بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة / الأربعون حديث الثانية / الحديث
 


قال أمير المؤمنين عليه السلام : فمن غلب : عقله شهوته ، فهو خير من الملائكة . و من غلبت : شهوته عقله ، فهو شر من البهائم .

 

نص الحديث :

من أقوال الإمام علي (ع )
الإنسان أخذ العقل من الملائكة والشهوة من الحيوان
فإذا غلب عقله على شهوته
أصبح أعلى مرتبة من الملائكة
وإذا غلبت شهوته على عقله
أصبح اردء من الحيوان

 

قال الإمام علي عليه السلام  :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : فمن غلب : عقله شهوته ، فهو خير من الملائكة . و من غلبت : شهوته عقله ، فهو شر من البهائم .

 

شرح الحديث :

 

العقل عند الإمام الإمام موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في وصيته لهشام بن الحكم :
قال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه ، فقال : { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا
الأَلْبَابِ} الزمر17ـ 18
يا هشام بن الحكم : إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ودلهم على ربوبيته بالأدلاء ، فقال: {وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، إِنَّ فِي
خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } البقرة 160.
يا هشام : قد جعل الله عز وجل ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبراً ، فقال { وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ
يَعْقِلُونَ } النحل 12 ، وقال : {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}الزخرف3 ، وقال : { وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ
ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } الروم24.

يا هشام : إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ؛ فأما الظاهرة : فالرسل والأنبياء والأئمة ؛ وأما الباطنة : فالعقول .
يا هشام : إن العاقل الذي : لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره .
يا هشام :من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره(9) بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ،
فكأنما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه .
..... و الحديث طويل لمن أحب معرفته فهو في :
صحيفة الإمام الكاظم عليه السلام من موسوعة صحف الطيبين :

http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/0009alkadm/alkadmhtml/aklhashim5.html

++

لم أجد نص الحديث : ولكن هذا قريب منه في المعنى ، ومروي في عدة كتب للصدوق وفي البحار .
عن علي بن الحكم : عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.
فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟
فقال قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
إن الله عز و جل : ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، و ركب في البهائم شهوة بلا عقل ، و ركب في بني آدم كليهما.
فمن غلب : عقله شهوته ، فهو خير من الملائكة .
و من غلبت : شهوته عقله ، فهو شر من البهائم .
علل ‏الشرائع ج1ص4ب6ح1 .

وعن الإمام الرضا عن أبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
مثل المؤمن : عند الله عز و جل ، كمثل ملك مقرب .
و إن المؤمن : عند الله ، أعظم من ذلك .
و ليس شي‏ء : أحب إلى الله ، من مؤمن تائب ، أو مؤمنة تائبة .
عيون ‏أخبار الرضا ج2ص29ب31ح 33 .
 

وأما فضل سادة المؤمنين وأفضلهم وهم المصطفين الأخيار والطيبين الطاهرين فهم :
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إن علي بن أبي طالب : أفضل خلق الله تعالى غيري .
و الحسن و الحسين : سيدا شباب أهل الجنة ، و أبوهما خير منهما .
و إن فاطمة " سيدة نساء العالمين .
و إن عليا : خطبني و لو وجدت لفاطمة خيرا من علي ، لم أزوجها منه .
مئة منقبة ص18م2.

وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ذات يوم و هو مستبشر يضحك سرورا .
فقال له الناس : أضحك الله سنك يا رسول الله ، و زادك سرورا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إنه ليس : من يوم و لا ليلة ، إلا و لي فيهما تحفة من الله .
ألا و إن ربي : أتحفني في يومي هذا بتحفة لم يتحفني بمثلها فيما مضى .
إن جبرئيل أتاني : فأقرأني من ربي السلام ، و قال :
يا محمد : إن الله عز و جل اختار من بني هاشم سبعة ، لم يخلق مثلهم فيمن مضى ، و لا يخلق مثلهم فيمن بقي .
أنت : يا رسول الله ، سيد النبيين .
و علي بن أبي طالب : وصيك ، سيد الوصيين .
و الحسن و الحسين : سبطاك ، سيدا الأسباط .
و حمزة : عمك ، سيد الشهداء .
و جعفر : ابن عمك ، الطيار في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء .
و منكم : القائم يصلي عيسى ابن مريم خلفه ، إذا أهبطه الله إلى الأرض من ذرية علي و فاطمة من ولد الحسين عليه السلام .
الكافي ج8ص49ح10.
 

وهذا حديث يجمع سادة العباد مع المؤمنين وكلا له فضله .
عن عبد السلام بن صالح الهروي : عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن
علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما خلق الله خلقا ، أفضل مني ، و لا أكرم عليه مني .
قال علي عليه السلام فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل  ؟
فقال : يا علي ، إن الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه المرسلين ، على ملائكته المقربين .
و فضلني : على جميع النبيين و المرسلين .
و الفضل بعدي : لك يا علي ، و للأئمة من بعدك .
و إن الملائكة : لخدامنا و خدام محبينا .
يا علي : الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا .....
علل ‏الشرائع ج1ص5ب7ح1.
وللمعرفة المفصلة : للتفاضل والتفضيل بين الخلق ، ولمعرفة سادة الوجود راجع :
صحيفة سادة الوجود من موسوعة صحف الطيبين .

http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/altjlaywaldhor/siditalojodjza1/index.htm

 

++

يا أخوتي الطيبين : للعقل وخلقه مراتب يطول فيها الكلام والبحث  ، وهو أهو ما خلق الله العقل ، وهو نور نبي الرحمة ثم تنزل في مراتب الوجود ، وقد ذكرنا بحث مفصل في صحيفة نور الإمام الحسين عليه السلام سر تمجيده والانتساب إليه ، فمن أحب المزيد فعليه المراجعة ، ونذكر مختصر بحث يعرف بعض حقائقه .
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال :
لما خلق الله : العقل ، استنطقه .
ثم قال له : أقبل ، فأقبل .
ثم قال له : أدبر ، فأدبر .
ثم قال : و عزتي و جلالي ، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك .
و لا أكملتك : إلا فيمن أحب .
أما إني : إياك آمر ، و إياك أنهى ، و إياك أعاقب ، و إياك أثيب .

عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال :
هبط جبرائيل : على آدم عليه السلام ، فقال :
يا آدم : إني أمرت أن أخيرك ، واحدة من ثلاث ، فاخترها ، و دع اثنتين .
فقال له آدم : يا جبرائيل ، و ما الثلاث .
فقال : العقل ، و الحياء ، و الدين .
فقال : آدم إني قد اخترت العقل .
فقال جبرائيل : للحياء و الدين ، انصرفا و دعاه‏ .
فقالا : يا جبرائيل ، إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان .
قال : فشأنكما ، و عرج .

و عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال :
قلت له : ما العقل ؟
قال : ما عبد به الرحمن ، و اكتسب به الجنان .
قال قلت : فالذي كان في معاوية ؟
فقال : تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، و هي شبيهة بالعقل ، و ليست بالعقل .
الكافي ج1ص11ح1-3 .

وقال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم :
ما قسم الله : للعباد شيئا ، أفضل من العقل .
فنوم العاقل : أفضل من سهر الجاهل .
و إقامة العاقل : أفضل من شخوص الجاهل .
و لا بعث الله : نبيا و لا رسولا ، حتى يستكمل العقل ، و يكون عقله أفضل من جميع عقول أمته .
و ما يضمر النبي : في نفسه ، أفضل من اجتهاد المجتهدين .
و ما أدى العبد : فرائض الله ، حتى عقل عنه .
و لا بلغ : جميع العابدين في فضل عبادتهم ، ما بلغ العاقل .
و العقلاء : هم أولو الألباب ، الذين قال الله تعالى : { و ما يتذكر إلا أولو الألباب } .
الكافي ج1ص12ح11 .

ومن أحب المزيد يراجع أنوار البحوث الآتية :
صحيفة الإمام الحسين عليه السلام سر تمجيده والانتساب إليه / موسوعة صحف الطيبين .
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/0005alhosen/noralhosenj1/b4s421sfmj1hdethalhodi.htm#b4snd2

+++

لم يوضع في الفيسبوك

وذكر العلامة المجلسي رحمه الله بحثا مفصلا في تفضيل الإنسان على الملائكة وحقيقته والأقوال فيه ، فقال :
الرابع : أن للبشر شواغل عن الطاعات العلمية و العملية ، كالشهوة ، و الغضب ، و سائر الحاجات الشاغلة ، و الموانع الخارجة و الداخلة .
فالمواظبة : على العبادات ، و تحصيل الكمالات ، بالقهر و الغلبة على ما يضاد القوة العاقلة ، يكون أشق و أفضل و أبلغ في استحقاق الثواب .
و لا معنى للأفضلية : سوى استحقاق الثواب و الكرامة .

 لا يقال : لو سلم انتفاء الشهوة و الغضب ، و سائر الشواغل في حق الملائكة .
فالعبادة : مع كثرة البواعث و الشواغل ، إنما يكون أشق و أفضل من الأخرى إذا استويا في المقدار ، و باقي الصفات .
و عبادة الملائكة : أكثر و أدوم ، { فإنهم يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ } .
و الإخلاص : الذي به القوام و النظام ، و اليقين : الذي هو الأساس ، و التقوى : التي هي الثمرة فيهم ، أقوى و أقوم ، لأن طريقهم العيان لا البيان ، و المشاهدة لا المراسلة .

لأنا نقول : انتفاء الشواغل في حقهم مما لا ينازع فيه أحد ، و وجود المشقة و الألم في العبادة ، و العمل عند عدم المنافي و المضاد مما لا يعقل ، قلت  أو كثرت .
و كون باقي الصفات:  في حق الأنبياء أضعف و أدنى ، مما لا يسمع و لا يقبل.

 و قد يتمسك : بأن للملائكة عقلا بلا شهوة ، و للبهائم شهوة بلا عقل .
و للإنسان:  كليهما ، فإذا ترجح شهوته على عقله يكون أدنى من البهائم .
لقوله تعالى : { بَلْ هُمْ أَضَلُّ } .
فإذا :  ترجح عقله على شهوته ، يجب أن يكون أعلى من الملائكة ، و هذا عائد إلى ما سبق ، لأن تمام تقريره .
هو أن الكافر : آثر النقصان ، مع التمكن من الكمال ، و كل من فعل كذا فهو أضل .

بحار الأنوار 57 293 باب 39.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
 إن أفضل الناس : عند الله ، من أحيا عقله ، و أمات شهوته ، و أتعب نفسه لصلاح آخرته .
من غلب : عقله شهوته ، و حلمه غضبه ، كان جديرا بحسن السيرة .
( المؤمن ) : قد أحيا عقله ، و أمات شهوته ، و أطاع ربه و عصى نفسه .
من لم : يملك شهوته ، لم يملك عقله .
غرر الحكم ص50ح308.ص56ح529.ص64ح826.ص304ح6950 .




 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com