بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
اغتنم خمسا قبل خمس :
 شبابك قبل هرمك
وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك
وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك .
من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك .

نص الحديث :

من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
يَا أَبَا ذَرٍّ : اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ :
شَبَابَكَ : قَبْلَ هَرَمِكَ .
وَ صِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ .
 وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ .
 وَ فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ .
وَ حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ .

شرح الحديث :

صور كريمة فيها حقيقة المغنم  : نحبها ما فيها ونبين بعض معانيها و من يقتنيها أبدا يفوز ويفرح ويسر وينعم ، لأنها لوحات  كريمة فيه معارف الدين وعلوم الهدى بأحسن صورة  للطيبين يتقدم ، فيسر المؤمن في الحياة وقبل الممات وبالعلم والعمل بها يسلم ، ولحسن وصيتها يجب أن نتسابق ولفعل الطاعات والخيرات وما يحب الله سبحانه بسرعة لها نبادر ولها نحزم ، وبما يحسن من الخيرات وعمل الصالحات نعمل وبها بجد وإخلاص نعلم ونعمل ونهتم ، ليجازينا ربنا بأفضل ما أوعد المتقين والصالحين من الفوز العظيم والنجاح الأعظم ، ولا نسوف العلم بمعارف الهدى والعمل حتى يوم القيامة في الحساب من حظنا لا نخصم ، ولا تكون علينا أيام القيامة والآخرة حسرة وغصة وعذاب فنتندم ، ولا ندخل نار أعدت لمن ضيع شابه وصحته وغناه وفراغه وحياته كلها حتى مات وعمره أخترم  .

يا أخوتي الطيبين : هذه الوصية الكريمة من سيد الأنبياء والمرسلين لأبي ذر رحمه الله ، وقد مر شرح ما تقدم منها ، وهي من أعلى الوصايا في الدين ، لأنه فيها الحث وطلب التحقق بمعارف الهدى علما وعملا ، وذكرت في كثير من المصادر .
وفي الحقيقة على الإنسان : أن يغتنم ويسارع العمل بالفرص المتاحة له ، وبالخصوص مما ذكر في حديث اللوحة .

 لأن الغنم : هو الفوز والنجاح والفلاح ، من غير مشقة ولا تعب ، لأنه :

من يغتنم أيام الشباب : ويسارع فيه في العبودية لله سبحانه وإقامة الواجبات ، وهو في عنفوان الحيل والاستطاعة وروح الفتوة والمبادرة ، فيكون تعبه بسيط ولا يقاس بأيام الهرم والشيخوخة والسعي والعمل فيها ، فلذ يجب أن يغتنم الإنسان عمره قبل الهرم وكبر السن حيث لا يطيق عمل العبادات والطاعات وهو قائم ، فضلا عن المسابقة في الأعمال الصالحة والخيرات والمشاركة فيها بجد بنفسه .

وعليه  أن يغتنم صحته : أيضا ، ويأخذ نفسه بما فرض الله عليه من العبودية وتعاليم الهدى في حال عافيته ، لأن المريض لا يستطيع أن يعبد الله بما يعبد الصاحي المعافى ، والذي يمكنه أن يتحرك ويتكلم بدون مشقة .

وعلى المؤمن أن يغتنم غناه : فيقدم ما فرض الله عليه من الحقوق والواجبات في الإنفاق من الخمس والزكاة وغيرها من المستحبات إن أستطاع ، لأنه إن أفتقر لا يستطيع الإنفاق ، وإنه يكون مطالب بالحقوق السابقة ، وإن نوى فلا يصدق لأنه قد كان عنده نعم الله فلم ينفقها في طاعته ، فسوف يندم أشد الندم ، ويؤاخذ في حسابه حتى على الحلال حيث لم يقدم منه شيء لآخرته ، وفي الحرام وعدم تقديم الحقوق العقاب الشديد ، لأنه الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب .

كما أنه يجب أن يغتنم الفراغ : كل مؤمن ، قبل أن يأتي وقت في لا يستطيع أن يعبد براحة وبدون فكر مشوش بالهموم ، ولا يتفرغ أيضا لأن يشارك في مشاريع الخير ولا يساعد العباد لمشاغله الكثير ، بل حتى إقامة الواجبات مثل الأمور التي تحتاج لفراغ زايد كالحج ومن المستحبات الأكيدة كالزيارة وغيرها لا يستطيع التحقق بثوابها لعدم الفراغ .

والخلاصة يجب أن نغتنم الحياة :  كلها قبل الممات ، ونعمل بها في طاعة الله سبحانه وتعالى ، وقبل ما يأتي ما ينغصها ويسلب أجمل ما فيها مما ذكر في الحديث ونحن فيها، ولذا جاءت توصيات كثيرة في هذا المعنى :
ومنها قول الله سبحانه :
{ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ
 وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)
أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)} آل عمران .

وهذه الآيات الكريمة : كأنها نص الحديث الشريف ولكنها بأسلوب آخر ، فتدبر بهما تعرف .
وقد قال الله : إنما ينعم علينا لنشكره ونطلب منه المزيد ، ويجب أن نسارع ونتسابق لعمل الطاعات ، لأن أذا جاء الأجل بعد لا عمل ، وإنما هو الحساب فقط ، وهنا عمل بلا حساب ، ولنتدبر هذا المعنى نتلو قوله تعالى :
{ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55)
نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (56)
إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57)
وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58)
وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59)
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)
أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)} المؤمنون .

ولذا قال سبحانه : يمدح ويثني على من يسابق بالخيرات ولأعمال الصالحة والطاعات :
{ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) } الواقعة.

والآيات والأحاديث : التي تحث على العلم والعمل كثيرة ، يجب أن يراعيها العاقل ويعمل بها قبل فوات الأوان ، ويفقد الإنسان أهم مقومات الاستطاعة على العمل والتي أهمها كما عرفنا في بحث سابق الصحة والفراغ  .
وأسأل الله سبحانه : أن يرزقنا كل مقومات الطاعة ، ويجعلنا في أحسن الأحوال في عبوديته بكل تعاليمه مخلصين له الدين، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++

ويا أخوتي : مر ذكر أحاديث عن آل محمد عليهم السلام و،  كلام كثير عن أهمية العلم والعمل في الدنيا ، قبل أن يأتي هادم اللذات ونرحل إلى يوم حسبا كله ولا عمل فيه ثم إما الجنة رزقنا الله وإياكم ، وإما لأعداء الله ورسوله النار بل لكل من لم يعتني بأمر الله وهداه ، ولذا قال في هذا المعنى أمير المؤمنين عليه السلام :
 يا أيها الناس : إلى كم توعظون و لا تتعظون .
فكم قد : وعظكم الواعظون ، و حذركم المحذرون ، و زجركم الزاجرون ، و بلغكم العالمون .
و على سبيل النجاة : دلكم الأنبياء و المرسلون ، و أقاموا عليكم الحجة ، و أوضحوا لكم المحجة .
فبادروا : العمل ، و اغتنموا المهل .
فإن اليوم : عمل و لا حساب ، و غدا حساب و لا عمل .
و سيعلم : الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
غرر الحكم ص148ح 2698.

وعن رقية بنت إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيها عن آبائه عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا تزول : قدما عبد يوم القيامة ، حتى يسأل عن أربع :
عن عمره : فيما أفناه .
و شبابه : فيما أبلاه .
و عن ماله : من أين كسبه و فيما أنفقه .
و عن حبنا : أهل البيت .
الأمالي ‏للصدوق ص39م10ح9 .
وهذا الحديث : يعرف ويشرح حديث اللوحة بأسلوب آخر فتدبرهما ، وأعمل بهما تنجى وتفوز بالحسنى إن شاء الله .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
اغتنم ركعتين زلفى إلى الله _ إذا كنت فارغا مستريحا
فإذا هممت بالقول في الباطل _ فاجعل مكانه التسبيحا
ديوان‏ الإمام ‏علي عليه السلام ص133.

وأسأل الله سبحانه : لي ولكم أن يهبنا القوة والعزم والصحة والهمة والجد في عمل الواجبات و المستحبات ، وأن يجعلنا بحق ننتهي عن كل المحرمات بل والمكروهات ، ووفق تعاليم نبيه الأكرم وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم وعن حب لهم ، وأن يجعل علمنا وعملنا خالصا لوجهه الكريم حتى يرضى ، فإنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

.

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com