بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم
إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في
أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة الطيبين
بدل الأبرار والمقربين
الباب الثاني
مستحبات وثواب أعمال الصلاة ومقدماتها وتعقيباتها وفضل بعض الأعمال التعبدية
أول العمل العبادي النية المصيبة لهدى الُسنة المطهرة
عن الإمام الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد الشهداء ، قال حدثني أبي الوصي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله :
الإيمان : عقد بالقلب، و نطق باللسان ، و عمل بالأركان[1].
فلابد لك يا أخي : بعد الإسلام ليتم الإيمان المعقودة معارفه بالقلب من القول باللسان كالشهادة وحين العمل بالأركان ، وأوله أن تكون وفق نية صالحة صحيحة الهدى ، فإنه جاء عن الإمام الحسين بن علي عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال : المرض لا أجر فيه : و لكنه لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه .و إنما الأجر : في القول باللسان . و العمل بالجوارح .و إن الله بكرمه و فضله ، يدخل العبد بصدق النية والسريرة الصالحة الجنة[2] .
وهذه النية الصادقة والسريرة الصالحة لا تكون بهذه المواصفات إلا بإصابة السُنة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم :
لَا قَوْلَ : إِلَّا بِعَمَلٍ . وَ لَا قَوْلَ ، وَ لَا عَمَلَ : إِلَّا بِنِيَّةٍ . وَ لَا قَوْلَ ، وَ لَا عَمَلَ ، وَ لَا نِيَّةَ : إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ[3] .
وإذا عرفنا يا طيب : أنه لابد لنا من نية صالحة في كل أقوالنا وأعمالنا المصيبة للسنة ، نتعرف على أعمال عبادية عظيمة ولها ثواب جزيل ، ولكنه يا أخي اعلم إنه لا يكون لعمل ثواب بدون معرفته من محل هدى الله وأهله ، وكيف نحصل على تعاليمه من أئمة الحق والهدى نبينا وآله الكرام صلى الله عليهم وسلم.
وهذا حديث شريف : يدلنا على ثواب جزيل كريم ، ثم يعلمنا كيف نرفض باطل الدنيا وزخرفها المزيفة وأهل الضلال فيها ، ويدلنا على محل هدى الله وضرورة معرفة دين الله القيم الواقعي منهم ، وهو عن الإمام أبا عبد الله الحسين عليه السلام عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا : أن أتعبي من خدمك ، و اخدمي من رفضك . وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه :
أثبت الله النور في قلبه . فإذا قال : يا رب يا رب . ناداه الجليل جل جلاله : لبيك عبدي سلني أعطك ، و توكل عليَّ أكفك ، ثم يقول جل جلاله لملائكته :
يا ملائكتي : انظروا إلى عبدي فقد تخلى بي في جوف الليل المظلم ، والباطلون لأهون ، والغافلون نيام ، اشهدوا أني قد غفرت له .
ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم بالورع والاجتهاد والعبادة .
وازهدوا : في هذه الدنيا الزاهدة فيكم ، فإنها غرارة ، دار فناء و زوال . كم من مغتر فيها : قد أهلكته ، و كم من واثق بها : قد خانته ، و كم من معتمد عليها : قد خدعته و أسلمته .
و اعلموا : أن أمامكم طريقا مهولاً ، و سفرا بعيدا ، و ممركم على الصراط ، ولا بد للمسافر من زاد ، فمن لم يتزود وسافر عطب وهلك .
وخير الزاد التقوى .
ثم اذكروا : وقوفكم بين يدي الله جل جلاله ، فإنه الحكم العدل ، و استعدوا لجوابه إذا سألكم . فإنه : لا بد سائلكم عما عملتم بالثقلين من بعدي كتاب الله و عترتي . فانظروا أن لا تقولوا :
أما الكتاب فغيرنا و حرفنا . و أما العترة ففارقنا و قتلنا .
فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلا النار .
فمن أراد منكم : أن يتخلص من هول ذلك اليوم ، فليتول وليي ، و ليتبع وصيي و خليفتي من بعدي علي بن أبي طالب ، فإنه صاحب حوضي يذود عنه أعداءه ، و يسقي أولياءه ، فمن لم يسق منه لم يزل عطشان ولم يرو أبدا ، و من سقي منه شربة لم يشق و لم يظمأ أبدا .
و إن علي بن أبي طالب : لصاحب لوائي في الآخرة .
كما كان صاحب لوائي في الدنيا ، و إنه أول من يدخل الجنة ، لأنه يقدمني و بيده لوائي ، تحته آدم و من دونه من الأنبياء.
وإذا عرفنا يا طيب : محل هدى الله لنتعلم من أهله دين الله تعالى فنقيم له العبودية بنية صالحة صادقة حسنة مرضية عنده ، كذلك يجب أن نخلص لله سبحانه النية في كل عمل نريد به وجهه الكريم ورضاه العظيم كما عرفت ، وبهذا يبقى خالدا بالمداومة على صدق النية فيه ، وعدم إبطاله بالرياء والشرك وحب حمد الناس والفخر أو النفاق أو غيره مما يبطل العمل ويحبط ثوابه والعياذ بالله ، بل يجب أن نديمه بما يصلحه ويحسنه من الإخلاص له تعالى حتى يُحسن ويتقبله ويرفعه إليه فيجزينا الجزاء الأوفى ، فإنه جاء عَنْ الإمام أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) .
قَالَ : لَيْسَ يَعْنِي أَكْثَرَ عَمَلًا ، وَ لَكِنْ أَصْوَبَكُمْ عَمَلًا .
وَ إِنَّمَا الْإِصَابَةُ : خَشْيَةُ اللَّهِ ، وَ النِّيَّةُ : الصَّادِقَةُ ، وَ الْحَسَنَةُ .
ثُمَّ قَالَ : الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ .
وَالْعَمَلُ الْخَالِصُ: الَّذِي لَا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وَ النِّيَّةُ : أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ ، أَلَا وَ إِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَمَلُ ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْ : ( كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ) يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ [4].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره . ألا لا خير : في علم ليس فيه تفهم ، ألا لا خير : في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير : في عبادة ليس فيها تفكر . وفي رواية أخرى : ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها . ألا لا خير في نسك لا ورع فيه.
يا أخي في نور الإيمان : بعد إن عرفنا كيف نعرف ما نعبد به الله من معارف أهل ذكر الله نبينا وآله مع الإخلاص له ، فأعلم يا أخي إنه : هناك عبادات واجبة ومستحبة تُأخذ من الرسائل العملية للمراجع العظام ، وهي مُعدة لتعليمنا الأفعال العبادية التعبدية المشروطة بالنية وغيرها من المعاملات وشؤون الحياة ، وهناك كتب أدعية وأحراز وأذكار معدة لتعريفنا ما يقربنا لله تعالى .
ونحن هنا نذكر كما عرفت : مستحبات لأفعال عبادية أو تعاملية تذكرنا الله وتبعدنا عن الغفلة وما يبعد عنه تعالى ، وتقربنا بالتوجه له في كل حين ونبدأ بالتخلي عن الدنيا وفضلاتها ثم نتطهر لنتحلى بالصلاة والأذكار المستحبة فيها .
وقبل أن ندخل مواضيعها : أتلو الحديث الآتي ، عن داود بن كثير الرقي قال : قلت : لأبي عبد الله عليه السلام : سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كفرائض الله عز وجل ؟
فقال : إن الله عز وجل فرض فرائض موجبات على العباد ، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا . وأمر رسول الله بأمور كلها حسنة ، فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل به عباده من الطاعة بكافر ، ولكنه تارك : للفضل ، منقوص من الخير [5].
وإذا حببت فضل الله وخيره والمنزلة والمقام عنده ، فأحفظ هذه الأحاديث وأعمل بها يا طيب ، فإنها تتكرر معك في كل يوم عدة مرات :
الذكر الثاني
بعض مقدمات الصلاة
إن
الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
بعض آداب التخلي وأدعيته
يُستحبُ لمن يريد الدخول للتخلي: أن يُقَنِّعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ:
بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ : وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، رَبِّ أَخْرِجْ عَنِّي الْأَذَى سَرْحاً بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ فِيمَا تَصْرِفُهُ عَنِّي مِنَ الْأَذَى وَ الْغَمِّ ، الَّذِي لَوْ حَبَسْتَهُ عَنِّي هَلَكْتُ .
لَكَ الْحَمْدُ : اعْصِمْنِي مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ ، وَ أَخْرِجْنِي مِنْهَا سَالِماً ، وَ حُلْ ب َيْنِي وَ بَيْنَ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .
وقل حين دُخُولَ (التواليت و حمام التخلي لتفريغ الفضلات):
اللَّهُمَّ : إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . اللَّهُمَّ : أَمِطْ عَنِّي الْأَذَى ، وَ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .
وَ إِذَا اسْتَوَيت جَالِساً ... (للــتـخـلـي من الفضلات) قَلَ :
اللَّهُمَّ : أَذْهِبْ عَنِّي الْقَذَى وَ الْأَذَى وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ .
وعند التزحر ( والتنحنح حين خروج الفضلات ) قَلَ : اللَّهُمَّ : كَمَا أَطْعَمْتَنِيهِ طَيِّباً فِي عَافِيَةٍ ، فَأَخْرِجْهُ مِنِّي خَبِيثاً فِي عَافِيَةٍ .
ثُمَّ اسْتَنْجَي ( أغسل الموضع لتطهيره ) وقَلَ :
اللَّهُمَّ : حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ ، وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي ، وَ حَرِّمْنِي عَلَى النَّار ِ.
و عند الخروج من الخلاء قل : بِسْمِ اللَّهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ ، وَ أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى ، (أو و) الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى قوته في جسدي، وأخرج عني أذاه، يا لها نعمة.. ثلاثا.
آداب طهارة التخلي وأحكامها
الطهارة : تشتمل على أمور تقارنها ، ومقدمات تتقدمها فمقدماتها على ضربين : أفعال، وتروك . فالأفعال على ثلاثة أضرب : واجب، وندب، وأدب. فالواجب أمران :أحدهما : استنجاء مخرج النجو ( الغائط) إما بالماء أو بالأحجار . والثاني : غسل مخرج البول بالماء لا غير.(ويستحب الأستبراء بالخرطات).
والندب خمسة أشياء : الدعاء عند دخول الخلاء، والدعاء عند الاستنجاء (غسل المحل )، والدعاء عند الفراغ منه، والدعاء عند الخروج من الخلاء. والجمع بين الحجارة والماء في الاستنجاء أو الاقتصار على الماء دون الحجارة . والآداب ثلاثة أشياء : تغطية الرأس عند دخول الخلاء . وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول. وتقديم الرجل اليمنى عند الخروج.
وأما التروك فعلى ثلاثة أضرب: واجب، وندب، وأدب : فالواجب أمران : ألا يستقبل القبلة . ولا يستدبرها مع الامكان . والمندوب ثلاثة عشر تركا : لا يستقبل الشمس، ولا القمر، ولا الريح : بالبول، ولا يحدث في الماء الجاري، ولا الراكد، ولا في الطريق، ولا تحت الأشجار المثمرة، ولا في أفنية الدور، ولا مواضع اللعن ـ كالطرق والأماكن العامة ـ ، ولا المشارع، ولا المواضع التى تتاذى بها الناس . ولا يبولن في جحرة الحيوان . ولا يطمح ببوله في الهواء .
والآداب أربعة : أن لا يتكلم على حال الخلاء، ولا يستاك، ولا يأكل، ولا يشرب[6].
وذكر : مَنْ كَثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ : بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . ولَمْ يُرَخَّصْ فِي الْكَنِيفِ أَكْثَرَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ يَحْمَدَ اللَّهَ أَوْ آيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، كما ويجوز حكاية الأذان ، وإِذَا انْكَشَفَ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهُ حَتَّى يَفْرُغَ .
ويستحب أن يعتبر ويتفكر : في أن ما سعى واجتهد في تحصيله وتحسينه كيف صار أذية عليه ، ويلاحظ قدرة الله تعالى في رفع هذه الأذية عنه وإراحته منها ، فلا يطلبه إلا من الحلال.
ويا طيب : ذكروا في الرسائل العملية أحكام النجاسات والمطهرات يرجى مراجعتها ومعرفة أحكامها حتى يأتي دور المستحبات ، لأن الواجبات يجب إن يأتي بها المؤمن حتما ويعاقب على تركها ، وهكذا يجب أن يجتنب عن المحرمات حتما ، وعن المكروهات ثم يأتي دور المستحب ، أولاً التخلي ثم التحلي ثم التجلي ، وعرفت بعض أدعية التخلي وهي مضمون عدة أحاديث ، وهذه أدعية أهم أعمال الطهارة للغسل وللوضوء ,,,.
فضل الغسل وأدعيته
يستحب التسمية بأن يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم ).
والدعاء بالمأثور في حال الاشتغال بالغسل : « اللهم طهر قلبي وتقبل سعيي واجعل ما عندك خيراً لي ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين » ، أو قول : « اللهم طهر قلبي واشرح صدري وأجر على لساني مدحتك والثناء عليك ، اللهم اجعله لي طهوراً وشفاءً ونوراً ، إنك على كل شيء قدير » ولو قرأ هذا الدعاء بعد الفراغ أيضاً كان أولى. و يمكن أن يقول الدعاء التالي عند الغسل بعنوان الذكر فيحفظه لشموله ، وهو مما يستحب لمن أراد السفر بأن يغتسل ويقول عند الغسل :
بسم الله و بالله ، ولا حول و لا قوة إلا بالله ، و على ملة رسول الله ، و الصادقين عن الله صلوات الله عليهم أجمعين .
اللهم : طهر به قلبي ، و اشرح به صدري ، و نور به قبري .
اللهم : اجعله لي نورا و طهورا ، و حرزا و شفاء من كل داء و آفة و عاهة و سوء ، و مما أخاف و أحذر . و طهر : قلبي و جوارحي وعظامي، و دمي و شعري و بشري، ومخي وعصبي وما أقلت الأرض مني .
اللهم اجعله لي شاهدا : يوم حاجتي وفقري و فاقتي إ ليك يا رب العالمين ، إنك على كل شيء قدير[7].
و الواجب من الغسل : لغيره أي للصلاة وللصيام وغيرها : غسل الجنابة ، و الحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، ومس الأموات . و الواجب لنفسه ، غسل الأموات .
وأما الأغسال المندوبة فهي : زمانية : كغسل الجمعة من الفجر الثاني للظهر وقيل للغروب ، ويومي العيدين ، ويوم عرفة ، ويوم التروية ، والليلة الأولى ، والسابعة عشرة ، والرابعة والعشرين من شهر رمضان و ليالي القدر.
و مكانية : ولها أيضا أفراد كثيرة ، كالغسل لدخول الحرم المكي ، و لدخول مكة ، و لدخول الكعبة ، و لدخول حرم المدينة المنورة و للدخول فيها ، ولزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد . وذكر استحباب أخرى وهي كثيرة .
منها : الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك و جميع ليالي العشر الأخيرة منه وأول يوم منه . وآخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر . وفي يوم الغدير وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام ، وفي اليوم الرابع و العشرين منه . ويوم النيروز ، وأول رجب ، وآخره ، ونصفه ، ويوم المبعث وهو السابع و العشرون منه .ويوم النصف من شعبان واليوم التاسع ، والسابع عشر من ربيع الأول .واليوم الخامس و العشرين من ذي القعدة .ولزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد .وليلة عيد الفطر بعد غروب الشمس. والأغسال المستحبة لا يغني شيء منها عن الوضوء .
وواجبات غسل الواجب وغيره : النية أغتسل غسل ,,, قربة إلى الله تعالى ، وغسل ظاهر البشرة ، والإتيان بالغسل على إحدى كيفيتين أولاهما : الترتيب ، و الأحوط وجوباً فيه أن يغسل أولاً تمام الرأس ـ و منه العنق ـ ثم بقية البدن ، و الأحوط الأولى أن يغسل أولاً تمام النصف الأيمن ثم تمام النصف الأيسر ، و لا بد في غسل كل عضو من إدخال شيء من الآخر مما يتصل به إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلا بذلك ، و لا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو ، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى ، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا ، بل يكفي المسمى كيف كان ، فيجزي رمس الرأس بالماء أولاً ، ثم الجانب الأيمن ،ثم الجانب الأيسر ،كما يكفي رمس البعض ، والصب على الآخر . الثاني الغسل : الارتماسي : وهو غمس البدن بالماء الكثير ويراجع أحكامه في الرسائل العملية للمراجع.
وما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة والاغسال الواجبة الأخرى ، أمور :
الصلاة مطلقاً ، الطواف ، الصوم ،اللبث في المساجد ، بل مطلق الدخول فيها : قراءة آية السجدة من سور العزائم ، و هي ( ألم السجدة ، و حم السجدة ، و النجم ، و العلق ) و الأحوط استحباباً إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة .
وقد ذكر العلماء رضي الله عنهم : أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثاً، ثم المضمضة ثلاثاً ، ثم الاستنشاق ثلاثاً ، و إمرار اليد على ما تناله من الجسد ، خصوصاً في الترتيبي ، بل ينبغي التأكد في ذلك ، و في تخليل ما يحتاج إلى التخليل ، و نزع الخاتم و نحوه ، و الاستبراء بالبول قبل الغسل .وقد ذكروا أنه يكره للجنب : الأكل و الشرب إلا بعد الوضوء ، أو بعد غسل اليدين و التمضمض و غسل الوجه ، و تزول مرتبة من الكراهة بغسل اليدين فقط ، و يكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم ، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً ، و يكره أيضاً مس ما عدا الكتابة من المصحف ، و النوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل .
ثواب الوضوء مع أدعيته
قَالَ الإمام الصَّادِقُ عليه السلام بَيْنمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ أَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَاءِ :
فَأَكْفَأَ (سكب الماء) بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ : الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً . .......
قَالَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ : لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ ، وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ .
ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ : لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ طِيبَهَا .
قَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ : بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ ، وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ .
ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ : اللَّهُمَّ : أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي ، وَ الْخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِي ، وَ حَاسِبْنِي حِسَاباً يَسِيراً .
ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ : اللَّهُمَّ : لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِيَسَارِي ، وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي ، وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّي مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ .
ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ : غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ .
ثُمَّ مَسَحَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ : ثَبِّتْنِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ ، وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ .
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ عليه السلام فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي ، وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي : خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً ، يُقَدِّسُهُ ، وَ يُسَبِّحُهُ ، وَ يُكَبِّرُهُ ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَوَابَ ذَلِكَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ـ وقد ذُكر في الحديث إنه بعد غُسل اليد وسكب الماء ودعائه من غير أن يذكر خرج منه شيء . قَالَ ثُمَّ اسْتَنْجَى ـ غسل موضع الخروج ـ فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ . وقد ذكرنا هذا الدعاء في ما يقال عند التخلي ، فأذكره يا طيب حتى يتم لنا ثواب الوضوء إن شاء الله[8].
فضل الوضوء وثوابه مع الأدعية وبدونها
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا سَمَّيْتَ فِي الْوُضُوءِ طَهُرَ جَسَدُكَ كُلُّهُ ، وَ إِذَا لَمْ تُسَمِّ لَمْ يَطْهُرْ مِنْ جَسَدِكَ إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ [9].
و عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من ذكر الله على وضوئه فكأنما اغتسل . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : من توضأ و تمندل ـ نشف ـ كتبت له حسنة ، ومن توضأ ولم يتمندل ـ لم ينشفه ـ حتى يجف وضوؤه كتبت له ثلاثون حسنة .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم . وعن الرضا عليه السلام قال: تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا و الله و بلى و الله . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال :
من جدد وضوءه لغير صلاة ، جدد الله توبته من غير استغفار 2.
وعن عبد العظيم الحسني عن أبي الحسن
العسكري عليه السلام قال : لما كلم الله عز و جل موسى عليه
السلام قال :
إلهي ما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك. قال : ابعثه يوم القيامة و له نور بين عينيه
يتلألأ 3 .
وَ رُوِيَ فِي
خَبَرٍ آخَرَ : أَنَّ
الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ ، نُورٌ عَلَى نُورٍ 4 .
وعن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال في حديث طويل منه: .. أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان ، و إذا تمضمض نور الله قلبه و لسانه بالحكمة . فإذا استنشق آمنه الله من النار ، و رزقه رائحة الجنة .فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه و تسود فيه وجوه . وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار . و إذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته . وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الأقدام 5.وقَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ فَقَدْ يُجْزِئُكَ مِنَ الْوُضُوءِ ثَلَاثُ غُرَفَاتٍ : وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَاثْنَتَانِ لِلذِّرَاعَيْنِ ، وَتَمْسَحُ بِبِلَّةِ يُمْنَاكَ نَاصِيَتَكَ ، وَ مَا بَقِيَ مِنْ بِلَّةِ يَمِينِكَ ظَهْرَ قَدَمِكَ الْيُمْنَى ، وَ تَمْسَحُ بِبِلَّةِ يَسَارِكَ ظَهْرَ قَدَمِكَ الْيُسْرَى.
قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَحَكَى لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ . وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ :
إِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ فِي الْمَاءِ فَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ . فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [10].
وأما الموجب للوضوء بعد إن عرفنا فضله فعشرة أشياء :
البول ، والغائط والريح ، والنوم الغالب على الحاستين وهما السمع والبصر ، وكل ما يزيل العقل من سكر وجنون وإغماء وغير ذلك ، والجنابة وهى تكون بسببين إنزال الماء الدافق والايلاج حتى تغيب الحشفة ، والحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت قبل تطهيرهم بالغسل .وفرض الوضوء : غسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا مرة واحدة ، وغسل اليدين من المرفق إلى رؤوس الأصابع مرة واحدة ، والمسح بما بقى في يده من النداوة من مقدم رأسه ثلاث أصابع مضمومة ، والمسح على الرجلين بباقي النداوة من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما موضع معقد الشراك من وسط القدم فان اراد النفل تمضمض و استنشق ثلاثا فان أستاك أولاً كان أفضل .
ويستحب غسل الوجه واليدين مرة أخرى ، ولا تكرار في مسح الرأس والرجلين ، والنية واجبة في الطهارتين الوضوء والغسل : وهى ان تقصد بها إتيان الواجب أو رفع الحدث ، والقربة لله تعالى . والترتيب بين الأعضاء واجب في الوضوء ، وكذا الموالات من غير فصل بينها بزمان معتد به . ويستحب أن يقول الأدعية في ترتيب الوضوء [11].
فضل السواك وثوابه
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : في السواك اثنتا عشرة خصلة :هو من السنة ، و مطهرة للفم ، و مجلاة للبصر ، و يرضي الرحمن ، و يبيض الأسنان ، و يذهب بالحفر ، و يشد اللثة ، و يشهي الطعام ، و يذهب بالبلغم ، و يزيد في الحفظ ، و يضاعف الحسنات ، و تفرح به الملائكة[12] .
وعن أمير المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من استاك : كل يوم مرة رضي الله عنه فله الجنة .
و من استاك : كل يوم مرتين فقد أدام سنة الأنبياء ، و كتب الله له بكل صلاة يصليها ثواب مائة ركعة ، و استغنى عن الفقر ، و تطيب نكهته ، و يزيد في حفظه ، ويشتد له فهمه، ويمرئ طعامه، ويذهب أوجاع أضراسه ويدفع عنه السقم ، وتصافحه الملائكة لما يرون عليه من النور ، وينقى أسنانه ، و تشيعه الملائكة عند خروجه من البيت ، و تستغفر له حملة العرش و الكروبيين ...
فضل الأذان والمؤذنون وثوابهما
ذُكرت أحاديث مفصلة في فضل المؤذنون ، ومعني جمل الأذان وفضل إجابته وحكايته، وهذا مختصر جميل وللتفصيل راجع وسائل الشيعة أو غيره.
فضل المؤذنون وكرامتهم عند الله :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث لو تعلم أمتي ما لها فيها لضربت عليها بالسهام : الأذان ، و الغدو إلى الجمعة ، و الصف الأول .
و قال صلى الله عليه وآله وسلم : يحشر المؤذنون يوم القيامة أطول الناس أعناقا ينادون بشهادة أن لا إله إلا الله[13] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : المؤذن المحتسب كالشاهر سيفه في سبيل الله ، القاتل بين الصفين [14].
وعن بلال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
المؤذنون أمناء المؤمنين على صلواتهم و صومهم و لحومهم و دمائهم ، لا يسألون الله عز وجل شيئا إلا أعطاهم ، ولا يشفعون في شيء إلا شفعوا [15].
وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : الْمُؤَذِّنُونَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُؤَذِّنُونَ :
وَ يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ ، وَ يَشْهَدُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ سَمِعَهُ مِنْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ حَجَرٍ رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ ، وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ يُصَلِّي مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مِثْلُ حَسَنَاتِهِمْ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ شَيْءٌ .
وَ يُعْطِيهِ اللَّهُ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ كُلَّ شَيْءٍ سَأَلَهُ ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ فِي دُنْيَاهُ أَوْ يَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ أَوْ يَدَّخِرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَ لَهُ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ مِنَ الْأَجْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [16].
وعن بلال عن رسول الله قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ :
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ؛ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمُؤَذِّنِينَ مَلَائِكَةً مِنْ نُورٍ ، وَ مَعَهُمْ أَلْوِيَةٌ وَ أَعْلَامٌ مِنْ نُورٍ ، يَقُودُونَ َنَجائِبَ أَزِمَّتُهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ وَ حَفَائِفُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ ، يَرْكَبُهَا الْمُؤَذِّنُونَ فَيَقُومُونَ عَلَيْهَا قِيَاماً تَقُودُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يُنَادُونَ بِأَعْلَى صَوْتِهِمْ بِالْأَذَانِ ....... الْحَدِيثَ ، وَ فِي الحديث أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَأْمُرُهُ بِكِتَابَةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ [17].
وهو حديث طويل فيه كثير من الفضائل والمكرمات للمؤذنين راجع في الوسائل وغيره .
ما يقال حين سماع الأذان :
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من سمع المؤذن يقول :
أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمدا رسول الله . فقال مصدقا محتسبا :
و أنا أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله ، أكتفي بها عن كل من أبى و جحد ، و أعين بها من أقر و شهد .
إلا غفر الله له بعدد من أنكر و جحد ، و بعدد من أقر و شهد[18] .
و عن الإمام علي عليه السلام قال : اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن : عند قراءة القرآن ، و عند الأذان ، و عند نزول الغيث ، و عند التقاء الصفين للشهادة ، و عند دعوة المظلوم ، فإنه ليس لها حجاب دون العرش[19].
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ الْمَدِينِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام : لِأَيِّ عِلَّةٍ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ أ َنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَ إِنْ كَانَ عَلَى الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ [20].وسيأتي بيان جامع.
حديث جامع
في شرح معاني الأذان وفضل ذكر الله تعالى
في معاني الأخبار بسنده عن : أبو زيد عباس بن يزيد بن يزيد بن الحسن الجمال مولى زيد بن علي قال : أخبرني [أبي] يزيد بن يزيد بن الحسن قال : حدثني موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال :
كنا جلوسا في المسجد إذ صعد المؤذن المنارة فقال :
الله أكبر ، الله أكبر : فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، و بكينا لبكائه ، فلما فرغ المؤذن قال : أ تدرون ما يقول المؤذن ؟
قلنا : الله و رسوله و وصيه أعلم ؟
قال : لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا . فلقوله : الله أكبر ، معان كثيرة منها :
أن قول المؤذن : الله أكبر : يقع على قدمه و أزليته و أبديته ، و علمه ، و قوته و قدرته ، و حلمه و كرمه و جوده و عطائه و كبريائه .
فإذا قال المؤذن : الله أكبر، فإنه يقول : الله الذي له الخلق و الأمر ، و بمشيته كان الخلق ، و منه كل شيء للخلق و إليه يرجع الخلق ، و هو الأول قبل كل شيء لم يزل ، و الآخر بعد كل شيء لا يزال ، و الظاهر فوق كل شيء لا يدرك ، و الباطن دون كل شيء لا يحد ، وهو الباقي و كل شيء دونه فان .
والمعنى الثاني : الله أكبر ، أي العليم الخبير عليهم بما كان ويكون قبل أن يكون.
و الثالث : الله أكبر، أي القادر على كل شيء يقدر على ما يشاء القوي لقدرته ، المقتدر على خلقه ، القوي لذاته ، قدرته قائمة على الأشياء كلها ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون .
والرابع : الله أكبر، على معنى حلمه و كرمه، يحلم كأنه لا يعلم ، و يصفح كأنه لا يرى، ويستر كأنه لا يعصى، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما.
والوجه الآخر في معنى : الله أكبر ، أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال.
و الوجه الآخر : الله أكبر ، فيه نفي صفته و كيفيته ، كأنه يقول :
الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته الذي هو موصوف به ، و إنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته و جلاله ، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبيرا .
و الوجه الآخر : الله أكبر ، كأنه يقول : الله أعلى و أجل ، و هو الغني عن عباده لا حاجة به إلى أعمال خلقه .
و أما قوله : أشهد أن لا إله إلا الله، فإعلام بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفته من القلب ، كأنه يقول : اعلم أنه لا معبود إلا الله عز و جل ، و أن كل معبود باطل سوى الله عز و جل ، و أقر بلساني بما في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله ، و أشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه و لا منجى من شر كل ذي شر و فتنة كل ذي فتنة إلا بالله .
و في المرة الثانية : أشهد أن لا إله إلا الله ، معناه أشهد أن لا هادي إلا الله ، و لا دليل لي إلى الدين إلا الله ، و أشهد الله بأني : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد سكان السماوات و سكان الأرضين و ما فيهن من الملائكة و الناس أجمعين ، و ما فيهن من الجبال و الأشجار و الدواب و الوحوش و كل رطب و يابس ، بأني : أشهد أن لا خالق إلا الله ، و لا رازق و لا معبود ، و لا ضار و لا نافع ، و لا قابض و لا باسط ، و لا معطي و لا مانع ، و لا ناصح و لا كافي و لا شافي ، و لا مقدم و لا مؤخر إلا الله ، له الخلق و الأمر ، و بيده الخير كله ، تبارك الله رب العالمين .
و أما قوله : أشهد أن محمدا رسول الله ، يقول : أشهد الله أنه لا إله إلا هو ، و أن محمدا عبده و رسوله ، و نبيه و صفيه و نجيه ، أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون ، و أشهد من في السماوات و الأرض من النبيين و المرسلين و الملائكة و الناس أجمعين ، أن محمدا سيد الأولين و الآخرين .
و في المرة الثانية : أشهد أن محمدا رسول الله ، يقول : أشهد أن لا حاجة لأحد [إلى أحد] إلا إلى الله الواحد القهار ، الغني عن عباده و الخلائق و الناس أجمعين ، و أنه أرسل محمدا إلى الناس بشيرا و نذيرا ، و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا ، فمن أنكره و جحده و لم يؤمن به أدخله الله عز و جل نار جهنم خالدا مخلدا لا ينفك عنها أبدا .
و أما قوله : حي على الصلاة، أي هلموا إلى خير أعمالك و دعوة ربكم ، و سارعوا إلى مغفرة من ربكم و إطفاء ناركم التي أوقدتموها ، و فكاك رقابكم التي رهنتموها ، ليكفر الله عنكم سيئاتكم ، و يغفر لكم ذنوبكم ، و يبدل سيئاتكم حسنات ، فإنه ملك كريم ، ذو الفضل العظيم ، و قد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته ، و التقدم إلى بين يديه .
و في المرة الثانية : حي على الصلاة ، أي قوموا إلى مناجاة الله ربكم ، و عرض حاجاتكم على ربكم ، و توسلوا إليه بكلامه ، و تشفعوا به ، و أكثروا الذكر : و القنوت و الركوع و السجود ، و الخضوع و الخشوع ، و ارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا في ذلك .
و أما قوله : حي على الفلاح ، فإنه يقول : أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه ، و نجاة لا هلاك معها ، و تعالوا إلى حياة لا موت معها ، و إلى نعيم لا نفاد له ، و إلى ملك لا زوال عنه ، و إلى سرور لا حزن معه ، و إلى أنس لا وحشة معه ، و إلى نور لا ظلمة معه ، و إلى سعة لا ضيق معها ، و إلى بهجة لا انقطاع لها ، و إلى غنى لا فاقة معه ، و إلى صحة لا سقم معها ، [و إلى عز لا ذل معه] ، و إلى قوة لا ضعف معها ، و إلى كرامة يا لها من كرامة ، و اعجلوا إلى سرور الدنيا و العقبى ، و نجاة الآخرة و الأولى .
و في المرة الثانية : حي على الفلاح ، فإنه يقول سابقوا إلى ما دعوتكم إليه ، و إلى جزيل الكرامة و عظيم المنة و سني النعمة و الفوز العظيم ، و نعيم الأبد في جوار محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
و أما قوله : الله أكبر ، فإنه يقول الله أعلى و أجل من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة ، لعبد أجابه و أطاعه و أطاع أمره و عبده ، و عرف وعيده و اشتغل به و بذكره ، و أحبه و آمن به و اطمأن إليه ، و وثق به و خافه و رجاه و اشتاق إليه ، و وافقه في حكمه و قضائه و رضي به .
و في المرة الثانية : الله أكبر، فإنه يقول : الله أكبر و أعلى و أجل من أن يعلم أحد مبلغ كرامته لأوليائه و عقوبته لأعدائه ، و مبلغ عفوه و غفرانه و نعمته لمن أجابه ، و أجاب رسوله و مبلغ عذابه و نكاله ، و هوانه لمن أنكره و جحده .
و أما قوله : لا إله إلا الله ، معناه : لله الحجة البالغة عليهم بالرسول و الرسالة ، و البيان و الدعوة ، و هو أجل من أن يكون لأحد منهم عليه حجة ، فمن أجابه فله النور و الكرامة ، و من أنكره فإن الله غني عن العالمين ، و هو أسرع الحاسبين.
و معنى : قد قامت الصلاة، في الإقامة ، أي حان وقت الزيارة و المناجاة ، و قضاء الحوائج و درك المنى ، و الوصول إلى الله عز و جل و إلى كرامته و عفوه و رضوانه و غفرانه .
قال : مصنف كتاب ـ معاني الأخبار الصدوق ـ رضي الله عنه ، إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر حي على خير العمل للتقية .
و قد روي في خبر آخر : أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى حي على خير العمل ؟ فقال: خير العمل الولاية .
و في خبر آخر خير العمل بر فاطمة و ولدها صلى الله عليهم وسلم [21].
وأقول : وهكذا كان عدم ذكر الشهادة الثالثة للتقية وهي : أشهد أن عليا ولي الله ،فإنه قد ورد فإنه لم يندى بشيء مثل ما نودي بالولاية ، وهي شعار المؤمنين ودليلهم بعد نبي الرحمة لمعرفة رب العالمين وشأنه العظيم بحق .
وذكر الصدوق بالإسناد عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أي عرى الإيمان أوثق
فقالوا : الله و رسوله أعلم . فقال بعضهم : الصلاة . وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصوم، وقال بعضهم : الحج والعمرة ، وقال بعضهم : الجهاد .
فقال رسول الله صل الله وآله وسلم : لكل ما قلتم فضل و ليس به ، و لكن أوثق عرى الإيمان : الحب في الله ، والبغض في الله .
وتولي أولياء الله ، والتبري من أعداء الله عز وجل )[22] .
وذكر الصدوق بإسناده عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال :
( لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونحن معه أقبل حتى انتهى إلى الجحفة ، فأمر أصحابه بالنزول فنزل القوم منازلهم ، ثم نودي بالصلاة فصلى بأصحابه ركعتين .
ثم أقبل بوجهه إليهم فقال لهم : إنه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون ، وكأني قد دعيت فأجبت وأني مسؤول عما أرسلت به إليكم ، وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته وأنكم مسؤولون ، فما أنتم قائلون لربكم ؟
قالوا : نقول : قد بلغت ونصحت وجاهدت ، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء. ثم قال لهم : ألستم تشهدون : أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إليكم وأن الجنة حق ؟ وأن النار حق ؟ وأن البعث بعد الموت حق ؟ فقالوا : نشهد بذلك .
قال : اللهم اشهد على ما يقولون ، ألا وإني أشهدكم أني أشهد أن الله مولاي ، وأنا مولى كل مسلم ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فهل تقرون لي بذلك ، وتشهدون لي به ؟ فقالوا : نعم نشهد لك بذلك .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ألا من كنت مولاه فإن عليا مولاه ، وهو هذا ، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما . ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله .
ألا وإني فرطكم وأنتم واردون عليَّ الحوض ، حوضي غداً ، وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء ، فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء ، ألا وإني سائلكم غدا ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم علي حوضي ، وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقوني ؟ قالوا : وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟
قال : أما الثقل الأكبر : فكتاب الله عزّ وجلّ ، سبب ممدود من الله ومني في أيديكم ، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم ، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة .
وأما الثقل الأصغر : فهو حليف القرآن وهو علي بن أبي طالب و عترته عليهم السلام ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
قال معروف بن خربوذ : فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر عليه السلام فقال : صدق أبو الطفيل هذا الكلام وجدناه في كتاب علي عليه السلام وعرفناه. بيان : فرطت القوم : سبقتهم إلى الماء ، بصرى - بالضم والقصر - في موضعين أحدهما بالشام وأخرى من قرى بغداد . الثقل - محركة - : متاع المسافر وحشمه وكل شيء نفيس مصون ، على وعترته عليهم السلام حلفاء القرآن يعنى لم يفارقوه[23] .
وإن أحبب المزيد يا طيب : فراجع صحيفة ذكر علي عبادة من موسوعة صحف الطيبين أو كتاب الشهادة الثالثة وغيره ممن يعرفنا شأن الولاية وعظمتها . وفي هذا التفسير معارف ذكرناها بطولها لتكون مقدمة في معارف الإيمان وأصول الدين قبل الدخول في بيان المعارف العبادية المستحبة على المؤمن .
فضل الأذان وإجابته وحكايته :
يا طيب : الأذان نداء الله لنا لنتوجه له وفيه معاني كريمة كما عرفت ، ويحسن التدبر بفقراته كما علمنا الإمام علي عليه السلام ، من التوجه لعظمة الله في كلمة : الله وأكبر : وأزليته ورجوع الخلق له بعلمه وقدرته وحلمه ورأفته والاستغفار من التقصير ، وعدم تمكن العباد من وصفه ، فيقول مثلا حين سماء نداء الصلاة :
الله وأكبر : الله أكبر من أن يوصف ، ويقول : أهلا بالصلاة أهلا وسهلا أهلا بالقائلين صدقا وعدلا ، ويتفكر بما عرفت .
وإذا سمع الشهادة : يشهد بمثلها ويقول : شهد بها فكري ومخي وعصبي ولحمي ودمي وما أقلت الأرض مني ، وما عرفت في فقرات الإمام علي عليه السلام .
وهكذا بالشهادة للنبوة : يصلي على النبي ويشهد بأنه مبعوث من الله وما عرفت .
وهكذا الشهادة الثالثة : يقر بالولاية وبالإمامة للإمام علي وآله المعصومين ، ويشكر الله على هدايته لدينه الحق من أئمة الهدى وولاة الحق .
وهكذا حين قوله : حي على الصلاة يدعوا : فيقول مثلا : اللهم أجعلني مقيم الصلاة ، ومن ذريتي وتقبل دعائنا ، ولا تجعل لشيطان فينا نصيبا .
وهكذا حي الفلاح : يشهد بأنه : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون . وقول : قد أفلح من أجاب داعي الله .
وفي حي على خير العمل : يدعوا : ربي أجعلني مقيم الصلاة وأن أعمل صالحا ترضاه ، وما عرفت من معانيها ، وهكذا في الشهادة بالوحدانية لله وتكبيره بأنه تعالى أكبر من أن يصفه الواصفون . وزمان الأذان وقت جميل مبارك للتوجه لله بالدعاء والطلب منه وإجابته فراقبه يا طيب .
وهذا تفسير نداءه لنا عن أمير المؤمنين عليه السلام فتدبره .
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سأل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تفسير الأذان ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
يا علي : الأذان حجة على أمتي و تفسيره .
إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر ، فإنه يقول : اللهم أنت الشاهد على ما أقول ، يا أمة محمد قد حضرت الصلاة ، فتهيئوا و دعوا عنكم شغل الدنيا .
و إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فإنه يقول : يا أمة محمد أشهد الله و أشهد ملائكته ، أني أخبرتكم بوقت الصلاة فتفرغوا لها .
و إذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، فإنه يقول : يعلم الله و يعلم ملائكته أني أخبرتكم بوقت الصلاة ، فتفرغوا لها فإنه خير لكم .
و إذا قال : حي على الصلاة فإنه يقول : يا أمة محمد دين قد أظهره الله لكم و رسوله فلا تضيعوه و لكن تعاهدوا يغفر الله لكم ، تفرغوا لصلاتكم فإنه عماد دينكم .
و إذا قال : حي على خير العمل ، فإنه يقول : ترحموا على أنفسكم .
و إذا قال : حي على الفلاح ، فإنه يقول : يا أمة محمد قد فتح الله عليكم أبواب الرحمة فقوموا و خذوا نصيبكم من الرحمة تربحوا للدنيا و الآخرة .
و إذا قال : الله أكبر فإنه يقول ترحموا الله فإنه يرحم على أنفسكم ، فإنه لا أعلم لكم عملا أفضل من هذه ، فتفرغوا لصلاتكم قبل الندامة .
و إذا قال : لا إله إلا الله ، فإنه يقول : يا أمة محمد اعلموا أني قد جعلت أمانة سبع سماوات و سبع أرضين في أعناقكم ، فإن شئتم فأقبلوا و إن شئتم فأدبروا ، فمن أجابني فقد ربح و من لا يجبني فلا يضرني .
ثم قال : يا علي الأذان نور فمن أجاب نجا ، و من عجز خسف و كنت له خصما بين يدي الله تعالى ، و من كنت له خصما فما أسوء حاله[24].
وعن الإمام علي عليه السلام قال : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ، إلا أن يكون له عذر ، أو به علة . فقيل له : و من جار المسجد يا أمير المؤمنين ؟ قال : من سمع النداء [25].
فضل الصلاة بأذان وإقامة وثوابها :
عن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله عليه السلام : من صلى بأذان و إقامة : صلاة خلفه صفان من الملائكة ، و من صلى بإقامة بغير أذان : صلى خلفه صف واحد . قلت له : و كم مقدار كل صف ؟
فقال : أقله ما بين المشرق والمغرب ، وأكثره ما بين السماء والأرض [26].
و يستحب أن يقول في السجدة بين الأذان و الإقامة :
اللهم اجعل قلبي بارا و رزقي دارا و اجعل لي عند قبر نبيك صلى الله عليه و آله مستقرا و قرارا .
وهناك آداب كثيرة في جمل الأذان ومعناها ، وفي حاكيته الحسنة على كل حال في كل مكان ، ويؤيد حُسن ذكر جمله وما فيها من التذكرة والتعليم ، معاني كريمة روحانية في كيفية تشريعه في الملكوت قبل الأرض ، راجعها يا أخي في الوسائل وغيره ، ولم نذكرها هنا لخوف التطويل .
فضل الذهاب للمسجد وثوابه وبعض آدابه :
عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان :
أخا مستفادا في الله ، أو علما مستطرفا ، أو آية محكمة ، أو رحمة منتظرة ، أو كلمة ترده عن ردى أو تدله على هدى ، أو يترك ذنبا خشية أو حياء ، و من مشى إلى المسجد لم يضع رجله على رطب و لا يابس إلا سبحت له الأرض إلى الأرضين السابعة، ومن كان المسجد بيته والقرآن حديثه بنى الله له بيتا في الجنة[27].
في من لايحضره الفقيه ذكر : مَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ فَلْيَدْخُلْ عَلَى سُكُونٍ وَ وَقَارٍ ، َإِنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ وَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَيْهِ ، وَ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلًا أَوَّلُهُمْ دُخُولًا وَ آخِرُهُمْ خُرُوجاً .
وَ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ : فَلْيُدْخِلْ رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى ، وَ لْيَقُلْ :
بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ افْتَحْ لَنَا أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ ، جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ . و
َ إِذَا خَرَجَ : فَلْيُخْرِجْ رِجْلَهُ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى ، وَ لْيَقُلْ :
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لَنَا بَابَ رَحْمَتِكَ .[28]
و عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم :
مَنْ أَسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ سِرَاجاً ، لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ ضَوْءٌ مِنْ ذَلِكَ السِّرَاجِ .
و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله تبارك و تعالى :
ألا إن بيوتي في الأرض المساجد تضيء لأهل السماء . كما تضيء النجوم لأهل الأرض .
ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته ، ألا طوبى لعبد توضأ في بيته ثم زارني في بيتي ألا إن على المزور كرامة الزائر .
ألا بشر المشاءين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة.
وعن أحد الصادقين قَالَ : دَخَلَ رَجُلَانِ الْمَسْجِدَ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَ الْآخَرُ فَاسِقٌ ، فَخَرَجَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ الْفَاسِقُ صِدِّيقٌ وَ الْعَابِدُ فَاسِقٌ ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْعَابِدُ الْمَسْجِدَ مُدِلًّا بِعِبَادَتِهِ يُدِلُّ بِهَا ؛ فَتَكُونُ فِكْرَتُهُ فِي ذَلِكَ . وَ تَكُونُ فِكْرَةُ الْفَاسِقِ فِي التَّنَدُّمِ عَلَى فِسْقِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا صَنَعَ مِنَ الذُّنُوبِ .
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا يُحْدِثُ قَالَ : الِاغْتِيَابَ.
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن علي بن الحسين عليه السلام استقبله مولى له في ليلة باردة وعليه جبة خز ، ومطرف الخز ، وعمامة خز ، وهو متغلف بالغالية ، فقال له : جعلت فداك ، في مثل هذه الساعة على هذه الهيئة إلى أين ؟!
قال : فقال : إلى مسجد جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخطب الحور العين إلى الله عز وجل[29].
يا طيب : للمسجد وعمارته وبناءه وللذهاب له و لانتظار الصلاة فيه وللجماعة آداب وشروط وأحكام وثواب كثير ، فراجع الرسائل العملية لمرجع تقليدك إن أحببت المزيد ، وذكرنا الأذان وفضل المسجد كمقدمة لمعرفة أهم الأعمال العبادية المتكررة في كل يوم لنا ، وعرفنا معاني كريمة من الثواب الحاصل منها ، وبعد هذا نقتصر فيما يأتي على الأعمال التي لها أدعية ، وإن أحبب المزيد فراجع كتاب ثواب الأعمال للصدوق ، وبعد إن عرفنا شيء عن مقدمات الصلاة فهذه بعض مستحبات نفس الصلاة فتدبر بها يا طيب وأحفظ ما تستطيع منها ، وأتلوها وأعرف قدرك وأين محلك من ربك ، اسأله التوفيق للطاعة وأن يتجاوز عنا وعنك إنه أرحم الراحمين .
الذكر الثالث
فضل وثواب بعض آداب وأذاكر الصلاة
حديث شريف في أدب الصلاة كلها :
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ :
قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَوْماً: يَا حَمَّادُ تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ؟
قَالَ فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي الصَّلَاةِ !!!
فَقَالَ : لَا عَلَيْكَ يَا حَمَّادُ ، قُمْ فَصَلِّ . قَالَ : فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَاسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ فَرَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ .
فَقَالَ : يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ ، مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ مِنْكُمْ يَأْتِي عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً ، فَلَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً.
قَالَ حَمَّادٌ : فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِي الذُّلُّ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي الصَّلَاةَ؟
فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً .
فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ ، قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ ، وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مُنْفَرِجَاتٍ ، وَ اسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً الْقِبْلَةَ لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ الْقِبْلَةِ ، وَ قَالَ بِخُشُوعٍ : اللَّهُ أَكْبَرُ .
ثُمَّ قَرَأَ : الْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ ، وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ صَبَرَ هُنَيَّةً بِقَدْرِ مَا يَتَنَفَّسُ وَ هُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ ، وَ قَالَ :اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَ هُوَ قَائِمٌ .
ثُمَّ رَكَعَ : وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُنْفَرِجَاتٍ ، وَ رَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ حَتَّى اسْتَوَى ظَهْرُهُ ، حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ ، وَ مَدَّ عُنُقَهُ ، وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ : سَبَّحَ ، ثَلَاثاً بِتَرْتِيلٍ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ .
ثُمَّ اسْتَوَى قَائِماً : فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْقِيَامِ ، قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، وَ هُوَ قَائِمٌ ، وَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ .
ثُمَّ سَجَدَ : وَ بَسَطَ كَفَّيْهِ مَضْمُومَتَيِ الْأَصَابِعِ ، بَيْنَ يَدَيْ رُكْبَتَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ ، فَقَالَ :سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ جَسَدِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ ، وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ : الْكَفَّيْنِ ، وَ الرُّكْبَتَيْنِ ، وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ ، وَ الْجَبْهَةِ ، وَ الْأَنْفِ . وَ قَالَ : سَبْعَةٌ مِنْهَا فَرْضٌ يُسْجَدُ عَلَيْهَا ، وَ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : ( وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) وَ هِيَ : الْجَبْهَةُ ، وَ الْكَفَّانِ ، وَ الرُّكْبَتَانِ ، وَ الْإِبْهَامَانِ ، وَ وَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ .
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ : فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ.
ثُمَّ قَعَدَ : عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ، وَ قَدْ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ ، وَ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، وَ هُوَ جَالِسٌ .
وَ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ :وَ قَالَ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى .
لَمْ يَضَعْ : شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي رُكُوعٍ وَ لَا سُجُودٍ ، وَ كَانَ مُجَّنِّحاً ، وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ .
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ :عَلَى هَذَا ، ويَدَاهُ مَضْمُومَتَا الْأَصَابِعِ ـ جنب بعض غير منفرجة ـ وَهُوَ جَالِسٌ فِي التَّشَهُّدِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ سَلَّمَ .
فَقَالَ : يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ[30] .
وللمقربين:أذكارا مستحبة تزيدهم نورا على نور وترفع مقامهم عند الله:
أدب التكبير لافتتاح الصلاة والذكر فيه:
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ : فَارْفَعْ كَفَّيْكَ ثُمَّ ابْسُطْهُمَا بَسْطاً . ثُمَّ كَبِّرْ : ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ قُلِ :
اللَّهُمَّ : أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ .
ثُمَّ تُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ ، ثُمَّ قُلْ :
لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ ، الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، وَ الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ، وَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ لَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، سُبْحَانَكَ وَ حَنَانَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ ، سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ .
ثُمَّ تُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ ثُمَّ تَقُولُ :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ : لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّ صَلَاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ثُمَّ تَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ اقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ[31] .
أدب الرُّكُوعِ والذكر فيه :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَرْكَعَ ، فَقُلْ وَ أَنْتَ مُنْتَصِبٌ : اللَّهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ ارْكَعْ وَ قُلِ :
اللَّهُمَّ : لَكَ رَكَعْتُ ، وَ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَأَنْتَ رَبِّي ، خَشَعَ لَكَ : قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي ، وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي ، وَ لَحْمِي وَ دَمِي ، وَ مُخِّي وَ عِظَامِي وَ عَصَبِي ، وَ مَا أَقَلَّتْهُ قَدَمَايَ ، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ وَ َلا مُسْتَحْسِرٍ .
سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ . ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
آداب السجود والذكر فيه:
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا سَجَدْتَ : فَكَبِّرْ ، وَ قُلِ : للَّهُمَّ : لَكَ سَجَدْتُ ، وَ بِكَ آمَنْتُ ، وَ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَ أَنْتَ رَبِّي . سَجَدَ وَجْهِي : لِلَّذِي خَلَقَهُ وَ شَقَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ .
ثُمَّ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ . ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَقُلْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ :
اللَّهُمَّ : اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي ، وَ أَجِرْنِي وَ ادْفَعْ عَنِّي ، إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [32].
استحباب الصلاة على النبي وآله في الصلاة والدعاء في السجود :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم : وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، إِمَّا رَاكِعاً ، وَ إِمَّا سَاجِداً فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ . فَقَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، كَهَيْئَةِ التَّكْبِيرِ وَ التَّسْبِيحِ ، وَ هِيَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ يَبْتَدِرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَلَكاً أَيُّهُمْ يُبَلِّغُهَا إِيَّاهُ .
عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَدْعُو وَ أَنَا سَاجِدٌ ؟فَقَالَ : نَعَمْ ، فَادْعُ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ رَبُّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ .وعن أبا عبد الله قال : السُّجُودُ عَلَى طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ يُنَوِّرُ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ [33].
يا طيب : تكفي هذه الأدعية في أول أمر السير والسلوك إلى الله بالنسبة للصلاة ، وهذه أدعية أخرى للسجود وللتعقيب وللأمور المهمة ، فأختر ما تحب ثم أحفظها :
أدعية أخرى مستحبة في السجود :
عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ :
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا دَعَا رَبَّهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ ، فَأَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ إِذَا سَجَدْتَ ؟ قُلْتُ : عَلِّمْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقُولُ .
قَالَ قُلْ : يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ ، وَ يَا مَلِكَ الْمُلُوكِ ، وَ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ ، وَ يَا جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ ، وَ يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا ـ أي تدعوا بما تحب ـ ثُمَّ قُلْ : فَإِنِّي عَبْدُكَ نَاصِيَتِي فِي قَبْضَتِكَ ، ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ وَ اسْأَلْهُ فَإِنَّهُ جَوَادٌ وَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ [34].
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام : إِذَا سَجَدَ يُحَرِّكُ ثَلَاثَ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِهِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ تَحْرِيكاً خَفِيفاً، كَأَنَّهُ يَعُدُّ التَّسْبِيحَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ.
وعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ:
أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ : إِلَّا بَدَّلْتَ سَيِّئَاتِي حَسَنَاتٍ ، وَ حَاسَبْتَنِي حِسَاباً يَسِيراً .
ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ : إِلَّا كَفَيْتَنِي مَئُونَةَ الدُّنْيَا ، وَ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ .
وَ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ : لَمَّا غَفَرْتَ لِيَ الْكَثِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْقَلِيلَ ، وَ قَبِلْتَ مِنِّي عَمَلِيَ الْيَسِيرَ .
ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ : لَمَّا أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ وَ جَعَلْتَنِي مِنْ سُكَّانِهَا ن ، وَ لَمَّا نَجَّيْتَنِي مِنْ سَفَعَاتِ النَّارِ ، بِرَحْمَتِكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ .
وكان الإمام أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام يَقُولُ فِي سُجُودِهِ:
سَجَدَ : وَجْهِيَ الْبَالِي لِوَجْهِكَ الْبَاقِي الدَّائِمِ الْعَظِيمِ ، سَجَدَ : وَجْهِيَ الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ الْعَزِيزِ ، سَجَدَ : وَجْهِيَ الْفَقِيرُ لِوَجْهِ رَبِّيَ الْغَنِيِّ الْكَرِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
رَبِّ : أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا كَانَ ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا يَكُونُ ، رَبِّ : لَا تُجْهِدْ بَلَائِي ، رَبِّ : لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي ، رَبِّ : لَا تُسِئْ قَضَائِي ، رَبِّ : إِنَّهُ لَا دَافِعَ وَ لَا مَانِعَ إِلَّا أَنْتَ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ ، وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ ، اللَّهُمَّ : إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِكَ ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ غَضَبِكَ وَسَخَطِكَ ، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ : ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ ، وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ ، وَ آنِسْنِي بِكَ يَا كَرِيمُ .
وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام : وَعَظْتَنِي فَلَمْ أَتَّعِظْ ، وَ زَجَرْتَنِي عَنْ مَحَارِمِكَ فَلَمْ أَنْزَجِرْ ، وَ عَمَّرْتَنِي أَيَادِيَكَ فَمَا شَكَرْتُ عَفْوَكَ ، عَفْوَكَ يَا كَرِيمُ ، أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ .
عن مولى للإمام علي بن الحسين عليه السلام أنه عليه السلام برز يوما إلى الصحراء قال : فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة ، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه ، وأحصيت عليه ألف مرة يقول : لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله تعبدا ورقا ، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا. ثم رفع رأسه من السجود ، وإن لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه .
قَالَ كَانَ الإمام أَبُو الْحَسَنِ الكاظم عليه السلام يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ حَرُّهَا لَا يُطْفَأُ ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ جَدِيدُهَا لَا يَبْلَى ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ عَطْشَانُهَا لَا يَرْوَى ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ مَسْلُوبُهَا لَا يُكْسَى[35] .
يا : طيب فأختر واحد من هذه الأدعية إن أحببت أو أقتصر على ما مر .
القنوت والذكر فيه :
يا طيب : يستحب الدعاء في القنوت في الركعة الثاني بمطلق الأدعية والتسبيح والصلاة على النبي وهذه يا طيب بعض الأدعية القرآنية وبعضها من أحاديث فأختر منها ما تحب :
فقل : { رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ }1 .
أو قل : { رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا }2 .أو قل : { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}3.
أو قل { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا }4.
أو قل : { رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }5 .
أو قل : { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }6.
و تقنت بكلمات الفرج رافعا كفيك تلقاء وجهك مستقبلا ببطنهما السماء ضاما أصابعهما ما عدا الإبهامين فتقول :
لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن وما بينهن و رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين [36]. أو وتقول ما عن :
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يجزيك في القنوت : اللهمّ اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنّا في الدنيا والآخرة إنّك على كلّ شيء قدير[37].
أو فقل كما جاء عن الإمام الرضا عليه السلام : اللهم صل على محمد وآل محمد ، اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت .
( أو و) رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأجل الأكرم . (أو و) يَا مَنْ دَلَّنِي عَلَى نَفْسِهِ ، وَ ذَلَّلَ قَلْبِي بِتَصْدِيقِهِ ، أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ .
و قد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة.
فضل قراءة القرآن :
يا طيب : جاءت روايات كثيرة في فضل تلاوة القرآن وحفظه واستماعه وتعلم علمه وتعليمه والتدبر به فإنه كلام الله وهو شفاء ورحمه وهدى ونور لمن يعقله فيعمل به وهذه بعض الأحاديث في فضله فتدبرها يا طيب وأعمل بها :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة، وكتابه، وأهل بيتي، ثم أمتي. ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وبأهل بيتي1.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النبيين والمرسلين ، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم ، فإن لهم من الله العزيز الجبار لمكاناً علياً 2.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أعطاه الله القرآن : فرأى أن رجلا أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا 3.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : حملة القرآن عرفاء أهل الجنة ، والمجتهدون قواد أهل الجنة ، والرسل سادة أهل الجنة4 .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين .
ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين .
ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين .
ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين .
ومن قرأ ثلاث مائة آية كتب من الفائزين .
ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين .
ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار من تبر . القنطار خمسة عشر ألف مثقال من ذهب ، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا. أصغرها مثل جبل أحد، وأكبرها ما بين السماء إلى الأرض5 [38].
وعن حفص قال : سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول : إنّ درجات الجنّة على قدر آيات القرآن يقال له : اقرأ وارقأ ، فيقرأ ثمّ يرقى 1.
عن أبي جعفر عليه السلام قال :
من قرأ القرآن قائماً في صلاته كتب الله له بكل حرف مائة حسنة .
ومن قرأه في صلاته جالساً كتب الله له بكلّ حرف خمسين حسنة .
ومن قرأه في غير صلاته كتب الله له بكلّ حرف عشر حسنات2.
وعنه عليه السلام أنّه قال:
إنّ هذا القرآن حبل الله وهو النور المبين، والشفاء النافع ـ إلى أن قال ـ: فاتلوه فإنّ الله يأجركم على تلاوته :
بكلّ حرف عشر حسنات ، أما إنّي لا أقول :
الم عشر، ولكن ألف عشر ، ولام عشر ، وميم عشر3,
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة 4. عنه عليه السلام قال : إنّ الذي يعالج القرآن ويحفظه بمشقّة منه وقلّة حفظ ، له أجران5 . وعنه عليه السلام يقال : من شدّد عليه القرآن كان له أجران ، ومن يسّر عليه كان مع الأولين6 .
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : حملة القرآن عرفاء أهل الجنّة7.
وعن الحسن العسكري عليه السلام في تفسيره ، عن آبائه ، عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال :
حملة القرآن المخصوصون برحمة الله ، الملبسون نور الله ، المعلّمون كلام الله ، المقرّبون عند الله ، من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله . يدفع الله عن مستمع القرآن بلوى الدنيا ، وعن قارئه بلوى الآخرة .
والذي نفس محمّد بيده لسامع آية من كتاب الله وهو معتقد ـ إلى أن قال ـ : أعظم أجراً من ثبير ذهباً يتصدّق به .
ولقارىء آية من كتاب الله معتقداً أفضل ممّا دون العرش إلى أسفل التخوم 8 [39].
الذكر الرابع
بعض التعقيبات العامة بعد الصلاة
أوّلاً : تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام :
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلَهُ أَبِي عَنْ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ عليها السلام ؟ فَقَالَ :
اللَّهُ أَكْبَرُ : حَتَّى أَحْصَاهَا أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً . ثُمَّ قَالَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ : (ثلاثة وثلاثين مرة) حَتَّى بَلَغَ سَبْعاً وَ سِتِّينَ. ثُمَّ قَالَ :
سُبْحَانَ اللَّهِ:(ثلاثة وثلاثين مرة) حَتَّى بَلَغَ مِائَةً يُحْصِيهَا بِيَدِهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً1.
و قد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال :
لأن أصلي الخمس الصلوات مجردة من نوافلها . و أسبح في عقب كل فريضة منها تسبيح الزهراء عليه السلام ، أحب إلي من أن أصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة لا أسبح فيما بينها تسبيح فاطمة عليها السلام2 .
مما خرج أيضا عن صاحب الزمان عجل الله ظهوره قال : إذا سها في التكبير حتى يجوز أربعة و ثلاثين عاد إلى ثلاثة و ثلاثين و بنى عليها ( أي ينوي ويبني إنه سبح ثلاثة وثلاثين وإن سبح أكثر ، ثم يسبح تسبيحة أخرى فيحسبها أربعة وثلاثين ) ، و إذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا و ستين تسبيحة ، عاد إلى ستة و ستين و بنى عليها (ويسبح تسبيحة أخرى)، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شيء عليه3[40].
وعن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام : السُّجُودُ عَلَى طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يُنَوِّرُ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّبْعَةِ ، وَ مَنْ كَانَتْ مَعَهُ سُبْحَةٌ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام كُتِبَ مُسَبِّحاً وَ إِنْ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا[41] .
ثانياً : سجدة الشكر :
عن علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : السجدة بعد الفريضة شكراً لله عز وجل على ما وفق له العبد من أداء فرضه ، وأدنى ما يجزي فيها من القول آن يقال :
شكراً لله ، شكراً لله ، شكراً لله ، ثلاث مرات .
قلت : فما معنى قوله : شكراً لله ؟ قال : يقول : هذه السجدة مني شكراً لله على ما وفقني له من خدمته وأداء فرضه ، والشكر موجب للزيادة ، فان كان في الصلاة تقصير لم يتم بالنوافل تم بهذه السجدة.
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من سجد سجدة الشكر لنعمة وهو متوضئ ؛ كتب الله له بها عشر صلوات، ومحا عنه عشر خطايا عظام[42].
وعن مرازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سجدة الشكر واجبة على كل مسلم ، تتم بها صلاتك ، وترضي بها ربٌك ، وتعجب الملائكة منك ، وإن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الربّ تبارك وتعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة فيقول :
يا ملائكتي : انظروا إلى عبدي ، أدى قربتي وأتم عهدي ، ثم سجد لي شكراً على ما أنعمت به عليه ، ملائكتي ، ماذا له عندي ؟
قال : فتقول الملائكة : يا ربّنا رحمتك ، ثم يقول الرب تبارك وتعالى : ثم ماذا له ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا جنتك . فيقول الربّ تعالى : ثم ماذا ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا كفاية مهمّه . فيقول الرب تعالى : ثم ماذا ؟ فلا يبقى شيء من الخير إلاّ قالته الملائكة . فيقول الله تعالى : يا ملائكتي ، ثم ماذا ؟ فتقول الملائكة : يا ربّنا لا علم لنا .
فيقول الله تعالى :
لاشكرنه كما شكرني ، وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي[43] .
أدعية وأذكار أخرى لسجدة الشكر :
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ : مِائَةَ مَرَّةٍ : شُكْراً شُكْراً ، وَ إِنْ شِئْتَ عَفْواً عَفْواً .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ عليه السلام عَمَّا أَقُولُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ؟ فَقَالَ قُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ ، وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَرُسُلَكَ ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ : أَنَّكَ اللَّهُ رَبِّي، وَالْإِسْلَامَ دِينِي ، وَ مُحَمَّداً نَبِيِّي ، وَعَلِيّاً ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي، والحجة بن الحسن المهدي ـ أَئِمَّتِي ،بِهِمْ أَتَوَلَّى وَ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَتَبَرَّأُ.
اللَّهُمَّ : إِنِّي أَنْشُدُكَ دَمَ الْمَظْلُومِ ، ثَلَاثاً . اللَّهُمَّ : إِنِّي أَنْشُدُكَ بِإِيوَائِكَ عَلَى نَفْسِكَ لِأَوْلِيَائِكَ لِتُظْفِرَنَّهُمْ بِعَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ . اللَّهُمَّ : إِنِّي أَسْأَلُكَ الْيُسْرَ بَعْدَ الْعُسْرِ ثَلَاثاً .
ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَتَقُولُ : يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ تَضِيقُ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، وَ يَا بَارِئَ خَلْقِي رَحْمَةً بِي وَ قَدْ كَانَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ .
ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَتَقُولُ : يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ ، وَ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ ، قَدْ وَ عِزَّتِكَ بَلَغَ بِي مَجْهُودِي ، ثَلَاثاً . ثُمَّ تَقُولُ : يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ ، يَا كَاشِفَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ ، ثَلَاثاً . ثُمَّ تَعُودُ لِلسُّجُودِ فَتَقُولُ : مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً شُكْراً ، ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى [44].
ثالثاً : أدعية أخرى للتعقيب بعد الصلاة :
يا طيب : ذكرت أدعية كثيرة للتعقيب بعد الصلاة فأحفظ أحدها أو أكثر :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ :
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، ثَلَاثَ مَرَّات ٍ، غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ 1.
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ تَمْسَحُ بِيَدِكَ الْيُمْنَى عَلَى جَبْهَتِكَ وَ وَجْهِكَ فِي دُبُرِ الْمَغْرِبِ وَ الصَّلَوَاتِ وَ تَقُولُ :
بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْحَزَنِ وَ السُّقْمِ وَ الْعُدْمِ وَ الصَّغَارِ وَ الذُّلِّ وَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ 2.
وَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ لِرَجُلٍ إِذَا أَصَابَكَ هَمٌّ فَامْسَحْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ ، ثُمَّ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ مِنْ جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْسَرِ وَ عَلَى جَبْهَتِكَ إِلَى جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ :
بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْغَمَّ وَ الْحَزَنَ ..... ثَلَاثاً ( تكررها ) 3.
وفي من لا يحضره الفقيه : فَإِذَا سَلَّمْتَ : رَفَعْتَ يَدَيْكَ وَ كَبَّرْتَ ثَلَاثاً ، وَ قُلْتَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَ نَصَرَ عَبْدَهُ ، وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ ، وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ ، وَ لَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام ، وَ هِيَ : أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً ، وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً ، وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً 4[45].
و قَالَ عليه السلام : إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقُلْ :
رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً ، وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً ، وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً ، وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً ، وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً ، وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ، وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَئِمَّةً .
اللَّهُمَّ : وَلِيَّكَ الْحُجَّةَ : فَاحْفَظْهُ : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ ، وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ ، وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ ، وَ امْدُدْ لَهُ فِي عُمُرِهِ ، وَ اجْعَلْهُ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ الْمُنْتَصِرَ لِدِينِكَ ، وَ أَرِهِ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ : فِي نَفْسِهِ ، وَ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ ، وَ فِي شِيعَتِهِ . وَ فِي عَدُوِّهِ : وَ أَرِهِمْ مِنْهُ مَا يَحْذَرُونَ . وَ أَرِهِ فِيهِمْ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ ، وَ اشْفِ بِهِ صُدُورَنَا وَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ .
وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ :
اللَّهُمَّ : اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ ، وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ ، وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأَحْيِنِي ، وَ تَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ ، وَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضَا ، وَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَ الْغِنَى ، وَ أَسْأَلُكَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ ، وَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ ، وَ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ ، وَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ، وَ شَوْقاً إِلَى لِقَائِكَ ، مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَ لَا فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ .
اللَّهُمَّ : زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ.
اللَّهُمَّ : إِنِّي أَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرَّشَادِ وَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الرُّشْدَ ، وَ أَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عَافِيَتِكَ وَ أَدَاءَ حَقِّكَ ، وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ قَلْباً سَلِيماً وَ لِسَاناً صَادِقاً ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ وَ ، أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا تَعْلَمُ ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ وَ مَا لَا نَعْلَمُ ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا نَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [46].
وعَنْ سَلَّامٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر عليه السلام قَالَ : أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يُقَالُ لَهُ شَيْبَةُ الْهُذَيْلِ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي شَيْخٌ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ ضَعُفَتْ قُوَّتِي عَنْ عَمَلٍ كُنْتُ قَدْ عَوَّدْتُهُ نَفْسِي مِنْ صَلَاةٍ وَ صِيَامٍ وَ حَجٍّ وَ جِهَادٍ ، فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلَاماً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ ، وَ خَفِّفْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : أَعِدْ ، فَأَعَادَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : مَا حَوْلَكَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ إِلَّا وَ قَدْ بَكَتْ مِنْ رَحْمَتِكَ ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ :
سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
فَإِنَّ اللَّهَ يُعَافِيكَ بِذَلِكَ : مِنَ الْعَمَى وَ الْجُنُونِ ، وَ الْجُذَامِ وَ الْفَقْرِ وَ الْهَرَمِ .
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِلدُّنْيَا ، فَمَا لِلْآخِرَةِ .
فَقَالَ تَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ :
اللَّهُمَّ : اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ ، وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ ، وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ .
قَالَ : فَقَبَضَ عَلَيْهِنَّ بِيَدِهِ ثُمَّ مَضَى ، فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ شَدَّ مَا قَبَضَ عَلَيْهَا خَالُكَ ، قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ : أَمَا إِنَّهُ إِنْ وَافَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَدَعْهَا مُتَعَمِّداً ، فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ.
وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : أقلّ ما يجزيك من الدعاء بعد الفريضة أن تقول : اللهم إنّي أسألك من كلّ خير أحاط به علمك ، وأعوذ بك من كلّ شرّ أحاط به علمك ، اللهم إنّي أسألك عافيتك في أموري كلّها ، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة . أو قل : يا من يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء أحد غيره ، ثلاثاً ثمّ سأل أُعطي ما سأل [47].
عن أحمد بن فهد في عدّة الداعي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
أعطي السمع أربعة : النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ، والجنة ، والنار ، والحور العين ، فإذا فرغ العبد من صلاته : فليصلّ على النبي ، وليسأل الله الجنة ، وليستجر بالله من النار ، وليسأل الله أن يزوّجه الحور العين ، فإنّه من صلّى على النبي صلّى الله عليه وآله وسلم رفعت دعوته ، ومن سأل الله الجنّة قالت الجّنة : يا ربّ ، أعط عبدك ما سأل ، ومن استجار بالله من النار قالت النار : يا ربّ ، أجر عبدك ممّا استجارك منه ، ومن سأل الحور العين قلن : يا ربّ ، أعط عبدك ما سأل . عن أبا عبد الله عليه السلام قال : إذا قام المؤمن في الصلاة بعث الله الحور العين حتّى يحدقن به ، فإذا انصرف ولم يسأل الله منهنّ شيئاً انصرفن متعجبات [48].
وعن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال : كتب محمّد بن إبراهيم إلى أبي الحسن عليه السلام : إن رأيت يا سيدي أن تعلّمني دعاءاً أدعو به في دبر صلواتي يجمع الله لي به خير الدنيا والآخرة، فكتب عليه السلام تقول :
أعوذ بوجهك الكريم ، وعزّتك التي لا ترام ، وقدرتك التي لا يمتنع منها شيء ، من شرّ الدنيا والآخرة وشرّ الأوجاع كلّها.
وعن سيف بن عميرة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : جاء جبرائيل إلى يوسف وهو في السجن فقال له : يا يوسف ، قل في دبر كلّ صلاة ( مفروضة ) : اللهم اجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً ، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب . ثلاث مرّات [49].
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قل بعد التسليم : الله أكبر ، لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير ، لا إله إلاّ الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، اللهمّ اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .
محمّد بن علي بن الحسين قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن آخر قوله :
سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين . فإنّ له من كلّ مسلم حسنة .
وعن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من قال بعد فراغه من الصلاة قبل أن تزول ركبته :
أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، إلهاً واحداً أحداً صمداً ، لم يتّخذ صاحبةً ولا ولدا .
عشر مرّات . محا الله عنه أربعين ألف ألف سيئة ، وكتب له أربعين ألف ألف حسنة ، وكان مثل من قرأ القرآن اثنتي عشرة مرّة ، ثم التفت إليّ فقال : أما أنا فلا تزول ركبتي حتى أقولها مائة مرة ، وأمّا أنتم فقولوها عشر مرّات.
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام :
يا علي ، عليك بتلاوة آية الكرسي في دبر صلاة المكتوبة ، فإنّه لا يحافظ عليها إلاّ نبي أو صدّيق أو شهيد[50] .
كما ويستحبّ أن يزاد في تعقيب الصبح وأن يقرأ كما عن الإمام الرضا عليه السلام : ينبغي للرجل إذا أصبح أن يقرأ بعد التعقيب خمسين آية .
ومر بعض الكلام عن تلاوة كتاب الله وفضله .
فأحفظ يا طيب : دعاء من هذه الأدعية أو بعضها ، فإن بعضها لا يتجاوز السطر الواحد ، وهي سهلة الحفظ وبالخصوص بالمداومة عليها ، وبالخصوص حين كتابة ولو دعاء واحد صغير في ورقة ووضعه في السجادة أو في جيبك حتى تحفظه ، فجرب ، أو خذ كتاب مفاتيح الجنان فإنه كتاب شريف فيه كثير من الأدعية المناسبة لكل صلاة بما يناسبها ، وهذا حديث كامل نختم به أدعية التعقيب وهو عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ أَخَذْتُ هَذَا الدُّعَاءَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ كَانَ يُسَمِّيهِ الدُّعَاءَ الْجَامِعَ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِجَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ ، وَ بِجَمِيعِ مَا أُنْزِلَتْ بِهِ جَمِيعُ رُسُلِ اللَّهِ ، وَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لِقَاءَهُ حَقٌّ ، وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ الْمُرْسَلُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
وَ سُبْحَانَ اللَّهِ : كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ ، وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ : كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْءٌ ، وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ .
وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ : كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْءٌ ، وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ .
وَ اللَّهُ أَكْبَرُ : كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْءٌ ، وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ .
اللَّهُمَّ : إِنِّي أَسْأَلُكَ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ وَ خَوَاتِيمَهُ ، وَ سَوَابِغَهُ وَ فَوَائِدَهُ ، وَ شَرَائِعَهُ وَ بَرَكَاتِهِ ، مَا بَلَغَ عِلْمُهُ عِلْمِي وَ مَا قَصَرَ عَنْ إِحْصَائِهِ حِفْظِي ، اللَّهُمَّ : صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ انْهَجْ لِي أَسْبَابَ مَعْرِفَتِهِ ، وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَهُ ، وَ غَشِّنِي بَرَكَاتِ رَحْمَتِكَ ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِعِصْمَةٍ عَنِ الْإِزَالَةِ عَنْ دِينِكَ ، وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الشَّكِّ . وَ لَا تَشْغَلْ قَلْبِي : بِدُنْيَايَ وَ عَاجِلِ مَعَاشِي ، عَنْ آجِلِ ثَوَابِ آخِرَتِي . وَ اشْغَلْ قَلْبِي :بِحِفْظِ مَا لَا تَقْبَلُ مِنِّي جَهْلَهُ ، وَ ذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِسَانِي ، وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ لَا تُجْرِهِ فِي مَفَاصِلِي ، وَ اجْعَلْ عَمَلِي خَالِصاً لَكَ .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ : مِنَ الشَّرِّ ، وَ أَنْوَاعِ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا ظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا وَ غَفَلَاتِهَا ، وَ جَمِيعِ مَا يُرِيدُنِي بِهِ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ ، وَ مَا يُرِيدُنِي بِهِ السُّلْطَانُ الْعَنِيدُ ، مِمَّا أَحَطْتَ بِعِلْمِهِ وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى صَرْفِهِ عَنِّي .
اللَّهُمَّ : إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِقِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ ، وَ زَوَابِعِهِمْ وَ بَوَائِقِهِمْ وَ مَكَايِدِهِمْ ، وَ مَشَاهِدِ الْفَسَقَةِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ ، وَ أَنْ أُسْتَزَلَّ عَنْ دِينِي فَتَفْسُدَ عَلَيَّ آخِرَتِي ، وَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ضَرَراً مِنْهُمْ عَلَيَّ فِي مَعَاشِي ، أَوْ تَعْرِضَ بَلَاءٌ يُصِيبُنِي مِنْهُمْ ، وَ لَا قُوَّةَ لِي بِهِ وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى احْتِمَالِهِ ، فَلَا تَبْتَلِيَنِّي يَا إِلَهِي بِمُقَاسَاتِهِ فَيَمْنَعَنِي ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِكَ وَ يَشْغَلَنِي عَنْ عِبَادَتِكَ .
أَنْتَ : الْعَاصِمُ الْمَانِعُ وَ الدَّافِعُ الْوَاقِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .
أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ : الرَّفَاهِيَةَ فِي مَعِيشَتِي مَا أَبْقَيْتَنِي مَعِيشَةً أَقْوَى بِهَا عَلَى طَاعَتِكَ ، وَ أَبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ ، وَ أَصِيرُ بِهَا مِنْكَ إِلَى دَارِ الْحَيَوَانِ غَداً .
اللَّهُمَّ : ارْزُقْنِي رِزْقاً حَلَالًا يَكْفِينِي ، وَ لَا تَرْزُقْنِي رِزْقاً يُطْغِينِي ، وَ لَا تَبْتَلِيَنِّي بِفَقْرٍ أَشْقَى بِهِ مُضَيِّقاً عَلَيَّ ، أَعْطِنِي حَظّاً وَافِراً فِي آخِرَتِي ، وَ مَعَاشاً وَاسِعاً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي دُنْيَايَ ، وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا عَلَيَّ سِجْناً ، وَ لَا تَجْعَلْ فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً ، أَجِرْنِي مِنْ فِتْنَتِهَا ، وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِيهَا مَقْبُولًا ، وَ سَعْيِي فِيهَا مَشْكُوراً .
اللَّهُمَّ : وَ مَنْ أَرَادَنِي فِيهَا بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ ، وَ مَنْ كَادَنِي فِيهَا فَكِدْهُ ، وَ اصْرِفْ عَنِّي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ ، وَ امْكُرْ بِمَنْ يَمْكُرُنِي ، فَإِنَّكَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ، وَ افْقَأْ عَنِّي عُيُونَ الْكَفَرَةِ الظَّلَمَةِ الطُّغَاةِ الْحَسَدَةِ .
اللَّهُمَّ : صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ سَكِينَةً ، وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ ، وَ احْفَظْنِي بِسِتْرِكَ الْوَاقِي ، وَ جَلِّلْنِي عَافِيَتَكَ النَّافِعَةَ .
وَ صَدِّقْ قَوْلِي وَ فَعَالِي ، وَ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَالِي ، وَ مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ ، وَ مَا أَغْفَلْتُ وَ مَا تَعَمَّدْتُ وَ مَا تَوَانَيْتُ ، وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ ، فَاغْفِرْهُ لِي وَ ارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ [51].
يا طيب : هذه كانت أهم الأذكار والأدعية في الصلاة ، وتوجد أدعية مفصله وأذكار كثيرة تجدها في كتاب مفتاح الفلاح وفلاح السائل ومصباح المتهجد وغيرها من الكتب الجامعة ، وهذه تعقيبات خاصة لكل صلاة حسب وقتها ، وسيأتي في الباب بعد الآتي بعض أدعية للأيام والساعات وغيرها في باب الدعاء بصورة عامة .
الذكر الخامس
تعقيبات الخاصة بكل من الصلوات الخمسة
يا طيب : مر ذكر بعض الأدعية العامة بعد كل صلاة ، ولم تخص بصلاة معينه ، وهذه نافلة وزيادة في الأذكار المستحبة لتكون نور على نور لمن يطيق الذكر ، وكان عنده الفراغ الكافي ، أو حصل له حالة من التوجه ويحب أن يذكر الله بها ويدعوه لكي يجعله من الطيبين ، و من الأبرار ، و يتقرب له بما يحب سبحانه فيجعله من المقربين بفضله وهو أرحم الراحمين.
وهي أدعية مختارة من مصباح المتهجد للطوسي ومن كتاب حفيده دعاء كتاب فلاح السائل في عمل يوم و ليلة للسيد بن طاووس أو مفتاح الفلاح للبهائي رحمهم الله . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام :
إذا أردت أن تحفظ كلما تسمع و تقرأ ، فادع بهذا الدعاء في دبر كل صلاة و هو : سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته ، سبحان من لا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب ، سبحان الرءوف الرحيم ، اللهم اجعل لي في قلبي نورا و بصرا و فهما و علما ، إنك على كل شيء قدير[52].
و يستحب للمصلي أن يقول قبل أن يثني ركبتيه :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إلها واحدا أحدا فردا صمدا ، لم يتخذ صاحبة و لا ولدا ، عشر مرات .
و كان أبو الحسن موسى بن جعفر يدعو عقيب الفريضة فيقول :
اللهم : ببرك القديم ، و رأفتك ببريتك اللطيفة ، و شفقتك بصنعتك المحكمة ، و قدرتك بسترك الجميل ، صل على محمد و آل محمد ، و أحي قلوبنا بذكرك ، و اجعل ذنوبنا مغفورة ، و عيوبنا مستورة ، و فرائضنا مشكورة ، و نوافلنا مبرورة ،