه ، و أهوى بيده إلى حلقه .
و قد قال الله عز و جل في كتابه : { و لقد أرسلنا رسلا من قبلك و جعلنا لهم أزواجا و ذرية } .
فنحن : ذرية رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم .
الكافي ج8ص81ح38 .

 

 

المصر على الجهل المركب :
قال الشيخ المفيد : فصل و من كلام أمير المؤمنين عليه السلام :
في أهل البدع : و من قال : في الدين برأيه ، و خالف طريق أهل الحق في مقاله .
ما رواه ثقات : أهل النقل عند العامة و الخاصة ، في كلام افتتاحه :
الحمد لله : و الصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم :
أما بعد : فذمتي بما أقول رهينة ، و أنا به زعيم .
إنه لا يهيج : على التقوى زرع قوم ، و لا يظمأ عليه سنخ أصل .
و إن الخير كله : فيمن عرف قدره .
و كفى بالمرء جهلا : أن لا يعرف قدره .
و إن أبغض الخلق إلى الله : رجل وكله إلى نفسه ، جائر عن قصد السبيل ، مشعوف بكلام بدعة ، قد لهج فيها بالصوم و الصلاة .
فهو فتنة : لمن افتتن به ، ضال عن هدي من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به ، حمال خطايا غيره ، رهن بخطيئته .
و رجل قد قمش‏ : جهلا .
في جهال غشوة : غار بأغباش الفتنة ، عمى عن الهدى .
قد سماه : أشباه الناس عالما ، و لم يغن فيه يوما سالما .
بكر : فاستكثر من جمع ، ما قل منه خير مما كثر .
حتى إذا ارتوى : من آجن ، و استكثر من غير طائل ، جلس للناس ، قاضيا ضامنا لتخليص ، ما التبس على غيره .
إن خالف من سبقه : لم يأمن من نقض حكمه من يأتي بعده ، كفعله بمن كان قبله .
و إن نزلت به : إحدى المبهمات ، هيأ لها حشوا من رأيه ، ثم قطع عليه .
فهو : من لبس الشبهات ، في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ .
و لا يرى : أن من وراء ما بلغ مذهبا ، إن قاس شيئا بشي‏ء لم يكذب رأيه .
و إن أظلم : عليه أمر ، اكتتم به .
لما يعلم من نفسه : في الجهل و النقص و الضرورة ، كيلا يقال أنه لا يعلم .
ثم أقدم : بغير علم ، فهو خائض عشوات ، ركاب شبهات .
خباط : جهالات .
لا يعتذر : مما لا يعلم فيسلم .
و لا يعض : في العلم بضرس قاطع ، فيغنم .
يذري الروايات : ذرو الريح الهشيم .
تبكي منه : المواريث ، و تصرخ منه الدماء ، و يستحل بقضائه الفرج الحرام ، و يحرم به الحلال .
لا يسلم : بإصدار ما عليه ورد ، و لا يندم على ما منه فرط .
أيها الناس : عليكم بالطاعة .
و المعرفة : بمن لا تعذرون بجهالته .
فإن العلم : الذي هبط به آدم ، و جميع ما فضلت به النبيون ، إلى خاتم النبيين .
في عترة محمد صلى الله عليهم وسلم : فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون .
يا من‏ نسخ : من أصلاب أصحاب السفينة .
هذه مثلها : فيكم ، فاركبوها .
فكما نجا : في هاتيك من نجا ، فكذلك ينجو في هذه من دخلها .
أنا رهين بذلك : قسما حقا ، و ما أنا من المتكلفين ، و الويل لمن تخلف ، ثم الويل لمن تخلف .
أ ما بلغكم ما قال : فيهم نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث يقول في حجة الوداع :
إني تارك فيكم الثقلين : ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا .
كتاب الله : و عترتي أهل بيتي .
و إنهما : لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
فانظروا : كيف تخلفوني فيهما ، ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، و هذا ملح أجاج فاجتنبوا .
الإرشاد ج1ص231 . بحار الأنوار ج2ص100ح59 .

 

++++

الميتة الجاهلية :

عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : سمعته يسأل أبا عبد الله عليه السلام ، فقال له :
جعلت فداك : أخبرني عن الدين الذي افترض الله عز و جل على العباد ، ما لا يسعهم جهله ، و لا يقبل منهم غيره ، ما هو ؟
فقال : أعد علي ، فأعاد عليه .
فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله ، و إقام الصلاة ، و إيتاء الزكاة ، و حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، و صوم شهر رمضان ، ثم سكت قليلا .
ثم قال : و الولاية ، مرتين .
ثم قال : هذا الذي فرض الله على العباد ، و لا يسأل الرب العباد يوم القيامة ، فيقول ألا زدتني على ما افترضت عليك .
و لكن : من زاد زاده الله .
إن رسول الله : سن سننا حسنة جميلة ، ينبغي للناس الأخذ بها .
الكافي ج1ص41ح1.
 

عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال :
حج رسول الله صلى الله عليه وآله : من المدينة ، و قد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج و الولاية .
فأتاه جبرئيل عليه السلام : فقال له يا محمد إن الله جل اسمه يقرؤك السلام .
و يقول لك : إني لم أقبض نبيا من أنبيائي و لا رسولا من رسلي إلا بعد إكمال ديني و تأكيد حجتي .
و قد بقي عليك : من ذاك ، فريضتان مما تحتاج أن تبلغهما قومك ، فريضة الحج ، و فريضة الولاية .
و الخلافة من بعدك : فإني لم أخل أرضي من حجة و لن أخليها أبدا .
..... والخطبة طولية ومنها ....
معاشر الناس : إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد ، فاسمعوا و أطيعوا ، و انقادوا لأمر ربكم .
فإن الله عز و جل : هو مولاكم و إلهكم .
ثم من دونه : محمد وليكم ، القائم المخاطب لكم .
ثم من بعدي : علي وليكم و إمامكم ، بأمر ربكم .
ثم الإمامة : في ذريتي من ولده ، إلى يوم تلقون الله و رسوله .
لا حلال : إلا ما أحله الله ، و لا حرام إلا ما حرمه الله .
عرفني : الحلال و الحرام ، و أنا أفضيت لما علمني ربي من كتابه و حلاله و حرامه إليه .
معاشر الناس : ما من علم إلا و قد أحصاه الله فيّ ، و كل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين ، و ما من علم إلا علمته عليا ، و هو الإمام المبين .
معاشر الناس : لا تضلوا عنه و لا تنفروا منه ، و لا تستكبروا و لا تستنكفوا من ولايته ، فهو الذي يهدي إلى الحق و يعمل به ، و يزهق الباطل و ينهى عنه ، و لا تأخذه في الله لومة لائم .
ثم إنه أول : من آمن بالله و رسوله ، و هو الذي فدى رسوله بنفسه ، و هو الذي كان مع رسول الله و لا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره .
معاشر الناس : فضلوه فقد فضله الله ، و اقبلوه فقد نصبه الله .
معاشر الناس : إنه إمام من الله ، و لن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ، و لن يغفر الله له .
حتما على الله : أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه ، و أن يعذبه عذابا شديدا نكرا أبد الآباد و دهر الدهور .
فاحذروا : أن تخالفوه فتصلوا نارا ، وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين .
أيها الناس : بي و الله بشر الأولون من النبيين و المرسلين .
و أنا : خاتم الأنبياء و المرسلين و الحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات و الأرضين .
فمن شك في ذلك : فهو كافر كفر الجاهلية الأولى ، و من شك في شي‏ء من قولي هذا ، فقد شك في الكل منه ، و الشاك في ذلك فله النار .
.....
الاحتجاج ج1ص56.

 


عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام :
أنه جاء إليه رجل فقال : يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين ، فمن أمرك عليهم ؟
قال عليه السلام : الله جل جلاله أمرني عليهم .
فجاء الرجل إلى رسول الله فقال : يا رسول الله أ يصدق علي ، فيما يقول : إن الله أمره على خلقه .
فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : إن عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عز و جل .
عقدها له: فوق عرشه ، و أشهد على ذلك ملائكته .
إن عليا : خليفة الله ، و حجة الله .
و إنه لإمام المسلمين : طاعته مقرونة بطاعة الله ، و معصيته مقرونة بمعصية الله .
فمن جهله :
فقد جهلني :
و من عرفه : فقد عرفني .
و من أنكر : إمامته فقد ، أنكر نبوتي .
و من جحد : إمرته ، فقد جحد رسالتي .
و من دفع فضله : فقد تنقصني ، و من قاتله فقد قاتلني ، و من سبه فقد سبني .
لأنه مني خلق : من طينتي .
و هو : زوج فاطمة ابنتي ، و أبو ولدي الحسن و الحسين .
ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين ، حجج الله على خلقه .
أعداؤنا : أعداء الله ، و أولياؤنا أولياء الله .
الأمالي ‏للصدوق ص131م27ح8 .

 

روى الحافظ بن مردويه : بإسناده إلى عائشة ، و ذكرت كلام فاطمة عليها السلام لأبي بكر .
و قالت في آخره : و أنتم تزعمون أن لا إرث لنا .
أ فحكم : الجاهلية تبغون ، إني لا أرث أبي .
يا ابن أبي قحافة : أ في كتاب الله أن ترث أباك ، و لا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريا ، فدونكها مرحولة مخطومة ، تلقاك يوم حشرك و نشرك .
فنعم الحكم : الله ، و العزيم محمد ، و الموعد القيامة ، و عند الساعة يخسر المبطلون .
نهج ‏الحق ص360 .

 عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
لا تترك الأرض : بغير إمام ، يحل حلال الله و يحرم حرامه .
و هو قول الله : { يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ } .
ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من مات : بغير إمام ، مات ميتة جاهلية .
فمدوا أعناقهم : و فتحوا أعينهم .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : ليست الجاهلية الجهلاء .
فلما أخرجنا : من عنده .
فقال لنا سليمان : هو و الله الجاهلية الجهلاء .
و لكن لما رآكم : مددتم أعناقكم ، و فتحتم أعينكم ، قال لكم كذلك .
تفسير العياشي ج2ص303س17ح119 .

 

 عن الفضيل بن يسار عن الإمام أبي جعفر الباقر قال :
انظر إلى الناس : يطوفون حول الكعبة .
فقال : هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية .
إنما أمروا : أن يطوفوا ثم ينفروا إلينا ، فيعلمونا ولايتهم ، و يعرضون علينا نصرتهم .
ثم قرأ هذه الآية : { فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ } .
فقال : آل محمد آل محمد .
ثم قال : إلينا ، إلينا .
تفسير العياشي ج2ص234س14ح43 .

 

عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من مات : لا يعرف إمامه ، مات ميتة جاهلية ؟
قال : نعم .
قلت : جاهلية جهلاء ، أو جاهلية لا يعرف إمامه .
قال : جاهلية كفر و نفاق و ضلال .
الكافي ج1ص377ح3.

 

عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
أبى الله : أن يجري الأشياء إلا بأسباب .
فجعل : لكل شي‏ء سببا ، و جعل لكل سبب شرحا .
و جعل : لكل شرح علما ، و جعل لكل علم بابا ناطقا .
عرفه : من عرفه .
و جهله : من جهله .
ذاك : رسول الله ، و نحن .
الكافي ج1ص183ح7.

 

 عن إسماعيل الجعفي قال : سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام ، عن الدين الذي لا يسع العباد جهله .
فقال : الدين واسع ، و لكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم .
قلت : جعلت فداك فأحدثك بديني ا، لذي أنا عليه ؟ فقال : بلى .
فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، و الإقرار بما جاء من عند الله .
و أتولاكم : و أبرأ من عدوكم ، و من ركب رقابكم ، و تأمر عليكم ، و ظلمكم حقكم .
فقال : ما جهلت شيئا .
هو و الله : الذي نحن عليه .
قلت : فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر ؟
فقال : لا إلا المستضعفين .
قلت : من هم ؟
قال : نساؤكم و أولادكم .
ثم قال : أ رأيت أم أيمن ، فإني أشهد أنها من أهل الجنة ، و ما كانت تعرف ما أنتم عليه .
الكافي ج2ص405ح6.

 

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
اللهم : أحقن دماءنا و دماءهم ، و أصلح ذات بيننا و بينهم ، و أنقذهم وأهدهم‏ من ضلالتهم ، حتى يعرف الحق من جهله ، و يرعوي عن الغي و الغدر من لهج به .
غرر الحكم ص122ح 2129.

ومر البحث : في حث الله على طلب العلم وتعلم معارفه ، وجعل له أعلى ثواب ومنزل ، وللعلماء أعلى الدرجات

 

++++

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com